موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأحد، 20 نوفمبر 2011

الدولة السعودية الثالثة وطريق الأشواك(2)


الدولة السعودية الثالثة وطريق الأشواك(2)


رضوان محمود نموس
في هذا الوقت قام أمير الكويت بربط عبد الرحمن آل سعود وابنه عبد العزيز بالإنجليز ليقوموا بحرب آل الرشيد الذين يمثلون الدولة العثمانية في نجد؛ فبدأ عبد العزيز بدعم وتوجيه وأشراف وأمر من الإنجليز بمهاجمة آل الرشيد, وفي نفس الوقت قام الإنجليز بإنشاء محور آخر ضد الدولة العثمانية وهو ربط الشريف حسين بهم ليقوم ضد الدولة العثمانية واعدين ذاك العميل المغفل بأن يقيموا خلافة إسلامية عربية بقيادته.
وكانوا يرددون أمامه إن عقد الخلافة لا يليق لع العنق التركي فلا بد من فرطه وإعادة صياغته في العنق العربي الهاشمي!!!!
أصبح عبد العزيز جزءً من المخطط الإنجليزي

وألحقوه بالمكتب الهندي الذي كان يشرف عليه:"برسي كوكس" مسؤول المكتب والمس "بل" و "ديفيد شكسبير" و "سمحا إيراخ الصهيرني " أعضاء المكتب وأفرزوا لعبد العزيز مشرفاً دائماً "جون فيلبي" والذي ادعى الإسلام لتسهيل مهمته وأسمى نفسه " عبد الله فيلبي" والذي بقي مستشاراً لآل سعود حتى أواخر أيام سعود بن عبد العزيز.
وهكذا قامت الدولة السعودية الثالثة بتخطيط وإشراف, وتمويل, ومتابعة, وحماية, من محور الشر المتمثل في التحالف الصهيوني البروتستنتي ولتحقيق أهدافه.
وهذه حقيقة أصبحت بمتناول كل إنسان يريد أن يعيش في الضوء ويعرف الحقائق أما النعام والخفافيش فستظل في الظلام تعادي الضياء والنور وأما المكابرون العملاء فسيظلون على قولهم "عنز ولو طار"(1)
فهذا عبد العزيز نفسه يعترف بعمالته ودور الإنجليز في إنشاء مملكته  فلقد أرسل المفوض الأمريكي في جدة إلى وزارة الخارجية الأمريكية في 22 فبراير 1945م رسالة هذا نصها: [ سيدي .. لي الشرف أن أحيلكم إلى برقية المفوضية رقم 89 بتاريخ 21فبراير، وأن أقدم لكم تفاصيل ما سمعت من الملك عبد العزيز عن لقائه مع المستر تشرشل.
إن الملك دعاني أمس لكي أعود إليه بعد الغداء للقاء لا يحضره إلا هو وأنا، بل إنه لا يريد أن يكون حارسه الخاص موجوداً، إن الملك قال لي إنه يريد أن تعرف حكومتي تفاصيل ما جرى بينه وبين المستر تشرشل عندما التقى الاثنان في الفيوم في مصر بعد اجتماع الملك مع الرئيس روزفلت في البحيرات المرة، وكانت رواية الملك للقاء كما يلي وبالحرف تقريباً:(إن تشرشل بدأ يتحدث معي مظهراً ثقته الكبيرة بنفسه، وبدا وكأنه يلوح لي بعصا غليظة، قائلاً لي إن إنكلترا أيدتني وساعدتني مالياً عشرين سنة، كما أنها ساعدت على استقرار ملكي، وأوقفت كل الطامعين فيه، وبما أن بريطانيا ساعدتني في الأيام الصعبة فإنها الآن تطلب مني أن أساعدها في موضوع فلسطين، وترى أنه يجب أن أثبت قدرتي كزعيم عربي قوي، وأمنع عناصر التهييج العربي من الإثارة ضد الخطط الصهيونية في فلسطين، وقال تشرشل لي (الملك): إن علي أن أساعد على تهيئة الرأي العام العربي لقبول تنازلات لليهود](2) كما اعترف طلال بن عبد العزيز بذلك في مقابلة مع مندوب قناة الجزيرة حيث قال: [إن عبد العزيز كان يضرب الأتراك لصالح الإنجليز.
ولما سئل: هل صحيح كان الملك عبد العزيز يتقاضى راتباً من الإنجليز؟
قال: نعم صحيح كان يتقاضى راتباً.
فسئل: هل صحيح كان هذا الراتب بمثابة نوع من شراء الولاء؟
فأجاب: ممكن, ممكن, معقول لأن الإنجليز هل يمكن أن يعطوا راتباً "5000" خمسة آلاف جنيه ذهبي في ذلك الوقت هكذا. لا طبعاً. إنهم يعطوه لغرض في نفس يعقوب [
واستمر ولاء آل سعود وأعراب الخليج للإنجليز حتى حل محلهم الأمريكان فأصبح الولاء لأمريكا رأس محور الشر المتمثل في التحالف الصهيوني البروتستنتي  
ذم من يصدق الكذوب
وحتى لا تنطلي على بعض المساكين فتوى شيخ جاهل أو موظف عميل بوصف المحتلين الأمريكيين و محور الشر المتمثل في التحالف الصهيوني البروتستنتي بالحمائم المستأمنة, و (المستأمنين) و(أهل الذمة) و(أهل العهد) إلى آخر مصطلحات التزوير والتضليل وتُسمع فتاواهم وتنطلي على بعض الناس وهم السماعون الذين ذمهم الله في كتابه فقال الله تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ) وقال الله تعالى: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)
وقال الإمام ابن تيمية في هذا: [ثم قال سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت فذكر أنهم في غذاءي الجسد والقلب يغتذون الحرام بخلاف من يأكل الحلال ولا يقبل إلا الصدق وفيه ذم لمن يروج عليه الكذب ويقبله أو يؤثره لموافقته هواه فيدخل فيه قبول المذاهب الفاسدة لأنها كذب لا سيما إذا اقترن بذلك قبولها لأجل العوض عليها سواء كان العوض من ذي سلطان أو وقف أو فتوح أو هدية أو أجرة أو غير ذلك وهو شبيه بقوله تعالى: (إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله(... ثم قال في السورة لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت فقول الإثم وسماع الكذب وأكل السحت أعمال متلازمة في العادة وللحكام منها خصوص فإن الحاكم إذا ارتشى سمع الشهادة المزورة والدعوى الفاجرة فصار سماعا للكذب أكالا للسحت قائلا للإثم]( 3).
وقال: رحمه الله تعالى: [فكل من تصديق الكذب والطاعة لمن خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الذنوب ولفظ السميع يراد به الإحساس بالصوت ويراد به فهم المعنى ويراد به قبوله فيقال فلان سمع ما يقول فلان أي يصدقه أو يطيعه ويقبل منه بقوله سماعون   للكذب أي مصدقون به وإلا مجرد سماع صوت الكاذب وفهم كلامه ليس مذموما على الإطلاق وكذلك سماعون لقوم آخرين لم يأتوك أي مستجيبون لهم مطيعون لهم كما قال في حق المنافقين وفيكم سماعون لهم أي مستجيبون لهم مطيعون لهم(4)]
وقال رحمه الله تعالى: [كما قال تعالى: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم( فأخبر أن المنافقين لو خرجوا في جيش المسلمين ما زادوهم إلا خبالا ولكانوا يسعون بينهم مسرعين يطلبون لهم الفتنة وفي المؤمنين من يقبل منهم ويستجيب لهم إما لظن مخطئ أو لنوع من الهوى أو لمجموعهما فإن المؤمن إنما يدخل عليه الشيطان بنوع من الظن واتباع هواه ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات وقد أمر المؤمنين أن يقولوا في صلاتهم: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين(5)]
 وقال رحمه الله تعالى: [وأعداء الدين نوعان الكفار والمنافقون وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بجهاد الطائفتين في قوله: (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) في آيتين من القرآن فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعا تخالف الكتاب ويلبسونها على الناس ولم تبين للناس فسد أمر الكتاب وبدل الدين كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله وإذا كان أقوام ليسوا منافقين لكنهم سماعون للمنافقين قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقا وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال تعالى: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم) فلا بد أيضا من بيان حال هؤلاء بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم فان فيهم إيمانا يوجب موالاتهم وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تفسد الدين فلا بد من التحذير من تلك البدع وان اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق لكن قالوها ظانين أنها هدى وأنها خير وأنها دين ولم تكن كذلك لوجب بيان حالها(6)
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: [قوله سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه مما يدل على أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله أكسبه ذلك تحريفا للحق عن مواضعه فإنه إذا قبل الباطل أحبه ورضيه فإذا جاء الحق بخلافه رده وكذبه إن قدر على ذلك وإلا حرف(7)]
ولقد قال الشاعر في وصف السماعين:

أثر البهتان فيه ** وانطلى الزور عليه

يا له من ببغاء ** عقـلـه في أذنيـه
وكما هو مقرر في القواعد الأصولية: أن الحكم على الشيء؛ هو فرع عن تصوره.
وحتى نتصور الحقيقة؛ لا بد لنا من معرفة التالي:
 ــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] - هذا مثل للمكابرين بالباطل: وهو أنه كان اثنان يسيران فرأى أحدهما غراباً على رأس شجرة فقال لصديقه انظر إلى هذا الغراب فأجابه أن هذا عنز وليس غراب وبعد جدال طويل طار الغراب بقال الأول لقد طار فهو غراب فأجابه " عنز ولو طار"
 [2] - المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل، محمد حسنين هيكل ص 193-194.
  [3] - دقائق التفسير ج: 2 ص: 49
  [4] - دقائق التفسير ج: 2 ص: 60
  [5] - درء التعارض ج: 2 ص: 105
  [6] - مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 231
  [7] - إغاثة اللهفان ج: 1 ص: 55

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.