موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

دراسات شرعية (2) سنطيعكم في بعض الأمر


دراسات شرعية (2)
سنطيعكم في بعض الأمر

رضوان محمود نموس
قال الله تعالى : (إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (سورة محمد: 25- 33)
يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسير هذه الآية: «اعلم أن كل مسلم يجب عليه في هذا الزمان تأمل هذه الآيات من سورة محمد وتدبرها، والحذر التام مما تضمنته من الوعيد؛

لأن كثيراً ممن ينتسبون للمسلمين داخلون بلا شك فيما تضمنته من الوعيد الشديد؛ لأن عامة الكفار من شرقيين وغربيين كارهون لما نزَّل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا هو القرآن وما يبينه به النبي صلى الله عليه وسلم من السنن؛ فكل من قال لهؤلاء الكفار الكارهين لما نزله الله: [سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ] (محمد: 26) فهو داخل في وعيد الآية، وأحرى من ذلك من يقول لهم: (سنطيعكم في كل الأمر) كالذين يتبعون القوانين الوضعية مطيعين بذلك للذين كرهوا ما نزل الله؛ فإن هؤلاء لا شك ممن تتوفاهم [المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وَجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ]
ولا نستصغر الأمر الذي يطاع به الذين كرهوا ما نزل الله .
فعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ: " دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ فِي ذُبَابٍ، وَدَخَلَ رَجُلٌ النَّارَ فِي ذُبَابٍ "، قَالُوا: وَمَا الذُّبَابُ؟، فَرَأَى ذُبَابًا عَلَى ثَوْبِ إِنْسَانٍ، فَقَالَ: " هَذَا الذُّبَابُ "، قَالُوا: وَكَيْفَ ذَاكَ؟، قَالَ: " مَرَّ رَجُلانِ مُسْلِمَانِ عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى صَنَمٍ لَهُمْ، فَقَالُوا لَهُمَا: قَرِّبَا لِصَنَمِنَا قُرْبَانًا قَالا: لا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، قَالُوا: قَرِّبَا مَا شِئْتُمَا وَلَوْ ذُبَابًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا تَرَى؟، قَالَ أَحَدُهُمَا: لا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، فَقُتِلَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ الآخَرُ: بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَأَخَذَ ذُبَابًا فَأَلْقَاهُ عَلَى الصَّنَمِ فَدَخَلَ النَّارَ "([1]).
ومن المعلوم أن العلمانية بكافة أشكالها من اشتراكيين وقوميين وبعثيين وناصريين والشيوعيين وغيرهم وطوائف الردة من النصيريين والدروز وعبادين الشيطان والكفار الأصليين من اليهود والنصارى يكرهون ما نزّل الله قطعاً، ولم يأتوا بهذه الحلول المستوردة إلا للتخلص من هيمنة الشريعة عقيدة وأحكاماً
فذكر تعالى عن المرتدين على أدبارهم: أنهم من بعد ما تبين لهم ارتدوا على علم. ولم ينفعهم علمهم بالحق مع الردة، وغرهم الشيطان بتسويله وتزيين ما ارتكبوه من الردة.
وهكذا حال هؤلاء المرتدين في هذه الفتن: غرهم الشيطان وأوهمهم أن الخوف والمصلحة ومسايرة الواقع وتبني الأنظمة العالمية والمقررات والأنظمة الدولية عذر لهم في طاعة الذين كرهوا ما نزل الله وأنهم بمعرفة الحق ومحبته والشهادة به لا يضرهم ما فعلوه. ونسوا أن كثيراً من المشركين يعرفون الحق، ويحبونه ويشهدون به ولكن يتركون متابعته والعمل به؛ محبة للدنيا وأكثر من يعرف الحق ولا يتبعه إبليس وكل الذين يتركون الحق مع معرفته يسيرون على طريق إبليس
فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما نزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافراً، وإن لم يفعل ما وعدهم به. فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما نزل الله من الأمر بتأسيس دولة على نظمهم ومقرراتهم وأفكارهم؟!
 [وأخبرنا تعالى أنه يعرف إسرارهم ولم يقل تعالى إنها جحد أو تصديق بل قد صح أن في سرهم التصديق لأن الهدى قد تبين لهم ومن تبين له شيء فلا يمكن البتة أن يجحده بقلبه أصلاً. وأخبرنا تعالى أنه قد أحبط أعمالهم باتباعهم ما أسخطه وكراهيتهم رضوانه.
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) . فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم دون جحد كان منهم أصلا ولو كان منهم جحد لشعروا له، والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون، فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفراً مبطلاً لإيمان فاعله]([2]).
وتجد من المسلمين اليوم من اعتمد على أعداء الله في أمنه وسلامه وأنظمته وقوانينه ومرجعيته السياسية والفكرية حتى آل الأمر بهم إلى أن أطاعوهم في بعض الأمور المخالفة لشريعة الله نجد هؤلاء الذين أطاعوا هؤلاء الأعداء في بعض الأمور المخالفة للشريعة إنما سلكوا هذا المسلك المنحرف لضعف توكلهم على الله وقوة اعتمادهم على غيره.
فالذين كرهوا ما نزل الله من  العلمانيين على اختلاف طوائفهم أو فصائلهم أو أوأنظمتهم؟! الذين يطيعهم بعض المسلمين في بعض الأمر ويلتقون معهم على أسس غير شرعية رفعوا رايات (القومية) أو (الاشتراكية) أو(الوطنية) أو (الليبرالية) أو (الدولة المدنية) أو (غير ذلك) المهم غير الإسلام.
و المطيعون في بعض الأمر يعلمون أن كل تلك الرايات رايات جاهلية بحكم الدين وفتاوى علماء المسلمين؛ فلماذا لا يزالون مصرين على طاعة الكفرة ومسايرتهم؟!!!
إنه مرض القلب بحب الشهوات والخوف من المسير على الجادة لأن الجادة وهي سبيل الله في الجهاد تزعج الذين كرهوا ما نزل الله
وينتج عن مرض القلب ا انحراف في الفطرة، وعمى في البصيرة، فيصبح المرء محباً
لما أبغض الله، ومبغضاً لما أحب الله،[وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ] (الزمر: 45) ، وأخبرنا الله عنهم بقوله سبحانه  [قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ] (آل عمران: 118)


[1] - شعب الإيمان (9/ 457 برقم 6962): للإمام أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد.
[2] - حقيقة الإيمان الكتاب: حقيقة الإيمان المؤلف: طارق عبد الحليم (ص: 65

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.