موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 25 ديسمبر، 2012

التعليقات التوضيحية على الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية (17)


التعليقات التوضيحية على الباكورة السليمانية
في كشف أسرار الديانة النصيرية (17)
رضوان محمود نموس

الفصل السابع
في كشف أسرار الخاصة في النصيرية
إني قد ولدت في هذا المذهب واستقمت نحو ثلاث سنين بعدما مضى من عمري ثمانية عشر سنة، لكن بدون يقين وذلك لأني كنت مطلعاً على ديانة الإسلام، وكان عندي كتب في تفاسير القرآن، وكنت أرى مذهب طائفتنا مضاداً لها، وكنت اطلعت على قصص عن علي بن أبي طالب، فكان معترفاً بالعبادة لله، ولكنني كنت أذهب معهم إلى الصلوة وذلك خوفاً منهم لئلا يؤذوني، لأنهم متى شعروا بمخالفة مذهبهم ينصبون لي فخاخاً كثيرةً، وإن صار لهم فرصة ربما يقتلوني، ولما أراد الله خلاصي هم بنو طائفتي بأن يرشدوني إلى أسرارهم الخاصة وكان قد حضر منهم شيخ إلى بلدنا واسمه الشيخ سلمان ابن الشيخ علي ابن الشيح حسن من إنطاكيا من قرية الدرسونية، فتكلفت له وطلبت منه السر الخفي بعدما دفعت إليه عدة دراهم، ثم أرشدني إليه قائلاً اعلم يا ولدي أن السماء  هي ذات علي ابن أبي طالب وهي الجنة الباطنة، دون الجنة المأوى، التي ذكرها القرآن بقوله "تجري من تحتها الأنهار" فالنهر الأول نهر الخمر لونه احمر، وهو أن السيد الاسم (أي محمد) يرى السماء حمراء والنهر الثاني نهر اللبن، لونه أبيض وذلك نظرة الباب أي سلمان الفارسي، فيراها بيضاء، والنهر الثالث نهر العسل لونه أصفر وهو أن الملائكة أي الكواكب يرونها صفراءَ والنهر الرابع نهر الماء وهو نظرتنا لأننا نراها كالماءِ ولكن متى خلصنا من هذه الكثايف البشرية ترتفع أرواحنا إلى بين تلك الكواكب المتلاصقة في بعضها التي هي درب التبان، ونلبس هياكل نورانية وحينئذٍ نرى السماء صفراء وان شككنا فيها في هذه الحيوة الفانية تحل أراوحنا في أجسام المسوخية وليس لنا نجاة إلى أبد الآبدين، وأما باقي الطوائف الخارجة عن هذا الاعتقاد فمنهم الغنم والوحوش وساير الممسوخات وليس لهم خلاص أبدا واعلم أيضا أن الشمس هي السيد محمد وهو كل نبي ظهر في العالم من قبة الحنّ إلى آدم وإلى محمد كما أخبر بذلك شيخنا وسيدنا أبو عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي من ديوانهِ بقولهِ:
 لو أنهم ماية ألف في تعدادهم *** لعاد في واحدٍ عوداً بلا أمد
واعلم أيضا أن القمر هو سلمان الفارسي وهذه الكواكب هم الملائكة الذين كانوا قبل كون العالم وهم سبع مراتب إحداها تعلوا الأخرى وكبيرهم السيد المقداد الذي هو كوكب زحل واسمهُ ميكائيل وأما كوكب المشتري فهو أبو الدر واسمهُ إسرافيل وأما عبد الله ابن رواحة الانصاري فهو كوكب المريخ وهو عزرايل الملاك الذي يقبض أرواح العالم والدليل على ذلك أن النجم يختفي من مكانهِ حين مفارقة نفس الإنسان وأما عثمان بن مضعون النجاشي فهو كوكب الزهرة واسمهُ بالملائكة درديائيل وأما كوكب عطارد فهو قنبر بن كادان الدوسي واسمهُ بالملائكة صلصيائيل (مفاعيل هذه الخمسة مرَّ ذكرها في تفسير السورة الخامسة) وأما السبع المراتب الأخرى فهي درب التبان وهي أرواح المنتقلين من البشر بإقرارهم بعمس وبكل ظهور من قبة الحنّ إلى علي ابن أبي طالب وأما الأسبوع الأول فهو السموات السبع والأسبوع الثاني السبع الأراضي المذكورة في القرآن (وقد مرّ ذكرها في تفسير السورة السابعة) واعلم أن النقط الأربع هي معنى واحد فالنقطة الأولى التي اسمها الوهمية هي اللمع الظاهر من الغمام الذي هو السيد سلمان  ولو ظهر بدون حجاب لغابت الأرض وجميع ما عليها ولا يبقى إنسان حيًّا على الأرض والنقطة الثانية اسمها الفيضية وهي عمود الصبح والنقطة الثالثة اسمها البيكارية وهي قوس قزح وإلى هؤلاءِ يشير دعاءُ اليمين بقولهِ سورتك سورة الوجود المرئية في الضياءِ والظل والممدود والنقطة الرابعة اسمها المركزية وهي السماءُ والأربع نعتقدها واحدة وأما صوت الرعد هو صوت المعنى علي ابن أبي طالب وهو ينادي قائلاً يا عبَّادي اعرفوني ولا تشكوا بي واعرفوا اسمي وبأبي وأهل مراتب قدسي.
فقلت له سيدي كيف يمكن أن تكون هؤلاء الأربعة واحد وانه لم يستطع احد أن يعتقد هكذا من حيث أن إدراك ذلك يضادُّ العقل لأني في ليلة البارحة قد رأيت قوس قزح منصوباً في جهتين، فأجابني اسكت يا ولدي ولا تبحث عن ذلك ولا تدع الشك يدخل في قلبك لئَلا تهلك عاجلاً وتحل روحك في المسوخية وليس لك نجاة منها أبدا، أَلعلك أعقل من سيدنا الخصيبي أو أعقل من هؤلاء الكواكب المعتقدين هكذا أو انك اعلم من آبائك والمزارات التي لا تحصى فكلهم كانوا يعتقدون هكذا واعلم انك الآن واقف على شفا حفرة وليس لك إلا موضعان إما الانتقال إلى بين الكواكب وإما التردُّد في المسوخية أَما قرأْت في الخبر عن علي ابن أبي طالب لما أرسل جابر بن يزيد الجعفي في قضاء غرضٍ لهُ فلما وصل إلى موضع المقصود رأى علي ابن أبي طالب جالساً على كرسي من نور والسيد محمد عن يمينهِ والسيد سلمان عن شمالهِ ثم التلفت إلى ورائهِ فرآهُ هكذا ثم نظر عن يمينهِ فراءهُ أيضا ثم نظر إلى السماءِ فرآهُ في السماءِ والملائكة أمامه يسبحون بحمدهِ ويسجدون له فلما سمعت منه هذه الأقوال تركت الجدال وأظهرت له كأني اقتنعت ثم اخذ يقدم لي براهين لتثبت ألوهية السماءِ كقولهِ في القرآن أين ما تولَّيتم فثم وجه الله إن الله واسعٌ عليمٌ وقال لي اعلم انه من علي ثلاثة أحرف والسماء والشفق واللمع وقوس قزح لكل منهم ثلاثة أحرف فهذا الدليل الواضح على صحة مذهبنا أما قرأْت في الدستور الذي هو سورة الشهادة بقولهِ لا يحاط ولا يحصر ولا يدرك ولا يبصر فاعلم يا ولدي أن البصر لا يدرك حدها أيضا ولا احد يراها بصورتها الأصلية التي هي النظرة الحمراء إلا الاسم فقط واعلم أيضا أن كلب أصحاب الكهف هو ذات علي ابن أبي طالب وانه ظهر للفتية السبعة الذين هربوا من دقيانوس الجبار بصورة كلب ليمتحنهم ويرى أمانتهم فلما آمنوا به ارتفعوا إلى السماء وصاروا كواكب وقد ظهر لبني إسرائيل في سورة بقرة لما اخطأوا كثيراً وكادت الأرض تبتلعهم فالذين آمنوا خلصوا والذين شكوا ابتلعتهم الأرض كقارون ورفقائه وقد يذكر ذبحها في القرآن ومعنى ذلك إبلاغ معرفتها وقد ظهر لقوم صالح بسورة الناقة فعقروها ومعنى عقرها الجحود فلذلك هلكوا وانقلبت مدينتهم وصار أعلاها أسفلها ولهُ ظهروات عديدة لا تحصى.

ثم بعد انصرافه أخذت أميز الأقوال وأكتبها وقلت لا بد أن ارتقب هذا الملاك العظيم الذي يأخذ الأرواح فما كان إلا مدة قليلة وإذا برجل بالقرب إلينا صار على حالة التلاف فأتيت إليه بعد العشا فلقيتهُ ينازع في طلوع الروح فحينئذٍ صارت لي فرصة للبحث وكنت ارتقب ذلك النجم تارةً وذلك العليل أخرى لأرى هل انه يختفي من مكانه عند مفارقة نفس ذلك الإنسان وإذا بالرجل قد فارق والنجم بعدهُ باقٍ على حالهِ ثم تفكرت أيضا وقلت إن في الدنيا أناسا كثيرين وانهُ بالأقل يموت في كل ليلة نحو ثلاث ماية رجل ولو أن ذلك النجم ذاتهُ يقبض الأرواح لما كنت أراه في الليلة ساعة واحدة لأنه مشتغل دائماً في قبض الأرواح فصرت ارتقب ذلك النجم مراراً إلى الساعة الثالثة أو الرابعة في الليل ولم أر صدق ما تكلم به ذلك الشيخ، فحينئذٍ تحقق عندي كذب مذهب النصيرية والأكثر لسبب عبادة الكلب والبقرة والناقة وقلت يقيناً إن الوثنيين الأولين تتفاضل على هذه الطائفة لسبب أن أولئك يعملون آلهتهم من ذهب وفضة وأما هؤلاء فيعتقدون بأنها حلت في الكلب والبقرة والناقة تلك التي لا عقل لها فنفرت حينئذٍ عن هذا المذهب الباطل وامتنعت عن الحضور إلى مجامعهم وأكل ذبائحهم المذبوحة على اسم شرفائهم فلما شعروا بذلك جعلوا يتوقعون الفرصة لهلاكي وينصبون لي فخاخاً ولما علمت بذلك منهم امتنعت واحتذرت منهم وصرت احتفظ على نفسي منهم ولما خاب أملهم من هذا جعلوا يلاطفوني ويزينون نساءهم ويرسلونا إلى عندي ليجذبوا عقلي إلى طاعة مذهبهم ثم أتاني الإمام ليلاً وقال لي يا ولدي ارجع إلى دين آبائك ونحن نعطيك ما تحتاج إليه، ونزوجك أية بنت تريدها ولا تعود تكشف سرنا بين العامة، فقلت كلا إني لم اتبع مذهبكم ما دام عندكم عبادة الكلب والبقرة والناقة ولكن متى ما رفعتموها من بينكم فاني ارجع إليكم، فلما يئسوا من ترجيعهم إياي اتفقوا واخبروا أخوتهم الكلازيين وقالوا إن هذا المضل قد جحد ديانة الخصيبي وقد أظهرها بين النساء، فلما سمعوا بذلك استحضرني الكلازيون إلى بينهم وواعظوني كثيراً بقولهم إن كل من يبيح بديانة الخصيبي فهو هالك ولم يخلص من المسوخية وأنت ما هو الذي صدَّك عن اتباع مذهب آبائك فأجبت إن الذي صدني هو لأجل اعتقادهم بأن كلب أصحاب الكهف هو ذات علي بن أبي طالب وأنا افتكرت أن الكلب نجس عند جميع الطوائف وقلت انهُ لا يكون إلا ابن كلب أيضا لان الكلب يتسلسل من الكلاب وأما حاشَ أن يحل هذا الإمام الفاضل في هيئة الكلب فلما سمعوا ذلك مني لاموهم على هذا الاعتقاد وقالوا إن هذا لم يوجد عندنا بل إن الكلب هو سلمان الفارسي كما يوجد في عينية الطوسي وفي كتاب جدول النواراني وأنت إن أردت خلاص نفسك فنحن نرشدك إلى دين الحق، فقلت نعم هذه غايتي وليس لي غاية سواها فانسرُّوا بذلك ونهض الشيخ حسن كتوب قائماً وهو من ساحل اللاذقية كان وقتئذٍ في "اذنة" وقال يا ولدي إن كنت تترك مذهب آبائك وتتبع مذهبنا أنا لك كفيل من أن تدخل قمصان المسوخية بل حين وفاتك تصعد روحك إلى ما بين الكواكب النورانية فطوباك إن اهتديت إلى الإيمان الحقيقي الذي هو مذهبنا فلما رأيت منه هذه الجسارة وهي كانَّ مفاتيح الجنة في يدهِ اشتد قلبي وارتضيت بأن أدخل في مذهبهم وقلت نعم إني رضيت ولكن بشرط أن تكون كفالتك ثابتة، فأجاب نعم وها يكون الشاهد بيني وبينك الله وملائكته أن نفسك لا تدخل المسوخية وإن دخلت أكون أنا بدلها ثم بعد ذلك مكثت عندهم تحو تسعة أشهر وخطبت بنت الإمام فيهم اسمها زينة بنت الشيخ يوسف البوغا وهي سرقت كتاب الباطن الذي هو لأبيها وأعطتني إياه فرأيت فيه من الخرافات ما يزيد عن شركائهم الشماليين وحينئذٍ طلبت الاقتناع منهم فتقدَّم إلي مرشد منهم وعلمني الرشادة وإذا بها مثل ما عند شركائهم ولكن الفرق فيما بينهم شيئان فقط أحدهما أنهم يعتقدون بان القمر هو المعنى كما قال لي اعلم أن السواد الذي في القمر هو شخص كالبشر له يدان ورجلان وبدن وعلى بدنه رأس وعلى رأسه تاج وبيده سيف ذو الفقار وثانيهما أنهم يعتقدون أن السماء سلمان الفارسي بضد ما تعتقد الشمالية لأن الشمالية تعتقد بان السماء المعنى والقمر سلمان الفارسي كما مرَّ ذكره ثم اخذ يقدم لي براهين لتثبيت عبادة القمر من القرآن وهي قوله كل يوم هو في شان وفسرها وقال إنها موافقة للقمر جداً لان كل يوم يظهر بنوع وهو أنه يزيد في كل يوم رويداً رويداً إلى حين كمالهِ ثم يعود أيضا وينقص قليلاً إلى آخر استهلالهِ ولكنهُ بدون تغيير، وقد حجبنا عنه لأجل ذنوبنا السالفة منا في البدء لما امتحنا ونحن بين الملائكة وقال إني أريد أن أهبطكم إلى دار الدنيا ونحن أجبناه قائلين دعنا هنا يا رب نسبح بحمدك فلذلك أهبطنا من بين الملائكة إلى هذه الدنيا وحجبنا عن رؤيته ولم نشاهده غير هكذا ما دمنا في هذه الأجسام ثم قرأ لي آية أخرى من سورة النور وهي قولهُ الله نور السموات والأرض وفسر السموات عن مراتب عالم الكبير السبع والأرض عن مراتب عالم الصغير السبع وقد مرَّ ذلك في تفسير سورة السلام، ثم تلى عليَّ آية من سورة نوح وهي قولهُ وجعل القمر فيهن نوراً وقال قد صحت الآية التي قبلها وهي قولهُ الله نور السموات والأرض بأنها تشير إلى القمر فأجبته الم يقل في القرآن وسخر لكم الشمس والقمر والنجم، فرأَيتهُ قد فتح فاه وشتم كل شمس وقمر ونجم مسخرة في القرآن وقال اعلم يا ولدي إنهم ابو بكر وعمر وعثمان ثم تلى خبراً عن النبي محمد قال كان جالساً في المحراب فمرَّ بهِ ابو بكر وعمر فترحب بهما قايلاً مرحباً بشمس البلاد وقمرها، ثم قال ايضاً يا ولدي اعلم ان القمر هو ذات علي ابن أبي طالب كما قيل في الدستور وظهور المعنى من عين الشمس وأيضا في الامامية السورة الثانية عشر يقول عن أمير النحل علي ابن أبي طالب انهُ سراج الظلمة، فأجبته يا سيد الم يقل الخصيبي في ديوانه يا ظاهراً لم تغب عنا، وأما القمر فيغيب، فقال انه لا يخلو من الأنوار الظاهرة إن غاب القمر يظهر في الشمس وإن غاب الشمس والقمر فيظهر في النجم والدليل على صحة ذلك أن القمر ثلاثة أحرف والشمس ثلاثة أحرف والنجم ثلاثة أحرف فيظهر فيهم علي ابن أبي طالب لان من اسم علي ثلاث أحرف ثم إن أردت الصلوة ولم يوجد هؤلاء بواسطة الغمام فيجب انك تحوي معك درهم فضة ولما تقرا السورة السادسة تنظر في طرة القرش وكل من يخلو منه القرش الأبيض من المرشدين ليس هو صالحاً لأن سيدنا الشيخ حسن بن مكزون السنجاري قال في قصيدتهِ
وحلّوا الفخر دينار *** عليهِ باسمك النقشُ
ثم اعلم إن البقرة المذكورة في القرآن هي علي ا بن أبي طالب وهو ناقة صالح قد ظهر على هاتين الصفتين ليمتحن أهل ذلك العصر، وأما كلب أصحاب الكهف والرقيم هو سلمان الفارسي فهذا هو المذهب الصحيح الذي لا يمكنك الخلاص بدونهِ، والفرض اللازم والحق الواجب يجوز لك تقديمهُ، ثم بعد ايام قليلة سافرت إلى مدينة إنطاكية إلى قرية اسمها وادي الجرب فصادفت شيخاً من الخاصة وأضافني عندهُ ولما اقبل الليل فرشوا لي فراشاً في موضع غرفةٍ خالية، فلما كانت نحو الساعة الثانية وإذا بطارقٍ يطرق الباب ففتحته وإذا بامرأِة دخلت إلي وغلقت الباب واضطجعت بجانبي وأنا متحير منها ما اعلم ماذا كان غرضها ثم بعد قليل جعلت تحادثني وقالت أما تقبل الفرض اللزام والحق الواجب، حينئذٍ جالت في عقلي كلمة الإمام المرشد وعرفت أن الفرض اللازم والحق الواجب هو تقديم نسائهم لبعضهم، وفي اليوم الثاني كنت افتكر في نفسي وأقول إني خاطب بنت إمامهم وكلما أتاني شيخ منهم فانا ملتزم أن أقدمها لهُ حسب الفرض اللازم والحق الواجب، فهذا أمر عسير جداً ولا أستطيع قبولهُ أبدا.
اعلم أيها الواقف على هذا الكتاب بان هذا الأمر ثبت وجودهُ عندهم بشهادة شيخ النصيرية الذي هو الشيخ علي شيخ سقوبين وقد شهد بحضور الخواجة يعقوب ملكون الأرمني وكان حاضراً نحو خمسة عشر رجلاً من الروم والأرمن وتقدمت هذه الشهادة أمام غير هؤلاءِ أيضا فللأسباب المذكورة خرجت عن مذهب هؤلاءِ وانصرفت إلى بين أهلي وأقربائي فانسرُّوا برجوعي إليهم وسألوني سراً عن الشك الحاصل عندي في المذهب فأخبرتهم بكثرة خرافاتهِ فقالوا لي إن كنت شككت فيهِ لا تظهر ذلك بين الناس لأنه هكذا كان غيرك ولكن لم يظهر عليهِ غريباً وأنت لما تدخل  مجامعنا فاخفض وارفع ولا تقرأ شيئاً من الصلوة، فان فعلت ذلك آمنت على روحك فرأيت ذلك صواباً منهم وقلت فليكن هكذا.
ثم تشاور عليَّ أهل القرية وقالوا إننا نزوجه فتاة جميلة لعلها تجذب قلبه وتميلهُ نحو مذهبنا ثم تزوجت وكان لي من السن يومئذٍ ثلاث وعشرون سنة، وبعد مدة لما شعروا بأني لم آكل من ذبائحهم ولم اتل شيئاً من الصلوة في مجامعهم اغتاظوا كثيراً فحينئذ أظهرت ذاتي وصرت أجادلهم وقلت لهم إن هذه الديانة مضادة للقرآن لأن القرآن يقول والذين يكتمون ما أنزلناه من البينات والهدى للناس من بعد ما بيناهُ في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، فان تكن ديانتكم هذه هدىً فلماذا تكتمونها وتتجاسرون على احتمال هذه اللعنة ثم اعلموا أيضا انهُ كل إلهٍ يأمر بكتمان عبادته عن الناس لا يكون ذلك إلا لإحدى غايتين إما انهُ يخاف من إلهٍ غيره ويخشى قصاصهُ أو انهُ يكون غشاش وهذا لا يليق بخالق الناس أن يخاف خليقته أو أن يغشهم حاشا الإله العادل أن يشرع هذه الشريعة الفاسدة ومن هذه لا يقتضي أن يعذب الذين لا يؤمنون به وان عذبهم يكون إلهاً ظالماً ما أغلظ هذا الكفر العظيم الذي تكاد السموات والأرض تتزعزع منه وكذلك لو كانت عبادتكم لهؤلاء الوحوش والبهائم وحدها فكانت خطيئتكم أخف من الآن لأنكم تنجسون فيها أرواح أناس شرفاء والكفار الذين ينكرون كل الأنبياء يتفاضلون عليكم لأنكم تعتقدون بان الأنبياء آلهة ومع هذا فإنكم تشتمون كل نبي أكل أو شرب أو تزوج أو ولد وتشتمون أيضا كل من يعتقد بهم، هكذا وبهذا تفترون على الأنبياء والمؤمنين أيضا لان كل نبي يأتي بعد آخر فكان يقرُّ بالأقدم منهُ أكل وشرب وتزوج وولد فبهذا قد فاق كفركم على كفر الشياطين لأنهم لم يتجاسروا على مثل هذا ثم إن القرآن يأمر بمحبة الصحابة كقولهِ في سورة الحشر والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. ويا ليتكم تتركونهم بدون محبة ولا استغفار ولكنكم تشتمونهم أكثر ما يكون انتم ونساؤكم زاعمين بأنكم لا تطهرون من جنابتكم بدون شتمهم وتقولون عنهم أنهم رهط التسعة المفسدون، وتعتقدون أن ثلثة منهم هم ذات الشيطان وقد افتريتم على اثنين منهم بقولكم أنهما قد تناكحا وحبل احدهما من الآخر وأولد بنتاً من بطن ساقهِ والقرآن يحمدهم بسورة التوبة بقولهِ لقد تاب الله على النبي إلى قوله وعلى الثلثة الذين خلفوا بعدهُ، فلماذا تركتم الاعتقاد بهم وتعتقدون بأنه من الله ثم إن القرآن يأمر بصيام شهر رمضان وانتم فضلاً عن مخالفتكم له تشتمون كل من يصوم وقد اختلفت علماؤكم في ذلك الصيام فمنهم من قال إن شهر رمضان هو محمد وصيامه كتم معرفتهِ، ومنهم من قال انه الصلوة وصيامها هو كتمها، ومنهم من قال إن صيامه لا يكون إلا عن الفحش والمنكر فينتج من ذلك أن الفحش والمنكر حلال فعله في غيره من الشهور ومنهم من زعم أن الصيام هو امتناع الرجل عن امرأته في شهر رمضان خلافاً لقول القرآن أحل لكم ليلة الصيام الرفث الخ ثم أن القرآن يؤْمر بحج البيت وانتم قصرتم عنه بل تشتمون كل من يسعى إليه كما يوجد ذلك في كتاب المجموع فان لم تصوموا شهر رمضان ولا تقيموا الصلوة ولا تحجوا البيت ولا تبنوا مساجد فلماذا تدَّعون بالإسلام كذباً ونفاقاً، فبعد الفراغ من هذه الموعظة كادت نفوسهم تزهق من الغيظ ولما شعرت بذلك هربت إلى البلد وصرت أفحص عن كتاب التوراة والإنجيل إلى أن ظفرت بهذا الكتاب الجليل عند المحترم سليمان الشماس الشهير في محروسة إنطاكية فطلبته منه فوهبني إياه وبعد مطالعتي إياه جيداً تحقق عندي أن التوراة أساس الكتب وهي التي تشهد لصحتها كل الطوائف وبعد ذلك اقتنعت بها وقلت إني أمشي بموجبها وإني أعاهد إله إسرائيل كما هم عاهدوهُ بأنه يكون إلهي ثم قلت لا بد أن أقابل هذه التوراة على توراة اليهود واجتهدت على قراءة العبراني فرأيت ذلك موافقاً للعربي ثم عاهدت إله إسرائيل عهدا بأني لا أتبع دونه آلهة أخرى.
ثم استعملت اللعنات والحرومات التي استعملها موسى لبني إسرائيل إذ تركوا الرب، فاستعملتها لذاتي إن كنت أعبد دون الرب إله إسرائيل ثم فحصت في التوراة لأرى هل يقبل الله الغرباء فكنت أرى في السفر الأول الذي هو سفر التكوين أن الله أمر إبراهيم بختن الغرباء ص 17 وفي سفر الأحبار يقول فيهِ إن سكن غريبٌ في أرضكم لا تغضبوه وإنما يكون لكم الغريب المتغرب معكم كالصريح وأحبه كنفسك ص19 ع 33 وفي سفر العدد يقول أما الجماعة فسنة واحدة لكم وللغريب أيضا الذي يتغرب بينكم سنَّة مستديمة في أجيالكم ومثلكم كذلك يكون الغريب قدام الرب شرع واحد وحكم واحد يكون لكم وللغريب الذي يتغرب بينكم، وفي نبوة إشعيا يقول أقبلوا إلي فتخلصوا يا جميع أقاصي الأرض ص45 ع22 وأيضا لا يَقُلْ ابن الغريب المتصل بالرب قائلاً فرقاً يفرقني الرب عن شعبه الخ، ومثلها كثيراً واليهود كانوا يقبلون الأمم كما قيل في سفر أستير ثم خطر ببالي ما جرى قديماً بخصوص ثامار كنَّة يهوذا وراحاب الزانية وراعوث الموأبية وداود النبي من نسلهنَّ، ثم تذكرت نعمي العمونية امرأة سليمان الملك، وحزقيا الملك ويوسيا الملك كانا من نسلها فاطمأْن قلبي بهذا، وافتخرت بمعرفتي لله كما قال في ارميا وفي هذا فليفتخر المفتخر انهُ يعلم ويعرف أني أنا الرب، واجتهدت حينئذٍ بأعمال سنة التوراة كحفظ يوم السبت وغيره من الوصايا التي استطيع أن اعملها وقد استدليت من التوراة على ظهور مخلص للجنس البشري من الخطية التي سقط فيها أبوانا الأولان آدم وحواءُ، إذ وبخ الله عليها بني إسرائيل بعد مدة على لسان عبدهِ اشعيا النبي بقولهِ أبوك الأول آدم اخطأَ ص43 ع27 ثم يذكر الكتاب المقدس إتيان مخلص يخلص من تلك الخطية كما قيل في اشعيا النبي ويأتي الفادي لصهيون وإلى التائبين عن المعاصي يقول الرب ص59 ع20 وقوله قولوا لبنت صهيون هو ذا يأتي مخلصكِ هو ذا جزاؤُهُ معهُ وعملهُ قدامهُ ص62 ع11 وزكريا النبي يقول افرحي جداً يا بنت صهيون اهتفي يا بنت أورشليم هو ذا ملككِ يأتيك عادلاً ولهٌ خلاص وضيع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان ص9 ع9 ثم فحصت لكي ارَ هذا الخلاص بماذا يكون فرأيت انه في ذلك الإصحاح نفسه يقول وأنت أيضا بدم عهدك قد أخرجت أسراك من الجب حيث ليس ماءً فعلمت من هذا أن الخلاص لا يكون إلا بسفك دم ذلك المخلص كما قال اشعيا النبي ص53 الخ، ثم بحثت لأرى ذلك المخلص من أي طائفة يكون إتيانه فاستدليت من سفر التكوين على انهُ يكون من نسل إبراهيم ثم أن موسى النبي يخبر أيضا بأنه يكون من نسل إسرائيل كقوله في تثنية الاشتراع إن الرب إلهك يقيم لك نبيًّا من وسطك من إخوتك مثلي فله استمعوا ص18 ع15 وع18، ثم اشيعا النبي يخبر بأنه يكون من أصل يسَّى ص11 ع1 ثم من نسل داود كقوله تعالى على لسان عبده حزقيال وعبدي داود رئيساً عليهم إلى الأبد ص37 ع26 ثم استدليت على أن العهد القديم يتمم بعهد آخر جديد، كقوله على لسان عبدهِ ارميا هوذا أيام تأتي يقول الرب أقيم فيها عهداً جديداً مع بيت إسرائيل وبيت يهوذا لا كالعهد الذي قضيت مع أبائهم يوم أخذت بأيديهم لأخرجهم من ارض مصر ص31 ع31، ثم بحثت لأرى شارع هذه العهد من أي شعب يكون فرأيت الكتاب المقدس يخبر بأنه يكون من أورشليم من نسل داود كما قيل في الأنبياء إن من صهيون تخرج الشريعة وكلمة الله من أورشليم اشعيا ص2 ع  ومثلها في ميخا النبي ص4 ع وفي ص5 منهُ يقول أما أنت يا بيت لحم افراثا أَنتِ صغيرة بين ألوف من يهوذا ولكن منك يخرج المسلط في إسرائيل الذي خروجه من القديم منذ أيام الأزل فرأيت كل هذه الشواهد قد كملت بإتيان السيد المسيح له المجد فآمنت في أقوال الله الصادقة واهتديت بنعمته إلى الإيمان بالسيد المسيح فادي العالم ثم انتقلت إلى مدينة أذنة إلى بين أهلي وأقربائي فشاع الخبر بين النصيرية بأني يهودي فأمسكت حينئذ عن التكلم في أسرارهم وهم أيضا تركوني وذلك لان رئيسهم الشيخ صالح أفندي ابن سمرة أوصاهم بذلك، ثم في ذات يوم سافرت إلى مدينة ترسوس لأجل النزهة كعادة أبناء البلد واتيت إلى قرية خارج البلد اسمها فظنة وكان لي فيها صاحب اسمه حسن سلطانة ولما بلغهُ حضوري أضافني ذلك اليوم، ولكونهِ لم يعرف ماذا عملت ترحب بي غاية ما يكون ثم دعا شرفاء القرية وقدم لنا المسكرات وبين ما كنا نشرب فإذا بجماعة من الذين بلغهم قصتي قد اقبلوا علينا واخبروا صاحب البيت عن قصتي سرًّا ولما علمت أنهم شعروا بي خفت منهم لئلا يؤْذوني فخرجت من بينهم إلى خارج كأني قاصد حاجة وإذ صارت لي فرصةٌ للهرب هربت فلما شعروا بذلك اتَّبع اثري نحو أربعة رجالٍ منهم ليمسكوني وبينما كنت هارباً وهم طالبون اثري وإذ برجل قد نفر من أمامي ظاناً بأنه هو المطرود لأنه كان قد سرق جبساً وبطيخاً فلما رآني ألقى ما كان قد سرقه وفرَّ هارباً وبينما نحن على تلك الحالة إذا بثلاثة رجالٍ آخرين واقفين بجانب الطريق منتظرين ليعلموا ما كان أولئك الذين كانوا ورائي صرخوا أدركوه هذا هو الرجل الذي فضح سرَّنا فرايتهم قد أحاطوا بي ليمسكوني وأيقنت بان ليس لي منهم خلاص والرجل السارق قد ابتعد عنهم فحينئذً صرخت بالوقوف قائلاً أيا كلاب دونكم بالرجل الذي قد باح بسرنا ولماذا لم تمسكوه وحينئذٍ انصرفوا عني طالبين ذلك الإنسان السارق وأما أنا فوصلت حالاً إلى غابة واختبيت فيها ولست اعلم ماذا حدث بينهم وبين ذلك اللص الذي صار وسيطاً لخلاصي ولما رأيت منهم هذه المكيدة ذهبت إلى مدينة أذنة وهناك أتاني شيخ من النصيرية اسمه الشيخ إسماعيل ابن الفحل من مدينة إنطاكية من قرية الدرسونية وقال لي يا فلان إن كنت عرفت أن ديانتنا باطلة وانك قد تمسكت بالديانة الحقيقية فبعني خير صلاتك التي تعلمتها منا فقلت له نعم إني أَهِبك إياها مجاناً فقال لي لا بل بثمن لكي يثبت البيع فبعتهُ إياها بثمن بخسٍ قدرهُ سبعة غروش ونصف فانسر بذلك، وقال لي إن كنت بواسطة هذه الصلوة تخلص تكون محروماً من ذلك الخلاص ويكون موهوباً لي منك، فقلت نعم ولكن إن كان الله يعذبني من أجلها تكون أنت المديون بذلك العذاب، فارتضى بهذا الشرط وانصرف، ثم أتاني شيخ آخر جار للشيخ الأول واسمهُ الشيخ إبراهيم ابن خاتون، واشترى مني خير الذبايح التي قربتها لاسم شرفائهم الموتى، فبعتهُ إياها بخمسة وعشرين غرشاً ثم قال لي تكون محروماً من شفاعتهم التي حصلت عليها بواسطة الذبايح التي قربتها لاسمهم وتكون موهوبةً لي منك فقلت لهُ كما قلت لجارهِ الشيخ الأول فانسر بذلك وانصرف
وهكذا تفعل النصيرية مع الذي يخرج عن مذهبهم ولا يمكنهم تركهُ بدون شراءَ خير صلاتهِ
ثم أن النصيرية أطلقوا عليَّ اللعن والحرم ووضعوا اسمي بين جملة المشتومين واتفقوا على قتلي خفياً وان ظهر أمري يدفعون ثمن دمي فمنعهم الشيخ صالح أفندي ابن سمرة وقال إن الرجل قد تركنا لأنه قد تحقق عندهُ أن ذكر صلاتنا كفرية وأن عملنا لهُ حيلة ونجا منها فلا بد من أخذ تارهِ وربما يبيح بسرِّنا بين جميع الناس لكن نتوسل إلى صاحب هذا السر أن يعمي قلبهُ عن كشف سرنا
ثم بعد مدة صادفت الخواجة يوحنا طراد المحترم وكان يومئذً في مدينة أذنة فأطلعته على جميع ما عندي وقال لي انك لا تقدر أن تسكن في هذه المدينة لأن النصيرية هنا أقوياء ولكن شوري عليك أن تذهب إلى بيروت وانأ أرسل معك مكاتبة فقبلت منهُ هذا الرأي ولما حظوت بالكتاب المعنون بالدليل إلى طاعة الإنجيل لسيدي الخواجة ميخائيل مشاقة المحترم تلوت هذا الكتاب الجليل وقدمت جزيل الشكر لمؤلفه وحصل عندي الاقتناع به ثم أشهرت حالي وصرت مسيحياً بنعمة الله علي وتمسكت بقول السيد لهُ المجد انه من استحى بي قدام الناس استحي بهِ قدام أبي الذي في السموات وحينئذٍ بدأْت اكشف ديانة النصيرية وسلمت أمري ليد الله ولا أخاف ممن يقتل الجسد ولا يستطيع أن يقتل النفس ولا أخاف تعيير الأمم ولا أخشى تجاديفهم اشعيا وبدأْت اكتب مكاتبة لقراهم مبيناً أن ديانتهم وثنية فحينئذٍ قامت عامَّتهم على الخاصة طالبين المذهب الصحيح وبدأْت أجادلهم فاجتمع النصيرية إلي وكلموني بالملاطفة قائلين لي ارجع إلى سبتك وهم يحلفون أن من لا يحفظ السبت لا يدخل السماء وذلك لآني لما كنت في مذهب اليهود كنت قد تحققت كفر صلاتهم ولكن في مدة إقامتي على ذلك المذهب لم يسمعوا مني شيئاً من أسرارهم ولما صرت مسيحياً صرت أجادلهم وأرسل لهم مكاتبة فلهذا أتوني بالملاطفة مادحين لي الديانة اليهودية وقد أخبروني بمناماتهم الكاذبة وهي أن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ منصور من الحاضرلية رأَى في منامه أن القيامة قد قامت وخرجت الموتى من قبورهم وحشرت كل ملة وحدها وأول ما تقدَّم الإسلام طالبين شفاعة نبيهم فانتهرهم محمد وقال اذهبوا يا كفار إلى عذاب النار لأنكم صليتم عليَّ وتركتم أخوتي الأنبياء، وتقدم بعدهم النصارى ملتمسين شفاعة المسيح فانتهرهم أيضا عيسى وقال اذهبوا يا ملاعين لأني إمرتكم بالغسل والوضوّء وانتم قد تركتموهُ، فتقدم بعدهم النصيرية طالبين شفاعة محمد بن نصير وسيدهم الخصيبي فصرخا فيهم وقالا اذهبوا عنا لأننا لسنا قادرين على تخليص أنفسنا، فتقدم اليهود أخيرا فنهض لهم موسى وأخوه هرون وقالا مرحباً بأمتنا الصديقين ادخلوا جنة النعيم لأنكم تقتنوها بصبركم على البلوى ادخلوها انتم ونساؤكم بسلام آمنين، ثم قالوا لولا نحن نخاف من هؤلاءِ المسلمين لأن معهم سيف الحكم لتهودنا فأجبتهم أن الحرية معطاة للجميع والمسلمون لا يمنعونكم ولو أنهم عرفوا خبث مذهبكم وشتمكم لهم فأن تصيروا يهوداً لا بل لو صرتم قروداً لا يصعب عليهم ذلك فلما يأَسوا مني انقلبوا خاسرين وصاروا يرسلون إلي الجميلات من نسائهم ليميلوا عقلي إلى مذهبهم نظير مشورة بلعام بن باعور ثم اجتمعوا ألي وقالوا لي ارجع إلى مذهب اليهود ولك منا كل سنة الف غرش فاجبت إن الأموال لن تنفع في يوم الانتقام أيضا ما منفعة الإنسان لو كسب العالم بأسره وخسر نفسهُ مرقس ومن يملك نفسه أفضل من الذي يأخذ المدن فلما رأوا هذه القساوة مني وثبوا علي نظير الضباع وتعاهدوا على قتلي وشرب دمي في يوم عيدهم الغدير الذي يقع في ثامن عشر من ذي الحجة ثم قام شيوخهم الخاصة وقالوا كفوا عنه فإننا نسأله بالملاطفة لعلهُ يكفُّ عن كشف سرنا، ثم أتوا إلي وقالوا لي يا فلان نحن بنوا طائفتك وإنك قد هتكتنا بين جميع الطوائف وأما الآن لنا عندك حاجة واحدة فالمرجو منك قضاؤها وهي إنك إن بقيت مسيحياً فلا تكشف سرنا بين العالم وعاهدنا على ذلك ونحن ندفع لك اثني عشر ألف غرش وفي كل سنة لك منا ما يكفيك من القمح وغيره من المونة، حينئذ استشرت بعض الأتقياء في هذا الخصوص فقالوا إن هذا حرام أما تذكر ما صنع جيحزي حين أخذ المال من نعمان السرياني فامتنعت حينئذٍ عن أخذ الرشوة ولما علموا بعدم قبولي مشورتهم اجتمع فرقتا النصيرية الكلازية والشمالية واشتكوا عليَّ للحكم وعملوا عليَّ مكيدة وطلقوا الإمراة مني وسيروني مخشب اليدين مكتوفاً إلى دمشق الشام ثم إني تضرعت إلى الله تعالى فتحنن عليَّ واستجاب صلاتي وإذ لم يوجد عليَّ ذنب أُطلق سبيلي وخلصني


0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.