في رحاب العلماء(41)
رضوان محمود نموس
سبيل الدعوة الإسلامية للدكتور محمد أميْن المصْري([1]).
نفسية الكافرين:
يقول الله تعالى في سورة آل عمران: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَاأَنْتُمْ أُوْلاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }.(آل عمران: 118 ـ 120(.
بينت الآية الكريمة أسباب النهي بالكشف عن نوايا هؤلاء الأعداء ودخائل نفوسهم السيئة:
الأمر الأول قوله تعالى: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً}: والخبال في الأصل: الفساد الذي يلحق الإنسان فيورثه اضطراباً كالمرض والجنون، والمعنى لا يقصرون في فساد أمرهم، بل يجهدون فيه ما وسعهم الجهد، واختيار لفظة الخبال في الآية الكريمة للإشارة إلى أنه نوع من الفساد لا يصلح معه رأي ولا ينفع فيه تدبير.
والأمر الثاني قوله تعالى {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ}: والعنت دخول المشقة على الإنسان ولقاء الشدة – أعنته: أوقعه في الهلكة – وقوله عز وجل : {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} (الحجرات – الآية 7). أي لوقعتم في العنت أي الفساد والهلاك، وفي التنزيل: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ} (البقرة – الآية 22). معناه: لو شاء لشدد عليكم وتعبدكم بما يصعب عليكم أداؤه كما فعل بمن كان قبلكم، وقد يوضع العنت موضع الهلاك فيجوز أن يكون معناه، لو شاء الله لأعنتكم أي لأهلككم، وعلى هذا فقوله تعالى: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} أي تمنوا ما يهلككم.