موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الخميس، 28 يناير، 2016

أمينة قطب في ذكرى استشهاد سيد رحمه الله


أمينة قطب في ذكرى استشهاد سيد رحمه الله
أما بعد فهذه أبيات للأديبة الفاضلة أمينة قطب رحمها الله تعالى أخت العالم الشهيد نحسبه والله حسيبه سيد قط, كتبتها في ذكرى استشهاده على يد الطاغوت الخاسر وتنعى فيها على الإخوان المسلمين حيدتهم عن الطريق وتنكبهم منهاج رب العزة في ميلهم للطواغيت.
وأرى الآن أناساً يسيرون على نفس طريق الإخوان المنحرف فتذكرت قصيدة أمينة قطب وها أنا أعيد نشرها, وقد قال رب العزة
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ
أترككم مع الأبيات المؤثرة

خواطر إلى (سيد ) في ذكرى استشهاده


إليك أخي هذه الخاطرات ** تجول بنفسي مع الذكريات
فأهمس والليل يحيّ الشجون** ويوقظ كل هموم الحياة
ويوقد جمرا علاه الرماد **ويبعث ما عز من أمنيات
***
فأهتف يا ليتنا نلتقي ** كما كان بالأمس قبل الأفول
لأحكي إليك شجوني وهمي** فكم من تباريح هم ثقيل
ولكنها أمنيات الحنين **فما عاد من عاد بعد الرحيل
***
أخي إنه لحديث يطول **وفيه الأسى وعميق الشجون
رأيت تبدل خط الحـداة **بما نالهم من عناء السنين
فمالوا إلى هدنة المستكين ** ومدوا الجسور مع المجرمين
***
رأوا أن ذلك عين الصواب **وما دونه عقبات الطريق
بتلك المشورة مال السفين ** تأرجح في سيره كالغريق
وفي لجة اليم تيه يطول **وظلمة ليلٍ طويلٍ عميق
***
حزنت لما قد أصاب المسير **وما يملك القلب غير الدعاء
بأن ينقذ الله تلك السفين **ويحميَ ربانها من بلاء
وأن يحذروا من ضلال المسير** ومما يدبر طي الخفاء
***
ترى هل يعودون أم أنهم **يظنون ذلك خط النجاح؟
وفي وهمهم أن مد الجسور **سيمضي بآمالهم للفلاح
وينسون أن طريق الكفاح **به الصدق والفوز رغم الجراح
***
ولكنني رغم هذي الهموم **ورغم التأرجح وسط العباب
ورغم الطغاة وما يمكرون **وما عندهم من صنوف العذاب
فان المعالم تبدي الطريق **وتكشف ما حوله من ضباب
***
وألمح أضواء فجر جديد ** يزلزل أركان جمع الضلال
وتوقظ أضواؤه النائمين **وتنقذ أرواحهم من كلال
وتورق أغصان نبت جديد **يعـم البطاح ندي الظلال
***
فنم هانئا يا شقيقي الحبيب **فلن يملك الظلم وقف المسير
فرغم العناء سيمضي الجميع **بدرب الكفاح الطويل العسير
فعزم الأباة يزيح الطغاة **بعون الإله العلي القدير

الاثنين، 25 يناير، 2016

الأزمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

الأزمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
رضوان محمود نموس (أبو فراس)
لا يخفى على المهتمين بالعمل الإسلامي أن العمل الإسلامي سواء الدعوي أو الجهادي يمر بأزمة, بل بأزمات, وليست أزمته قلة العاملين, بل قلة العالمين العاملين الذين يعلمون قواعد هذا الدين وأصوله وأساليبه وتميزه عن كافة المبادئ والإيديولوجيات, واكتفائه بذاته؛ لأنه من لدن الحكيم العليم. قال الله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] وقال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] ومع أن العالمين قلة قليلة, ونذر يسير, نرى العاملين منهم أقل من القليل؛ مما دفع وأخلى المكان للرويبضات لئن يتصدروا ويحرفوا السمت ويعبثوا بالمسيرة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنِينَ خَدَّاعَةً، يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ ". قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: " الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ([1]).
وقد ظن هؤلاء أن الجو قد خلا لهم فساء ما سولت لهم أنفسهم:
نعم هناك أزمة وأزمة حادة, يبدأ الانحراف تحت مسمى الضرورة والمصلحة دون ضابط, بل دون فهم لماهية المصلحة والضرورة, ثم يتحول هذا الانحراف الذي مارسوه للضرورة المتوهمة بعد التأصيل الانهزامي؛ ليصبح منهجًا معتمدًا, ويعطى أسماءً مضللة مثل؛ تحيي الخصوم, فقه الاستضعاف, الفقه السياسي, وما إلى ذلك لذر الرماد في العيون.
نعم هناك أزمة عقدية وفكرية تلف العمل الإسلامي وتأخذ بخناقه وتطوقه من كل صوب, ولب هذه الأزمة الانحراف العقدي والفكري والديني, حتى غدت الديمقراطية والعلمانية والليبرالية والانتهازية والبراغماتية من المكونات الأساس في تفكير بعض العاملين الانهزاميين الذين يصدق عليهم قول الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } [الكهف: 103، 104].
إن عدم الصفاء العقائدي والنقاء الفكري لديهم, واختراقهم طولًا وعرضًا وعمقًا؛ يزيد أسباب الأزمة ويعقدها وتصبح شبه مستعصية ولا تستجيب للدواء.
فبينما تدعو الحاجة إلى فهم الدين فهمًا شاملًا لجميع نواحي الحياة, وأن الإسلام دين ودولة, دنيا وآخرة, منهج عقائدي, ونظام سياسي واجتماعي واقتصادي وتعليمي وعسكري,  يستغرق كل الحياة منذ بدايتها إلى قيام الساعة, إلى دار الخلد. نرى بعضهم يعلن القبول بدولة علمانية, ومنهم من شدد واشترط فقال بشرط أن تتيح هامشًا للدعوة, ونرى آخرين يعقدون ائتلافًا مع النصارى والشيوعيين والمرتدين والزنادقة لإقامة حكومة وطنية علمانية وفق مشروع محارب للإسلام برعاية الغرب الكافر.
وآخرون لا يحركون ساكنًا ولا يُسَكِّنون متحركًا, ولا يهشون ولا ينشون إلا بعد إذن ومشورة الأنظمة المرتدة وقوى الكفر؛ أسلموا قرارهم لأنظمة الردة لقاء حفنة دولارات, يزعمون أنهم يجاهدون بها, وكل هؤلاء يزعمون أنهم دعاة أو مجاهدون.
وما حصل هذا إلا عندما احتلت الزعانف مكان العلماء, واستنوق من كانوا يوما من العلماء, وتخلوا عن مهمتهم الريادية وأصبحوا تبعًا للطواغيت؛ فأضاعوا دينهم ودنياهم, وضللوا جماهير الأمة عندما زوروا توقيع الله جل جلاله؛ فالفتوى وكما هو معلوم هي حكم الدين وهي توقيع عن رب العالمين، فعندما تصاغ الفتاوى حسب رغبة الطاغوت؛ ويقال هذا حكم الشرع فهو تزوير وخيانة لله ورسوله وجماعة المسلمين. وكأن لم يعلم هؤلاء أن من يتبع وينفذ أمر الطواغيت هو جزء من النظام الطاغوتي، سواء كان هذا المنفذ ضابطاً في الأمن أو في الجيش أو مفتياً أو إعلاميًا أو يضع  المناهج التي تخدم النظام أو يدرسها أو يجبي له المكوس أو من يخدمه في أي خدمة كانت صغرت أو كبرت, ومن يقاتل تحت راية الطاغوت, أو يدافع عنها بالكلام أو السنان أو التحسين أو التبرير هو جزء من النظام الطاغوني والطائفة الممتنعة.
فإن لم تعد السياسة إلى الدين وتتقيد بتوجيهاته، ويتسلم العلماء العاملين دفة التوجيه، فستبقى الأمة في خلل فظيع؛ إذ لا حق والحاجة تدعو إلى توضيح المهمة الرئيسة للرسالة:
فأصل رسالة الأنبياء الكفر بالطاغوت, واجتناب الكفار والبراء منهم, والإيمان بالله والولاء للمؤمنين ، قال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة: ٢٥٦
وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) النحل: ٣٦   
عن بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِنَّ لِأَصَابِعِ يَدَيْهِ، أَلَّا آتِيَكَ، وَلَا آتِيَ دِينَكَ، وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً لَا أَعْقِلُ شَيْئًا، إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «بِالْإِسْلَامِ» قَالَ: قُلْتُ وَمَا آيَاتُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: " أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ أَخَوَانِ نَصِيرَانِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا، أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ "([2]).
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟»، قَالُوا: الصَّلَاةُ، قَالَ: «حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟» قَالُوا: الزَّكَاةُ، قَالَ: «حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟» قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟» قَالُوا: الْحَجُّ، قَالَ: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟» قَالُوا: الْجِهَادُ، قَالَ: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟» قَالَ: «إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ»([3]).
والذي يبدو واضحًا أن كثيرًا من الدعوات تريد صرف الأنظار عن الطواغيت والكفار وأهل الضلال, وتمييع الولاء والبراء, والمزج بين الحق والباطل, والالتقاء مع الماسونية على ما يسمونه المشترك الإنساني... الخ, وتتناسى هذه الدعوات أن أصل الدين هو إخلاص العبودية لله، ولا يكون ذلك إلا بالكفر بالطاغوت, فقد بدأت كلمة التوحيد بالنفي (لا إله) وتعني الكفر بالطاغوت, ثم (إلا الله) وتعني الإيمان بالله.
  ومن هذا الدين الذي أصله إخلاص العبودية لله, والكفر بالطاغوت؛ الأخلاق الحميدة, والرأفة بالمسلمين, والتسامح مع المؤمنين ولين الجانب لهم, والغلظة على الكافرين ومجاهدتهم, والالتقاء على أساس العقيدة وليس على الأهواء والمواطنة والمشترك الإنساني, وليس من الدين منع إنكار المنكر على الكافرين والمنحرفين والمبتدعين والضالين ابتغاء مرضاتهم, قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُون كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة: ٧٨ - ٧٩ قال تعالى: (بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)  النساء: ١٣٨ - ١٣٩  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: « إذا رأيت أمتي تهاب  فلا تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم »([4]).
إننا بحاجة ماسة إلى الحكمة، وهي وضع الأمور في نصابها، فإطلاق الحرية للمرتدين, والرضا بهم بل والقبول بأن يمثلونا ليست تسامحًا؛ ولكنه كفر, فما بالك بمن يتعهد بحمايتهم, وإكرام الكفار ومشاركتهم سياساتهم وبدعهم وشركياتهم !!!. والدعوة إلى عدم إنكار المنكر هو هزيمة ما بعدها هزيمة، فعلينا أن نضع كل شيء في مكانه، ولا نخلط الأمور خلطًا تضيع به ومعه أصول الدين ومعالمه, وتتهاوى المسلمات.
وبينما الحاجة تدعو إلى وجود القاعدة الصلبة التي تفهم الدين فهمًا شاملًا, وتعمل على تحقيق هذا الفهم, فالواقع يشير إلى أن غالب الجماعات الإسلامية لم ترتق بعد إلى البدايات في هذا الطريق.
ويندر أن نجد قاعدة صلبة تفهم الدين الفهم الشامل الكامل؛ عقيدةً وحياةً, ونظامًا ومعاملةً ودعوةً وجهادًا, واتباعًا للكتاب والسنة وعدم ترك شيء منهما, نعم هناك أفراد وربما يكونون كثرًا يفهمون الدين فهمًا شاملًا؛ ولكن لم يشكلوا مع بعضهم القاعدة المطلوبة حتى الآن؛ القاعدة المستعصية على القوة، المستعصية على المؤامرة, المتبعة غير المبتدعة, المؤتلفة غير المختلفة, المجتمعة غير المتفرقة, التي لا تهدم أصلًا لتبني فرعًا, الخالصة الولاء لله لا تشوبه شائبة, التي لا تسكت عن انحراف أتباعها من أجل كسبهم؛ ولو كانوا فاسقين أو ظالمين أو مبتدعة أو مجرمين, هناك خلط عجيب في فهم الآية{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران: 159] عندما يتخذونها سلمًا للسكوت عن المنكرات, بل الموبقات.
ثم إن وجد من يفهم الفهم الشامل للدين؛ فلا نجد من يعمل جادًا لتطبيق هذا الفهم, وتحويله من نظرية إلى واقع, ومن مخطط إلى بناء قائم, ويخرج من دائرة التنظير وتأليف الكتب وكتابة المقالات؛ ليحول هذا إلى واقع عملي يواجه الشرك, ويقود الأمة نحو الهدف المنشود.
كما أن هناك محاولات حثيثة ومستميتة من بعضهم لخلط الفكر الإسلامي بالأفكار الباطلة, كالقومية والوطنية والاشتراكية والديمقراطية والدولة المدنية والدولة الحديثة والمواطنة والجمهورية بل والشيعية والليبرالية والعلمانية، هذا الخلط الذي يشوه صورة الإسلام الناصعة, ربما يلجأ إليه بعضهم نتيجةً لهزيمةٍ نفسيةٍ, أو للإحباط والعجز عن المواصلة, ومحاولة مسايرة القوى الكافرة وأنظمة الردة, والاستجابة لضغوطها والظهور أمامها بمظهر الانفتاح والتحرر والتقدمية, ومواكبة النظام العالمي الجديد بطبعته الأمريكية.
إن الحاجة لتدعو إلى التميز الكامل وعرض الإسلام وتطبيقه بنقائه وصفائه ووضوحه وشموله، فإنَّ أي مزج أو خلط بين الأفكار الأرضية والدين السماوي الخاتم،  هو جعل أهل الأرض ندًا لله تعالى. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا. وهو خلط بين غاية الطيب ومنتهى النقاء والكمال, مع النهاية في الخبث والدنس, وأي خلط من هذا هو لصالح الخبيث النجس وعلى حساب الدين النقي الطاهر وقيمه وسموه:
ولا تسلم الجربا بقرب سليمة **** ولكنما تلك السليمة تجرب
فالصراع الفكري يتطلب تعزيز الفكر الإسلامي, والعمل على استقلاله وتفرده، فأي خلط سيؤدي إلى التضليل وتشويه صورة الإسلام من جهة, وشهادة حسن سلوك من المسلمين لتلك الحركات والأفكار الهدامة المرتدة من جهة أخرى.
وهناك أطروحات انهزامية يحاول البعض أن يلبسها زورًا ما يسمى ثياب الاعتدال والوسطية والتعقل, وربما من هنا برزت ظاهرة ما يسمونه أصحابه (بالإسلام المعتدل).
والحق أن الإسلام هو الإسلام. وتقسيم الإسلام إلى إسلام معتدل وإسلام أصولي وإسلام متشدد وإسلام بدوي وإسلام حضري وإسلام إرهابي وإسلام مسالم وإسلام وهابي وإسلام مسلح وإسلام غير مسلح وإسلام مائع وووو...الخ هو خطة ماسونية تهدف إلى الإساءة لهذا الدين الحنيف الكامل، وتفريق المسلمين, وتقاتلهم فيما بينهم, وكل من يساهم فيها عن وعي أو غير وعي هو جزء من المؤامرة, وإذا أمعنا النظر بهذه الدعوة ومن وراءها لوجدناها دعوة تحمل اتجاهين خطيرين مرفوضين:
الاتجاه الأول: الغمز واللمز من الشباب المجاهد المكابد المصابر, والحركات التي ترفض التدجين وتريده إسلامًا كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؛ لا كما تريده مراكز الدراسات (الإنجلوصهيوأمريكية)، ووصف هؤلاء الشباب بالتشدد والتطرف والإرهاب والتزمت والمناهجة وما شابه، وصف الشباب المسلم بهذا ماهو إلا جزء من المؤامرة, وسَيرٌ بركب الطواغيت, وترديد لمقولاتهم في الهجوم على الإسلام, والذين يرددون هذا الكلام مثلهم كمثل الثور الأسود الذي وافق الأسد على أكل الثور الأبيض, ونرجو لهم أن يصحوا قبل خراب البصرة, وأن يصل إليهم الدواء قبل موت سهراب.
والاتجاه الثاني: دعوة لقبول هيمنة الفكر الغربي اللاديني العلماني, وما شابه من ضلالات أو غيرها، وتطويع الإسلام لينسجم مع النظم الجاهلية، وليس لدعوة هذه الجاهليات وعلى رأسها اللادينية العلمانية للتخلي عن جاهليتهم وضلالاتهم والالتحاق بركب الإسلام، وهي دعوة ظاهرها ضلال وباطنها تخريب، والواقع يشهد عليها بذلك, فأبرز رموز هذه الدعوة يقيمون علاقات مع أجهزة أمن أنظمة الكفر والردة, بل مع الحاخامات والبابا, ومن وراء ذلك المخابرات الأمريكية والموساد والماسونية, وبعضهم يتقوت بأوساخ الكافرين والمرتدين تحت ذريعة أخذ المساعدات للجهاد!!!. أو تحييد الخصوم, أو طمأنة الغرب الكافر, أو التعاون مع القوى الإقليمية - أي الأنظمة المرتدة - أو طمأنة طوائف الردة والزندقة. ..الخ
ويطالبون بعض المجاهدين المؤتلفين بفك ارتباطهم ببعضهم لإرضاء عيون أصحابهم وصويحباتهم, وأسيادهم من الاستخبارات العالمية, فيشكلون عن وعي أو غير وعي رأس جسر لقوى الكفر والردة على ضفة الإسلام, ويزعمون مع هذا أنهم مصلحون, مثلهم كمثل الذي أنزلت فيهم هذه الآيات {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء: 61، 62]
 يا سبحان الله هل لهؤلاء عقول؟ فبينما رسول الله صلى عليه وسلم يأمرنا بقتل المرتد. عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»([5]). يقوم هؤلاء بالبصبصة عند المرتدين وطاعتهم فيما يأمرون؛ لقاء دراهم معدودة ثمن بخس باعوا أنفسهم وقضيتهم به, وأساءوا للإسلام والمسلمين, بل يقوم بعضهم بالتحالف مع الطواغيت والأحزاب اللادينية, والالتقاء على المشترك الإنساني والسير بركب الطواغيت والخضوع لمناهجهم وبرامجهم واحترام قوانينهم، وهل بعد هذا الضلال من ضلال.!؟ وأي إسلام يبقى بعد هذا؟!! ربما تكون أطلال (مية) أوضح مما بقي من إسلام لديهم.
لمية أطلال ببرقة ثهمد  *** تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
إن هذا الواقع المؤسف الذي تعيشه بعض الحركات الإسلامية, بل الجهادية ليس؛ بسبب الحرب الشعواء التي يشنها الأعداء الكفار من مختلف أشكالهم وأنواعهم وصنوفهم على الإسلام, فالإسلام في تاريخه كله لم يلق مهادنة من جانب أعدائه, بل هي الحرب الضروس من كل ملل الكفر.
فالكفار بشتى مللهم كانوا ولا يزالون حربا على الإسلام, حربًا عقدية, حربًا دينية, حربًا فكرية, حربًا عسكرية, حربًا اقتصادية, حربًا سياسية, وحروبهم متنوعة حسب المكان والزمان, يطورون أنفسهم وأساليبهم وأسلحتهم  فهم يخططون, ويعدون الدراسات والأبحاث, ويجندون جيوشًا جرارة لهذه الحرب, وأحدثوا خروقات هائلة في دفاعات الإسلام, فربما أصبح تعيين المفتي, وأستاذ الشريعة, وشيخ الأزهر, وهيئة كبار العلماء؛ لا تتم مثل هذه التعيينات إلا بعد موافقتهم, بل ربما هم الذين يعينون. وأصبحت مناهج الكليات الشرعية والأزهر والمدارس لا تقر إلا بعد موافقتهم, ومن ثم ينوعون أساليب حربهم للإسلام, وللحركات الإسلامية الجهادية وغير الجهادية؛ ولكن ماذا فعلت الحركات الإسلامية.. إنها تقابل هذه الخطط بأسلوب واحد هو الأسلوب القديم الذي واجهت به أعداءها أول مرة, والمتطورون منهم يزعمون أنهم يخططون فيتكلمون كلامًا هو أشبه ما يكون بأحلام اليقظة, ولكن هذه الحركات لم تقم بدراسة خطط الأعداء المختلفة, ولا أساليبهم الماكرة, ولا قاموا بتقدير الموقف بشكل صحيح ومدروس, كما أنها لم تقم بالدراسات الشرعية الواعية والعميقة للواقع الذي تعيشه, وللمنطلقات الشرعية في التصورات والمواقف. إن هذا الأمر جعل الأعداء يطورون أساليب حربهم وينجحون فيها, بينما الإسلاميون يجمدون, ومن ثم يقعون -  وهم يشعرون أو لا يشعرون - في الفخ الذي نصبه لهم الأعداء... والأمثلة على ذلك كثيرة.
ويصاحب ذلك أن الأعداء ضغطوا ماديًا وإعلاميًا على الحركات الإسلامية؛ وبأساليب ماكرة متنوعة, وما اشتهر بمصطلح تجفيف الينابيع الذي ساهمت فيه الحكومات المرتدة الجاثمة على صدور المسلمين, وأصحاب رؤوس الأموال من المسلمين عندما أطاعوا الحكومات؛ المرتدة بفتوى علماء الطاغوت (وجوب طاعة ولي الأمر) هذا الذي جعل أفق الإسلاميين يضيق, وثقتهم بربهم وبدينهم وبشريعتهم الكاملة تضعف وتتزعزع, قال الله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } [يوسف: 110]  {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 36] ومن ثم ولأسباب على رأسها ضعف الإيمان, وضحالة العلم الشرعي, وسوء التربية, نتيجة لمناهج التعليم التي فرضها الأعداء, وللركون إلى الدنيا, وخللًا بينا في أسس اختيار القيادات, أصبحت هذه الحركات تتنازل شيئًا فشيئًا عن كثير من مبادئها وأهدافها ومنطلقاتها العقائدية, فأصبح أمر العقيدة ليس أساسًا؛ وحل محله التبريرات السياسية والتوسع السطحي لما يسمونه المصلحة والضرورة, فترى كثيرًا من القيادات يكفر في تصريحاته أو بياناته وعند مراجعته يبتسم باستعلاء فارغ قائلًا (هذه سياسة) !!! وكأن الكفر مسموح بالسياسة!!!! فلماذا نُكَفِّرُ الشعراء والحداثيين الحثالة لأنهم ينطقون الكفر في شعرهم؟ ولو قسنا أفعالهم على أفعال القيادات المنهزمة من الإسلاميين بقولهم سياسة لاستنبط الحداثيون لأنفسهم أن هذا شعر !!!! فالحداثيون يكفرون والتبرير هذا شعر, والقيادات المتمسلمة تكفر والتبرير هذا سياسة. وجريمة الحداثيين أقل من جريمة القيادات المتمسلمة. وباب القياس مفتوح, وهم مجتهدون معاصرون معصورون, يكفرون وعند أتباعهم لهم أجر على كفرهم لأنهم مجتهدون!!ّ!!. وبالتالي فلا مانع عند أكثرهم من استخدام الأساليب الجاهلية, والطرق الديمقراطية, ودعاوى العلمانية والليبرالية والدولة الحديثة ورابطة المواطنة, ودعاوى حماية أهل الردة والزندقة وحقهم في قيادة البلاد؛ كل هذا مسموح بزعمهم لأنه سياسة, ومن أجل إقامة دولة فيها شيء من أطلال الإسلام في أفكارهم, وعلى الأقل لهم أجر واحد.!!!!.
إن هؤلاء ليسوا بأحسن حالًا من الذين يضعون الأحاديث في فضائل الإسلام وما شابه فإذا راجعتهم وقلت لهم لما تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد جاء في الحديث المتواتر : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»([6]). جبهوك بقولهم لا نكذب على رسول الله ولكن نكذب له, فيطلبون الأجر!!! وهؤلاء يكفرون من أجل الإسلام بزعمهم ويطلبون الأجر!!!!.
لقد تكونت قناعة عند  بعض الانهزاميين الإسلاميين كما قال السادات الهالك: إن الأمر كله بيد أمريكا - تعالى الله عما يقول الكافرون علوًا كبيرا-, وأنه دون موافقة أمريكا لا يمكن عمل شيء!!, ولا بد من تقديم خدمة للإسلام وعمل شيء ما, وأن ما لا يدرك جله لا يترك كله, فإذا كان إقامة الدولة الإسلامية متعذرًا أو شبه متعذر _اليوم_ بزعمهم فالأولى أن نبحث عن بديل لذلك نخدم به الإسلام, وليكن ذلك حكومة (علمانسلامية) أو (ليبراسلامية) أو (كفراسلامية) وبالتحالف مع الكافرين والمرتدين والزنادقة, بل بقيادتهم, لأن هؤلاء الكفار على صلة بمراكز الكفر والقرار العالمي, وأنه لا يمكن ذلك إلا برضا الكفر الدولي, فلنقدم ما يريد هؤلاء من تنازلات, وبدأت شعارات قبول الآخر؛ إي قبول الكافر تطفوا على السطح, وشعارات المواطنة والتعددية وحرية الردة  وحماية طوائف الردة إلى ما لانهاية من شعارت الكفر والردة .....الخ. متخذين من قول هالكة (كل الناس حلوين) شعارًا لهم أولئك {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] أولئك من أتى بنيان الإسلام من القواعد بدؤوا يتنازلون عن أشياء هي في أعينهم أدق من الشعر وهي من المبادئ والعقائد ويصح فيهم ما قاله أَنَسٍ  رضي الله عنه قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ فِي أَعْيُنِكُمْ أَدَقُّ مِنْ الشَّعْرِ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم  مِنْ الْمُوبِقَاتِ([7]). ويُستدرجون رويدًا رويدًا, حتى إذا صاروا وسط لجة الانحراف والضلال؛ لا يملكون عودة فيصبح لامناص أمامهم من التأصيل للضلال, والتقعيد للانحراف, فيصبح الضلال منهجًا, والانحراف سمتًا, وموالاة الكفار دينًا وخلقًا, والتمسك بما أنزل الله وبما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزمتًا وتشددًا ورجعية وإرهابًا !!!.
ولا يجوز بأي حال من الأحوال تقديم التنازلات لإرضاء الكفار, يذهب أحدهم ويجري مقابلة مع قناة فضائية, ويدفعون لها مالا لتجري المقابلة, وفي المقابلة يتكلم بالكفر البواح الصراح, ثم يدافع عنه أتباعه بأنه مضطر! عجيبة والله هذه القيادات والأعجب منها الرعاع الهمل الأتباع!. إن المبادئ والعقائد ليست بضاعة للمساومة, ولا تقبل التنازلات والتفاوض, ولكن هناك خلائق تتنازل عن العقائد مجانًا, فقط حتى تكون في أعين الكفار والمرتدين تقدمية انفتاحية ناعمة رقيقة متأنثة مستأنسه, ويوم يلتقي بهم أحد جنود الكفر ويسلم عليهم في فندق خمس نجوم في إحد العواصم؛ يعتبرون هذا اليوم عيدًا ويبقون أشهرًا يتمتعون بفخر اللقاء ويجترونه ويعيشون على ذكراه, وينظرون في أيديهم التي تنازل الكافر لملامستها ومصافحتهم, ينظرون إلى هذا الفخر. لامست أيديهم يد ضابط المخابرات الفلاني أو المندوب العلاني...ولو استطاعوا للفوا أيديهم بالبلاستك لتبقى رائحة الكفر أكثر لخ.
 إن القيادات يجب أن تقدم المثل الأعلى في الصمود والشموخ والاعتزاز بالدين.
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا *** على أي جنب كان في الله مصرعي.
ومن لم يستطع فليتخل عن المهمة وليسعه بيته أو خدره, ولا يكن رأس جسر يمر عليه الكافرون ليخترقوا دفاعات الإسلام.
عن ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: " أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ أَفْضَلِ  أَهْلِ زَمَانِهِ إِلَى مَلِكٍ يَفْتِنُ النَّاسَ عَلَى أَكْلِ لُحُومِ الْخَنَازِيرِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ أَعْظَمَ النَّاسُ مَكَانَهُ، وَهَالَهُمْ أَمْرُهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ شُرْطَةِ الْمَلِكِ: ائْتِنِي بِجَدْيٍ تُزَكِّيهِ مِمَّا تَذْبَحُهُ، يَحِلُّ لَكَ أَكْلُهُ، فَأَعْطِنِيهِ، فَإِنْ دَعَا بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَتَيْتُكَ بِهِ، فَكُلْهُ، فَذَبَحَ جَدْيًا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الْمَلِكُ، فَدَعَا بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، فَأَتَاهُ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ بِلَحْمِ الْجَدْيِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَمَرَهُ الْمَلِكُ بِأَكْلِهِ، فَأَبَى، فَجَعَلَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ يَغْمِزُ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَأْكُلَهُ، وَيُرِيهِ أَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، فَأَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ وَهُوَ اللَّحْمُ الَّذِي دَفَعْتَ إِلَيَّ؟ أَظَنَنْتَ أَنِّي أَتَيْتُكَ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: لَا قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ هُوَ، وَلَكِنِّي خِفْتُ أَنْ يُفْتَتَنَ النَّاسُ بِي، فَإِذَا أُرِيدَ أَحَدُهُمْ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، قَالَ: قَدْ أَكَلَهُ فُلَانٌ، فَيُسْتَنَّ بِي، فَأَكُونَ فِتْنَةً لَهُمْ، فَقُتِلَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ "([8]).
وواقعنا المأساوي حقيقة هو من عند أنفسنا قال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] وقال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ومن عدم أخذ الدين بقوة, عدم تمثل العقيدة وحياتها حياة حقيقية, وعدم الوضوح في التصورات والمنطلقات والأهداف الذي تعيشه كثير من هذه الحركات؛ بل ربما من عدم تصديق الله والثقة به التصديق الحقيقي اليقيني الكامل الفاعل الذي يبنى عليه عمل ويغير فكر ومسار المصدق.


[1] - مسند أحمد ط الرسالة (21/ 25) (رقم) 13298

[2] - سنن النسائي (5/ 82) 2568 [حكم الألباني] حسن

[3] المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (3/ 229) (حم) 18524
[4] - المستدرك على الصحيحين للحاكم - (16 / 358) حديث رقم  7136 –وقال: « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » وعلق عليه الذهبي بالتلخيص وقال: صحيح.
[5] - صحيح البخاري (9/ 15) 6922
[6] - صحيح البخاري (1/ 33) 107
[7] - الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (4/ 25)
[8] - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 515) 1466

الثلاثاء، 19 يناير، 2016

عندما ينطق الرويبضة

عندما ينطق الرويبضة
رضوان محمود نموس (أبو فراس)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَداعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهِمُ الرُّوَيْبِضَةُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» وفي رواية قَالَ: «السَّفِيهُ » قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: «وَتَشِيعُ فِيهَا الْفَاحِشَةُ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ "([1]) قال في "النهاية": الرويبضة: تصغير الرابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة، والتافه: الخسيس الحقير.
وهذا واقع مشاهد، فكثير ممن تكلم في أمور الأمة، هو على الناس وعلى نفسه غمة, وكثير ممن تصدى لمشاكل البلاد, لا يميز بين الفساد والسداد, ويدعو إلى الضلال, ويحارب الحق الزلال, ويصوِّب اتباع الكافرين, ويسفِّه اتباع قول رب العالمين, فكثرت الرويبضات والفواسق، وصفق لهم كل معاند ومنافق, والمستمعون والأتباع, مجاميع من الهمج والرعاع، كما قسمهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قال: الناس على ثلاث: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.([2]).
والناعق: الرويبضة، والذين يتبعونه هم السَّفَهَةُ والهمل، والعوام الهوام الإمعات الذين يجري عليهم الدجل, ولا يميزون بين الحق والباطل, وبين الأخ والصائل, فقلبت الحقائق، واتبع كل مارق, وكُذِّب الصادق, وقدِّم الفَجَرَة, وقلدت مبادئ الكَفَرَة, حتى غدا المسلم يقول كما قالت الصدِّيقة:{يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}[مريم: 23] ويستذكر ما رواه أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, يرفعه: [قال ليأتين على الناس زمان يذهب الرجل إلى قبر أخيه فيضع يده على قبره فيقول يا ليتني مكانك ولم أر ما أرى]([3]).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»([4]).
فهذا يدل على أنه لا يؤتى النَّاسُ قَطُّ مِنْ قِبَلِ عُلَمَائِهِمْ، وإنما وسدت سدة العلم لغير أهلها, إما باغتصابها من قبل الطواغيت وتسليمها لعبيدهم, والذين يفتون بحسب أهوائهم, أو بتسلق الجهلة والرويبضات؛ مع عدم وجود الرادع, والأخذ على أيديهم, إذ لا يخون الأمين قط, إنما ائْتَمَنَ غير أَمِين فَخَانَ, ومَا ابْتَدَعَ عَالِمٌ قَطُّ، وَلَكِنَّهُ استفتي من ليس بعالم فضلّ وأضلّ ولايهزو العاقل قط, إنما تسلق وتصدر الرويبضات.
ومجمل أجواء الرويبضات زمانًا ومكانًا؛ هو اختلال الموازين, وانقلابها رأسًا على عقب, فيُصَدَّق الكاذب, ويُكَذَّب الصادق, ويؤتمن الخائن, ويخون الأمين, ويوسد الأمر إلى غير أهله, ويسود القبيلة منافقوها, ويُرفع العلم, ويظهر الجهل, ويُأمر بالمنكر, ويُنهى عن المعروف, والمجاهد يطالب بطرده من البلاد, والمتسكع في حانات فرنسا وبين عاهراتها يصبح ممثلًا للأمة والعباد, ويسجن العلماء والأخيار, ويقود الناس السفلة والأشرار, ويصبح كما يزورون نجوم المجتمع العاهرات والدواعر, ومجلس شورى الأمة الجهلة والمنافقون والمطبلون والأصاغر, ويستأسد الثعلب, ويستنسر البغاث، وينطق الرويبضة.[قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَصِيرَ الْعِلْمُ جَهْلًا، وَالْجَهْلُ عِلْمًا. وَهَذَا كُلُّهُ مِنِ انْقِلَابِ الْحَقَائِقِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَانْعِكَاسِ الْأُمُورِ. وَفِي " صَحِيحِ الْحَاكِمِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: " «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُوضَعَ الْأَخْيَارُ، وَيُرْفَعَ الْأَشْرَارُ»]"([5]). إنه في زمن الرويبضات تنتكس الفطرة, وتنقلب المعايير, وتدمر القيم, عن حُذَيْفَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ» وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: " يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ"([6]).
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَخَذُوا الْعِلْمَ مِنْ (أَكَابِرِهِمْ)، فَإِذَا أَخَذُوهُ عَنْ أَصَاغِرِهِمْ وَشِرَارِهِمْ هَلَكُوا([7]).
ولن أطيل في التأصيل النظري لأجواء الرويبضات, وسأنتقل إلى نماذج من أطروحاتهم؛ للتأمل في انتكاس الفطر, وضلال العقول, وفدن الرأي, وتبجح المتوسدين لأمر ليسوا من أهله, وهم السفلة الرويبضات؛ المتنطعون للكلام في شأن العامة؛ وأمر الأمة, والذي هو من خصوصيات الرجال, لا الرعاع والأنذال.
 1- في الوقت الذي تشتد فيه الحرب على الإسلام والمسلمين, وتقوم جبهة النصرة بالتصدي للكافرين، ويشتد البلاء, ويقدم الشهداء, يخرج رويبضة ويقول:{الحل في حل جبهة النصرة}, فهذا الرويبضة المنكوس الفطرة والعقل والإنسانية, المشبع بالحقد والكراهية والأنانية, ومن عزف معه على أوتار إبليس, وأنغام الشياطين؛ ليرقص الحاقدون والمنافقون والماسون, على جراح المسلمين, ويتلمظون على آلام الأرامل والثكالى, أعماهم الحسد والضلال, واللؤم وسوء الخصال, عن جرائم النصيريين والمجوس, وجرائم أمريكا والروس, وجرائم الميليشيات الرافضية, وتحالف الدول الردِّية, والتآمر العالمي بقيادة يهود والماسونية, على المسلمين في الديار الشامية, ورأى الحل في الهجوم على المجاهدين, ومحاولة النيل من المؤمنين:
كناطح جبل يومًا ليوهنه *** فلم يضره وأدمى رأسه الجَحِشُ.
ولو أنه كان بوذيًا أو سيخيًا أو نصيريًا لم نعتب عليه؛ لأنه عدو؛ والشر لا يستنكر من معدنه, ولكن هذا الرويبضة,
يتكلم في أمر العامة, ويعد نفسه من المهتمين بأمر الشام, فليعتبر جبهة النصرة غير موجودة, ويرينا قوته وبأسه ويرد عاديات المعتدين, وهجوم الكافرين, حتى نكون له من الشاكرين, ونعوض عليه الجعالة التي كان يأخذها من المخابرات الإقليمية والعالمية لقاء تغريداته ومكائه وتصديته , هذه هي الجبهات مفتوحة, فليتفضل ويخوض المعارك, في أي منطقة شاء, ويرينا حسن البلاء, ونكون بذلك من السعداء, ويرينا طحينًا لا جعجعة ومكاء, ولا يطلب النصرة عند مداهمة الأعداء, ناحبًا لاطمًا بكَّاء, ولا يكون كمن وصفهم الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} وهؤلاء لا أجسامهم الكرتونية تعجب, ولا أشكالهم الممسوخة تعجب, ولا كلامهم الهجين يعجب, ولا أساليبهم الملتوية تعجب, ولا عمالتهم للأعداء تعجب, ولا بيع أنفسهم للمخابرات يعجب, وألسنتهم تفح كفحيح الأفاعي, فهاهم لا يجاهدون, ولا للكفر يقارعون, ولا يصمتون فيريحون ويستريحون, بل المجاهدين الصابرين المحتسبين يهجمون, فممن هم؟! نحن نعلم من هم, إنهم الطابور الخامس, العميل للموساد, المتآمر على العباد والبلاد, نعم هم الطابور الخامس عرفوا أم جهلوا, ولا أظنهم يجهلون.     
2- رويبضة قضى حياته في خدمة الطاغوت, ثم اختاره مؤتمر الخيانة في الرياض؛ ليمثلهم في التفاوض, يدعو لإخراج المجاهدين غير السوريين من البلاد, وجمع الجهود لقتال تنظيم الدولة وأهل الجهاد, وكأن المسلمين في الشام قاموا لتحقيق رغبات أمريكا والحلف الأطلسي, وروسيا والتحالف الشيعي, وكأن الجهاد قام ليتقاتل المسلمون بينهم؛ مع وجود ألف كفر وكفر, وكأنه لا يوجد نصيرية, ولا روس, ولا مجوس, ولا يهود, ولا ميلشيات رافضية كافرة, ولا أنظمة ردة مجاهرة, ولا طوائف زندقة فاجرة, طبعًا هو لا يراهم كفرة لأنه منهم, ولأنهم أسياده, ولأن الذي اختاروه رويبضات خونة عملاء, ومهمته خدمة الكفر كما كان من قبل.
3- ورويبضات ...., تطالب بالاجتماع مع العملاء, وجنود الموك والموساد والأشقياء, ولو كان الناتج دولة علمانية, نعم هكذا يصرحون والله؛ ولو دولة علمانية, تحكم بالأنظمة الكفرية, وتقول هذه الرويبضات: النصرة جاءت لنصرة الشعب, وليس لتطبيق مبادئها, وهذا النوع هو من الرويبضات المتطورة معدلة جينيًا وبروتينيًا, فالنصرة لم تأت من الخارج وإيران, كما جاءت ميليشيات الروافض والمجوس, والزعانف والروس, أيها الرويبضات المتطورة, حتى لو جاءت النصرة من الخارج تنزلًا وفرضًا, فدعوى هؤلاء الرويبضات جاهلية منتنة, ولكن مع هذا فهؤلاء الرويبضات يعلمون أن أمير جبهة النصرة شامي سوري ونائبه شامي سوري وقيادات الجبهة من سوريا الشام, فالجبهة لم تأت ولكنها قامت, وجاء لنصرتها مجاهدون أخيار من بلاد الإسلام, يترفَّعون عن الرد على هذا الركام والحطام من أصحاب المنتنة, وقامت لنصرة دين الله, وليس لنصرة زنادقة وعلمانية سوريا وسفهائها ورويبضاتها, قامت لِتُعَلِّمَ هؤلاء الرويبضات دينهم, لتعلمهم توحيد الله, والطهارة والصلاة والصيام, والأدب والاحتشام, وحسن الخلق وطيب الكلام, وحق الله عليهم, بعد أن كانوا رعاع, في صياع وضياع, كالهوام الشاردة, وليس لنصرة أصحاب مؤتمر الخيانة في الرياض, الذين يطالبون بالديمقراطية والدولة المدنية, وليس لنصرة صبيان المخابرات الإقليمية ومن ورائهم, إن أقوال هذه الفئة من الرويبضات ردة صريحة عن الإسلام, فليتوبوا ويعودوا إلى الله قبل فوات الأوان, والنصرة تريد تطبيق شرع الله الذي يلزم المسلمين جميعًا؛ إن كانت هذه الرويبضات تعتبر نفسها من المسلمين, ولا تدعو النصرة لتطبيق أهوائها, أو أهداف وضعية حزبية أرضية؛ لإرضاء الغرب الكافر؛ التي تسعى هذه الرويبضات لإرضائه, وإن كانت هذه الرويبضات هلكت وتساقطت ووجدت الكلفة كبيرة, فلتنسحب من النزال, وتتركه للرجال.
4- رويبضة يقول: إن الجبهة والقاعدة تستعدي الأمم بجهادها, وتقول جئنا لنصرتكم!!! شيء طبيعي أن يقول هذا القول من نكست فطرته واتبع هواه فتردى, ولم يفهم القرآن والهدى, ولم يقدر الله حق قدره {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] هذا الرويبضة وأمثاله من أصحاب هذه الدعوات الموسادية؛ يصح فيهم قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ}[الأعراف: 175 - 177] فهل قرأ هذا الرويبضة القرآن؛ وعلم أن الأمم الكافرة هي عدوة لنا قبل القاعدة والنصرة, وقبل الجهاد وبعده, قال الله تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا}[النساء: 101] هل يعلم هذا الرويبضة أن هذه الأمم التي استعدتها الجبهة هي عدوة لله {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}[البقرة: 98] فإذا كان يصدِّق الله؛ فهم أعداؤنا قبل القاعدة والجبهة, وعليه أن يتوب ويعود إلى الحق, وإن كان يُكَذّب الله, ويصدّق جون كيري ودي مستورا والأمم المتحدة, فيا ويل أمه, ولتبك عليه البواكي؛ لكونه خرج من العصمة, وأباح دمه وماله, ومثواه النار إن لم يحدث توبة, وإذا كان يريد ألا يعاديهم بل يواليهم فليذهب ويأخذ حكمهم {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة: 51] فلو علم هذا الرويبضة معنى كلام نفسه, وكان به ذرة من حياء؛ لتوارى عن عيون الناس من سوء مقاله, وتفاهة حاله, حتى لا يرون جريمة كلامه وتساقطه, وفدن رأيه وتهاويه مع زمرة أولياء الكافرين.
5- ورويبضة يقول:{ لو أردتم نصرتنا لقاتلتم تحت رايتنا} وكأننا مرتزقة, وهم أهل البلاد!!! نحن أهل البلاد, وبلادنا بلاد الإسلام والمسلمين, كل المسلمين, قمنا لنصرة دين الله, وهو الواجب المتحتم على جميع المسلمين, وليس لاستبدال طاغوت بطاغوت, ونصيرية بعلمانية, وليس لنصرة عملاء (الموك), ولا لنصرة عملاء الموساد وال (CIA), سيستنكر بعض الناس مثل هذا الكلام, نعم هناك جماعات مرتبطة بأجهزة أمن إقليمية, وهذا يعرفه سائر العقلاء, وأنصاف العقلاء, وأجهزة الأمن الإقليمية هذه نهايتها الموساد وال CIA, أفنقاتل تحت رايتكم؟!! وهل لكم راية؟!!! أم أنتم أبواق لراية عميّة مختلطة غلبت عليها الجاهلية. أيرضى الدين بهذا !!!, أيرضى المسلمون بهذا؟!, أيرضى العقلاء بهذا؟!.
كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم … ويكره الله ما تأتون والكرم.
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم
وجاهل مده في جهله ضحكي ... حتى أتته يد فراسة وفم
إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظننّ أن الليث يبتسم
بل تعالوا جميعًا إن كنتم صادقين وما إخالكم, لنجاهد وفق الكتاب والسنة وتحت راية {لا إله إلا الله}, ونعلنها إسلامية صريحة مدوية ودون مواربة, أن نستمر في الجهاد وفق قوله تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }[الأنفال: 39] ولا لقاء مع أنظمة الردة, ولا خضوع للكفر العالمي ولا وصاية له, ولنترك دهاليزه وبرامجه, ونكون جنودًا لله فقط, حتى ينصرنا الله {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} ولا أستبعد أن تكون الرويبضات التي تدعوا للقتال تحت هذه الرايات الجاهلية العميّة؛ هي من أتباع أجهزة أمن الردة ومشتقاتها ومن ورائها.
6- ورويبضة بلحية ودشداش, يتسكع في أزقة باريس, وحارات بودلير, ويسمر مع سهير الأتاسي البعثية, ونغم الغادري العلمانية, وبسمة قضماني عاشقة يهود, وبقية الكاسيات العاريات, وهو جزء من ائتلاف الردة يقول: (يا جبهة النصرة طفح الكيل سحبتم معظم رجالكم من الساحل),!!! وأنت يا رويبضة ما دخلك في رجالنا وخطط عملياتهم وإستراتيجيتهم وكيف يجاهدون؟!, وما دخلك في أعمال المجاهدين والرجال, إبق حيث أنت مع ربات الحجال, إبق حيث أنت في باريس, في بلاد الخنا والدعارة, في ائتلاف العمالة والخيانة, مع المرتدين والزنادقة, ومكانك في الصف الأخير, يتقدمك ميشيل وجورج والنصيريون والدروز والصبايا. وتقف على أصابع قدميك تطاولًا لتظهر بالصورة.
دع المعالي لا ترحل لبغيتها *** واجلس فإنك أنت الطاعم الكاسي
ما بين مؤتمر تلهو ومؤتمر *** مع الكوافر أهل الطاس والكاس
نحن نجاهد حيث يتطلب الجهاد, وعلى الرويبضات إلا يتكلموا في شأن العامة, ولا يحق لهم أن ينبسوا ببنت شفة عن الجهاد, حلفاء الزنادقة وأهل الردة, اعرفوا حجمكم الحقيقي, ولا تتجاوزوا قدركم, فلتأت أنت وجماعتك المتعلمنة للجهاد, تفضلوا وأرونا بأسكم.
أليست جماعتك الرويبضية قررت إلقاء السلاح وتبرأت منه على تاريخها واختارت المعارضة الكلامية المدجَّنة؟؟!! إذا اختار ربعك درب الكلام, وترك الجهاد طريق الكرام, فهلا تقولون قولًا صحيحًا, يميط عن الحق بعض اللثام!!
أليست جماعتك الرويبضية قررت التحاكم وبشكل نهائي لربها الصندوق ؟؟!!
أليست جماعتك الرويبضية قررت قبول رئاسة وولاية الكافر والمرتد والزنديق والنسوان وصرح بهذا قادتها؟؟!!
أليست جماعتك الرويبضية تطالب بدولة ديمقراطية مدنية حديثة تعددية تداولية مواطنية الحكم فيها للشعب؟؟!!
أليست جماعتك ألغت رابطة العقيدة وقررت رابطة المواطنة؟؟!!!
أليست جماعتك الرويبضية تحالفت مع كل زنادقة الشام وآخرهم خدام النصيرية؟؟!!
ماذا أقول عن جماعتك الرويبضية التي لا تستوعب مخازيها وضلالاتها المجلدات؟؟!!
فغضوا الطرف إنكم نذالة *** نشأتم في السفاهة والرذالة
شعاركم التمــــلق للأعادي *** قيادتكم أحط من الحثالة
مناهجكم تفوح بريح كفر *** تعشش بالتزندق والضلالة
7- ورويبضة يلطم ويشتم, ويصيح ويستريح, علم الثورة ديس, ومختص بنقد الجبهة بالزور والبهتان, والإفك والعدوان, متطوع في خدمة الشيطان, والدفاع عن أنظمة الردة والكفران, ويمتهن الحكواتية, التي ربما ورثها منقوصة عن بعض الصالحين, دأبه شتم المجاهدين, أكل الحقد قلبه, ودمر الحسد كبده, وحطمت الكراهية كلاه, لا أقال الله عثرته, لا يفرق بين دين وتين, كله عنده يباع ويشرى, ينظر للمبادئ والعقائد بعين التاجر الفاشل, وإذا كان يعتد بعلم الفرنسيين الذي جعله الطغام لثورتهم, لماذا لم يرفعه أصحابه؟!, ولم يتبناه أحبابه؟!, واتخذوا لهم راية غيره, إذا كنتم صادقين فالغوا رايتكم وارفعوا العلم الذي تدافع الرويبضات وتبكي عليه, أم أنه نقيق الضفادع وفحيح الأفاعي فقط, {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}.
8- ورويبضة يقول إجماع أهل الشام, أن تخرج جبهة النصرة من الشام, وهذا الرويبضة التائه, لا يدري ما الإجماع, وعلى أي شيء يكون, ومن هم أهل الإجماع, ولا كيف يجمعون, سمع كلامًا فسدده , كالببغاء ردده, ولا يدري هذا التائه أن الزنادقة وعملاء الموساد ليسوا من المسلمين؛ فضلاً أن يكونوا من أهل الإجماع, والرويبضات والحوش والدهماء, والإمعات والسقط والغوغاء, ليسوا من أهل الرأي والإجماع, قصارى شأنهم إمعات تبع لمن يموّل, فكيف يكونون من المجمعين, وهو مع هذا كذاب أشر؛ فلقد رأينا وفي مناسبات عديدة موقف المسلمين في الشام من جبهة النصرة ومن جماعات الرويبضات, أهل الإسلام في الشام نزلوا مرارًا إلى الشوارع؛ رغم القصف والطائرات, ليهتفوا لجبهة النصرة, ويقولوا: كلنا جبهة النصرة, فليخنس الرويبضات ويختفون في جحورهم, أقول لهؤلاء الرويبضات: هذه الشام فنافحوا عنها إن كنتم من الرجال, ولا تلوذوا بجبهة النصرة ترجونها عند النزال, جبهة النصرة رأس حربة الإسلام, وجهادها للإسلام؛ وليست من الرويبضات, ولاعملها لمشاريع المخابرات, جبهة النصرة تنصر دين الله؛ وليس دين أمريكا الذي يدعو إليه الرويبضات, جبهة النصرة قامت لتقيم دين الله وتعلي كلمته؛ وليس لقيام مناهج الكفر وإعلاء رايته, جبهة النصرة قامت وأعلنت الكفر بالطواغيت, وليس لاستبدال طاغوت بطاغوت, نحن نعلم أن كثيرًا من الرويبضات جمعوا شرورًا إلى شرور؛ فغير التروبض هناك فئام من الرويبضات أضافت إلى التروبض العمالة والخيانة, والائتمار بأمر أعداء الإسلام من أجهزة الأمن الإقليمية والعالمية, ولن يهمنا كيدهم وكيد طواغيتهم, فثقتنا بالله تعالى أكبر منهم ومن طواغيتهم ومن الدنيا أجمع, فالله مولانا والطاغوت مولاهم.
9- ورويبضة الرويبضات, يقول: هذه ثورتنا, ونحن أصحاب القرار, ويغمز من النصرة بوجوب تبعيتها له, وهذا الرويبضة التائه المسكين؛ من أخذ الثورة منه؟! من أراد أن ينافسه على ثورجيته؟!, ومن أخذ قراره منه؟! وهل القرار يؤخذ من أصحابه إلا أن يكونوا زعانف؟! هذا الثورجي لا يجرؤ أن يلفظ كلمة جهاد؛ فيغضب عليه أولياء نعمته, فادعى الثورجية, على الطريقة البعثية والشيوعية, يبدل أسماء الإسلام وتعابيره بمصطلحات العلمانيين والثورجيين؛ حتى يصنف مع (التقدميين) (الانفتاحيين المنفتحين), (المستنورين) وليعلم هذا المسكين, أنه لو شلح جلده ونزع لسانه؛ لن ترضى عنه أمريكا, يجهد هذا التائه وينصب ويتعب ليرضي من لا يرضى إلا بكفره {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] ولكن هؤلاء الرويبضات وأمثالهم لا يفقهون كلام الله, ويسعى ويتخبط, ويهرف بما لا يعرف, ويخلط ويخبط, حتى لا تغضب عليه أجهزة الأمن الإقليمية والعالمية, وتحجب دعمها الذي يتقوت به؛ يريد طرد المجاهدين المهاجرين, ولا يجيد إلا العويل والنحيب على مصالح أوليائه؛ وحتى لو خربت بلاده, وهو يقول نحن أصحاب القرار!! ومن أنت؟! ومن يعرفك ويدري بك؟, وبأي تلسكوب يمكن رؤيتك؟, وعن أي قرار يتكلم هذا الرويبضة؟, عن قرارات مؤتمر الخيانة والذل والعار في الرياض, عن قرارات بيع البلاد والناس والأعراض, عن قرارات تبني الديمقراطية والمواطنة والدولة المدنية, عن قرارات حماية الزنادقة والاستعداد لقتال المجاهدين, عن قرارات إقامة دولة العدل والنظام والقانون, عن قرارات التعاون مع قيادة الكفر ووكلائهم الإقليميين, عن قرارات حصر ما يسميه وصحبه بالثورة على التراب السوري طمأنة ليهود, عن أي قرارات مسلوبة يتكلم هذا الكائن. هذه ساحات الوغى خذوا قراركم وأرونا بأسكم.
إن هؤلاء الرويبضات ألِفَهم الذل وألفوه, وذاقوا طعم الخنوع واستطيبوه, ما ذاقوا يومًا طعم العبودية الحقة لله؛ ليأنفوا من العبودية للمخلوقين المهازيل, كانوا عبيدًا للحكم النصيري؛ فلما بدأت نسائم الحرية بالهبوب نكصوا على أعقابهم, وطالبوا بأن يكونوا عبيدًا للغرب؛ لأن نفوسهم ألفت الذلة والمهانة, فلا يستطيعون إلا أن يكونوا عبيدًا للأهواء والطواغيت, ذهب طاغوتهم القديم فيبحثون عن جديد, يطالبون بالديمقراطية والدولة المدنية, وبعضهم يقول نرضى بالعلمانية يا حسرتاه! نعم يرضون بالعلمانية, ليعودوا عبيدًا عند الطواغيت كما كانوا, فقط يتغير اسم الطاغوت, فهم يهربون من الحياة الإسلامية العزيزة؛ لأنهم ألفوا النفاق وعاشوه, وتمرسوا على الخنوع حتى أدمنوه, فترى في نفوسهم حاجة ملحة وطلب شديد للطواغيت, فقط يريدون استبدال الطاغوت, ولا يفهمون معنى الحياة الإسلامية والجهاد, ويريدون أن يرتدوا على أعقابهم عبيدًا عند الطواغيت كالذي استهوته الشياطين{قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71]
وسنبقى ندعوهم إلى الهدى ونؤطرهم عليه إطرًا, مهما تمردوا وكانوا شموسًا هذرًا.
بيئة نمو الرويبضات:
إن البيئة التي تفرخ الرويبضات, هي بيئة الرعاع والإمعات, بيئة الدهماء والهمل, واختلاط الأمور والدجل, بيئة الجهل واتباع الهوى والتدليس, بيئة الخداع والتلبيس, عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "... فإن الشيطانَ بين الرَّغْوَةِ والصَّرِيحِ"([8]). فعلى تخوم الحق وحدود الباطل يبدأ التلبيس والتدليس قال الله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 41، 42] فالله تعالى يعلم أن هناك أناس سيتاجرون بالدين ويلبسون على الناس كالسحرة يخلطوا كلمة حق بمائة كلمة باطل, عن أبي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا، وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ "([9]).
وكذلك الرويبضات يتكلمون كلمة يتوهمها البعض أنها من الحق ويكذبون معها مائة كذبة لتنطلي على الرعاع والدهماء, {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112]
وما ذلك إلا بسبب التباس الحق بالباطل, والجهل بالعلم, فتعاونوا في الدجل والبهتان, وكانوا جنودًا للشيطان, فزخرفوا الأقوال, وقدموها بإكبار وإجلال, وجُمَل من القول خادعات، وزوروا الأسماء والمسميات, فَضَلّ بسبب ذلك خلق كثير, وحل بالأمة شر مستطير, وبررت المواقف الضالة, وحل الهوى مكان الاتِّباع, وسيطرت الشهوات على المتبوعين والأتباع, وامتطوا صهوة التأويل المذموم المردود, ليتجاوزوا الشرع والحدود, وتأثر بأولئك الملبسين, فئام من المـُضَلَّلِين, فصاروا يرددون ما يقولون, وصدق عليهم وصف (السماعون), وعندما ينادي دعاة الحق بضرورة الالتزام بمقررات القرآن, والسير وفق هدى الرحمن, والتمسك, بالسنن للنجاة من المحن, يجتمع كيد الرويبضات والعملاء, والغوغاء والدهماء, والسفلة والأشقياء, ويجيِّشون معهم جحافل الإعلام العميل, والأجير والدخيل, ليصرفوا الناس عن طريق الجهاد, ويأخذوهم إلى مهاوي الخيانة والفساد. ويجلبون بخيلهم ورجلهم مستعينين بالدهاة, ليسكتوا داعي الخير والنجاة.
فأصل الفتن وسريانها قديمًا وحديثًا هو اتباع الهوى, ولا يمكن للهوى أن يتبع إلا عندما يكون هناك جهل وخلل في العقائد والأفكار, وعدم تكوين المواقف بناءً على الكتاب والسنة, فينجرف أصحاب الأهواء خلف الأهواء, ويدغدغ هؤلاء عواطف الناس بالشعارات الرنانة, والصيحات البراقة الطنانة, بعيدًا عن الدين والمنطق والبدهيات والعقل.
لكن من جعل مرجع حُكمه على الأشياء والأفعال, والشخصيات والأقوال, والجهات والهيئات, الكتاب والسنة؛ فسيصِل بإذن الله للحكم الرشيد, والرأي السديد, والموقف المصيب، وسيتجنب الزلل, ويكون بعيدًا عن مرديات الخطل.
 ولم يرج باطل الرويبضات, إلا لوجود عاهات وطامات, أذكر منها العناوين, والله على كيدهم معين.
1- الجهل المركب والبسيط.
2- الخلل في العقيدة.
3- حجم وقوة إعلام الرويبضات الملبسين والمدلسين.
4- سكوت إعلام المجاهدين على تضليل الرويبضات؛ لمصالح متوهمة, وجهالات متراكمة, وحسابات خاطئة,
5- تغافل العلماء عن كشف الأدعياء,
6- عدم إدراك العاملين لخطورة هؤلاء الضالين المضلين, وعدم إزاحة الباطل عن سبيل المؤمنين.
7- عدم الأخذ بقوله تعالى: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55]
8- الضعف في تقدير الموقف وأن هؤلاء رسل الزنادقة والمرتدين, والأولى قمعهم, قبل استفحال أمرهم.
8- الغفلة في التسامح وعدم الأخذ بقول عمر رضي الله عنه {ما كنت بالخب وما كان الخب يخدعني}.
9- منهج التبرير؛ الأعمى عن الحق المساير للخلق.
10- عدم التصدي بقوة لتحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عقال الفتن فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله ودينه بغير علم
11- تقديم الأهواء تحت مسمى العقل والمصلحة، وتقديمهما على النصوص الجلية من الكتاب والسنة النبوية، وهو تيار ظاهر له منظروه ومدارسه التطويرية, وقادته ومنهزموه الذين اعتنقوا العصرانية.
وصمام الأمان، لصحة المسير, على السمت المستنير, العلماء الربانيون المجاهدون, الذين لا يطمسون الحقائق, ولا يسكتون على المنكرات, ولا يبررون للقيادات, وشأن الدين في أنفسهم عظيم, وكل عمل جهادي أو دعوي ليس للعلماء فيه شأن فهو يباب, ومآله إلى الخراب, ولا بد من خريطة لطريق الإصلاح وكشف الملمات, والحد من ظهور الرويبضات والإمعات, وأختصر الخطوات الواجبات فأقول:
1- ترسيخ العقيدة الصحيحة, ومعرفة الله حق المعرفة, وتوحيده حق التوحد والالتقاء على عقيدة ومبادئ وفكر أهل السنة والجماعة.
2- معرفة شرائط الإيمان وتوضيح الدين كما كان الأمر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  والصحابة رضي الله عنهم.
3 - تحديد مصادر التلقي بالكتاب وصحيح السنة وإجماع الصحابة.
4 - إحياء عقيدة الولاء والبراء.
5 - إعلان أن الحكم لله {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} [المائدة: 44]
6 - الحل والأسلوب هو الجهاد لإعلاء كلمة الله وليس لاستبدال طاغوت بطاغوت في سراديب السياسة الدولية.
7- استنهاض الهمم وحشد الأمة.
8- استشعار الأزمة ومواجهتها. 
9- الأمر بالمعروف وإنكار المنكر.
10- الصبر والثقة بنصر الله ووعده.
11- عدم خلط الحق بالباطل أو مزج الدين بالمواضعات الأرضية.
12- الإعلان بالدين وعدم الغمغمات وتمييع الحق.
13- الأخذ على أيدي المفسدين والرويبضات.
14- عدم تأخير البيان عن وقته حتى لا يرسخ الباطل ولا يتكاثر الشر.
15- رفض كل ما يمت إلى الأنظمة الوضعية الكافرة ومن يروج لها مثل الديمقراطية ومشتقاتها والعلمانية وأخواتها والدولة المدنية وصديقاتها وكل ما يمت بصلة إلى هذا الكفر.




[1] - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 512) 8439  [التعليق - من تلخيص الذهبي] 8439 - صحيح
[2] - . شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (37/ 11 )
[3] - مسند البزار = البحر الزخار (17/ 183) 9809
[4] - متفق عليه صحيح البخاري (1/ 31) 100 وصحيح مسلم (4/ 2058) 13 - (2673)
[5] - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 140)
[6] - متفق عليه صحيح البخاري (8/ 104) 6497 وصحيح مسلم (1/ 126) 230 - (143)
[7] - أخرجه معمر بن راشد في جامعه المطبوع مع مصنف عبد الرزاق (11/ 246) برقم (20446)، وابن المبارك في الزهد (815)،
[8] - مسند أحمد ت شاكر (6/ 197) (6640) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد 8: 105.
[9] - صحيح البخاري (6/ 122) 4800

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.