موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 6 يناير، 2016

العلماء الرسميون جزء أساس من الطائفة الممتنعة

العلماء الرسميون جزء أساس من الطائفة الممتنعة

رضوان محمود نموس(أبو فراس)
يقصد بالطائفة الممتنعة؛ أي مجموعة من الناس, تعاونت وتكاتفت ومَنَعَ بعضها بعضا,ً حتى أصبح لهم منعة وقوة, يؤازر بعضها البعض ويكَمِّلُ بعضها البعض, وتحمي قيادتها وأشخاصها.
والطائفة الممتنعة اسم مركب من الطائفة, والممتنعة, فالطائفة هي المجموعة من الناس. قال في لسان العرب: [الطائفةُ من الشيء: جزء منه. وفـي التنزيل العزيز: ولـيَشْهَد عَذَابَهما طائفةٌ من الـمؤمنـين... وفـي الـحديث: لا تزالُ طائفةٌ من أُمتـي علـى الـحقّ؛ الطائفةُ: الـجماعة من الناس]
والممتنعة من المنعة قال في اللسان:[منِـيعٌ: اعتَزَّ وتعسَّر. وفلان فـي عِز و مَنَعةٍ، بالتـحريك وقد يُسكن. يقال: الـمَنعةُ جمعٌ كما قدَّمنا أَي هو فـي عِزَ ومن يَمْنعه من عشيرتِه] وجاء في تاج العروس [ويُقَالُ: هُوَ فِي عِزٍّ ومَنَعَةٍ، مُحَرَّكَةً، ويُسَكَّنُ عَن ابنِ السِّكِّيتِ، وعَلى التَحْرِيكِ فيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ مانِعٍ، كَمَا حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ وعَزَاهُ ابنُ بَرِّيّ للنَّجِيرَمِيِّ، أَي: هُوَ فِي عِزوٍّ مَعَهُ منْ يَمْنَعُهُ منْ عَشيرَتهِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، أَي: مَعَهُ ناسٌ مُتَّصِفُونَ بأنَّهُمْ يَمْنَعُونَه منَ الضَّيْمِ والتَّعَدِّي عليهِ،]([1]).
فالطائفة الممتنعة؛ هي مجموعة من الناس, تعاونت وتعاضدت ومنع بعضها بعضًا, حتى أصبح لهم منعة, وهناك معنىً آخر (تكون فيه ممتنعة عن تطبيق شريعة الله كلها أو بعضها) وتسمى الطائفة الممتنعة عن تطبيق الشرائع, وسنتكلم في هذا المقال عن المعنى الأول: الطائفة الممتنعة من (المـَنَعَةُ) والمـَنْعَةُ) (المنعة بمعنى القوة وأنها يحمي بعضها بعضًا) فهذا التعبير؛ أشد ما ينطبق على الدول الآن. لأن الأصل أن المسلمين أمة واحدة, ودار واحدة, هي دار الإسلام, وقيادة واحدة؛ هو الخليفة, أو أمير المؤمنين, ولكن لما سقطت الخلافة, وقسِّمَت تركتها, قامت هذه الدويلات, وهي أحق ما يطلق عليه الطوائف الممتنعة. فالدولة بقيادتها العليا سواء كان اسم هذه القيادة ملكًا, أو أميرًا, أو سلطانًا, أو رئيسًا, أو مجلسًا للقيادة, أو غير ذلك, تتشكل من إدارات ووزارات وأجهزة ومفاصل؛ تتعاون مع بعضها, لقيام هذه الدولة, وتأمين سيرها بالشكل وعلى الطريقة التي ارتضتها قيادة الدولة (الطائفة الممتنعة) وحفظها, والتعاون على إتمام الخطط وما ترمي إليه الطائفة, هذه الأجهزة مثل أجهزة التعليم, والصحة, والخدمات, والجيش, والأمن, والإفتاء, والأوقاف, والشؤون الدينية, والإعلام, وتنظيم شؤون تجارتها, وصناعتها, وسائر مرافق الدولة, فتشكل هذه المجموعة البشرية؛ التي ارتضت أن تتعاون, وفق نظام معين, (دستور, أنظمة, لوائح إدارية, نظام داخلي, مكتوبًا أو غير مكتوب). ارتضته, ووالى بعضهم بعضًا على ذلك, أو فرض من جهة ما, ورضي الباقون وتابعوا, فيكون اسم هذه المجموعة: (طائفة ممتنعة) أي لها منعة وقوة, وقدرة وشوكة, وتكون ممتنعة بذاتها, وهناك طوائف ليس لديها القدرة على الامتناع بالذات؛ فتمتنع بغيرها, لقاء تنازلات كبرت أو قلت عن سيادتها, أو لقاء جزية تؤديها, أو نتيجة مطامع مستقبلية من الطرف الذي يؤمن لها المنعة, أو كلا الحالين معًا, وحكم هذه الطوائف الممتنعة بغيرها؛ غالبًا ما يكون حكم من منعها, لأنها تكون بموقع ذيلي بالنسبة له, ويلتحق بالدول: الأحزاب والجماعات والتنظيمات المتناصرة على أهداف ما, سواء منها الجهادية, أو المقاتلة, أو الثائرة, أو السياسية أو حتى الجمعيات الخيرية والاجتماعية.
ولقد قرر العلماء: أن حكم الطائفة الممتنعة واحد, سواء كان الحكم إيجابيًا, أو سلبيًا, أي لهم أو عليهم.
قال الإمام ابن تيمية: [والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب؛ كالمجاهدين فان النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم, وهم يد على من سواهم, ويردّ متسريهم على قعدهم  يعنى أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالا فان الجيش يشاركها فيما غنمت؛ لأنها بظهره وقوته تمكنت, لكن تنفل عنه نفلا, فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل السرية إذا كانوا في بدايتهم الربع بعد الخمس, فإذا رجعوا إلى أوطانهم وتسرت سرية نفلهم الثلث بعد الخمس, وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية, لأنها في مصلحة الجيش كما قسم النبي لطلحة والزبير يوم بدر, لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش, فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم.... لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد]([2]).
 وقال: [وهذا لأن الطوائف الممتنعة التي يعين بعضها بعضا في القتال ثم يكون الضمان فيها على الذي يباشر القتال والأخذ والإتلاف وعلى الردء  الذي يعينه]([3]).
وقال ابن مفلح: [ وَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْهُمْ مَهْرَ الْمُعَاهَدِ وَأُعْطِيَهُ مَنْ ارْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ ، وَهُوَ لَمْ يَحْبِسْ امْرَأَتَهُ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِيمَا أَتْلَفُوهُ]([4]).
وقال ابن القيم: [هذا أعم من إيواء الجاسوس: فمتى علموا أمرًا فيه غش للإسلام والمسلمين وكتموه انتقض عهدهم.
وبذلك أفتينا ولي الأمر بانتقاض عهد النصارى لما سعوا في إحراق الجامع والمنارة وسوق السلاح، ففعل بعضهم، وعلم بعضهم وكتم ذلك ولم يطلع ولي الأمر.
وبهذا مضت سنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ناقضي العهد، فإن بني قينقاع وبني النضير وقريظة لما حاربوه ونقضوا عهده عم الجميع بحكم الناقضين للعهد وإن كان النقض قد وقع من بعضهم، ورضي الباقون وكتموه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولم يطلعوه عليه.وكذلك فعل بأهل مكة لما نقض بعضهم عهده وكتم الباقون وسكتوا ولم يطلعوه على ذلك؛ أجرى الجميع على حكم النقض وغزاهم في عقر دارهم. وهذا هو الصواب الذي لا يجوز غيره، وبالله التوفيق]([5]).
وقال: [وكذلك حكم البغاة يستوي فيه ردؤهم ومباشرتهم، وهذا هو محض الفقه والقياس، فإن المباشرين إنما وصلوا إلى الفعل بقوة ردئهم، فهم مشتركون في السبب؛ هذا بالفعل وهذا بالإعانة، وهذا بالحفظ والحراسة، ولا يجب الاتفاق والاشتراك في عين كل سبب، والله أعلم.]([6]). 
وغزوة بني قريظة من الواضحات في هذا الموضوع إذ اعتبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  طائفة ممتنعة واحدة وعاملهم كشخص واحد, كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  اتفق مع قريظة إبان غزوة الأحزاب ألا تؤتى المدينة من قبلهم, وأراد بعض قادة قريظة خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكان الخونة هم (حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ و الزّبِيرُ بْنُ بَاطَا و كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ وكان مترددًا) وكان رأس الفتنة (حيي), ولكن الله سلم وانصرفت قريش خائبة, فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخَنْدَقِ دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَغَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ، وَقَدْ صَلّى الظّهْرَ، وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَوَقَفَ عِنْدَ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ فَنَادَى: عَذِيرَك مِنْ مُحَارِبٍ! قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا فَقَالَ: أَلَا أَرَاك وَضَعْت اللّأْمَةَ وَلَمْ تَضَعْهَا الْمَلَائِكَةُ بَعْدُ؟ لَقَدْ طَرَدْنَاهُمْ إلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ، إنّ اللهَ يَأْمُرُك أَنْ تَسِيرَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَإِنّي عَامِدٌ إلَيْهِمْ فَمُزَلْزِلٌ بِهِمْ حُصُونَهُمْ.
فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّا رضي الله عنه  فَدَفَعَ إلَيْهِ لِوَاءً، وَكَانَ اللّوَاءُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يُحَلّ مِنْ مَرْجِعِهِ مِنْ الْخَنْدَقِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَذّنَ فِي النّاسِ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكُمْ {أَلّا تُصَلّوا الْعَصْرَ إلّا بِبَنِي قُرَيْظَةَ}([7]). ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم السّلَاحَ وَالْمِغْفَرَ وَالدّرْعَ وَالْبَيْضَةَ، وَأَخَذَ قَنَاةً بِيَدِهِ، وَتَقَلّدَ التّرْسَ وَرَكِبَ فَرَسَهُ، وَحَفّ بِهِ أَصْحَابُهُ وَتَلَبّسُوا السّلَاحَ وَرَكِبُوا الْخَيْلَ، وَكَانَتْ سِتّةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، قال محمّد بن مَسْلَمَةَ: حَصَرْنَاهُمْ أَشَدّ الْحِصَارِ، فَلَقَدْ رَأَيْتنَا يَوْمَ غَدَوْنَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَجَعَلْنَا نَدْنُو مِنْ الْحِصْنِ وَنَرْمِيهِمْ مِنْ كَثَبٍ، وَلَزِمْنَا حُصُونَهُمْ فَلَمْ نُفَارِقْهَا حَتّى أَمْسَيْنَا، وَحَضّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِهَادِ وَالصّبْرِ. فَأَنْزَلُوا نَبّاشَ بْنَ قَيْسٍ، فَكَلّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً وَقَالَ: يَا مُحَمّدُ، نَنْزِلُ عَلَى مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَنُو النّضِيرِ، لَك الْأَمْوَالُ وَالْحَلْقَةُ وَتَحْقِنُ دِمَاءَنَا، وَنَخْرُجُ مِنْ بِلَادِكُمْ بِالنّسَاءِ وَالذّرَارِيّ، وَلَنَا مَا حَمَلَتْ الْإِبِلُ إلّا الْحَلْقَةَ, فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: فَتَحْقِنُ دِمَاءَنَا وَتُسَلّمُ لَنَا النّسَاءَ وَالذّرّيّةَ، وَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا حَمَلَتْ الْإِبِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا، إلّا أَنْ تَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِي.
وَلَمّا جَهَدَهُمْ الْحِصَارُ نَزَلُوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وَسَلّم. فأَمَرَ رَسُولُ اللهِ بِأَسْرَاهُمْ فَكُتّفُوا رِبَاطًا، وَجُعِلَ عَلَى كِتَافِهِمْ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَنُحّوا نَاحِيَةً، وَأَخْرَجُوا النّسَاءَ وَالذّرّيّةَ مِنْ الْحُصُونِ فَكَانُوا نَاحِيَةً وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ، وَأَمَرَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلم بِجَمْعِ أَمْتِعَتِهِمْ وَمَا وُجِدَ فِي حُصُونِهِمْ مِنْ الْحَلْقَةِ وَالْأَثَاثِ وَالثّيَابِ.
وعَنْ مُحَمّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: وَتَنَحّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ، وَدَنَتْ الْأَوْسُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، حُلَفَاؤُنَا دُونَ الْخَزْرَجِ، وقد رأيت ما صنعت ببني فينقاع بِالْأَمْسِ حُلَفَاءِ ابْنِ أُبَيّ، وَهَبْت لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ حَاسِرٍ وَأَرْبَعَمِائَةِ دَارِعٍ. وَقَدْ نَدِمَ حُلَفَاؤُنَا عَلَى مَا كَانَ مِنْ نَقْضِهِمْ الْعَهْدَ، فَهَبْهُمْ لَنَا. وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِتٌ، لَا يَتَكَلّمُ حَتّى أَكْثَرُوا عَلَيْهِ وَأَلَحّوا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهِمْ إلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ؟
قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَذَلِكَ إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. وَسَعْدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْمَسْجِدِ فِي خَيْمَةِ كُعَيْبَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَكَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى، وَتَلُمّ الشّعَثَ، وَكَانَ لَهَا خَيْمَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ سَعْدًا فيها. فلمّا جعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَرَجَتْ الْأَوْسُ حَتّى جَاءُوهُ، فَحَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ وخَرَجُوا حَوْلَهُ يَقُولُونَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، إنّ رَسُولَ اللهِ قَدْ وَلّاك أَمْرَ مَوَالِيك لِتُحْسِنَ فِيهِمْ فَأَحْسِنْ، فَقَدْ رَأَيْت ابْنَ أُبَيّ وَمَا صَنَعَ فِي حُلَفَائِهِ, وَالضّحّاكُ بْنُ خَلِيفَةَ يَقُولُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَوَالِيَك، مَوَالِيَك! قَدْ مَنَعُوك فِي الْمَوَاطِنِ كُلّهَا، وَاخْتَارُوك عَلَى مَنْ سِوَاك وَرَجَوْا عِيَاذَك، وقالوا.. وقالوا..: وَسَعْدٌ لَا يَتَكَلّمُ، حَتّى إذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ سَعْدٌ: قَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَلّا تَأْخُذَهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ.
فقال الضّحّاك بن خليفة: وا قوماه! ثُمّ رَجَعَ الضّحّاكُ إلَى الْأَوْسِ فَنَعَى لَهُمْ بنى قريظة. وَأَقْبَلَ سَعْدٌ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنّاسُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسٌ، فَلَمّا طَلَعَ سَعْدٌ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُومُوا إلَى سَيّدِكُمْ. فَكَانَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَقُولُونَ: فَقُمْنَا لَهُ عَلَى أَرْجُلِنَا صَفّيْنِ، يُحَيّيهِ كُلّ رَجُلٍ مِنّا، حَتّى انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتْ الْأَوْسُ الّذِينَ بَقُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ:
يَا أَبَا عَمْرٍو، إنّ رَسُولَ اللهِ قَدْ وَلّاك الْحُكْمَ، فَأَحْسِنْ فِيهِمْ وَاذْكُرْ بَلَاءَهُمْ عِنْدَك. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: لِبَنِي قُرَيْظَةَ أَتَرْضَوْنَ بِحُكْمِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَدْ رَضِينَا بِحُكْمِك وَأَنْتَ غَائِبٌ عَنّا، اخْتِيَارًا مِنّا لَك وَرَجَاءَ أَنْ تَمُنّ عَلَيْنَا كَمَا فَعَلَهُ غَيْرُك فِي حُلَفَائِهِ مِنْ قَيْنُقَاعَ، وَأَثَرُنَا عِنْدَك أَثَرُنَا، وَأَحْوَجُ مَا كُنّا الْيَوْمَ إلَى مُجَازَاتِك. فَقَالَ سَعْدٌ: لَا آلُوكُمْ جَهْدًا. فَقَالُوا: مَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذَا؟ ثُمّ قَالَ: عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ أَنّ الْحُكْمَ فِيكُمْ مَا حَكَمْت؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ سَعْدٌ لِلنّاحِيَةِ الْأُخْرَى الّتِي فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهَا إجْلَالًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَعَلَى مَنْ هَاهُنَا مِثْلُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ: نَعَمْ.
قَالَ سَعْدٌ: فَإِنّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلَ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، وَتُسْبَى النّسَاءُ وَالذّرّيّةُ، وَتُقْسَمُ الْأَمْوَالُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ حَكَمْت بِحُكْمِ اللهِ عَزّ وَجَلّ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ. وفي صحيح مسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللهِ»([8]).
وكان كعب بن أسد زعيم قريظة يقول وَلَقَدْ كُنْت كَارِهًا لِنَقْضِ الْعَهْدِ وَالْعَقْدِ، وَلَكِنّ الْبَلَاءَ وَشُؤْمَ هَذَا الْجَالِسِ -حيي بن أخطب- عَلَيْنَا وَعَلَى قَوْمِهِ، وَقَوْمُهُ كَانُوا أَسْوَأَ مِنّا.
فلقد كان الحكم فيهم من سعد والذي أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم  وأخبرنا أنه حكم الله تعالى حكمًا شاملًا عامًا لهم باعتبارهم طائفة ممتنعة فالحكم يشملها كلها؛ من خان ومن لم يدر, الرجال والنساء والولدان.
هذا في الطائفة وأعوان الطائفة منها.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم]([9]).
وقال: [فأعوان الطائفة الممتنعة, وأنصارها, منها فيما لهم وعليهم]([10]).
وحتى نعرف من هم أعوان الطائفة ومن هي الطائفة نورد أقوال بعض العلماء:
[جاء رجل خياط إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان، هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط !!]([11]) قلت: هذا فيمن يخيط الثياب للسلطان المسلم الظالم، فما ظنك فيمن يُعِينُ حكام الكفر والفجور والردة على تنفيذ سياساتهم ومخططاتهم الكفرية والباطلة التي تضاد شرع الله تعالى ويروج لها ويثني عليها وعليهم..؟!
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" [من أعان ظالمًا بباطل ليدحض بباطله حقًا برئ من ذمة الله وذمة رسوله]([12])
[وجاء رجل إلى ابن المبارك فقال: إني خياط وربما خطت شيئًا لبعض وكلاء السلطان فماذا ترى أكون من أعوان الظلمة؟ قال: لست من أعوان الظلمة بل أنت من الظلمة]([13]).
قال أحد حاشية الظلمة لـ سفيان الثوري: [يا أبا سعيد! هل أنا من أتباع الظلمة والله يقول: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [هود:113] قال: لا. أنت لست من الحاشية، قال: ممن؟ قال: أنت منهم. لا تَمْلَؤُا أَعْيُنَكُمْ مِنْ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ إِلا بالإِنْكَارِ مِنْ قُلُوبِكُمْ لِئَلا تَحْبُطَ أَعْمَالُكُمْ.
وقال الفضيل: [لا تجلس إلى صاحب بدعة, فإني أخاف أن تنـزل عليك اللعنة وقال: الأرواح جنود مجندة, فما تعارف منها ائتلف, وما تناكر منها اختلف, ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا من نفاق]([14]).
قال عبد الله بن عمر السرخسي: [أكلت عند صاحب بدعة أكلة، فبلغ ذلك ابن المبارك, فقال: لا كلمته ثلاثين يوما]([15]).
ويجب على كل رجل أن [يخرج من بيته المبتدع، وأعوان الظلمة، وآكل الربا، والفاسق المعلن بفسقه، ومن كان الأغلب على ماله الحرام] ([16]).
ويلحق بالطائفة الممتنعة الطائفة المتمالئة على عمل ما؛ أو قل المتعاونة المتفقة على عمل ما.
ومثال ذلك: جماعة تمالأت على فعل شر أو قتل إنسان فكلهم لهم نفس الجريمة المباشر والمساعد والراضي بذلك. وقد جاء في الآثار الصحيحة عن عمر رضي الله عنه أنه قتل عدة أشخاص بشخص والقصة كما جاء في الفتح :  [وَهَذَا الأَثَرُ مَوْصُولٌ إِلَى عُمَرَ بِأَصَحِّ إِسْنَادٍ ... عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً وَقَالَ لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ ...عن الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيَّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً بِصَنْعَاءَ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَرَكَ فِي حِجْرِهَا ابْنًا لَهُ مِنْ غَيْرِهَا غُلامًا يُقَالُ لَهُ أُصَيْلٌ فَاتَّخَذَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ زَوْجِهَا خَلِيلا فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ هَذَا الْغُلامَ يَفْضَحُنَا فَاقْتُلْهُ فَأَبَى فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَطَاوَعَهَا فَاجْتَمَعَ عَلَى قَتْلِ الْغُلامِ الرَّجُلُ وَرَجُلٌ آخَرُ وَالْمَرْأَةُ وَخَادِمُهَا فَقَتَلُوهُ ...فَكَتَبَ يَعْلَى وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِيرٌ بِشَأْنِهِمْ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ جَمِيعًا وَقَالَ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ لَقَتَلْتُهُمْ أَجْمَعِينَ]([17])
ومثال التعاون على الخير مثلًا جمعية خيرية تجمع من الناس وتوزع على الفقراء والمسكين من المسلمين فالجامع والمرتب والمعبئ والموزع والداعي شركاء في الأجر ولهم نفس حكم الفضيلة والأجر.
عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا»([18]).
عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنْتُ رَامِيًا أُرَامِي عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ فَمَرَّ بِي ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا خَالِدُ اخْرُجْ بِنَا نَرْمِي فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا خَالِدُ تَعَالَ أُحَدِّثْكَ مَا حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ، صَانِعَهُ الَّذِي احْتَسَبَ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرِ وَمُتَنَبِّلُهُ، وَالرَّامِي ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَإِنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ زَوْجَتَهُ، وَرَمْيُهُ بِنَبْلِهِ عَنْ قَوْمِهِ، وَمَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَهِيَ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ «وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى هَذَا الِاخْتِصَارِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» ([19]).
فجعل القاعد إذا جهّز المجاهد مشاركاً في الغزو، وجعل صانع السهم للمسلمين شريكاً في الأجر. وبالعكس ردئ اللصوص لهم حكم المباشرين, وهذا دليل على أن الطائفة لها حكم واحد 
وقول الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا). لأن الرضا بالكفر كفر، وعلى هذا استدل العلماء بأن الراضي بالذنب كفاعله، وقضية أن الرضى بالكفر كفر هو محل إجماع العلماء وقال صلى الله عليه وسلم: "الدال على الخير كفاعله".([20]) والدال على الكفر والرضى به كفاعله.
ولما كثرت هذه الطوائف الممتنعة بذاتها أو بغيرها, خاصة وقد امتنع بعضها؛ برأس الكفر, وقوى التحالف الصهيوني البروتستنتي.
وبينما المطلوب أن يكون المسلمون دولة واحدة؛ فإذا هم بحدود ستين طائفة ممتنعة, اتخذت كل طائفة لها شعارًا, وعلمًا, ونشيدًا وطنيًا, وجوازات سفر خاصة بها, ووالت وعادت على أشياء جاهلية مخترعة, مثل الوطن, والعرق, والقبيلة, والإقليم, والحزب,...الخ واتخذت شعارًا ثلاثياُ مثل "الله الوطن الملك" أو "الله الثورة القائد" أو "وحدة حرية اشتراكية" أو "حرية إخاء مساواة" أو "علمانية ديمقراطية تقدمية" أو "الله الملك ولي العهد" أو (الله وسورية وحرية وبس)....الخ تأسيًا بشعار النصارى الثلاثي "الأب الابن روح القدس" ولم تأبه تلك الطوائف؛ لتعاليم الدين, بل ألقتها ورائها ظهريا, وذهبت صراحة توالي الكافرين, وتعادي المسلمين, وتعلن بمناسبة وغير مناسبة الولاء للقانون الدولي, وللنظام العالمي, وما يسمونه الشرعة الدولية وتطالب بالديمقراطية والدولة المدنية أو تتغنى بها أنها بلد ديمقراطي قائم على المواطنة؛ وبعض المتأسلمون يفتخرون أنهم يرشحون على قوائمهم النصارى, والبعض يذكر باعتزاز أن اللجنة السياسية لجماعته المتأسلمة كان فيها ثلاثة من الأقباط منهم أخنوخ لويس أخنوخ, ووهيب الدوس.
ثم وظفت كل طائفة ممتنعة بذاتها أو بغيرها, عددًا ألقت عليهم لقب "العلماء" أو "هيئة الإفتاء", أو المفتي, أو رئيس الهيئة الشرعية, أو قاضي القضاة, أو هيئة كبار العلماء, أو شيخ الأزهر, أو الشرعي العام,... وما شابه ذلك. يبررون لها تصرفاتها الجاهلية, وأعمالها الرِدِّية, ويقومون عن سابق إصرار؛ بتضليل الشباب المسلم, وأسلمة الكافرين, وتكفير المسلمين, ولم يعدم رئيس أي طائفة؛ من يقوم بمثل هذا الدور, فلكل منهم مفتيًا للبلاد, ووزارة للشؤون الدينية, وعددًا من الدعاة والمفتين, وعددًا غير قليل من المؤسسات المستحدثة الإقليمية أو الموسعة, "كرابطة العالم الإسلامي" و"المؤتمر الإسلامي العام" و"مؤسسة آل البيت" و"مؤتمر قمة الدول الإسلامية"  و"اتحاد علماء المسلمين" "المجلس الإسلامي السوري" المجلس الإسلامي الأوربي, مركز الإسلام الوسطي, مركز دراسات مقاصد الشريعة ...الخ, ومن هذه الهيئات ما هو تابع للطاغوت الإقليمي, ومنها ما هو تابع للماسونية العالمية, ومن أفراد الطواقم الإقليمية من هو تابع للماسونية, ويطمع بالانتقال للعالمية, ويعقدون مؤتمرات؛ يسمونها إسلامية, ويشرف عليها ويشارك فيها؛ أحيانًا ممثلين عن القوى الصليبية, والصهيونية, والعلمانية, والشيوعية المرتدة, ....الخ لإعلان عالميتها ووسطيتها واعتدالها.
وكل رؤساء هذه الطوائف؛ –وحسب تقارير المفتين ومن يسمونهم علماء أو مؤسسات دينية- ملهمون, رشيدون, حكماء, علماء, واعون, محنكون, فاهمون, قادرون, حريصون على الإسلام, يقرؤون كثيرًا ويفكرون بهموم المسلمين كثيرًا ويعملون أكثر, يسهرون على مصالح الأنام, أهل ورع وزهد, وتقوى وعبادة, يقومون الليل ركعًا وسجدا, ويصومون كل اثنين وخميس, ويتفقدون الأمة بأنفسهم, ويتغيبون أحيانًا عن لقاء الأمة؛ لأن ليس لأحدهم إلا قميصًا واحدًا يكون قد غسله في ذلك اليوم, ومن تواضعهم يصلون الأعياد وفي المناسبات, وهم مع هذا؛ أشداء على الكفار, أولي نجدة وبأس, تخشى صولتهم العلوج, يتفقدون الثغور, ويجهزون الجيوش, يغزون عامًا, ويحجون عاما, وفي عام الحج؛ يرسلون نائبًا عنهم للجهاد, ويسكرون في أجنحة خاصة في (منى), جابت جيوشهم أطراف الدنيا, من بانكوك إلى مانيلا, إلى هونغ كونغ, سنغافورة, إلى قلعة ديزني, وشواطئ كان, إلى حصون الليل في أوربا, وأمريكا ولندن وباريس وفيِّنا واستنبول, وموناكي, ومنتي كارلو, وهنولولو, واليابان.
وكل من ينتقدهم؛ باغ زنيم, عتل أثيم, موغل في الضلال, عميل للاحتلال, أعماله أعمال المنافقين, وشكله من أشكال المجرمين, ويعتقد أنه من جماعات الإرهاب, وحكمه قطع الرقاب, خارجي عدو للإسلام, مفسد للأنام, حاقد على المسلمين, يكره المؤمنين, في قلبه مرض, يبتغي الفتنة, خاصة وأن الأمة تمر في هذا المنعطف التاريخي الخطير؛ والظرف الاستثنائي المرير, ويستحق هؤلاء المنتقدون لولي الأمر؛ القتل, أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف, أو التصليب على جذوع النخل. فهم يدعون على الكفار ويخالفون الأعراف الدبلوماسية,  ويجاهدون دون إذن القيادات الذكية, وولي الأمر والهيئة الشرعية, ويشيعون فكر الجهاد العتيق من 1435 سنة. ولكن سعة صدر رؤساء الطوائف الممتنعة عن تطبيق الشرائع, وحلمهم, وتقواهم, يدفعهم إلى الصفح, والغفران.
فهؤلاء العلماء وأعضاء الهيئات ومراكز الإفتاء هم جزء رئيس وأساس من تركيب وتنظيم وبنية الطائفة الممتنعة, فهم من يشرعن لها تصرفاتها, وينتقد أعداءها, ويضفي عليها وعلى قيادتها لبوس الشرع والحق, وهم موظفون رئيسيون في الطائفة, فقيادة الطائفة العليا متمثلة برئيسها هي التي عينتهم, وأسبغت عليهم الألقاب, وأعطتهم حق الإفتاء, والطائفة دونهم تفتقد الشرعية في عيون الناس والدهماء, فهم أخطر من الأمن والإعلام والدفاع والداخلية ....الخ.
وهناك شيء آخر وهو أن وزارة الأوقاف تحدد لخطباء المساجد والوعاظ ماذا يقولون, وعن أي شيء يتكلمون, وماذا يؤيدون, وماذا يستنكرون, وفي هذا شيء من الحرية إذ يُترك للخطيب أن يعبر بإسلوبه, وهناك بلدان ترسل الخطبة مكتوبة؛ وما على الخطيب إلا أن يتلو الخطبة؛ ويقنع المصلين بأن ما قاله من أحكام وتوجيهات وأمر وتعليمات الحكومة, والتي هي الطائفة الممتنعة, هو رأي الله تعالى, ورأي رسوله صلى الله عليه وسلم, ورأي الإسلام, والدين الصحيح, ومن يقول غير ذلك فهو إما جاهل, أو ضال, أو غبي, أو خارجي إرهابي.
لذا فأي وصف يقع على الطائفة؛ من جودة أو قبح, من إيمان أو كفر, من نصرة دين الله أو حرب الله والإسلام والدين, من جهاد أو قعود, من موالاة يهود أو حربهم, من موالاة الصليبيين أو حربهم,  من كون الطائفة طائفة قوادين أو شرفاء, ربويين أو ملتزمين بالشرع ....الخ ينطبق أي وصف من باب أولى عليهم، أي على علماء الطائفة وهيئاتها الشرعية ووزارة أوقافها.
وسنتابع البحث إن شاء الله في حلقات أخرى خشية الإطالة. 




[1] - تاج العروس (22/ 219)
[2]- مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 311
[3] - مجموع الفتاوى ج: 30 ص: 326
[4] - الفروع لابن مفلح - (ج 10 / ص 325)
[5] - أحكام أهل الذمة 3/1233
[6] - أحكام أهل الذمة 3/1233
[7] - متفق عليه صحيح البخاري (2/ 15) 946 وصحيح مسلم (3/ 1391) 69 - (1770)
[8] - صحيح مسلم (3/ 1388) 64 - (1768)
[9] - دقائق التفسير ج: 2 ص: 36
[10] - مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 312
[11] - الكبائر - الذهبي (ص: 104)
[12] - أخرجه الطبراني وغيره، السلسلة الصحيحة:1020.
[13] - قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد (2/ 434)
[14] - موارد الظمآن لدروس الزمان 1/ 137.
[15] - موارد الظمآن لدروس الزمان 1 / 138.
[16] - قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد (2/ 321)
[17] - فتح الباري لابن حجر (12/ 227)
[18] - متفق عليه صحيح البخاري (4/ 27) 2843 وصحيح مسلم (3/ 1506) 135 - (1895)
[19] - المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 104) 2467 [التعليق - من تلخيص الذهبي] 2467 - صحيح
[20] - صحيح الجامع: 3399

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.