موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأخوان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأخوان. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة التاسعة

هذه تجربتي وهذه شهادتي
للشيخ سعيد حوى الحلقة التاسعة
رجعنا إلى عمان, وعكفت مع بعض الأخوة على الإعداد للمرحلة اللاحقة, وكان قد أصبح في حكم البدهية أن الجماعة, لا بد لها بشكل مستمر من نظام يحقق نظريتها التنظيمية والحركية, ومناهج ثقافية وتربوية, على ضوء نظرية متكاملة, ولا بد لها من خطة عمل تنطلق على ضوئها مع القناعة أن هذا كله بحاجة إلى تطوير مستمر على ضوء التجربة والنضج.
كان عندنا مناهج وكان عندنا نظام, وكان عندنا خطة عمل مكتوبة قبل الأحداث, وكان هناك تصورات أنضجتها التجربة.
بدأت مع بعض الأخوة في التحضير للمرحلة القادمة وانتظرنا أن يأتي شركاؤنا في القيادة الجديدة فلم يحضر أحد, ثم جاء الدكتور الهواري, وفرحنا به وأحضرناه جلسة مكتبنا التنفيذي, وشاركنا في الأمور المطروحة, ووعدنا أنه سيعود إلينا قريبا لأنه مضطر للسفر, وتجمد الوفاق.
وفوجئنا أن الأستاذ عصام العطار يصر على أنه لا بد من لقاء عنده, وبدأنا نسمع من هنا وهناك أن الأمر لم يبرم بعد, وسافرنا فعلا إلى ألمانيا, واجتمعنا, أبا عامر, وعلي البيانوني, وسعيد, وعرفنا الجو الجديد, وبعد مراجعات اجتمعنا في قرية قريبة من آخن بعد إجراءات أمنية من قبل البوليس الألماني من أجل الأستاذ عصام, وفوجئنا في الاجتماع أن كل شيء يحتاج إلى بحث من جديد, كان اتفاقنا أن تشكل قيادة من الطرفين ومعها رجل اعتبر أنه حيادي, هذه القيادة مفوضة في كل شيء وبروح الأخوة والإخلاص وأمام ضرورات الجهاد ستتجاوز كل شيء.
تحدث الأستاذ عصام عن نفسه وعن أوضاعه حديثا مسهبا, وكان حاضرا من طرفه أبو سليم, ومحمد الهواري, وفي الجلسة الأولى والجلسات اللاحقة تبين لنا أن فكرة التعاون مع التنظيم العالمي تحتاج إلى بحث طويل, وأن قضية الأخوان المسلمين أصبحت ميتة في نفس الأستاذ عصام, فتجربته أن الأخوان لا إخاء بينهم, وأن الاتفاق غير صالح, وأن الشيخ منير لا يعتبر حياديا, وأن التشكيل الجديد للقيادة ينبغي أن يضم ثلاثة أطراف أحدها الطليعة المقاتلة, وأنه هو الذي سيرشح ممثلي الطليعة المقاتلة بناءا على معطيات عنده, وأن منصب المراقب العام ليس محل اتفاق, وتحدث عما آلت إليه حركة الأخوان المسلمين, وأنه لا بد من بحث في المبادئ والاتفاق على شروط.
حاولنا المستحيل, لكن لا فائدة.
قلنا أننا نسلم أن تكون القيادة الميدانية في الداخل بيد الطليعة, ونحن لا نرى أن المسألة بهذا التعقيد, فالحركة الإسلامية تنطلق من خلال الحكم الشرعي, ثم من خلال الشورى من أهلها, وأشرت إلى ما ذكرته في حقه من قبل في أنه يستطيع أن يحقق ما يريد من خلال وجوده في الجماعة. ولكن لا فائدة.

السبت، 3 أغسطس 2013

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة الثامنة

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة الثامنة
الفصل الثاني عشر : في التعريف على قيادة ما قبل الوفاق.
كان هناك قيادة للإخوان المسلمين داخل سورية قبل خروجي من السجن, وكان من أعضائها علي البيانوني, وعبد الله الطنطاوي ومحمد الحسناوي, ورياض جعمور, وأديب الجاجي, وعبد الملك علي, وجاءت ضربة الأخوان على إثر اعتقال رياض جعمور, وكان عبد الملك علي وعلي البيانوني خارج سورية, واستطاع أديب الجاجي ومحمد الحسناوي أن يخرجا من سورية, وقد بلغنا نبأ اعتقال عبد الله الطنطاوي ونحن في باريس, وصادف أن ضاعت محفظة علي البيانوني يوم وصولنا إلى باريس, وفيها بعض التبرعات وأشياء أخرى, وكان تعليقي على هذا أن الله أراد أن يعطي علي البيانوني درسا, فأضاع له محفظته يوم دخوله باريس, ومحفظة أخرى يوم خروجه منها, ليخفف من تدقيقه ومحاسبته لإخوانه.
شكل أبو عامر, عدنان سعد الدين القيادة من علي البيانوني نائبا للمراقب العام, ومن أديب الجاجي أمينا عاما, ومن محمد الحسناوي وأحمد جمال وأبي زياد وعبد الملك علي وسعيد حوى, واتفق على أن يكون مقر القيادة هذه في عمان, وبدأ الأعضاء الموجودون في عمان يديرون العمل من الصفر, لم يكن هناك مال, ولا تسهيلات, ولا خدمات, فلقد بقي أخونا أبو زياد حوىلي الستة أشهر دون أن يستطيع أن يقدم له مساعدة في ختم على بعض أوراقه, وكانت الخيوط مقطعة, وبدأ عمل متواصل بفضل الله, وأنجزنا الكثير, وفي أول قدوم لأبي عامر إلى عمان قدمت استقالتي لأن الأصل عندي عدم المشاركة في الإداريات, وكان الشيخ أبو غدة قد حذر أبو عامر من كثرة طروحاتي, لذلك مال أبو عامر لقبول الاستقالة, لكن كان هناك عقبات, فأجل الموضوع, وحمل أبو عامر في جلستنا الأولى على بعض الأخوة حملة شديدة, فنصحته أمام الأخوة في القيادة أن هذا مما لا ينبغي, وكنت أعرف شدة أبي عامر في التجريح, ادعى علي البيانوني فيما بعد أنه غضب غضبا شديدا بسبب هذا الحادث, ولقد حاول الإيقاع بيني وبين أبي عامر أكثر من مرة, بنقل مثل هذه الأحاديث, وكان بعضها صحيحا وبعضها حمله أكثر مما يحتمل.
بدأنا العمل : أديب الجاجي  ومحمد الحسناوي  وأحمد جمال وسعيد وعبد الملك وأبو زياد, وقد أنجز هؤلاء الأخوة مرحلة التأسيس الجديد للعمل, ثم جاء علي البيانوني فشارك, ومن البدء شعرت بخطورة أسلوب الرجل في العمل, فقد كان إما لتوجيه أو لطبيعة يركز كل شيء في يده, كما أنه يتعامل مع بعض الناس بنوع من الخشونة والفظاظة, ولم أكن أقبل هذا وهذا, ولذلك حدث نوع من الصدام المبطن بيني وبينه من أجل إقامتي, فقد بحثنا هذا الأمر, واتخذ قرار لا يناسب وضعي الصحي, ولا يناسب عيالي وهم محبوسون في البيت, في بلد الغربة, لذلك رغبت إلى الأخوة أن يعيدوا بحث الأمر فأجاب بفظاظة أنه قد اتخذ فيه قرار, فانفجرت عليه, وادعى فيما بعد أنني قلت له في هذه الجلسة : أنني لا أطيع والدي, ذكر هذا في معرض حملته علي أمام مجلس الشورى, الذي انعقد بعد أحداث حماة, وبسرعة البرق شهد الحسناوي على ذلك, مما أشعرني أنهما متفاهمان على ما يقوله البيانوني, ولم يكن من عادتي أن أذكر الوالد بمثل ما قال, ولا أتذكر أنني قلت هذه الكلمة, ولقد جرحني بهذه الدعوى كثيرا, وحسيبه الله.
ومع وصفه هذا فقد كنت أرى أن كل شيء متوقف على وحدة القيادة, لذلك كنت أحاول أن أطوي كل شيء لصالح هذا الهدف, ولقد قدم استقالته بعد المجيء الثاني لأبي عامر إلى عمان, وأصر عليها وجعلني أنا السبب, مع أن السبب المباشر مما ادعاه من أن أبا عامر مس الشيخ عبد الفتاح في جلسة, والقصة كانت على الشكل التالي.

الأحد، 7 يوليو 2013

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة السابعة

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة السابعة
الفصل العاشر : في الخدمات.
كانت هناك أسر كثيرة في الداخل استشهد معيلوها أو اعتقلوا, وكان المقاتلون يحتاجون إلى خدمات كثيرة, وكانت حركة الهجرة نحو الخارج مستمرة, وكان المهاجرون يحتاجون إلى أنواع من الخدمات, فهذا متخرج ليس لديه وثيقة, والجميع تقريبا يحتاجون إلى هوية وجواز, والطلاب يحتاجون إلى وثائق, وقد أصبحنا ولا دولة لنا ولا سفارة ترعى شؤوننا, وكان الأمر في غاية الصعوبة.
ولقد استطعنا بفضل الله أن نؤوي المهاجرين, وأن نقدم لهم كل الخدمات, ولولا أن بعض القائمين على الأمر كانت تنقصهم الكلمة الطيبة والبسمة الحانية وسعة الأفق في التعامل الإسلامي الذي يستبعد النظرة الحزبية و لكان ما قدمته الجماعة صفحة شرف كبيرة, ولكن هذا كله عكر علينا ما ذكرنا, وعكر عليه أن الناس كانوا يتوقعون أن يرو قضيتهم تتحرك بقوة فوجدوها تحتضر.
حاولنا أن نقدم كل الخدمات المطلوبة للداخل, نجحنا أحيانا وفشلنا أحيانا, لكن مجموع الخدمات كان كبيرا.
الفصل الحادي عشر : في العلاقة مع عبد الستار الزعيم رحمه الله وخلفاؤه.
لقد انتدب ثلاثة من الأخوان المسلمين أنفسهم أمام الشيخ مروان لتحمل مسؤولية العمل المسلح أحدهم الشهيد عبد الستار الزعيم, واشترطوا عليه شروطا وافق عليها, وكان الجميع يسلمون لعبد الستار رحمه الله, فلما اعتقل الشيخ مروان ودوهم بيت عبد الستار في دمشق, وكان معيدا في كلية طب الأسنان, ولم تكن عادة المخابرات أن يجلسوا في بيت من يريدون اعتقاله ’ فلما جاء عبد الستار وجد بيته مقلوبا رأسا على عقب, ووجد مصحفا ممزقا ملقى في المرحاض, هالته هذه الرؤية, وأقسم كما حدثني أن ينتقم.
وكان من أوائل ما فعل أنه فرز من بين شباب الشيخ مروان كل من يصلح للعمل الجهادي السري وأهمل الأخرين, وسار على قواعد ثابتة كما ذكرناها من قبل ونعيد بعضها الآن :
أن لا يسمح لأحد أن يتدخل في قراره لا من الأخوان ولا من غيرهم,ولكن أبدى في أخر الأمر استعدادا أنه في حالة نزول المراقب العام عدنان سعد الدين إلى سورية فإنه على استعداد من خلال علاقة مباشرة ووحيدة أن يتعامل معه.
لا يقبل في مجموعاته إلا من كان له انتماء أخواني, وبهذا كان يضمن شيئين, أولا : حيوية الأخ ورغبته الصادقة في الجهاد, فلا يخرج عن قيادة المجموعة إلا من كان كذلك, ثانيا : الأمن على صفه أن يخترق من قبل السلطة فقد أثبتت الأحداث أن الصف الأخواني في سورية كان نظيفا وسليما.

السبت، 22 يونيو 2013

هذه شهادتي وهذه تجربتي الحلقة السادسة

فهذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة السادسة
الفصل الخامس : في العمل الإعلامي.
ذكرنا من قبل أن الشهيد عبد الستار الزعيم طلب منا أن نبدأ عملا إعلاميا في الخارج يغطي حركة الثورة, ولقد اتفقنا في القيادة على إصدار نشرة اسمها النذير, وكان الذي اقترح هذا الاسم هو الأخ أبو عامر, وبدأت النذير بالظهور, وتوسع جهازها وأصبحت تطبع أحيانا في أكثر من لغة, وتحمس الأخوة في كل مكان لطبعها ونشرها وتوزيعها, وحاول جهازنا أن يتقدم خطوة في نوع أخر من الإعلام هو أشرطة الكاسيت, ولكن الأمر كان يتقدم أحيانا ويتعثر, وحاول جهازنا الإعلامي أن يستفيد من الفيديو فحقق بعض النجاحات, وأخذ الجهاز يصدر عددا من النشرات ذات الموضوع الواحد أو الموضوعات المتعددة المتعلقة بسورية, ثم أتيح لجهازنا الإعلامي أن يبث من صوت سورية العربية من بغداد.
وبالجملة فإن خطواتنا الإعلامية كانت لا بأس بها على انتقادات كانت توجه أحيانا لهذا الجهاز.
وقد أصدر المقاتلون في الداخل مجلة النصر, ولم يصدر منها حتى كتابة هذه السطور إلا أعداد قليلة, وأصبحت في النهاية تصدرها مجموعة عدنان عقلة بعد انفصالها عن الوفاق, ولعل أفضل مادة لكتابة تاريخ هذه المرحلة في سورية, هي مجلة النذير ونشرات جهازها, وكذلك النصر في أعدادها الأولى.
ومن عرف أننا بدأنا الإعلام في الخارج من الصفر, ورأى  إنتاج جهازنا, وأين وصل إعلامنا, يدرك كثافة الجهود التي بذلت في ذلك, ويدرك مقدار تجاوب المسلمين معها.
الفصل السادس : في العمل التربوي.
لم يكن وضعنا في ابتداء الأمر مستقرا, ولم يكن الأخوة السوريون في الأردن كثيرين, وكانت الزيارات القليلة هي الزاد التربوي الوحيد الذي نقدمه لإخواننا, ثم أكثرنا الزيارات, وكثر الأخوان, ثم أحدثنا الجهاز التربوي, واخترنا له مجموعة من الأخوة خريجي الشريعة والمهتمين بالدراسات الإسلامية والتربية الإخوانية, وكان من أهم إنجازات هذا الجهاز تنظيم الزيارات, وإيجاد مدرسة لإعداد الدعاة, وإخراج نشرة المجاهد, ومحاولة إحياء نظام الأسر.
لقد كانت نشرة المجاهد خاصة بالصف, ولقد استطاعت أن تحافظ على مستوى طيب في التحليل والتعليل, ومخاطبة الصف والتحريض على الجهاد واستمراره.
وقد وضعت لنفسها أهدافا هي :
1-             بناء شخصية المجاهد المسلم وصقلها وتجليتها.
2-             توضيح معالم الحركة الجهادية عند جماعة الأخوان المسلمين.
3-             تلبية حاجات التنظيم والحركة.
4-             توحيد النظرة والفهم والتجاوب لدى جميع أفراد التنظيم أمام الحادثات.
5-             نقل الأوامر وتبادل المشورة بين القيادة وأفراد التنظيم.
6-             تعريف الأخوة الملتزمين بالواقع الذي تقف فيه الحركة ونظرتها المستقبلية.
7-             الإجابة على أسئلة الأخوة واستفساراتهم.

الخميس، 13 يونيو 2013

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة الخامسة

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة الخامسة
الفصل الثالث : في الجانب المالي.
بدأت قيادتنا العمل ولم يكن عندها شيء من المال وكان عليها واجبات مالية كثيرة : إغاثة أسر الشهداء والمعتقلين وإمداد الأخوة المقاتلين والإنفاق على الأخوة المهاجرين, وقد فتح الله عز وجل أبواب العطاء ورأينا صورا من التضحيات مدهشة, فلقد قدم لنا أحد شباب الإسلام الملايين جزاه الله خيرا, كما أن التبرعات انهالت علينا من كل جانب فأصبحت ميزانية الجماعات تغطي النفقات وزيادة, وقد كنا على غاية الدقة في الشؤون المالية, فلم يكن ينفق قرش واحد إلا بتدقيق.
وطول مدة وجودي في القيادة كان الجميع متساوين في الإنفاق ، كان عضو القيادة يأخذ كما يأخذ أي إنسان تضطره ظروفه للهجرة ، فلم يكن هناك استثناءات ، وعندما استلمت القيادة التي جاءت بعد أحداث حماة كان رصيدها المالي ضخما ، ولم تزل تنفق من هذا الرصيد.
حدثت حادثة – ما كان لي أن أقف عندها لولا أنها أثيرت فيما بعد – وهي أن مندوبنا في تركيا جاءنا مرة باقتراح أن يشتري بيتا معينا في تركيا لسكناه ، واستطاع أن يستصدر قرارا من القيادة بذلك ، ولم أكن منشرحا لشراء البيوت بأموال الجماعة وكتابتها بأسماء أشخاص ، ولقد سألت الرجل لو أننا أردنا أن نؤجر هذا البيت فكم شقة نستطيع أن نستأجر بأجرته فقيل لي خمس شقق ، فطلبت من القيادة إعادة النظر في قرارها ، وكان من كلامي أنه إذا تم هذا الموضوع فإنني لا أستطيع أن أشهد أن تصرفاتنا في أموال الجماعة في محلها ، وتراجعت القيادة عن القرار ولكنه سجل علي كمأخذ أنني أفرض آرائي على القيادة.

الاثنين، 10 يونيو 2013

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة الرابعة

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة الرابعة
الفصل الأول : في قرار المواجهة هل كان منه بد
قال تعالى : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون.يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ([1])
لقد كان قرار المواجهة اضطراريا, فهناك جهة كافرة قررت وأعلنت ونفذت المطاردة والاعتقال والتعذيب, وبدأت عملية التصفية, والله عز وجل يقول : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا([2]) فبأس الذين كفروا لا ينكف إلا بقتال, ولو إفراديا وبتحريض على القتال, وهذا الذي فعلناه.
صحيح أن قرارنا لم يكن مخططا له من قبل, بل لم يكن اختياريا إلى حد بعيد, لأن السلطة هي التي قررت, ومع ذلك فلقد كان قرارا على ميعاد مع قضايا متعددة :
لقد رفع الأخوان المسلمين شعار الجهاد وجاهدوا الاستعمار وجاهدوا الصهيونية.
لكنهم لم يبلوروا نظرية جهادهم للوصول إلى أهدافهم فيما بعد مرحلة الاستعمار.
ونحن نرى أن هناك أقطارا لا يصلح فيها إلا الجهاد العسكري.
بينما هناك أقطار لأنواع الجهاد الأخرى فيها محل ولقد كانت سورية في عهد حافظ أسد من الأقطار التي لا يصلح فيها إلا رفع راية الجهاد العسكري.
إن منطقة بلاد الشام هي أهم المناطق على الإطلاق بالنسبة للعالم الإسلامي.
وفي الحديث الصحيح ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ) والشام قد آل قسم منها إلى اليهود وهي فلسطين ولهم السيطرة المطلقة فيها.
وقسم منها آل إلى النصيرية وهي سورية.
ولبنان ممزق وهو في كل الأحوال ليس للإسلام ولا للمسلمين.
والأردن معرض للخطر من جهات متعددة.
وكان على الحركة الإسلامية أن تفعل شيئا للشام.
ولم يكن هناك أحكم من الحركة الإسلامية أن تحاول إيجاد نظام معقول من الناحية الإسلامية في سورية.
فذلك وحده يمكن أن يرد خطر الصهيونية عن بقية العالم الإسلامي.
 صحيح أن ذلك صعب.

السبت، 8 يونيو 2013

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة الثالثة

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة الثالثة

الفصل الخامس : في انكشاف التنظيم وتوسع الاعتقالات
إن الحادثة التي تذكر بمناسبة قصة الأخدود وهي حادثة صحيحة تجعلنا لا نستغرب حتى من الذين وصلوا إلى رتبة الصديقية أن يدلوا على غيرهم تحت التعذيب, ففي هذه القصة نجد أن الغلام قد دل على الراهب الذي هداه الله بسببه, فقتل الراهب نتيجة لذلك ومع ذلك بقيت الكرامات تظهر على يد الغلام, مما يدل على أن الاعتراف على الآخرين تحت الضغط والتعذيب لا ينقص من مقام الإنسان عند الله إذا كان دافعه إلى الاعتراف الاضطرار, دون تقصير أو اختيار أو خيانة, ولاشك أن من يستطيع التحمل فالتحمل أفضل, ولكن من يعرف الوحشية التي تسلط على المعتقلين في سورية لا يستغرب على أحد أن يعترف, فهناك وحشية لا حدود لها وفنون من التعذيب لا تطاق.
صحيح أن بعض الأخوان تحملوا هذا الذي لا يطاق فلم يعترفوا, ولكن هؤلاء قلة فتحت التعذيب توسعت الاعتقالات في كل مكان في سورية, وأصبح قسم كبير من التنظيم مكشوفا, ومع الاحتياطات الكثيرة التي كان التنظيم متخذا إياها فقد بلغت الاعتقالات المئات وبقي القسم الأكبر من التنظيم لم يكشف إلا أن قسما كبيرا من أعضاء التنظيم بقي فترة ليست قليلة, وقد انقطع عن إخوانه, وكان من هؤلاء بعض الأعضاء المنتسبين إلى المجموعات المقاتلة في حلب, فهؤلاء اعتقل مسئولهم  وانقطع الاتصال بهم. وكانت لهم معرفة بمجموعات الشيخ مروان حديد رحمه الله الذين كان من أبرز عناصرهم في حلب عدنان عقلة فرج الله عنه.
ومن هاهنا التقى هؤلاء ونفذوا عملية مدرسة المدفعية التي كان لها أكبر الأثر في تغيير مسار الحركة الجهادية في سورية, والتي كانت عاملا مهما أثر على مجريات الأمور.
الفصل السادس : عدنان عقلة وإبراهيم اليوسف وحادثة مدرسة المدفعية
كانت ولا زالت في حلب مدرسة لتخريج ضباط المدفعية في سورية, ووافق أن أحد ضباط هذه المدرسة وأحد مدرسيها النقيب إبراهيم اليوسف رحمه الله.

الاثنين، 3 يونيو 2013

هذه تجربتي وهذه شهادتي الحلقة الثانية

هذه تجربتي وهذه شهادتي الحلقة الثانية
الفصل الثاني : الدكتور عبد الستار الزعيم رحمه الله
كان عبد الستار الزعيم رحمه الله طبيب أسنان ، وكان متفوقا في دراسته ، وهذا أهله لأن يكون معيدا في كلية طب الأسنان في دمشق.
وكان من أسرة إسلامية إخوانية في حماة ، وكان له تلمذته الخاصة على يد الشيخ مروان حديد رحمه الله ، شارك في عدة عمليات فدائية على الأرض الفلسطينية ، وكان الناس يعجبون أثناء قيامه بالعمليات من جرأته ورباطة جأشه وشجاعته وذكائه الوقاد.
كان يمتلك تصميما ندر أن يمتلكه واحد من الناس ، وكان ذا شخصية آسرة ، فهو يمتلك لياقة جسمية عالية كما يمتلك جمالا أخاذا ، ورشاقة وطولا نسبيا ، بحيث لا يمكن أن يظنه الناظر إليه أنه يقود عملا جهاديا يصارع فيه نظاما من أعتى الأنظمة على طريقة حرب العصابات ، وكان قد تعهد أمام الشيخ مروان حديد في حياته أن يقود العملية الجهادية ، وكلفه الشيخ مروان رحمه الله بهذه القيادة ، وعلى إثر اعتقال الشيخ مروان داهمت المخابرات بيته في دمشق فلم تعثر عليه ، وجاء هو إلى البيت بعد ذلك فرأى آثار التفتيش ورأى نسخة من المصحف ممزقة وملقاة في المرحاض كما حدثني بذلك ، فأقسم أن ينتقم للإسلام والقرآن ، وقد وضع خطته وكنت يوم ذاك في السجن ، وانطلق بها ، وكانت الخطة الوحيدة التي تصلح للمواجهة وقتذاك وكان الخروج عنها سببا في فقدان السيطرة على الأمور.
وخلاصة خطته :
أولا : أن العناصر النصيرية التي يقوم عليها نظام حافظ أسد يجب أن تدخل في دائرة الخطر لتتخلى الطائفة عن دعم نظام حافظ أسد ، بل لتفكر في تغييره لأنه أدخلها في دائرة الخطر.
ثانيا : أن عمليات الاغتيال يجب أن توجه إلى رموز الطائفة دون أن يعرف أحد من وراء عمليات الاغتيال.
ثالثا : أنه ينبغي أن تكون بين العملية والعملية فترة من الزمن تهدأ فيها حركة السلطة على أثر العملية السابقة.
رابعا : يجب أن نبتعد عن فكرة الاغتيال الجماعي لأن هذا يعطي للسلطة فرصة الانتقام من الشعب.
خامسا : لا يصح أن نصل إلى المواجهة المكشوفة مع السلطة لأن هذا يؤدي إلى قتل الأبرياء ، ثم إنه لا قبل لنا بذلك.
سادسا : لا يصح أن نجند أحدا للعمليات من خارج الأخوان المسلمين ، وبذلك تضمن التربية الإسلامية ، كما يضمن الأمن فلا يخترق صفه.

الأربعاء، 29 مايو 2013

(هذه تجربتي وهذه شهادتي) للشيخ سعيد حوى


(هذه تجربتي وهذه شهادتي) للشيخ سعيد حوى
الحلقة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد
قال تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140]
وقال تعالى:{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283]
وقال تعالى:{وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]
وعَنْ سَعْدِ بْنِ الْمِدْحَاسِ،: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَكْتُمُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ كَتَمَ الْعِلْمَ فَقَدْ أَثِمَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» طرق حديث من كذب علي متعمدا للطبراني (ص: 172) 175 -
وَعَنْ ابْنِ عَائِذِ، قَالَ: قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: «أَنْفِقُوا مِنْ هَذِهِ الْأَلْسِنَةِ إِذَا بَخِلْتُمْ بِالْأَمْوَالِ، فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا أَنْفَقْتُمْ، الَّتِي لَيْسَ لَهَا خَازِنٌ، وَلَا تَكْتُمُوا الْعِلْمَ فَتَكُونُوا مِمَّنْ يَلْعَنُهُ اللَّهُ» مسند الشاميين للطبراني (3/ 383) 2514 -
كتب الشيخ سعيد حوى رحمه الله الجزء الثاني من مذكراته (هذه تجربتي وهذه شهادتي), وقد أوصى بنشر هذا الجزء بعد هلاك حافظ أسد, ولأن هذه  الشهادة تكشف بعض القليل من الحقائق؛ أرعدت أنوف عندما علموا بذلك, فضغطوا على أهل الشيخ وبنيه كي لا تنشر ولا ترى النور, وشاء الله عز وجل أن يصلني نسخة منها.
وحرصاً مني على نشر الحقيقة, وتجربة عاشتها الأمة, ودفعت من دماء أبنائها الكثير, وأخرت الصحوة الإسلامية وساعدت على تمكين الطاغوت النصيري من بلاد الشام لأربعة عقود, ولأن هذه التجربة هي ملك للأجيال, ولا يجوز تحت أي ذريعة إخفاء الحقائق؛ سأقوم متوكلاً على الله بنشرها على حلقات, علها تساهم في إنهاء الزيف. علماً أن ما بهذه الصفحات لا يمثل الحقيقة كاملة, ولا يلقي الضوء على جميع جوانب القضية, إذ أن مثل هذه الغاية -أي كشف كل ما يمكن عن الحقيقة في تلك المرحلة- يحتاج إلى جهود كثيرة, وشجاعة غير قليلة, وتخلص من قيود وأغلال الحزبية, ومن كافة الأطراف, ومن كل الذين يملكون معلومات, رضي الناس أو سخطوا, أعجبهم أو أزعجهم, فمن لم يدرس التاريخ ويستفد منه لا يمكنه أن يخطط لمستقبل زاهر, وعلى كل من يملك معلومات أن يسعى لتدوينها وتوثيقها بمنهج التوثيق العلمي فتلك تجربة عاشتها الأمة بدمائها وأعراضها وإنسانيتها, ولا يجوز أن يهال عليها الركام ويبتلعها التاريخ بين صحائف النسيان.
وهذه الشهادة إذ ننشرها لا يعني أننا موافقون على كل ما فيها؛ بل نقدمها شهادة من أحد صانعي الحدث في تلك الفترة والعهدة عليه رحمه الله.
سائلاً المولى السداد والتوفيق والله من وراء القصد.
رضوان محمود نموس
                
هذه تجربتي
                 وهذه شهادتي



                                                  القسم الثاني
                                 
                                                                 سعيد حوى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله
ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم


تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين
وبعد : فقد أوصى الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى بطباعة هذه المذكرات بعد وفاة حافظ أسد وقد توفي..
وليس لنا أن نكتم مثل هذا الكتاب, وهو يمثل تاريخا لفترة عصيبة من تاريخ المسلمين في سورية, كتبه الشيخ وقد عايشه, بل وكان من صانعيه, وقد التزم فيه الشيخ أن يقدم الظاهرة التي لا تخفى على هذا الجيل والأجيال بعده شيئا.
وليس لنا أن نكتم مثل هذا الكتاب وقد أراده الشيخ دروسا وعبرا وتبصرة للحركة الإسلامية, يمثل تجربة واقعية, ودراسة تطبيقية في العمل الإسلامي المعاصر, تبين إمكانيات من العمل أتيحت في هذا العصر, كما تبين سلبيات ينبغي تجنبها, وقع ويقع فيها الإسلاميون .
فها نحن ننشر هذا الكتاب عملا بوصية الشيخ رحمه الله تعالى.
5 / شعبان / 1421 هـ
1 / 11/ 2000 م
                                                                  زوجة المؤلف
                                                                خديجة شفيق عثمان
مقدمة القسم الثاني
إن أعظم حدث في تاريخ الحركة الإسلامية في سورية هو المواجهة الكبرى التي تمت بين الحركة الإسلامية وبين نظام حافظ أسد, فهي مواجهة دامية بكل معنى الكلمة.
لقد أفردت الكلام عن هذه المواجهة في هذا القسم لأنها مواجهة تركت آثارا هائلة على العمل الإسلامي. وعلى الحركة الإسلامية داخليا وخارجيا, وحدثت انعكاسات كبرى على كل من له علاقة بها, وأظهرت سلبيات كبرى في الحركة الإسلامية المعاصرة, وكل ذلك يحتاج إلى أن نأخذ دروسه وعبره, وهذا هو الهدف من كتابة هذه المذكرات, ولقد حاولت أن أكتب هذا القسم بموضوعية مبتعدا عن أي انفعال عاطفي يمكن أن تجرني إليه المواقف أو الأحداث.
لم يكن الأخوان المسلمين قادرين ولا جاهزين لأي مواجهة سياسية وعسكرية في الفترة التي سبقت أو رافقت أو لحقت المواجهة.
وكان من المستبعد في ظروف عادية أن يستطاع أخذ قرار بالمواجهة عبر مؤسسات الجماعة أو من خلال شوراها, ولكن الجماعة سيقت سوقا لهذه المواجهة لأن الأحداث جرت جرا لذلك.
لذلك لم تجد بدا من أخذ قرار المواجهة على غير رأي كثير من كبار الأخوان, ثم بعد ذلك اندمج كل الأخوان في المواجهة, واستمر ذلك حوالي السنتين انتهت بأحداث حماة, ثم ظهر مرة أخرى افتراق الرأي في متابعة المواجهة, وعومت في هذه المرحلة الاجتهادات والأشخاص.
وهكذا نستطيع أن نقسم الكلام عن المواجهة إلى ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : في الأحداث والأسباب والشخصيات التي أوصلت إلى قرار المواجهة.
المرحلة الثانية : قرار المواجهة والانطلاق القوي نحو تنفيذه.
المرحلة الثالثة : ما بعد أحداث حماة حتى اعتزالي بسبب المرض.
 وهكذا فالمراحل ثلاث, وسنعقد لكل منها بابا.
مرحلة ما قبل قرار المواجهة.
ومرحلة ما بعد قرار المواجهة حتى نهاية أحداث حماة.
ومرحلة ما بعد أحداث حماة.





الباب الأول
مرحلة ما قبل المواجهة
وهو في الأحداث والأسباب والشخصيات التي أوصلت إلى قرار المواجهة






مقدمة الباب الأول
إن القلب المؤمن لا يحتمل أن يشهد انتقاصا للإسلام وهو حي, ولقد عبر عن ذلك أبو بكر رضي الله عنه حين قال : " أينتقص الدين وأنا حي؟! "
ولقد كانت سورية تشهد انتقاصا متزايدا للإسلام, وكان هذا لا بد أن يتصدى له أهل الإيمان, وقد كان هذا التصدي.
وعندما تشهد الأمة الإسلامية انحرافا خطيرا عن الإسلام فإنه لا بد أن تتحرك فيها روح الحسين.
لقد شهدت الأمة الإسلامية تحول الخلافة من خلافة راشدة إلى ملك عضوض, فقدمت الأمة الإسلامية دم أعظم أبنائها احتجاجا على هذا الانحراف وهو دم الحسين.
وهكذا فإن الأمة الإسلامية لا بد أن تتحرك فيها روح الشهادة عندما تواجه انحرافا خطيرا, وهذا الذي حدث في سورية.
كان الصراع مستمرا في سورية بين علمانية لينة وبين الإسلام, ولكن انتقال السلطة بعد 8 آذار سنة 1963م إلى يد حزب البعث الاشتراكي جعل الصراع بين علمانية ملحدة وبين الإسلام.
ولذلك قامت عدة انتفاضات إسلامية في سورية احتجاجا على هذا الشيء الذي لا يحتمله الإيمان, وزاد الطين بلة أنه بعد الحركة التصحيحية التي قادها حافظ أسد في 16 تشرين ثان سنة 1970 أن العلمانية الإلحادية زادتها أيلولة الحكم في سورية إلى الطائفة النصيرية شدة, ومن هاهنا كانت ردة الفعل ضد هذا الوضع الجديد في سورية أكثر منه في أي وقت مضى.
لقد استطاعت الطائفة النصيرية من خلال واجهات حزب البعث العربي الاشتراكي أن تسيطر على الوضع في سورية, وهي طائفة لا تزيد نسبتها عن أحد عشر بالمائة بالنسبة للشعب السوري, فاجتمعت بذلك عوامل متعددة تجعل الوضع لا يطاق, أقلية تتحكم بأكثرية, علمانية إلحادية تتحكم بشعب مؤمن, فكان لا بد أن يوجد رد فعل عنيف في مقابل ذلك.
إن الطائفة النصيرية بإجماع السنة والشيعة طائفة كافرة  لها عقائد عجيبة غريبة فهي تؤله الإنسان وتقدس الخمر, وتؤمن بالتناسخ ولا تؤمن بشعائر الإسلام, فطبيعة عقائدها ترشحها لمحاربة الإسلام والاعتداء عليه, لذلك فإنها عندما سيطرت على الوضع في سورية مشت بخطوات سريعة نحو تصفية الإسلام واستئصاله في كل مرفق من مرافق الحياة, وأخذت تلاحق الإسلاميين أيا كانوا, سجنت الكثير من جماعة الدعوة والتبليغ مع أنها جماعة لا تتدخل في السياسة, ولاحقت الأخوان المسلمين, وأخرجت كل مسلم متدين من سلك التعليم, وأعلنت بمناسبات كثيرة سب رسول الإسلام والإسلام, واستهترت بكل القيم الإسلامية, فكان هذا كله يثير كوامن الإيمان لتتحرك ضد يد الكفر والإلحاد.
كانت هذه هي العوامل الرئيسية التي أدت إلى التحرك الإسلامي, وقد توضحت قبل أيام المواجهة وبعدها أشياء كثيرة كانت تزيد من القناعة بالمواجهة, وتجعل دوائر المقتنعين بالمواجهة كثيرة, فسياسات القمع والتجويع والسياسات غير المعقولة تجاه كل البلدان المجاورة وسياسات استئصال الفلسطينين والسنيين من لبنان وكثرة جرائم النظام, وكثرة المذابح التي ارتكبها في الداخل والخارج, كل ذلك كان يزيد من دوائر المقتنعين بضرورة مواجهة النظام, ولكن نظام حافظ أسد كان من القوة بحيث كانت كثير من الجهات تتهيب من مواجهته. ولذلك كان لا بد من جهة مصممة على الاستشهاد هي التي تجرؤ على مواجهته.
لقد كان نظام حافظ أسد يرتكز على الطائفة النصيرية المتماسكة خلفه واستطاع أن يجند الكثيرين تحت واجهة حزب البعث والجبهة الوطنية, وأوجد عددا من أجهزة المخابرات, وأوجد قوى كثيرة في الجيش انتقاها لحماية نظامه, وجعل مفاصل القوى المتبقية في الجيش بيد طائفته, وأوجد نظاما قويا متماسكا لا يستطيع أن يواجهه إلا من صمم على الشهادة, ولذلك لم تكن هناك جهة مرشحة لمواجهته إلا الإسلاميون, وكان لا بد من رواد في هذه المواجهة, فكان الرائد الأول فيها الشيخ مروان حديد رحمه الله, وكان الرائد الثاني فيها عبد الستار الزعيم رحمه الله, وقد عانيا كثيرا لحمل الناس على المواجهة وقد استشهد الأول قبل أن يأخذ الأخوان المسلمين قرار المواجهة, وكان ذلك حلمه, وشهد الثاني قبل استشهاده الأخوان المسلمين وقد أخذوا قرار المواجهة.
الفصل الأول : الشيخ مروان حديد رحمه الله
اشتهر الشيخ مروان حديد رحمه الله بلقب الشيخ مع أنه يحمل شهادة الهندسة الزراعية من القاهرة, ويحمل شهادة الفلسفة من جامعة دمشق, ولكنه كان متفرغا للدراسات الإسلامية, وعاكفا على الدعوة إلى الله, وكثيرا ما يقوم بالتدريس في مساجد حماة, وكثيرا ما يحاضر بالمناسبات وكان له مسجد صغير بجانب بيته هو مركز للعلم والتعليم والدعوة والعبادة.
كان الشيخ رحمه الله من أكرم خلق الله, كان المال والتراب يكادان يتساويان عنده, وكان الجميع من حوله وزواره يشعرون أنهم في بيوتهم, وكان مع هذا الكرم العجيب ذا شجاعة نادرة, وكانت له المواقف الجريئة التي تناقلها الناس عنه, فأصبحت له في قلوب الناس مكانة ليست لغيره, كان صغار المسلمين يتطلعون إليه كقائد وبطل وكان كبار المسلمين يجلونه ويحترمونه, ومع انصهاره في دعوة الأخوان المسلمين وإفراده نفسه لها وجهاده تحت لواءها ودعوته لها, فقد كان الكثير من كبار الأخوان المسلمين يتخوفون منه, وقد يلمزونه فيما بينهم, فهم يفتخرون به جهرا, وينتقصونه سرا, ومنذ استلم حزب البعث بعد انقلاب 8 آذار 1963 وهو يؤمن أنه لابد من المواجهة, وقد ساهم في كل مواجهة حصلت, وسجن أكثر من مرة, لكنه كان دائما يتابع نشاطاته الجهرية حتى أحداث الدستور 1973 اضطر إلى الاختفاء وبدأ العمل السري.
كان شغله الشاغل كيف ينقل شعار الجهاد من دائرة القول إلى دائرة العمل, كانت له مواقفه البطولية في أحداث حماة سنة 1964, وأسهم في العمل الفدائي الفلسطيني بعد سنة 1967, فكان يرسل الشباب للتدريب والقتال, وكلفه ذلك الكثير من الجهد والمال, وقد وقف ضده غالب الأخوان المسلمين, وعانى الكثير من ذلك, ولكن تلك الثلة التي خرجتها هذه المرحلة كان لها دور كبير في مرحلة المواجهة الكبرى فيما بعد.
كان يؤمن أنه لا بد من حمل المسلمين على التحرك, وأن المسلمين لن يتحركوا إلا إذا تحرك الأخوان المسلمون, لذا كان همه أن يخطو الخطوة التي لا يجد الأخوان المسلمون بعدها مفرا من أن يواجهوا السلطة, وكان الأخوان يعرفون ذلك, لذلك كانوا يرصدون حركاته وسكناته ويخذلون عنه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا, ومع ذلك فقد بدأ في صياغة تشكيل قيادي جهادي, وكان هذا يضطره مع اختفائه لمقابلة الكثير من الناس ليشرح لهم وجهة نظره, وكان هذا يتنافى مع الجانب الأمني الذي كان يحرسه الأخوان, مما اضطر بعض شباب الأخوان أمام توسعاته في الاتصال بالناس أن يرفعوا أيديهم عن حراسته, فتولى أخوانه الخلص تدبير شؤونه, واستطاع أن يوجد حوله ثلة من المجاهدين الذين جمعهم حوله حب الاستشهاد, إلا أن كثرة اتصالاته بالناس جعلت صفه معرضا للاختراق, وعمله معرضا للخطر الاستئصالي قبل أن يولد, مما حدا بثلاثة من الأخوان على رأسهم الدكتور عبد الستار الزعيم أن يتعهدوا أمامه أن يقودوا العملية الجهادية التي يريدها على أن يخفف من اتصالاته, ولكن يبدوا أن ذلك كان بعد فوات الأوان, فقد دخل على خطه شاب من الساحل السوري, وهذا الشاب وشى به, وفي يوم من الأيام جاءه صباحا وبعد أن تحدث معه وخرج أخذ يكلمه عند الباب, والباب مفتوح, وأثناء الكلام داهمت المخابرات الشيخ بشكل مفاجئ وألقت القبض عليه وحدثت معركة عنيفة بين بعض الموجودين في البيت وبين أجهزة السلطة, لكن الشيخ مروان كان قد اعتقل, وقد قتل أخوان الشيخ مروان حديد فيما بعد ذلك الخائن الدي وشى بالشيخ مروان, وقد اعتقل الكثير من أخوان الشيخ مروان بعد اعتقاله, وبقي قسم قليل منهم هم الذين بدءوا العمليات ضد السلطة, كان اعتقال الموجودين في الدار أثناء اعتقاله سببا في اعتقال الكثيرين من أخوانهم الذين قضوا في السجن سنينا كثيرة, لقد تم اعتقالهم سنة 1975 وها أنا أكتب هذه المذكرات سنة 1987 ولما يطلق سراحهم بعد.
 أدخل الشيخ مروان حديد الزنزانة الانفرادية, فلم يره بعد ذلك إلا اثنان أحدهما مسيحي والثاني من أخوانه, وقد روى لنا هذا الأخ صفحة عن أخريات أيام الشيخ رحمه الله.
كان الشيخ قد دخل في مرحلة الإضراب عن الطعام التي استمرت حوالي أربعين يوما, وقد أصيب بحالة كانت تصيب كثيرا من المعتقلين السياسين في سورية والتي لا نعرف سببها, وهي حالة يظن فيها السجين أن السلطة تكلمه من خلال جهاز ما, وأنها تسمع رده, فقد رأينا هذه الحالة مع أكثر من سجين, ولم نعرف تفسيرها, المهم أن السلطة أوصلت بتعذيبها الجسدي والنفسي الشيخ إلى حالة غير عادية, وفي هذه الحالة أعلن إضرابه عن الطعام, ويبدوا أن السلطة عندما اطمأنت إلى وفاته أخرجته إلى مستشفى السجن, واستدعت أهله – ولأول مرة بعد سنة ونيف – لتريهم إياه, فلما رآهم انتعش قليلا وفك إضرابه عن الطعام,إلا أن السلطة عندما شعرت أنه ستعود له حيويته قتلته على حسب روايته لأهله من خلال إبرة أعطته إياها وراء الأذن, فمات في اليوم الثاني, ودفن في دمشق رحمه الله, تحت حراسة قوية من قبل السلطة تهيبا للموقف, إلا أن الشيء الذي أراده كان قد حدث فالعمليات الجهادية ضد السلطة كانت قد بدأت, وهذا بدوره أوصل إلى أن يتخذ الأخوان المسلمون قرار المواجهة, وقد حرك ذلك المسلمين في سورية كما سنرى.



الأربعاء، 15 مايو 2013

سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (27)


سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (27)
رضوان محمود نموس
الملاحظات وبعض الردود

ثم لماذا هذه التنازلات:

إنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فالمسلم ملزم بأن يتبع منهج أهل السنة والجماعة، وهو ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.

وهو ما نفهمه من قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام: ١٥٣

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة » فقيل له: ما الواحدة؟ قال: « ما أنا عليه اليوم وأصحابي »([1])

وعن أبي عامر عبد الله بن لحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال: [إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإنَّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملةً، يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله) ولله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به]([2]).

وعن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقةً، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على إثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقةً، واحدة في الجنة، وإثنتان وسبعون في النار. قيل يا رسول الله من هم؟ قال: الجماعة)([3]).

و[عن جبلة عن عامر بن مطر قال: كنت مع حذيفة فقال: يوشك أن تراهم ينفرجون عن دينهم كما تنفرج المرأة عن قبلها، فأمسك بما أنت عليه اليوم فإنه الطريق الواضح، كيف أنت يا عامر بن مطر إذا أخذ الناس طريقاً والقرآن طريقاً، مع أيهما تكون؟ قلت: مع القرآن أحيا وأموت معه، قال: فأنت أنت إذا].([4])

و ما ورد في الحديث الصحيح  الذي رواه ابن ماجة وأحمد والحاكم وغيرهم:

 [عن العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله! إن هذه لموعظة مودع؛ فماذا تعهد إلينا؟ قال: قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ] ([5])

الأحد، 17 مارس 2013

سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (25)


سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (25)
رضوان محمود نموس
الملاحظات وبعض الردود
62 - يقول محمد سعيد حوى ومن ورائه الإخوان: (إن كثيرين يرون أن هذا اللون من الخطاب هو ما ينبغي أن يعتمد).

أقول: وبحسب معلوماتي لم يطلع على هذه النشرة أحد ممن رأيت إلا واستنكر انحراف وتخاذل وخنوع وضياع الكاتب ومن أوحى له ومن أمامه ووراءه ولوبي المنهزمين من الأخوان المفلسين المنحرفين الذين يتسابقون ويدفعون الدولارات للقنوات الفضائية لكي تمنحهم وقتاً يتزلفون فيه للطاغوت.

نعم نحن نعلم أن هناك من يؤيد هذا الخطاب الانهزامي وخاصة بعض مراكز الدراسات الإخوانية ومن يحوم حولها والتي تلمع هذا العميل وتتبنى مقولاته والتي ربما تكون بعض من أوحى بهذا المكاء والتصدية.

وقبل النهاية أود أن أوضح أن الكاتب دخل عليه هذا الضلال والانحراف بسبب فكره الصوفي فكما لا يخفى هناك تلازم بين الفكر الصوفي والفكر الشيعي.

الصلة بين التشيع والتصوف.

فمما لا يخفى على طلبة العلم أن هناك علاقة قوية بين التصوف والتشيع.

وأعرض على القارئ الكريم شيئاً من مقالات بهاء الدين محمد مهدي الشيوخي الرفاعي الصيادي الحموي الشهير بالرواس من كتابه بوارق الحقائق:

قال في كتابه بوارق الحقائق: [أنا عبد قذفت به موجة بحر المشيئة من فضاء العدم، فأفرغته في قوالب أصلاب أمة اختارها الخالق الذي لا ينازع أحباباً، فصورها أنجاباً وجعلها مظاهر الهداية وزواهر العناية وذخائر النبوة والولاية، وكان حكم البروز من بطون تلك المعادن سهم صلب علي بن نور الدين الرفاعي، من بني الحسين السبط الشهيد عليه السلام]([1]).

وقال: [قال الإمام الهمام السجاد وارث هدي سيد العباد والعُباد سيدنا علي زين العابدين بن الإمام الشهيد المظلوم الحسين أبي عبد الله رضي الله عنهما: من خرج من بيته لزيارة ولي لله تعالى لم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع إلى مكانه ويغفر له ذنوب ألف عام ويكون إذا في جوار الرحمن, وقال ولده الباقر، وفرعه الطاهر سلام الله ورضوانه عليهما: لو علم الزائر لمن يزور وماله من الأجر لمشى ولو على أجفان عينيه عوضاً عن قدميه]([2]).

وكذلك سيدي السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه فإنه ورث علوم الأئمة الاثني عشر آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وحفته نظرة الجناب الأعظم عليه السلام]([3]).

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.