موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 19 مايو، 2012

الديوث والدياثة


الديوث والدياثة
رضوان محمود نموس
الديوث لغة:
قال في لسان العرب: ديث :  دَيَّثَ الأَمرَ: لَيَّنَه، ودَيَّثَ الطريقَ: وَطَّأَه. وطريقٌ مُدَيَّثٌ أَي مُذَلَّل؛ وقيل: إِذا سُلِكَ حتى وَضَحَ واستبان. و  دَيَّثَ البعيرَ: ذَلَّله بعض الذُّلّ. وجَملٌ مُدَيَّثٌ ومُنوَّقٌ إِذا ذُلِّلَ حتى ذَهَبَتْ صُعوبتُه. .. ولعله من التَّذْلِيل والتَّلْيين. ودَيَّثَ الجِلدَ في الدِّباغ ، و دَيَّثَت المطارقُ الشيءَ: لَيَّنَتْه.
دَيَّثَ الرجل: ذَلَّله ولَيَّنه. قال: و الدَّيُّوثُ. الذي لا يَغارُ على أَهله: وفي الحديث: تَحْرُمُ الجنةُ على الدَّيُّوث؛ هو الذي لا يَغارُ على أَهله.
الدياثة اصطلاحا:
جاءت معاني الديوت متعددة منها:
الدّياثة في الاصطلاح فعل الدّيّوث، والدّيّوث: هو الّذي يقرّ الخبث في أهله. وقيل: هو الّذي لا غيرة له على أهله.([1]).
الديوث" : الذى لا يغار على أهله([2]).
[قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى امْرَأَة خرجت من الْبَيْت وَلا يمْنَعهَا زَوجهَا فَهُوَ ديوث كَذَا فِي دستور الْعلمَاء]([3]).
وجاء في الموسوعة الفقهية: دِيَاثَةٌ التَّعْرِيفُ :
الدِّيَاثَةُ لُغَةً : الاِلْتِوَاءُ فِي اللِّسَانِ ، وَلَعَلَّهُ مِنَ التَّذْلِيل وَالتَّلْيِينِ ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ دَاثَ الشَّيْءُ دَيْثًا مِنْ بَابِ بَاعَ لاَنَ وَسَهُل ، وَيُعَدَّى بِالتَّثْقِيل فَيُقَال دَيَّثَ غَيْرَهُ . وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الدَّيُّوثِ ، وَهُوَ الرَّجُل الَّذِي لاَ غَيْرَةَ لَهُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَالدِّيَاثَةُ بِالْكَسْرِ : فِعْلُهُ.
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ عُرِّفَتِ الدِّيَاثَةُ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ يَجْمَعُهَا مَعْنًى وَاحِدٌ لاَ تَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ عَدَمُ الْغَيْرَةِ عَلَى الأَْهْل وَالْمَحَارِمِ([4]).
وفي فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم [وحاصله أن زوجها يستمتع بمقدار وقسم من الناس يستوفي منها أكثر منه، فلا يبقى إلا الفرج. الرجل الذي يرضى أن يُتَفَكَه بزوجته ديوث.]([5]).
وفي الدرر السنية: [ومن المنكرات أيضا: اختلاط النساء بالرجال في الحارات والأسواق، فهذا من المنكرات، والتساهل فيه وعدم الإنكار له، دليل على عدم الغيرة، فإن الذي لا يغار لحرمه، ولا يأسف من دخول النساء على الرجال، والرجال على النساء "ديوث"والديوث لا يدخل الجنة، بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم]([6]).
وفي فتاوى اللجنة الدائمة: س1: هل يطلق اسم (الديوث) على من يترك بناته بغير لباس إسلامي؟ فقد سمعنا من أحد الإخوان، أن الديوث ليس فقط الذي يرى امرأته أو أخته أو زوجته تزني، وفسر هذا الأخ الحديث الذي ذكر فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- المنكر وهو: الديوث الذي يرى المنكر في أهله ويسكت، بإظهار المحاسن، وليس بمن رأى الزنى في أهله. إذاً من هو الديوث؟ هل الذي يرى الزنا في أهله؟ وما هو المنكر الذي ذكر في الحديث النبوي الشريف؟
ج1: روى أحمد عن ابن عمر -رضي الله- عنهما، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « ثلاثة قد حرم الله -تبارك وتعالى- عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث » ([7]) ...... وعلى هذا فمن نظر إلى ما جاء في الرواية الأولى أطلق كلمة (الديوث) على كل من أقر الخبث في كل من له ولاية عليه؛ من زوجته وبنته وأخته ونحو ذلك، سواء كان الخبث زنا أو وسائل إلى الزنا، من كشف عورة أمام أجنبي وخلوة به، وتطيب عند الخروج ونحو ذلك مما يثير الفتنة، ويغري بالفاحشة، ورأى أن الأحاديث الخاصة الواردة في هذا داخلة في عموم الحديث الأول، ....وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
وجاء في فتاوى الأزهر: وقد فسر الديوث بأنه من لا غيرة له . هذا وقد ذكر العلامة ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية في السياسة الشرعية فصلا بين فيه أنه يجب على أولى الأمر أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق ومجامع الرجال .
وذكر فيه أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر .
ومن أعظم أسباب نزول العقوبة العامة .
كما أنه من أسباب فساد الأمور العامة والخاصة وسبب لكثرة الفواحش والزنا – انتهى([8]).
وقال الشيخ الدوسري: [وكذلك من انشرح صدره لتهتك أخواته النساء وإظهار زينتهن ومفاتنهن بحجة التطور والحضارة هو ديوث، راض بعَرْضِ عِرضه، وبعرض لحومهن كعرض السلعة المبتذلة.
وهو خارج عن شرف الإنسانية نازل إلى أحط الصفات البهيمية التي لا تستنكر الفساد]([9]).
[والديوث: هو الذي يرضى الخبث في أهل بيته، كأن يجعل امرأته تمشي في الشارع متبرجة مثلاً، فهذا من الدياثة]([10]).
وعلى هذا [فالديوث هو الذي لا يغار على أهله بشكل عام فكل من سمح لمحارمه بالتبرج والاختلاط والسيحان في الأسواق متعطرات وما شابه ذلك تشمله لفظة الديوث وأعلى الدياثة الإقرار على الخنا].

بعض الأحاديث الواردة في الديوث:
[عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوثٌ]([11]).
[عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: خَلَقَ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: وَعِزَّتِي، لا يَسْكُنُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلا دَيُّوثٌ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، فَمَا الدَّيُّوثُ؟ قَالَ: «مَنْ يُقِرُّ السُّوءَ لأَهْلِهِ]([12]).
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعا « ثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والديوث ، وَرَجْلَةُ النساء » . رواه في المستدرك - والطبراني بسند قال المنذري لا أعلم فيه مجروحا قريبا منه وفيه فما " الديوث " قال : " الذي لا يبالي بمن دخل على أهله " قيل فما الرجلة قال : " التي تتشبه بالرجال ] ([13])..
  [ ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر و العاق و الديوث الذي يقر في أهله الخبث ( حم ) عن ابن عمر ]([14]).
ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث و الرجلة من النساء و مدمن الخمر]([15])
والله جل جلاله غيور:
قال النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي]([16]).
وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ]([17]).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ لِلْمُسْلِمِ فَلْيَغَرْ»([18]).
من أجل ذلك حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال الله تعالى:((وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)) [الأنعام:151]
وقال تعالى: (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[النور:31]
وقال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب الآية 59]
 [ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله والجنة عليه حرام وكذلك محلل الظلم والبغي لغيره ومزينه لغيره فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة, وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة, ومن لا غيرة له لا دين له, فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح فتدفع السوء والفواحش, وعدم الغيرة تميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عندها دفع البتة ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه فاذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلا ولم يجد دافعا فتمكن فكان الهلاك.]([19]).
و[ ينبغي على الرجال أن يمنعوا النساء من كل ما يؤدي إلى الفتنة والإغراء، كخروجهن بملابس ضيقة، أو ذات ألوان جذابة، ورفع أصواتهن وتعطرهن إذا خرجن للأسواق وتبخترهن في المشية وتكسرهن في الكلام, وقد قال الله تعالى:{فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}[الأحزاب: 32] وأمثال ذلك ممّا لا يتفق مع الآداب الإسلامية، ولا يليق بشهامة الرجل المسلم، فإن الفساد ما انتشر إلا بتهاون الرجال، والتحلل ما ظهر إلا بسبب فقدان ( الغيرة ) والحمية على العرض ]([20]).
قال العلماء: يظلم الجاهلية الأولى من يقارنها بجاهلية اليوم في التبرج، فإن تبرج الجاهلية الأولى كانت المرأة فيه تستر جميع بدنها، وتلبس ثوبًا فضفاضاً غير شبيه بملابس الرجال، ولكنها تظهر جزءًا من صدرها ونحرها، فسماه الله: تبرج الجاهلية الأولى، فماذا نقول في تبرج اليوم: هل هو كتبرج الجاهلية؟ بل قد تعدى وفاق تبرج الجاهلية، تجد الرجل يصلي الفجر في جماعة، ويقوم الليل، ويحفظ القرآن، وإذا نظرت إلى بيته تجد البنت أو الزوجة تخرج وليس عليها سمت الالتزام أبداً.
فيقال له: إن الذي لا يغار على عرضه ديوث، ولا يدخل الجنة ديوث، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، الإسلام سلوك، الإسلام واقع، الإسلام ليس شعارات، الإسلام ليس هتافات، الإسلام انضباط على شرع رب العالمين سبحانه وتعالى.
إن موضوع الغَيْرة موضوعٌ ذو أهمية كبيرة خاصة في هذه الأيام التي كثر فيها الفساد، والتي يسعى فيها أعداء الإسلام لإفساد المرأة بل هناك مخططات ومؤسسات عالمية ومنح مالية للحكومات الطاغوتية المتسلطة على المسلمين من أجل تسهيل فساد المرأة ونشر التعليم المختلط والرياضة النسائية والرحلات الجماعية المختلطة وما شابه والتي تعتبر كلها من مظاهر من الدياثة وفقدان الغيرة.
وساعد الكفار في ذلك طوائف العلمانيين والحكومات المرتدة والحركات الإنحلالية التي تسمي نفسها إسلامية وفتاوى علماء الضلالة الديوثين بل هم رأس الدياثة.
ففي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبت امرأة مسلمة إلى سوق يهود بني قينقاع لتبيع لها شيئاً في هذا السوق، فجلست إلى صائغ يهودي، فجعل اليهود يطلبون من هذه المرأة المسلمة أن تكشف لهم وجهها، وهكذا هي عادة اليهود عهر وفجور، ونقض للعهود، فأبت هذه المرأة، ورفضت أن تكشف وجهها، فعمد الصائغ اليهودي إلى طرف ثوبها وربطها إلى ظهرها؛ فلما قامت انكشفت عورتها، فضحك اليهود عليها، فجلست وصاحت؛ فأسرع رجل من المسلمين من أهل الغيرة على حرمات المسلمين إلى الصائغ فقتله، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فحاصرهم، وأراد قتلهم جميعاً إلا أنه ونتيجة لتدخل رأس النفاق ابن أبي وحتى لا تتأثر الخزرج أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة وأخذ سلاحهم وأموالهم وعقارهم.
وفَتْحُ عمّوريّة في عهد المعتصم العباسي كان نتيجة تعدي الروم على امرأة من المسلمين. هكذا يفعل أصحاب الغيرة لحماية أعراضهم.
أما اليوم تسارع الحكومات الطاغوتية للموافقة على اتفاقية السيداو وتتسابق الحركات المتمسلمة مع العلمانيين المرتدين أيهم يساهم في نشر الدياثة أكثر عليهم من الله ما يستحقون.
- أسباب الدياثة:
1 - ضعف الإيمان: فالإيمان هو المحرك والطاقة الفاعلة بالرجل فإذا ذهب الإيمان لم يبق من الرجولة إلا الشكل ويتناسب حفظ الرجل لأهله ومحارمه طرداً بما عنده من إيمان.
2- الجهل بالدين فكثير من الجهلة حتى لو كان لقبه عالم ونتيجة لجهله بالدين يرى الالتزام بالدين وصيانة المحارم تعصباً وتخلفاً ورجعية ويرى ترك الحبل على غاربه لباقة وحضارة وتقدمية.
3 –عدم تحمل المسؤولية الملقاة على العاتق  فإن كل رجل مسؤول يوم القيامة عن أهله، ومن تحت رعايته من المحارم: وفي الحديث المتفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلاَءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»([21])
4- قلة الحياء: فالحياء كله إيمان والذي لا يستحي ولا يهمه ما يقال في أهله، ولا يستحي مما يفعله أهله من الرذائل، بل لو رأى إحدى محارمه مع رجل أجنبي تمازحه وتضحك معه لما تحركت فيه شعرة، وكأن الأمر لا يعنيه بل ربما يفتخر بتحررها من الدين.
[عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ]([22]).
[عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْبَدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ]([23]).
وقال بعضهم إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقاً وتستحي مخلوقاً فما شئت فاصنع
5 - صحبة السوء: [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ]([24])
6 الثقة المفرطة بالأهل: إلى حد التعامي عن أمور واضحة بينة تخدش الشرف والعفاف؛ بحيث يتساهل في خروج أهله ودخولهن، يذهبن إلى الأسواق متى شئن، ويرجعن متى شئن، يعملن في الشركات والدوائر مختلطات بالرجال بل يعملن سكرتيرات للرجال ويسافرن دون محرم، وإذا نُصح أحدهم قال إنه يثق في أهله.
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء
فهذا الواثق نسي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي رواه ابن عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ:.... لا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ»([25]).
و عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلاَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ، فَقَالَ: «اخْرُجْ مَعَهَا»([26])
وهل إبليس مات وأين هو من تطبيق السنن وهل أهله ثقة أكثر من الصحابيات ولكن تلبيس إبليس على أشباه الرجال..
7- علماء الضلال من أهل التوسط بين الكفر والإيمان وظاهرة الدعاة المنحلين المتحللين المستغربين الماسونيين فترى بعض هؤلاء أباح التمثيل والغناء والموسيقى وكشف الوجه والشعر والعمل مع الأجانب بل حتى مع الكفار والسفر دون محرم حتى إلى بلاد الكفر بل أصبحوا دعاة للاختلاط وممن يدعون الممثلات لعدم التوبة عن التمثيل عليهم من الله ما يستحقون وهؤلاء من أكابر الديوثين ودعاة الرذيلة ومشرعيها. واسم ديوث ألصق به من اسم عالم أو داعية إلا أن يكون داعية إلى الخنا والدياثة.
8 - برامج ومناهج التعليم, والتعليم المختلط في المدارس والجامعات.
9 - الإعلام الفاسد الذي يحرص عليه الطواغيت والمفسدون في الأرض بكافة وسائله.
جاء في الدرر السنية عن سماع الأغاني: [ومن العجب أن كثيرا من السفلة يفتحه على الغناء والطرب، بحضرة بناته، وزوجاته، وغيرهن من محارمه; وبعضهم يخصص زوجته، أو بنته بواحد، تفتحه متى شاءت على ما شاءت.
وهل هذه إلا نوع من الدياثة؟ عياذا بالله؟ لأنها إذا اعتادت سماع الغناء وأصوات الملاهي، قل حياؤها، وربما انتزع منها جلباب الحياء بالكلية؛ فكان الفساد أسرع من السيل إلى منحدره.
قال ابن القيم، رحمه الله في: "إغاثة اللهفان": ولا ريب أن كل غيور يجنب أهله سماع الغناء، كما يجنبهن أسباب الريب ومن طرق أهله إلى سماع رقية الزنى، فهو أعلم بالإثم الذي يستحقه.
ومن الأمر المعلوم عند القوم أن المرأة إذ استعصت على الرجل، اجتهد أن يسمعها صوت الغناء، فحينئذ تعطي الليان، وهذا لأن المرأة سريعة الانفعال للأصوات جدا. فإذا كان الصوت بالغناء، صار انفعالها من وجهين، من جهة الصوت، ومن جهة معناه.]([27]).
10 – الانهزامية أمام الدياثة الغربية الوافدة والانبهار بها واعتبارها حضارة. أَنَّ فِي الرِّجَالِ الْفَاسِقِينَ، وَالْمُتَفَرْنِجِينَ الْمَارِقِينَ مَنْ مَرَدُوا عَلَى الْفِسْقِ وَصَارُوا يَرَوْنَهُ مِنَ الْعَادَاتِ الْحَسَنَةِ، فَخَزِيَتْ عِفَّتُهُمْ وَزَالَتْ غَيْرَتُهُمْ، فَهُمْ يَعُدُّونَ الدِّيَاثَةَ ضَرْبًا مِنْ ضُرُوبِ الْكِيَاسَةِ، فَيُسْلِسُونَ الْقِيَادَ لِنِسَائِهِمْ، كَمَا يُسْلِسْنَ الْقِيَادَ لَهُمْ.
11- تآمر الحكومات الطاغوتية على الشعوب وحربها على كل ما يمت للإسلام بصلة وتشجيعها للخنا والفساد بل وتقنينه والخضوع لبرامج الكفار في إفساد الأمة.
سعي الحركات المتمسلمة لرضى الغرب والسير وفق توجيهاته ليرضى عنها ويساعدها في الوصول إلى الحكم وهذا ظاهر الآن فهم يتسابقون للإعلان أنهم مع تمكين المرأة وتعيينها في الولايات العامة وإعلان حريتها في ترك الحجاب بل وفي ترك الدين.
- مظاهر الدياثة:
إن من يتابع أحوال المسلمين يرى مظاهر كثيرة لموت الغيرة لدى الرجال، نذكر هنا جملة من أهم هذه المظاهر، وأكثرها انتشاراً في مجتمعاتنا الإسلامية:
1 – التبرج وانتشار اللباس غير الشرعي والمتبرج: فعندما تموت الغيرة ترى الرجل يسمح لمحارمه أن يلبسن الملابس الضيقة والقصيرة، والخفيفة التي تُظهر ما تحتها، مثل البنطلون وغير ذلك من ملابس التبرج، وإن وُجد لديه شيء من الحياء فإنه يلزمهن بلبس العباءة، لكن هل هذه العباءة حجاب؟ لا، ليست عباءة التبرج والفتنة بحجاب، وقد زينت من الأمام، وزخرفت لها الأكمام، وضيقت من الأعلى، ووسعت من الأسفل، وصنعت بألوان وأشكال مختلفة، حتى زادت من فتنة المرأة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ، مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»([28]).
وفي رواية الموطأ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ([29]).
فللحجاب الشرعي شروط لا بد من توفرها في هذه العباءة، وهذه الشروط هي: أن لا يصف ولا يشف وساتر لجميع البدن.
2- الاختلاط: وله مظاهر وأشكال منها الاختلاط في التعليم والجامعات والاختلاط في العمل والاختلاط في الأسواق والاختلاط في البيوت نتيجة العادات الجاهليه.
3- الخلوة بالرجال: سواء في العمل وخاصة السكرتيرات والطابعات والممرضات والمضيفات والركوب مع السائق وحده, سواء كان سائق الأسرة أو السائق العام. وأشكال من الموظفات ووو...الخ
4- انتشار الرياضات والفرق النسائية.
5- الجلوس في البيت أمام القنوات التي تنشر مسلسلات الحب والغرام والرذيلة.
6- السفر للتعليم دون محرم سواء داخل البلاد في مدن غير سكن البنت أو خارج البلاد.
وفي الختام لا بد التنبيه على دور الرجل في حماية أهله ومسؤوليته عنهم والذب عن عرضه والحرص الشديد أن لا يكون ديوثاً وهو يظن نفسه تقدمياً متطوراً (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا )) [الكهف103/104].


[1] - نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (10/ 4498)
[2] - جامع الأحاديث للسيوطي (8/ 40)
[3] - قواعد الفقه (ص: 297)
[4] - الموسوعة الفقهية الكويتية (21/ 96)
[5] - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (10/ 48)
[6] - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (14/ 307)
[7] - رواه بهذا اللفظ أحمد 2 / 69، 128
[8] - فتاوى الأزهر (7/ 236)
[9] - الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة (ص: 31)
[10] - شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار (43/ 5،
[11] - مسند أبي داود الطيالسي (2/ 33) 677
[12] - مساوئ الأخلاق للخرائطي (ص: 198) 410
[13] - صحيح ، رواه النسائي الزكاة 5 / 84 رقم 2561 وأحمد 2 / 69 ، 128 وأبو يعلى 8 / 409 رقم 5556 والبزار كشف الأستار 2 / 372 رقم 1875 ، 1876 والطبراني 12 / 302 رقم 13180 والبيهقي 10 / 226 والحاكم 4 / 146 وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 147 ، رواه البزار بإسنادين رجالهما ثقات وصححه الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم 1397 . الضياء اللامع من صحيح الكتب الستة وصحيح الجامع (1/ 468):
[14] - الجامع الصغير وزيادته (ص: 537): 5363 قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 3052 في صحيح الجامع
[15] - الجامع الصغير وزيادته (ص: 538): 5373 قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 3062 في صحيح الجامع
[16] - صحيح البخاري (8/ 173) 6846
[17] - صحيح البخاري (7/ 35) و صحيح مسلم (4/ 2114)
[18] - مسند الشهاب القضاعي (2/ 157) 1091
[19] - التفسير القيم لابن القيم (2/ 86)
[20] - تفسير آيات الأحكام (ص: 376)
[21] - صحيح البخاري (3/ 120) 2409 ومسلم برقم 20 - (1829)
[22] - مسند أحمد ط الرسالة (16/ 305) 10512
[23] - مسند أحمد ط الرسالة (28/ 325) 17098
[24] - مسند أحمد ط الرسالة (14/ 142)
[25] - مسند أحمد مخرجا (1/ 268) 114
[26] - صحيح البخاري (3/ 19) 1862
[27] - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (15/ 133)
[28] - صحيح مسلم (4/ 2192) 52 - (2128)
[29] - موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (2/ 84) 1908


0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.