موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الاثنين، 28 مايو، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (37)


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (37)
رضوان محمود نموس
في هذه الحلقة يتابع محمد عمارة تضليله بمحاولة اختزال تيار العمالة والحقد من النصارى ومحاولة تهوين خياناتهم والدفاع عن الكنيسة بأنها استنكرت أعمال الجنرال يعقوب. عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010

موقف عمارة واختزاله لتيار التغريب:
لقد اختزل محمد عمارة تيار التغريب في الشاذين من الأقباط, وموارنة لبنان. ونحن لا نشك أن الأقباط وموارنة لبنان هم رأس الجسر للإفساد والتخريب الغربي, وأنهم كانوا دائماً مع الفرق الضالة عوناً لأي كافر ضد المسلمين. وهذا يؤيد رأينا في كذب وضلال وفساد وسرابية الرابطة القومية التي لا يفتأ محمد عمارة يرددها ويبني منها قصورا ليست كرتونية بل لا وجود لها إلا في خيال العملاء وخيال خريجي مدرسة الأشقياء الماسون ولكن عمارة لا مندوحة له من الاعتراف بوجود هؤلاء الذين يشكلون رأس الجسر فأراد اختزالهم في بعض الشاذين القبط وموارنة لبنان, فقال عندما تكلم عن تيار المحاكاة والتقليد للوافد الغربي: [ لقد صاغ هذا المشروع المعلم يعقوب 1745-1801 حتى لقد تبرأت منه الكنيسة المصرية ]([1]).
وهذه محاولة تبرئة لبقية الأقباط, ولكن على عمارة -إن نسي- ألا ينسى أن المعلم يعقوب -كما روى الجبرتي- شكَّل جيشاً رديفاً لجيش نابليون, يتألف من ثلاثة آلاف مقاتل من الأقباط يسومون المصريين سوء العذاب, ثم جاء بطرس غالي ليكون أداة لتنفيذ سياسات الإنجليز. فالقضية إذاً ليست عنصراً شاذاً في القبط ولكنه اتجاه عام. ومحاولاتهم الآن بالانفصال, وتسليحهم للمليشيات, ودعم أمريكا لهم, وفرضهم على المجتمع والحكم المصري لا يجهله أحد.

وذكر عمارة من موارنة لبنان:
- يعقوب صروف          1268- 1345 هـ.
- فارس نمر               1272- 1370 هـ.
- شاهين مكاريوس      1269- 1328 هـ.
- شبلي شميل            1276- 1335 هـ.
- جورجي زيدان         1277- 1332 هـ.
- فرح أنطون             1291- 1340 هـ.
- بشارة تقلا                    1265- 1309 هـ.
- سليم تقلا               1268- 1319 هـ.
وهؤلاء جميعاً من الموارنة, وأضاف إليهم سلامة موسى القبطي 1305- 1377 هـ, وهذا صحيح ولكنه اختزال مخلٌّ جداً.
وعرض القضية على أنها قضية المعلم يعقوب وبعض موارنة لبنان إيغال في التضليل بل القضية حقيقة هي كيد الكافرين وحقدهم على المسلمين, ولقد بين الله جل جلاله لنا هذا, ولكن العلمانيين اللادينيين لا يتعظون بالقرآن لأنهم يعبدون أهواءهم وينفذون تعاليم المحفل الماسوني ولا ينفذون كلام الله جل جلاله. فلقد قال لنا ربنا جل جلاله {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنَ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ }([2]).
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }([3]).
كما أنه من المعروف أن أول داعٍ  للتغريب في مصر كان رفاعة الطهطاوي, الذي شكَّل رأس جسر لثقافة فرنسية، وتبعه في ذلك المصلح -بمفهوم محمد عمارة - اليهودي يعقوب صنوع. وعمارة يعلم أن أصدقاءه من العلمانيين كشبلي العيسمي وغيرهم يعتبرون الأفغاني ومحمد عبده من روَّاد العلمانية.
وعمارة لا يجهل أن أكبر دعاة التغريب: أحمد لطفي السيد, وآل عبد الرازق, ومحمد حسين هيكل, وطه حسين, وسعد زغلول, وقاسم أمين, ومحمد فريد وجدي
إن عمارة لا يجهل أن هؤلاء طلائع الدعوة إلى التغريب ودعاتها وكتابها. ويريد محمد عمارة أن يجعلهم أصحاب تيار التجديد والإصلاح.فلماذا هذا اللعب بالمصطلحات والتضليل المعلوماتي والتاريخي؟. إن مجرد اعتبار هؤلاء تيار تجديد وإصلاح هو صميم الدعوة للتغريب والعلمانية واللادينية, وإعلان حرب على الإسلام. وسنورد تراجم هؤلاء في أمكنتها إن شاء الله تعالى لتتضح لنا حقيقتهم أكثر.
- ثم لنأتِ لما ذكره عمارة عن منهج هذا التيار:
-       فالحكمة عنده هي الإصابة في غير النبوة، وهي من ثمرات العقل.
-        والعقل عنده له السيطرة في علوم الدنيا كما له ذلك أيضاً في علوم الدين.
-        والقرآن هو المعجزة الوحيدة للرسول صلى الله عليه وسلم، و إنكار بقية المعجزات.
-       والإسلام لا يعتمد على أي دليل سوى العقل والفكر الإنساني.
-        والمرء لا يكون مؤمناً إلا إذا عقل دينه وعرفه بنفسه, ومن يسلم بغير أداة العقل فهو غير مؤمن
-       والدين لا علاقة له بالدولة.
فإذا كان منهج تيار التجديد والإصلاح يتضمن هذه البنود فهل منهج دعاة التغريب والعلمانية واللادينية غير ذلك؟
وأكرِّر: هل اللادينية والعلمانية والتغريب شيء غير هذا أو أنه يبتغي أكثر من هذا؟ إذا لم تكن هذه هي اللادينية فلا أدري أي شيء هي اللادينية والتغريب وعبادة الهوى والردة.  لأن ما يسمونه عقلاً في الحقيقة هو الهوى. هكذا سماه الله عز وجل:
فقال تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم }([4])
وقال تعالى: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه }([5]).   
وقال تعالى: { أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً }([6])
وقال تعالى: { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله }([7])
إلى آخر هذه الآيات.
ثم اخترعوا إيماناً جديداً وكفراً جديداً؛ فأصبحوا بذلك أسوأ حالاً من الخوارج الذين انحرف غالبهم عن شبهة تأويل فاسدة. أما هؤلاء فلا أدري من أين أتوا بهذه القاعدة, إلا أن يكون أوحى لهم بها شياطين الإنس والجن فقالوا: [ والمرء لا يكون مؤمناً إلا إذا عقل دينه وعرفه بنفسه حتى اقتنع به فمن ربي على التسليم بغير عقل ولو عمل صالحاً بغير فقه فهو غير مؤمن لأنه ليس القصد من الإيمان أن يذلل الإنسان للخير ]([8]).
والإسلام: هو الاستسلام لله. هكذا عرفنا الدين. أما أن نكفِّر من يستسلم لله ولحكم الرسول، بحجة أنه لم ينظر ويُحَكِّمْ عقله -أي هواه-. فلا نعلم أن الله جل جلاله أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة رضي الله عنهم؛ بل ولا حتى الخوارج والمعتزلة وكل الفرق المنحرفة كفَّرت من يفعل هذا.
 بينما وفي المقابل جعل هذا التيار عتاولة العلمانيين اللادينيين من الكفار الأصليين مؤمنين فيقول عمارة: [ولقد عرفت العلمانية الأوروبية غير التيار المادي الملحد تياراً مؤمناً بالله استطاع فلاسفته من أمثال هوبز (1588-1679) ولوك (1632-1716) وليبنيز (1646-1716) وروسو (1712-1778) وليسنج  (1729-1871) التوفيق بين الإيمان بوجود إله خالق للعالم وبين العلمانية ]([9]).
وهذا من ثمرات الفكر الإرجائي الضال
فالله عز وجل يقول: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}([10]).
و عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ }([11]).
والله جل جلاله يقول: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة }. وفي أحسن أحوال روسو ورفاقه أنهم يقولون بهذا التثليث, وحقيقة أمرهم أنهم لا يدينون بدين إلا عبادة أهوائهم ومع ذلك وصفهم عمارة بالإيمان, ووصف المؤمنين بالكفر. فهل هذه مقاييس دين جديد اخترعه دعاة التغريب ممن يسميهم عمارة تيار التجديد والإصلاح، مؤداه أن الذي لا يسير على طريقتهم وأهوائهم كافر؟.
أما ما تميز به دين الإسلام فهو: أن كل اسم فيه له دلالة حددها الشارع، لا يجوز تأويلها أو صرفها إلى معانٍ مخترعة، فالصلاة مثلاً في الإسلام تعني شيئاً محدداً يعرفه المسلمون, فلا يجوز تأويلها إلى معانٍ أخرى غير تلك التي حددها الشارع.
والحكمة عند تيار التغريب كما يصفها عمارة: [ الحكمة ثمرة من ثمرات العقل لأنها هي الإصابة في غير النبوة فإنها - أي الحكمة- في منهج هذا التيار هي مقننة القوانين وموضحة السبل وواضعة جميع النظامات ومعينة جميع الحدود وشارحة حدود الفضائل والرذائل]([12]).
أما الحكمة التي عرفها العرب كما قال في لسان العرب: (والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم)
وقال الزبيدي في تاج العروس: (الحكمة:العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاها).
وقال الجرجاني في التعريفات: (الحكمة علم يبحث فيه حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية).
وقال في كشاف اصطلاحات الفنون للتهاوني (الحكمة في الأصل إتقان الفعل والقول وإحكامهما).
هذه الحكمة في اللغة وفي معاجم المصطلحات.
 أما في الشرع: فقد قال تعالى كما وصف دعاء إبراهيم عليه السلام: { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }([13])وقال الله تعالى: { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ }([14]).    
وقال تعالى: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }([15]).
وقال تعالى: { وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب }([16])
والمراد بالحكمة في هذه الآيات وغيرها وكما فسرها العلماء: السُّنة. فالله عز وجل أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالكتاب الذي هو القرآن, وبالسنة التي هي الحكمة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه... }الحديث([17]).
وليست الحكمة ثمرة للعقل وواضعة للقوانين... الخ. كما أرادها أصحاب الدين المخترع.
ونحن نعلم أن أئمة هذا الدين المخترع من أمثال جمال الدين ومحمد عبده..إلى آخرهم كانوا من الماسونيين, والماسونيون يسمون الله عز وجل مهندس الكون الأعظم, وها هو محمد عمارة يقول عن هذا التيار: [وإذا كان الإمام محمد عبده هو المهندس الأعظم لفكر هذا التيار قد حدد أهدافه... ]([18]).
سيما وقد علمنا من خلال أقوالهم: ازدراءهم لمن يأخذ بالكتاب والسنة, وتسميتهم بالنصوصيين, ووصفهم بحراجة الصدر, وضيق الأفق, وعدائهم للعلم والمدنية، كما مر معنا إقرار هؤلاء الروَّاد أنه لا دليل عندهم إلا دليل العقل والفكر الإنساني.



[1] - أزمة الفكر الإسلامي الحديث, ص / 87.
[2] - سورة البقرة:120
[3] - سورة المائدة: 51.
[4] - سورة الجاثية: 33.
[5] - سورة الكهف: 28.
[6] - سورة الفرقان: 43.
[7] - سورة القصص:50.
[8]- أزمة الفكر الإسلامي الحديث, ص / 110.
[9] - معركة المصطلحات, ص24 - 25.
[10] - سورة النساء:65.
[11] - رواه البخاري: برقم 393.
[12] - أزمة الفكر الإسلامي الحديث, ص / 109، ونقلها عمارة عن الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني, ص /260.
[13]- سورة البقرة: 129.
[14]- سورة البقرة: 151.
[15]- سورة البقرة: 231.
[16]- سورة ص: 20.
[17] - رواه أحمد برقم (16722)، وأبو داود برقم (4604).
- [18] أزمة الفكر الإسلامي الحديث 100-101.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.