موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 16 مايو، 2012

الأجوبة الشرعية 22حكم أموال الحربيين


الأجوبة الشرعية 22حكم أموال الحربيين
رضوان محمود نموس
أخ يسأل ويقول: سلام عليكم بارك الله فيك شيخ سؤال لو سمحت هنا شاب لم يكن ملتزم كان يعمل عند نصراني في بلدنا مصر وكما تعلم فضيلتك واقع نصارى مصر من حرب للإسلام ثم هذا الشاب التزم وصار على المنهج فهل يجوز له العمل عند النصراني بنية سلب ماله أو لا يجوز لأنه أمنه في السابق رغم انه كان يجهل أصلا موضوع الأمان وأنهم ناقضين له بحكم شيوخ السوء في بلدنا الذين يقولون نصارى مصر أهل أمان وبعضهم يقول أهل ذمة ولله الأمر أرجو الإجابة جزاك الله خير.
أقول وبالله التوفيق:
أولاً حكم العمل عند الكفار:
 [إن المسلم الحقيقي هو الذي ينطلق من قاعدة التشريع الإسلامي في أعماله ومعاملاته وفي شئون حياته كلها، وبما أن وضع المسلم نفسه في خدمة مصالح الكفار والعمل لديهم قد يدخل في باب التعاون على الإثم والعدوان، ومظاهرة الكافرين على المؤمنين.... ولأن استخدام الكافر للمسلم استذلال له، فكأن في إجارة المسلم نفسه من الكافر إذلال لنفسه وليس من حق المسلم أن يذل نفسه للكافر، لأن الله تعالى يقول: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا) ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقد ذهب الشيخ عبد الرحمن بن حسن إلى عدم جواز عمل المسلم عند الكافر استنادًا إلى هذه الآية([1]).]([2]).
وقال ابن قدامة [فَصْلٌ: وَلا تَجُوزُ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ لِخِدْمَتِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الأَثْرَمِ، فَقَالَ: إنْ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ الذِّمِّيِّ فِي خِدْمَتِهِ، لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ فِي عَمَلِ شَيْءٍ، جَازَ.]([3])
وقال في الشرح الكبير على المقنع: [ولا تجوز إجارة المسلم للذمي لخدمته نص عليه أحمد]([4]).

 [الْمُسْلِمِ يُؤْجِرُ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ]
فِي الْمُسْلِمِ يُؤْجِرُ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا لِيَخْدِمَهُ أَتَجُوزُ هَذِهِ الإِجَارَةُ أَمْ لا؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُسْلِمِ يَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالا قِرَاضًا([5]) فَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ وَلا أَرَى مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ إلا مِنْ وَجْهِ الإِجَارَةِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُؤَاجِرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرَهُ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُ هَذَا الْمُسْلِمُ زَيْتُونَهُ أَوْ يَحْرُثَ لَهُ أَوْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا؟ قَالَ: أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي خِدْمَةِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ.]([6]).
(فِي أَخْذِ الْمُسْلِمِ الْمَالَ مِنْ النَّصْرَانِيِّ قِرَاضًا)
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا وَابْنَ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، أَيَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمَالَ قِرَاضًا؟ فَكَرِهَا ذَلِكَ جَمِيعًا، قَالَ: وَمَا أَظُنُّ أَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ، إلا أَنَّهُمَا كَرِهَا لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ، لِئَلا يَذِلَّ نَفْسَهُ فَأَظُنُّهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَرِهَا ذَلِكَ]([7]).
وقال في اختصار المدونة: [وأكره لمسلم أن يؤجر نفسه من ذمي لحرث، أو بناء، أو حراسة، أو غير ذلك، أو يأخذ منه قراضاً]([8]).
وقال التويجري في موسوعة الفقه:- [حكم عمل المسلم عند الكافر:
يجوز للمسلم العمل عند الكافر بثلاثة شروط:
1 - أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله كبناء منزل، وتوصيل متاع ونحوهما.
2 - ألا يعينهم فيما يعود ضرره على المسلمين.
3 - ألا يكون في العمل إذلال للمسلم.
فلا يجوز للمسلم إجارة نفسه في خدمة الكافر؛ لما فيه من إذلال المسلم، وسيطرة الكافر على المسلم، ويجوز للمسلم العمل عند الكافر في غير خدمته كما سبق]([9]).
فمختصر القول أنه لا يجوز العمل عند أهل الذمة والمستأمنين إذا كان في العمل تقوية لهم أو تعاون على الإثم أو ما يخالف أحكام الإسلام أو إذلال للمسلم ويجوز في غير ذلك والغالب أن هذا الجواز مع الكراهة أما عند الحربيين فالقضية لها شكل آخر.
 [عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ َقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: «لا تَرَاءَى نَارَاهُمَا»]([10])
وعَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تُسَاكِنُوا الْمُشْرِكِينَ، وَلا تُجَامِعُوهُمْ، فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ, فَهُوَ مِنْهُمْ»
[عَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا تُسَاكِنُوا الْمُشْرِكِينَ، وَلا تُجَامِعُوهُمْ، فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَلَيْسَ مِنَّا»]([11]).
فكيف يستقيم العمل عندهم مع هذا التهديد والوعيد.؟؟!!!
ومن المعلوم أن النصارى واليهود في البلاد الإسلامية اليوم ليسوا من أهل الذمة ولا هم مستأمنين ولا هم معاهدين بل يظاهرون العداء للمسلمين ويستقوون بالدول الكافرة فحكمهم بالقطع أنهم حربيون ويأخذوا أحكام الحربيين.
قال في شرح زاد المستقنع للشنقيطي ما ينقض عهد أهل الذمة
قال رحمه الله: [فصل: وإن أبى الذمي بذل الجزيةَ، أو التزامَ أحكامِ الإسلام، أو تعدَّى على مسلم بقتلٍ، أو زِناً، أو قطعِِ طريقٍ، أو تَجَسَّسَ، أو آوى جاسوساً، أو ذَكَرَ الله أو رسوله أو كتابه بسوء، انتقض عهدُه دون نسائه وأولاده، وحل دمُه ومالُه
وعدم التزام الذمي بالجزية أو أحكام الإسلام ينقض عهده
يقول المصنف رحمه الله: (وإن أبى الذمي بذل الجزيةَ) أي: أبى أن يدفع الجزية، فهناك أمران لا بد من وجودهما في عقد الذمة، وهما: - دفع الجزية. - والالتزام بأحكام الإسلام.
فإذا امتنع الذمي من هذين الأمرين لم يصح أن تُعْقَد معه الذمة، وهذا بإجماع العلماء رحمهم الله؛ لأن عقد الذمة يقوم على هذين الأساسين: أولهما: دفع الجزية، وهذا بنص كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: الالتزام بأحكام الإسلام، فلا يأتي بما يعارض الإسلام أو يتسبب في الأذية والإضرار بالمسلمين، من حيث الأصل والجملة، فبيَّن رحمه الله في هذا الفصل الأمور العظيمة التي إذا فعلها الذمي انتقض بها عهده، وصار حكمه حكم الأصل.
فقال رحمه الله: (وإن أبى الذمي بذل الجزيةَ) أي: وَقَع العقد بيننا وبين أهل الذمة، ثم فوجئنا بهم أنهم قالوا: لا نريد أن ندفع الجزية، فإذا قالوا ذلك فقد انتقض عهدهم؛ لأن بيننا وبينهم التزامات، فهم ملزمون بدفع الجزية، والعقد أصلاً قائم على الجزية، فإذا منعوها فحينئذ ينتقض ما بيننا وبينهم من عقد الذمة.
وإن أبى أحدهم وقال: لا أدفع الجزية، أو ماطل فيها على وجهٍ يريد به إضاعتها على المسلمين، يكون حكمه كذلك، فيطلبهم الحاكم، ثم يستوثق منهم، فإما أن يدفعوا، وإما أن يبقى في حل من ذمتهم.
(أو التزام أحكام الإسلام) إذا قال: أدفع الجزية؛ ولكني أقول ما أشاء، وأفعل ما أشاء، وليس لأحد أن يتعرض لي -ويقع هذا أحياناً حينما يؤخذ ويقال له: كيف تجهر بكتابك؟ فيقول: أنا أفعل ما أشاء- فحينئذ كأنه خرج عن الالتزام بحكم الإسلام، وكأنه نقض ما بينه وبين المسلمين من الالتزام بالإسلام، إذ من الالتزام بالإسلام أن يتقيد بالحرمات والضوابط، وألاَّ يخل بها.
وهذا يقع عند الشروط، فإن المسلمين إذا أرادوا أن يعقدوا بينهم وبين أهل الذمة عقداً، فقال أهل الذمة: نعقد ما بيننا وبينكم ونلتزم بحكم الإسلام؛ ولكن لا ندفع لكم الجزية، فلا يصح عقد الذمة، وهذا في قول جماهير العلماء، أنهم إذا قالوا: لا ندفع الجزية، فلا يجوز لأحد أن يعقد معهم الذمة]([12]).
وقال السرخسي: [وَهَذَا؛ لأَنَّ مَالَ ِ الْحَرْبِيِّ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ]([13]).
وقال الكاساني في لبدائع: [(وَلَهُمَا) أَنَّ مَالَ الْحَرْبِيِّ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ،]([14]).
وقال أيضاً: [وَأَخْذُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ لا يَكُونُ جِنَايَةً أَصْلا، وَمَا فِيهِ تَأْوِيلُ التَّنَاوُلِ، أَوْ شُبْهَةُ التَّنَاوُلِ لا يَكُونُ جِنَايَةً مَحْضَةً، فَلا تُنَاسِبُهُ الْعُقُوبَةُ الْمَحْضَةُ، وَلأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَعْصُومٍ يُؤْخَذُ مُجَاهَرَةً لا مُخَافَتَةً فَيَتَمَكَّنُ الْخَلَلُ فِي رُكْنِ السَّرِقَةِ، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ: لا قَطْعَ فِي سَائِرِ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ، وَلا فِي الْمُبَاحِ الْمَمْلُوكِ، وَهُوَ مَالُ الْحَرْبِيِّ]([15]).
وقال في الجوهرة النيرة: [أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا دَخَلَ إلَيْهِمْ بِغَيْرِ أَمَانٍ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالِ الْحَرْبِيِّ بِغَيْرِ طِيبَةِ نَفْسِهِ ]([16]).
وقال في البناية: [وإذا ظهر على مال الحربي فهو فيء لا محالة]([17]).
وقال الصاوي: [مَالَ الْحَرْبِيِّ يَجُوزُ لَنَا تَنَاوُلُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ]([18]).
وقال الرحيباني في مطالب أولي النهى: [فِي آخِرِ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ أَنَّ مَالَ الذِّمِّيِّ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ فَيْءٌ وَقَالَ فِي الإِنْصَافِ ": إنَّهُ الْمَذْهَبُ ]([19]).
وقال في كشاف القناع: [أَنَّ مَالَ الذِّمِّيِّ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ فَيْءٌ. وَفِي الإِنْصَافِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ انْتَهَى]([20]).
وقال ابن جبرين: [وأما السارق فيقطع بثمانية شروط: الشرط الأول: أخذ مال معصوم خفي. فيخرج مال الحربي، إذا أخذ مال حربي فلا يسمى سارقاً، ولا قطع عليه؛ لأن الحربي حلال قتله وحلال ماله]([21]).
وقال أيضاً : [وأما إذا سرق من مال الحربي فإن المجاهد له أن يأخذ من مال المحاربين ما يقدر عليه]([22]).
وقال في الموسوعة الفقهية: [ سَرِقَةُ مَال الْحَرْبِيِّ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَال الْحَرْبِيِّ هَدَرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ، وَلِهَذَا لاَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى أَيٍّ مِنْهُمَا إِذَا سَرَقَ مِنْ هَذَا الْمَال]([23]).
وقال في اختلاف الدارين: [وحكم هذا الأخذ حكم أخذ أمواله عن طريق الغنيمة أو السرقة أو الغصب، ونحو ذلك من أنواع الاعتداء، ولما كان أخذ مال الحربي الذي لا أمان له مباحا في دار الإسلام أو في دار الحرب، نظرا لعدم عصمة مال الحربي في هذه الحالة، وإذا كان دمه مباحا فإباحة ماله من باب أولى.
لأن الحربي الذي لا أمان له ينصب أشد العداوة للمسلم ويتحين أقرب الفرص للاعتداء على نفسه، فإن لم يستطع فإنه لا يستنكف عن أخذ ماله بكل وسيلة محرمة قهرا إن استطاع، ولأن كلا منهما لا يضمن]([24]).
وقال أيضاً : [مال الحربي غير المستأمن مباح الاعتداء بأي صورة من صور الاعتداء بالربا أو السرقة أو الغصب أو غير ذلك، لأنه لا عصمة له، فهو مباح الدم، والمال، وكذلك إذا دخل المسلم داره بدون أمان فله الاعتداء على أمواله بأي نوع من أنواع الاعتداء.1 /1 الاختيار 2/33، وبدائع الصنائع 5/191، والبحر الرائق 6/147، وفتح القدير 6/178، والمحرر 1/318، وكشاف القناع 3/259.]([25]).
وجاء في قرة العين: [إن مقتضى قول العلامة الصاوي على أقرب المسالك في باب الجهاد: مال الحربي يجوز لنا تناوله بأي وجه. اهـ]([26]).
هذا مختصر القول في حكم ناقض العهد أو الذمة أو الحربي الأصلي فدمه وماله حلال. ولكن يستثنى من ذلك حالة الغدر والخيانة فلا يجوز للمسلم أن يخون من أتمنه أو يغدر به
جاء في الموسوعة الفقهية: [وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَحِل لَهُ أَخْذُ مَال الْحَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ خِيَانَةٍ وَلاَ غَدْرٍ]([27]).
وجاء أيضاً: [ وَأَمَّا خِيَانَةُ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمَنِ عِنْدَهُمْ فَمُحَرَّمَةٌ؛ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا أَعْطَوُا الأَْمَانَ لِلْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ مَشْرُوطًا بِتَرْكِهِ خِيَانَتَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ، فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى، وَلِذَلِكَ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِأَمَانٍ فَخَانَنَا، كَانَ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا لَمْ تَحِل لِلْمُسْلِمِ خِيَانَةُ الْحَرْبِيِّينَ إِذَا دَخَل دَارَهُمْ بِأَمَانٍ؛ لأَِنَّهُ غَدْرٌ، وَلاَ يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ]([28]).
كما [نقل عن أبي حنيفة ومحمد: أنه يجوز أخذ مال الحربي بأي طريق لا خيانة فيه ولا غدر]([29]).
وجاء في أبحاث هيئة كبار العلماء: [أصل الشريعة الإسلامية أن أموال أهل الحرب مباحة لمن غلب عليها وأحرزها بأي صفة كان الإحراز، إلا أن الفقهاء خصصوا هذا العموم بما ورد في الشريعة من التشديد في تحريم الخيانة، فقالوا: إن المسلم لا يكون خائنا في حال من الأحوال، فإذا ائتمنه أي إنسان وإن كان حربيا على مال وجب عليه حفظ الأمانة وحرمت عليه الخيانة، فإذا كان الأصل في مال الحربي أنه غنيمة لمن غنمه بالقهر أو بالحيلة أو بكل وسيلة ما عدا الخيانة]([30])
فمختصر القول في أموال الحربيين الحل من كل وجه إلا وجه الغدر والخيانة والقضية المسؤول عنها تتلبس بغدر وخيانة فلا أرى أن يسرق من مال ذلك الحربي الذي ائتمنه والله أعلم .
وكتبه رضوان محمود نموس يوم الإثنين : 23/ جمادى الثانية 1433


[1] - الدرر السنية ج9 ص187.
[2] - الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (2/ 875 وما بعدها )
[3] - المغني لابن قدامة (5/ 410)
[4] - الشرح الكبير على متن المقنع (6/ 38)
[5] - قراضاً يعني للتجارة مضاربة
[6] - المدونة (3/ 444)
[7] - المدونة (3/ 645)
[8] - التهذيب في اختصار المدونة (3/ 363)
[9] - موسوعة الفقه الإسلامي (3/ 533)
[10] - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 155) 1604 - والمعجم الكبير للطبراني (2/ 303) وسنن أبي داود (3/ 45) 2645 – غيرهم وقال الألباني صحيح
[11] - المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 154) 2627 - [التعليق - من تلخيص الذهبي] 2627 - على شرط البخاري ومسلم هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " وفي رواية في المعجم الكبير للطبراني (7/ 217) 6905 – فهو منهم  وفي رواية للترمذي سنن الترمذي ت شاكر (4/ 156) فهو مثلهم. والخلاصة :الراويسمرة بن جندب المحدثابن الملقن المصدرتحفة المحتاج - الصفحة أو الرقم: 2/514
خلاصة حكم المحدثصحيح أو حسن [كما اشترط على نفسه في المقدمة].
[12] - شرح زاد المستقنع للشنقيطي (140/ 16، بترقيم الشاملة آليا)
[13] - المبسوط للسرخسي (14/ 57)
[14] - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (5/ 192)
[15] - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 71)
[16] - الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 216)
[17] - البناية شرح الهداية (7/ 287)
[18] - حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (2/ 280)
[19] - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (2/ 582) المؤلف: مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 1243هـ)
[20] - كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 109) المؤلف: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
[21] - شرح أخصر المختصرات (80/ 10، بترقيم الشاملة آليا) المؤلف : عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جبرين
[22] - شرح عمدة الأحكام لابن جبرين (69/ 5
[23] - الموسوعة الفقهية الكويتية (24/ 307)
[24] - اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية (2/ 213) عبد العزيز بن مبروك الأحمدي الناشر : عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية (أصل الكتاب رسالة دكتوراة)
[25] - اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية (2/ 210)
[26] - قرة العين بفتاوى علماء الحرمين (ص: 326)
[27] - الموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 109)
[28] - الموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 109)
[29] - الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (5/ 3739)
[30] - أبحاث هيئة كبار العلماء (5/ 433)

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.