موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل إلى أهل الثغر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل إلى أهل الثغر. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 11 يناير 2013

رسائل إلى أهل الثغر(10) {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}


رسائل إلى أهل الثغر(10)
{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}
رضوان محمود نموس
أخوتي أهل الثغر؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله الكريم أن يجعل قلوبنا جميعاً متعلقة بكتابه جل وعلا تلاوة وتدبراً لنزداد إيماناً إلى إيماننا, ويوفقنا وإياكم لطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ما زلنا نستلهم الوصايا للمجاهدين من سورة الأنفال "سورة الجهاد" وفي هذه الرسالة سنلقي الضوء على تكامل الإيمان مع الجهاد, فأساس الإيمان وعدته والمعول عليه هو العمل.
وهذا بين لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد, إن من يتلو آيات القرآن بخشوع وهو يعلم أنه كلام ربه لا بد أن يحلق ويزداد إيمانه, وإلا كان قلبه منكوساً أجرداً  كصخرة صماء بل أشد لأن من الحجارة لما يشقق من خشية الله قال تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 74]  
عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَعَظَنَا، فَذَكَّرَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلَاعَبْتُ الْمَرْأَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَافَقَ حَنْظَلَةُ فَقَالَ: «مَهْ» فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: «يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ»([1]).
فتدبر الذكر والتفكر فيه والعمل بمقتضاه وهو الركن الأهم الذي يرفع درجة المؤمن إلى عليين.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَاسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ لَهُ: " كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ؟ " قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْظُرْ مَا تَقُولُ، فَإِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً إِيمَانِكَ؟ " قَالَ: فَقَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، فَأَسْهَرْتُ لِيَلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ كَيْفَ يَتَعَادَوْنَ فِيهَا، فَقَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْصَرْتَ فَالْزَمْ، مَرَّتَيْنِ، عَبْدٌ نَوَّرَ اللهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ " قَالَ: فَنُودِيَ يَوْمًا فِي الْخَيْلِ: يَا خَيْلَ اللهِ ارْكَبِي، فَكَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ رَكِبَ، وَأَوَّلَ فَارِسٍ اسْتُشْهِدَ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِي حَارِثَةَ، أَيْنَ هُوَ؟ إِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ وَلَمْ أَحْزَنْ، وَإِنْ يَكُنْ فِي النَّارِ بَكَيْتُ مَا عِشْتُ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ وَلَكِنَّهَا جِنَانٌ، وَحَارِثَةُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى "، قَالَ: فَانْصَرَفَتْ وَهِيَ تَضَحَكُ وَتَقُولُ: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا حَارِثَةُ. كَذَا قَالَ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ]([2]).
فذروة سنام العمل الجهاد.

الخميس، 22 نوفمبر 2012

رسائل إلى أهل الثغر (9) (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)


رسائل إلى أهل الثغر (9)
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)
رضوان محمود نموس
أخوتي أهل الثغر؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله الكريم أن يجعل قلوبنا جميعاً مرتبطة بالله, تستضيء بكتابه جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, ويوفقنا وإياكم لطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ما زلنا نستلهم الوصايا للمجاهدين من سورة الأنفال "سورة الجهاد" فبعد أن أمر الله تعالى المؤمنين بإصلاح ذات البين, ووجَّهَهم لقارب النجاة في الدنيا والآخرة, وهو طاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) فلا بد من ربط الباطن بالظاهر, وطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بجوارحنا وقلوبنا.
والقلب هو ملك الأعضاء كلها وهو مسيرها وباعثها للعمل إن صالحا ًأو فاسداً.
ولقد حض الله تعالى على استخدام القلوب في التبصر بآيات الله قال الله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)} [الحج: 46]
فبين سبحانه وتعالى أن سبب الضلال هو عمى القلوب. وزاد سبحانه بياناً أن عدم فقه القلوب واستخدامها بالطاعة هو سبب دخول جهنم, بل يصيح الإنسان أضل من البهائم, فالبهائم تبصر بعيونها, وتأكل وتتمتع وتمرح في المراعي, وتتناكح وتدافع عن نفسها, وتأوي إلى الحظائر أو المغائر وتنام ولكنها لا تستخدم قلوبها وتعمل لإعلاء كلمة الله وللجهاد في سبيل الله وهذا هو الفارق بين البهائم والإنس والجن.
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف: 179]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحاً مكانة القلب كما روى النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ "([1]).
فصلاح القلب صلاح الإنسان, وفساد القلب فساد الإنسان, لذا قال في سورتنا سورة الأنفال في وصف المؤمنين المجاهدين  (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) وقال تعالى في موضع أخر {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]
ولقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى الذين قلوبهم وجلة:
 عن عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}([2]).
فالقلب هو قيادة الأركان العامة للإنسان, وقراراته هي التي تشكل مصير ذلك الإنسان, إما نصر على الهوى والشيطان ودخول الجنة, وإما هزيمة أمام الهوى والشيطان ودخول النار, فإذا كانت هذه القيادة العامة مؤهلة عالمة مدربة مزودة بالعلم الحقيقي والاستطلاع الصحيح وتملك أدوات اتخاذ القرار المناسب, وجهزت القوى والوسائط المناسبة للمعركة, فالنصر حليفها, وإن كانت غافلة نائمة مسوفة فالهزيمة بانتظارها.
وهذه القيادة هي محط نظر الله سبحانه وتعالى, فلتعلم من ينظر إليها, ولتسعى أن تكون بالشكل الذي يرضي الله الذي ينظر إليها سبحانه وتعالى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»([3]).
وعَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَعَظَنَا، فَذَكَّرَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلَاعَبْتُ الْمَرْأَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَافَقَ حَنْظَلَةُ فَقَالَ: «مَهْ» فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: «يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ»([4]).
وأهم عوامل النصر لهذه القيادة العامة حددها لنا الله سبحانه وتعالى: قال الله تعالى:

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

رسائل إلى الثغر (8) (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ)


رسائل إلى الثغر (8)
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ)
رضوان محمود نموس
أخوتي أهل الثغر؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله الكريم أن يلهمنا وإياكم  العمل بكتابه جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم  ويوفقنا وإياكم لطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .
ما زلنا نستلهم الوصايا للمجاهدين من سورة الأنفال "سورة الجهاد" فبعد أن أمر الله تعالى المؤمنين بإصلاح ذات البين, ووجَّهَهم لقارب النجاة في الدنيا والآخرة, وهو طاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ } [الأنفال: 1]وكرر ذلك على المسلمين لمزيد من الاهتمام {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ } [الأنفال: 46]
وإن أول المعارك هي مع أنفسنا, فإن انتصرنا بها يمكن أن ننتصر بالمعارك الخارجية, ومعركتنا مع أنفسنا هي أن نطيع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ونعصي الشيطان والهوى فإن النصر في هذه المعركة بالتزام الطاعة هو مقدمة لكل نصر بعده, والهزيمة في هذه المعركة لا سمح الله هي مقدمة لكل هزيمة بعدها.
علينا أن نمارس الطاعة حتى تكون أكبر لذة في حياتنا وأعظم نشوة نشعر بها هي في ممارستنا لهذه الطاعة.
فالطاعة شرط الإيمان قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء: 59]
والطاعة سبب الرحمة قال الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132]
والطاعة هي الضمان والأمان قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 33]
والطاعة هي سبب للفوز الأكبر قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [النساء: 13]
والطاعة هي التي تفضي لصحبة كرام الخلق قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [النساء: 69]
والطاعة هي طريق الفائزين قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52] وقال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 71]
قال الإمام ابن تيمية [وَالدّين الْحق هُوَ طَاعَة الله وعبادته كَمَا بَينا أَن الدِّين هُوَ الطَّاعَة الْمُعْتَادَة, الَّتِي صَارَت خلقا وَبِذَلِك يكون المطاع محبوبا مرَادا, إِذْ أصل ذَلِك الْمحبَّة والإرادة وَلَا يسْتَحق أحد أَن يعبد ويطاع على الْإِطْلَاق إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَرُسُله, وأولو الْأَمر أطِيعُوا لأَنهم يأمرون بِطَاعَة الله, كَمَا قَالَ النَّبِي فِي الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله وَمن أطَاع أَمِيري فقد أَطَاعَنِي وَمن عَصَانِي فقد عصى الله وَمن عصى أَمِيري فقد عَصَانِي]([1])
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات: 171 - 173]

السبت، 29 سبتمبر 2012

رسائل إلى أهل الثغر(6) التقوى


رسائل إلى أهل الثغر(6)
التقوى
رضوان محمود نموس
أخوتي أهل الثغر؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله الكريم أن يلهمكم السداد ويوفقكم للرشاد، كنت قد تكلمت في الرسالة السابقة عن سورة الأنفال وكيف أنها هي سورة الجهاد،  وكيف أن هذه السورة فيها وصايا الله من فوق سبع سموات إلى جنده على الأرض لينفذوها ويمتثلوها.
 فالجهاد الإسلامي كما تعلمون وتمارسون ليس في قاموسه أو من مفرداته العلو والفساد في الأرض قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83]
 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في البخاري عن أبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّه.([1]).
فشرط أن يكون الجهاد في سبيل الله ; لازم لا ينفك عنه أبداً .
فالمطلوب من المسلمين بذل كل الجهد للقضاء على سائر الجاهليات القومية والوطنية والديمقراطية والدولة المدنية وسائر منظومة الجاهليات القديمة والحديثة المعاصرة، وتكوين دولة على منهاج النبوة  مجردة عن كل غرض ، مبرأة من كل هوى أو نزعة شخصية ، لا تقصد من وراء جهودها وما تبذل في سبيل غايتها من النفوس والنفائس إلا تأسيس نظام عادل، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105]
وأخبر الله تعالى الأمة فقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء: 65]
وقال تعالى: {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } [البقرة: 213]
وقال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26]
فلا ينبغي الجهاد إلا لهذه الغاية وهي إقامة القسط والحق بين الناس. وعدم البغي والعلو في الأرض، ولا يكون من هم الإنسان خلال هذا الكفاح المستمر والجهاد المتواصل لإعلاء كلمة الله أن ينال جاهاً وشرفاً أو سمعة وحسن أحدوثة.
لذا بعد أن قال تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ } [الأنفال: 1]
صرف اهتمامهم عن الأنفال والمتاع الزائل قال تعالى مباشرة { فَاتَّقُوا اللَّهَ} ثم قال في منتصف السورة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29]
لقد كان النداء  الإلهي لصحابة المصطفى صلى الله عليه وسلم هو التوجيه إلى التقوى وسبحان خالق القلوب العليم بأسرارها، إنه لا يرد القلب البشري عن الشعور بأعراض الحياة الدنيا ، ومتاعها الزائل إلا استجاشة الشعور بتقوى الله وخوفه وتلمس رضاه في الدنيا والأخرى .

الأحد، 23 سبتمبر 2012

رسائل إلى أهل الثغر (5)


رسائل إلى أهل الثغر (5)
رضوان محمود نموس
أخوتي أهل الثغر؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله الكريم أن يلهمكم السداد ويوفقكم للرشاد، اعلموا رحمكم الله أن سورة الجهاد ودستوره هي سورة الأنفال، وتشمل هذه السورة الكريمة وصايا الله من فوق سبع سموات إلى جنده على الأرض لينفذوها ويمتثلوها، وقبل تقديم هذه الوصايا أود أن أعرج قليلاً على مناسبة سورة الأنفال وشيء من دورها في تاريخ الأمة.
سورة الأنفال نزلت في معركة بدر ومعركة بدر هي المعركة الفاصلة في تاريخ الإسلام بل وتاريخ البشرية.
قال الله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال: 41]
فسميت بالفرقان لأنها فرقت بين الحق والباطل فَعَلا الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.
و[عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ»، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ،] صحيح مسلم (3/ 1383) 58 - (1763).
فلقد ترتب على هذه الغزوة بإذن الله انتشار الإسلام ووصوله إلينا بفضل الله وكرمه.
وكانت سورة الأنفال من ذلك الحين هي سورة الجهاد ودستور الجهاد وعدة المجاهدين.

الخميس، 20 سبتمبر 2012

رسائل إلى أهل الثغر(4) نقاء الصف


رسائل إلى أهل الثغر(4)
نقاء الصف
رضوان محمود نموس
إخوتي أهل الثغر؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله الكريم أن يلهمكم السداد ويوفقكم للرشاد، اعلموا رحمكم الله أن الله يراكم ويرى صفكم ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فاحرصوا أن يكون صفكم طاهراً نظيفاً لا يرى فيه شركاً ولا عوجاً، واعلموا أن الله ينصركم بطاعتكم له، فإن تساويتم مع عدوكم بالمعصية فله الفضل عليكم بالعدد والعدة، واسمعوا قصة هذا الفتى الأنصاري.
نقل الطبري عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ... وقال تعالى {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [التوبة: 74] تلك كلمة: نزلت في الجلاس ابن سويد ابن الصامت قال: (إن كان ما جاء به محمد حق لنحن أشر من الحمر) فقال له ابن امرأته: والله يا عدو الله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت ، فإني إن لا أفعل أخاف أن تصيبني قارعة وأؤاخذ بخطيئتك، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وخشيت أن ينزل في القرآن أو تصيبني قارعة أو أن أخلط بخطيئته، قلت: يا رسول الله أقبلت أنا والجلاس من قباء ، فقال كذا وكذا ، ولولا مخافة أن أخلط بخطيئته أو تصيبني قارعة ما أخبرتك، قال: فدعا الجلاس فقال له: يا جلاس أقلت الذي قال؟ قال: فحلف. فأنزل الله تبارك وتعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم).
هذا الفتى اليتيم في حجر الجلاس استشعر عظمة وهول الكلمة؛ فخاف أن تنزل قارعة على قائلها فتصيبه لأنه يمشي معه.
فأبى أن يجالسه ويظله معه سقف، بل تركه وهو ولي نعمته؛ وخاف أن تصيبه قارعة لو بقي بجواره.
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصاً منه على نقاء الصف رفض الاستعانة بالمشركين في أحرج المواقف.
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ  وَأُصِيبَ مَعَكَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»، قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَ: «فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»، صحيح مسلم (3/ 1449) 150 - (1817).

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

رسائل إلى أهل الثغر(3) وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا


رسائل إلى أهل الثغر(3)
وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
رضوان محمود نموس
إخوتي أهل الثغر؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله الكريم أن يوحد كلمتكم على الحق ويجمع شملكم على طاعته، ويوفقكم للسير وفق كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم،  ويؤلف بين قلوبكم ويوحِّد صفكم ويلمَّ شعثكم وينصركم على عدوكم إنه سميع مجيب.
إخوتي الأحبة إن لله أوصى المؤمنين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [آل عمران: 102 - 105]
وقال جل من قائل: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]
فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة ورحم الله ابن المبارك حيث قال:
إن الجماعة حبل الله فاعتصموا    مـــنه بعروتــــه الوثقى لمن دانا
قال ابن عباس لسماك الحنفي يا حنفي: الجماعة الجماعة فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها أما سمعت الله عز وجل يقول: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) ثم يقول القرطبي فأوجب الله علينا التمسك بكتاب الله وسنة نبيه والرجوع إليهما عند الاختلاف وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقاداً وعملاً وذلك سبب اتفاق الكلمة وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين، والسلامة من الاختلاف، وأمر بالاجتماع ونهى عن الافتراق... فمن بدَّل أو غيَّر أو ابتدع في دين الله ما لا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتعدين منه المسوَدِّي الوجوه وأشدهم طرداً وإبعاداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم.

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

رسائل إلى أهل الثغر(2) {وما النصر إلا من عند الله}


رسائل إلى أهل الثغر(2)
{وما النصر إلا من عند الله}

رضوان محمود نموس
أخوتي أهل الثغر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسأل الله الكريم أن ينصركم على عدوكم ويقدر ليَّ اللحاق بكم في أقرب وقت إنه سميع مجيب.
أخوتي الأحبة إن لله كتب العز والنصر والتوفيق لجنده فقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ * وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ * أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} [الصافات: 171 - 177] وجعل الذل والعار  والخزي والشنار والعاقبة البوار على المنافقين والكفار فقال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 14 - 16]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وكتب الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم} مسند أحمد ط الرسالة {9/ 123} 5114
لا جرم أن ما تمر به الشام، هو مخاض ولادة الخلافة المنشودة بإذن الله، وإن ما يجري في بلادنا الحبيبة  ما هو إلا حلقة من سلسلة, ومن حلقاتها إخراج يهود وقتلهم وفتح القسطنطينية وروما. وتاريخ الإسلام كله ما هو إلا تاريخ صراع مع إبليس وجنده من الكافرين والمنافقين والمرتدين، هو تاريخ صراع الحق مع الباطل وهذا هو قدر هذه الأمة، وهذا هو ما أراده الله تبارك وتعالى لها، وهذه سنة الله عز وجل فيها، فيبلوها ويبتلي بها. قال تعالى:  {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة:251]
{وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً}  [الحج:40]
 ولا بد أن نكون على يقين لا يتزعزع, وعلم لا يتتعتع, أن النصر لنا والعاقبة لنا, قال تعالى: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]
وقد أخبرنا رسول الله صلى عليه وسلم فقال: {ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله تبارك وتعالى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر} مسند أحمد ط الرسالة {28/ 155}
فالنصر للإسلام، والمستقبل لهذا الدين. قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}[غافر:52]
ولكن من طلب شيئاً أتاه من بابه قال تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة: 189]
فلكل أمر باب, وباب النصر إخلاص العبودية لله عز وجل, ومن أراد شيئاً سعى إليه سعيه
ونحن أناس لا توسط عندنا         لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا         ومن خطب الحسناء لم يغله المهر
فمن يطلب النصر عليه أولاً أن يعرف من أين النصر وما هو المهر.
قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55]
يقول المولى عز وجل وهو الحق وقوله الحق ووعده الحق والرسول حق والقرآن حق بأنه:
"وعد الذين آمنوا"
-      "ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم"
-      "وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"
-      "وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا"
وأناط المولى عز وجل تحقيق هذا الوعد بتحقيق العبودية له وعدم إشراك كائن من كان معه فقال: {لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}
وشيء من أعم ألفاظ العموم وأشملها وأوسعها وأوعاها.
فهناك واعد, ووعد, وموعود.
والواعد: هو الله وهو أصدق الصادقين وأحكم الحاكمين {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}[النساء:87]
{وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا}[النساء:122] مالك الملك العزيز الجبار المتكبر {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[آل عمران:26].
 من إذا أراد أمراً يقول له كن فيكون.{إِلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[التوبة:40]
{ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ }[التوبة:26]
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[الفتح:4]
{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ}[المدثر:31]
والوعد: نصر واستخلاف وتمكين وأمن.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }[محمد:7]
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحج:40]
والموعودون: نحن, أمة محمد صلى الله عليه وسلم  فعلينا قبل طلب النصر تحقيق ما طلب منا لتكتمل أطراف المعادلة؟
{إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَاد}[آل عمران:9]
{ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}[الرعد:31]
فالنصر لا يتحقق بكثرة العدد، ولا بشجاعة الجند ولا بتطور السلاح وتنوع العتاد.. وإن كان الواجب هو الإعداد والأخذ بالأسباب، ولا بتأييد الغرب والشرق ولا بموافقة الهيئات العربية والدولية, ولا بصفقات السلاح السرابية، وإنما النصر من الله وحده لا شريك له، ويمنُّ به على عباده المؤمنين إذا توفر في أعمالهم الشرط الأساس {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} ومن مستلزمات هذه العبادة الشرطان الآتيان:
1 - أن يكون الجهاد خالصاً لوجه الله تعالى، ليس فيه رياء ولا شرك.
2 - أن يكون وفق شريعة الله.
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]
وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا القِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ، قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا، فَقَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» صحيح البخاري {1/ 36} 123
وعن أبي هريرة قال: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى العِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ، وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ، .... وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ  حَتَّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ , فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ "، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» سنن الترمذي ت شاكر {4/ 592} وهو صحيح
وأن لا يكون العمل إلا بما شرع الله أو ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فحذار يا أحبتي من مخالفة شرع الله تحت أي مبرر كان أو توهم كان أو طاعة من كان, أو الولاء لحزب وما شابه, أو سراب مصلحة أو مدارة هيئة أو دولة أو فئة أو طائفة, فلا أحد مرضاته أهم وأولى من مرضاة الله, ومن ظن غير ذلك فإنها الوهدة الخطيرة والصاعقة المستطيرة والجائحة المبيرة, وحاجبة النصر وجاعلة العمل هباءً منثوراً نعوذ بالله من الخذلان.
وفقكم الله وسدد خطاكم وإلى الحق هداكم واجتباكم, فأنت المؤهلون للهداية كما أخبر ربنا فقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } [العنكبوت: 69].
أخوكم المحب أبو فراس

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

رسائل إلى أهل الثغر (1)


رسائل إلى أهل الثغر
(1)
رضوان محمود نموس
إلى الأخوة الأحبة المجاهدين في بلاد الشام رأس حربة الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
لا ينتابني أدنى شك أنكم من الطائفة المنصورة بإذن الله, وأنكم الممهدون لدولة الخلافة القادمة إن شاء الله, وأنكم طليعة مجد الإسلام.
وأعلم يقيناً أن الكفار والمرتدين, والضالين والمنافقين, والمتآمرين والانتهازيين يحاولون تأخير هذا المولود القادم؛ ولكن الله غالب على أمره قال تعالى:{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [يوسف: 21]
وقال تعالى:{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:32/ 33]
أخوتي الأحبة إن جيوشاً وطوابيراً من المرجفين والحاقدين على الإسلام, والخائفين والمدهنين, والبله والسماعين, سيخوفونكم من قوى الكفر العالمية, وضرورة مسايرتها والدخول في الديانة الوضعية الجديدة للعالم؛ ألا وهو النظام العالمي الجديد والذي يفرض على الدول التابعة معايير وقيم وفلسفة الديمقراطية والدولة المدنية والدولة الحديثة وشرعة الأمم المتحدة والقانون الدولي وما ينبثق عن ذلك ويتفرع عنه إلى أخر مسمياتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان. فإن لم يستطيعوا فسيراودونكم على الالتقاء معهم في منتصف الطريق وسيبرز شيوخ التمييع والتضليل المنادين بالوسطية الحسابية بين الإيمان والكفر وعلى طريقتهم بإصدار الفتاوى اللازمة لأسيادهم. فلا تأبهوا لهم ولا تعيروهم سمعكم بل ادعوهم إلى الإيمان أولاً ومراجعة دينهم.
وتذكروا وذكروهم بقول الله عز وجل : {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } [آل عمران: 175 - 178]
وكونوا يرحمكم الله كما كان سلفكم الذين وصفهم ربنا عز وجل فقال: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [آل عمران: 172، 173]

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.