الجماعة 21
رضوان محمود نموس
وإن تقديم العقل على النقل أوصل أهل المدرسة العقلية الجدد أو قل المعتزلة الجهمية الجدد إلى نتائج لا يحسدون عليه نذكر أمثلة منها:
رأيهم في آدم وأصل الإنسان:
قال الشيخ محمد عبدة في تفسير قوله تعالى:{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء }.
قال:[ ليس المراد بالنفس الواحدة آدم بالنص ولا بالظاهر... فمن الناس لا يعرفون آدم ولا حواء ولم يسمعوا بهما وهذا النسب المشهور عند ذرية نوح مثلا هو مأخوذ عن العبرانيين فإنهم هم الذين جعلوا للبشر تاريخا متصلا بآدم والعلم والبحث في آثار البشر مما يطعن في تاريخ العبرانيين... وقد أبهم الله تعالى هاهنا أمر النفس التي خلق الناس منها وجاء بها نكرة فندعها على إبهامها فإذا ثبت ما يقوله الباحثون في الإفرنج أن لكل صنف من أصناف البشر أبا كان ذلك غير وارد على كتابنا.
ثم نقل كلاما عن ابن بابويه قال فيه: لعلك ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم، بلى والله لقد خلق ألف ألف آدم أنتم في آخر أولئك الآدميين.... قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف ألف آدم.... وذكر الشيخ الأكبر في فتوحاته أن قبل آدم بأربعين ألف سنة آدم غيره، ثم قال محمد عبدة: إن ظاهر هذه الآية يأبى أن يكون المراد بالنفس الواحدة آدم، أي سواء كان هو الأب لجميع البشر أم لا لما ذكره من معارضة المباحث العلمية والتاريخية له، وأنه ليس في القرآن نص أصولي قاطع على أن جميع البشر من ذرية آدم]([1]).
وقال رشيد رضا يدافع عن أستاذه:[ أن ثبوت ما يقوله الباحثون في العلوم وآثار البشر وعاداتهم والحيوانات من أن للبشر عدة أصول ومن كون آدم ليس أبا لهم كلهم في جميع الأرض قديما وحديثا كل هذا لا ينافي القرآن ولا يناقضه.
ثم يقول: هذا وإن المتبادر من لفظ النفس بصرف عن الروايات والتقاليد المسلمات إنها هي الماهية أو الحقيقة التي كان بها الإنسان هو هذا الكائن الممتاز على غيره من الكائنات أي خلقكم من جنس واحد وحقيقة واحدة ولا فرق في هذا بن أن تكون هذه الحقيقة بآدم كما عليه أهل الكتاب وجمهور المسلمين أو بدأت بغيره وانقرضوا كما قال بعض الشيعة والصوفية أو بدأت بعدة أصول انبث منها عدة أصناف كما عليه بعض الباحثين ولا بين أن تكون هذه الأصول أو الأصل مما ارتقى عن بعض الحيوانات أو خلقا مستقلا على ما عليه الخلاف بين الناس في هذا العصر، والله تعالى يقول في سورة المؤمنون:{ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } وسنبين في تفسيرها أو تفسير سورة الحجر ما يفيده مجموع الآيات في خلق الإنسان من كيفية تكوينه على كل حال، وكل قول يصح، إن جميع الناس هم من نفس واحدة هي الإنسانية التي كانوا بها ناسا وهي التي يتفق الذين يدعون إلى خير الناس وبرهم ودفع الأذى عنهم على كونها الحقيقة الجامعة لهم فتراهم على اختلافهم في أصل الإنسان يقولون عن جميع الأجناس والأصناف أنهم اخوتنا في الإنسانية فيعدون الإنسانية مناط الوحدة وداعية الألفة والتعاطف بين البشر سواء اعتقدوا أن أباهم آدم عليه السلام أو القرد أو غير ذلك ]([2]).
الوحي في رأي عبدة العقول:



