موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 17 مارس 2012

التعليقات التوضيحية على الباكورة السليمانية (1)


بسم الله الرحمن الرحيم

التعليقات التوضيحية على الباكورة السليمانية (1)
رضوان محمود نموس
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
 من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (
) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا % يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (.
وإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في النار، أجارنا الله والمسلمين منها، ومن مسبباتها، ودواعيها ودعاتها.
أما بعد.
منذ زمن بعيد وأنا أبحث عن كتاب الباكورة السليمانية لمؤلفه (سليمان أفندي الأذني) الذي فضح فيه عقائد النصيرية ولم يشأ الله أن أعثر عليه إلا مؤخراً من موقع (رشف) مشكورين.
وعملاً بقوله تعالى: (( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ))[الأنعام:55]
وحتى يظهر الصبح لذي عينين سأنشر هذا الكتاب على حلقات ناقلاً الأصل كما هو ومعلقاً على ما أراه بحاجة إلى تعليق.


كتاب الباكورة السليمانية
في كشف أسرار الديانة النصيرية






تأليف
سليمان أفندي الأذني












الباكورة السليمانية
الحمد لله الذي أخرجنا من الظلمة إلى النور, وأنقذنا من الشك والعصيان والفجور, وهدانا إلى كتابه المقدس الذي هو تجارة لن تبور, وأرسل لنا ابنه الوحيد خلاصاً للمؤمنين به من العذاب المزمع والشرور, وقد اعتصمنا بنعمته عن التصديق بكل مضلٍ غرور.أما بعد..([1]).
فيقول العبد الفقير إلى غنى ربه القدير (سليمان الأَذَنيّ)([2]). المعتزل عن الإيمان الوثني, المعتنق الإيمان المسيحي, إني ولدت في مدينة أنطاكيا سنة 1250 هجرية وأقمت فيها نحو سبع سنين, ثم انتقلت إلى (أدنه)([3])., ولما بلغت السنة الثامنة عشر من العمر, أخذ بنو طائفتي يطلعونني على أسرارهم الباطنة التي لا يكشفونها إلا لمن بلغ هذا السن أو سن العشرين, وفي ذات يوم اجتمع منهم جمهور من الخاصة والعامة, واستدعوني إليهم وناولوني قدح خمرٍ, ثم وقف النقيب بجانبي وقال لي: قل بسرّ إحسانك يا عمي وسيدي وتاج راسي أنا لك تلميذ وحذاؤُك على راسي. ولما شربت الكاس التفت إليَّ الإمام قائلا لي: هل ترضى أن ترفع أحذية هؤلاء الحاضرين على رأسك إكراماً لسيدك؟! فقلت كلا بل حذاء سيدي فقط, فضحك الحاضرون لعدم قبولي القانون ثم أمروا الخادم فأتى بحذاء السيد المذكور فكشفوا رأسي ووضعوه عليه, وجعلوا على الحذاء خرقة بيضاء, ثم أخذ النقيب يصلي عليَّ لكي أقبل السر ولما فرغ من الصلاة رفعوا الحذاء عن رأسي وأوصوني بالكتمان, وانصرفوا.

فهذه الجمعية يسمونها "المشورة".
 ثم بعد أربعين يوماً اجتمع جمهور آخر واستدعوني إليهم ووقف السيد بجانبي وبيده كاس خمر فسقاني الكاس وأمرني بأن أقول: سر (ع م س) أما العين فهي علي, ويسمونه المعنى, وأما الميم فهي محمد, ويسمونه الاسم والحجاب, وأما السين فهي سلمان الفارسي ويسمونه الباب, ثم بعد ذلك قال لي الإمام إنه فَرضٌ عليك أن تتلوا هذه اللفظة وهي (سر عمس) كل يوم خمسماية مرة, ثم أوصوني بالكتمان وانصرفوا, وهذه الجمعية الثانية يسمونها بجمعية المليك, ثم بعد سبعة أشهر (والمدة للعامة تسعة أشهر) اجتمع جمهور آخر أيضاً واستدعوني حسب عادتهم وأوقفوني بعيداً عنهم, ونهض وكيل من بين الجماعة والنقيب عن يمينه والنجيب عن شماله وبيد كل منهم كاس خمر, واستقبلوا نحو الإمام مترنمين الترنيمة الثالثة  التي هي للحسين بن حمدان الخصيبي,([4]). وسيأتي ذكرها بعد انتهاء صلاة أعيادهم.
وبعد ذلك توجهوا نحو المرشد الثاني مترنمين له هذه الترنيمة.
سألت عن المكارم أين حلُّوا        بعض الناس دلوني عليكـا
بحق محمـد مـع آل بيتـه        ارحم من أتى يقبل يديكا
قصدتك لا تخيب فيك ظني         نحن اليوم محسوبين عليكا
ثم وضعوا أياديهم على راسه وجلسوا, وأما هو فنهض قائماً وأخذ القدح من الوكيل وخر ساجداً وقرأ سورة السجود وهي الفصل السادس ورفع راسه وقرأ سورة العين, وهي الفصل التاسع, ثم شرب الكاس وقرأ سورة السلام, وهي الفصل السابع, وسيأتي ذكر هذه السور في مكانه.
ثم قام متوجهاً نحو الإمام قائلاً نعم نعم نعم يا سيدي الإمام.
فقال له الإمام: ينعم عليك وعلى من حواليك, لقد عملت ما لم تعمله هذه الجماعة لأنك أخذت القدح بيدك وشربت وسجدت وسلمت ولله السجود, فما هي حاجتك وماذا تريد؟! فقال: أريد أن أتمسَّى بوجه مولاي, ثم انصرف. ونظر نحو السماء ورجع إليهم قائلاً نعم نعم نعم يا سيدي.. فأجابه الإمام كالأول, ما حاجتك وماذا تريد؟! فقال لي حاجة أريد قضأها, فقال اذهب اقضها. ثم انصرف عنهم ودنا مني لكي أقبل يديه ورجليه فقبلتهما ورجع إليهم أيضاً وقال: نعم نعم نعم يا سيدي الإمام, فقال له الإمام: ما مرادك وماذا تريد؟
فأجابه أنه تراءى لي شخص بالطريق فقال: ألم تسمع ما قال سيدنا المنتجب الدين العاني الليل يجزع منه كل صنديد, فأجاب: لي قلب قوي ولا خوف علي, ثم نظر إلي أيضاً والتفت إليهم وقال هذا الشخص اسمه فلان وهو قد أتى ليتأدب أمامكم فقال من دله علينا فأجاب: المعنى القديم والاسم العظيم والباب الكريم, وهي لفظة (عمس), فقال الإمام: إيتي به لنراه, فأخذ المرشد بيدي اليمنى وذهب بي إلى الإمام فلما دنوت منه مدَّ لي رجليه فقبلتهما ويديه أيضاً وقال لي ما حاجتك وماذا تريد أيها الغلام؟ ثم نهض النقيب ووقف بجانبي وعلمني بأن أقول: (بسرِّ الذي أنتم فيه يا معاشر المؤمنين) ثم نظر إلي بعبوسة وقال: ما الذي حملك على أن تطلب منا هذا السر المكلل باللؤلؤ والدر, ولم يحمله إلا كل ملاك مُقَرَب أو نبي مرسل. اعلم يا ولدي أن الملائكة كثيرون ولا يحمل هذا السر إلا المقربون. والأنبياء كثيرون وليس منهم من يحمل هذا السر إلا المرسلون. والمؤمنون كثيرون وليس منهم من يحمل هذا السر إلا الممتحنون. أتقبل قطع الرأس واليدين والرجلين ولا تبيح بهذا السر العظيم.  فقلت له نعم. فقال لي أريد منك ماية كفيل فقال الحاضرون القانون يا سيدنا الإمام. فقال إكراماً لكم ليكن اثنا عشر كفيلاً. ثم قام المرشد الثاني وقبل إيد([5]). الإثنى عشر كفيلاً وأنا أيضاً قبلت أيديهم. ثم نهض الكفلاء وقالوا نعم نعم  نعم يا سيدي الإمام. فقال الإمام: ما حاجتكم أيها الشرفاء. قالوا أتينا لنكفل فلاناً فقال: إذا باح بهذا السر أتأتوني به لكي نقطعه تقطيعاً ونشرب دمه. فقالوا نعم فأجاب وقال: لست أكتفي بكفالتكم فقط, بل أريد اثنين معتبرين يكفلانكم, فجرى واحد من الكفلاء وأنا وراؤه وقبل أيدي الكفيلين المطلوبين وقبلتهما أنا أيضاً، ثم  نهضا قائمين وأيديهما موضوعة على صدريهما فالتفتَ إليهما الإمام وقال: الله يمسيكما بالخير أيها الكفيلان المعتبران الطاهران أهل البرش والكرش. فماذا تريدان؟ فأجابا أننا قد أتينا لنكفل الإثنى عشر كفيلاً وهذا الشخص أيضاً. قال: فإذا هرب قبل أن يكمل حفظ الصلوة أو باح بهذا السر هل تأتياني به لنعدم حياته فقالا نعم. قال الإمام إن الكفلاء يفنون وكفلا الكفلا يفنون وأنا أريد منه شيئا لا يفنى. فقالا له افعل ما شئت. فالتفتَ إليّ وقال: ادن مني يا غلام. فدنوت منه وحينئذ استحلفني بجميع الأجرام السماوية بأني لا أبيح بهذا السر، ثم ناولني كتاب المجموع في يدي اليمنى وعلمني النقيب الواقف بجانبي أن أقول تفضل حلفني يا سيدي الإمام على هذا السر العظيم وأنت بريٌّ من خطيتي. فأخذ الكتاب مني وقال: يا ولدي أحلفك ليس لأجل مال ولا جوار, بل لأجل سر الله فقط كما حلفنا مشايخنا وساداتنا. وهكذا تكرر العمل والقول ثلاث مرات. ثم وضعت يدي على المجموع ثلاث مرات حالفاً به له ألا أبيح([6]). بهذا السر ما دمت حيا. وأما العامة فيستحلفونهم أكثر من ذلك، لا سيما نصيرية إيالة([7]). اللاذقية. ثم قال الإمام اعلم يا ولدي أن الأرض لا تقبلك فيها مدفوناً إن أبحت بهذا السر ولا تعود تدخل القمصان البشرية([8]). بل حين وفاتك تدخل قمصان المسوخيَّة وليس لك منها نجاة أبداً، ثم أجلسوني بينهم وكشفوا رأسي ووضعوا عليه غطاءً ثم أن الكُفلا وضعوا أيديهم على رأسي وأخذوا يصلون، فقرؤوا أولاً سورة الفتح والسجود والعين، ثم شربوا خمراً وقرؤوا سورة السلام ورفعوا أيديهم عن راسي، وأخذني عمُّ الدخول وسلمني إلى مرشدي الأول، ثم أخذ بيده كأس خمر وسقاني وعلمني أن أقول: باسم الله وبالله وسر السيد أبي عبد الله العارف بمعرفة الله سر تذكاره الصالح، سره أسعده الله.
ثم انصرفت الجماعة وأخذني السيد إلى بيته واسمه أحمد أفندي بن رضوان آغا من أعيان مدينة أذنة والمرشد الثاني اسمه الشيخ صالح الجبلي رئيس الرمالين. ثم ابتدأ السيد يعلمني أولاً التبرّي وهو سورة الشتائم الآتي ذكرها في الباب الثاني في بداءة صلاة أعيادهم وحينئذ أطلعني على صلاتهم المشهورة فيها عبادة علي ابن أبي طالب، وهي ستة عشر سورة.

(هذه الحلقة من الصفحة رقم واحد إلى منتصف الصفحة السابعة من المخطوط.)
مرفقاً صورة الصفحة الثانية من المخطوط
يتبع إن شاء الله




 













[1] - في بعض الحالات تمر كلما عامية أو أقرب إلى العامية أو تحتاج إلى همز أو ما شابه تركتها على حالها لآن المعنى بنظري مفهوم.
[2] - سليمان أفندي الأذني: ولد في أنطاكية سنة 1250 هـ‍ وهو من طائفة النصيريين المرتدة وتلقى تعاليم الطائفة. لكنه تنصر على أيدي أحد المنصريين وهرب إلى بيروت حيث أصدر كتابه الباكورة السليمانية يكشف فيه أسرار هذه الطائفة المرتدة، استدرجه النصيريون بعد ذلك وطمأنوه فلما عاد وثبوا عليه وخنقوه واحرقوا جثته في إحدى ساحات اللاذقية.
[3] - أذنة مدينة بناها الرشيد والمأمون وهو أيضا الذي بنى طرسوس.
وآذنة مدينة جليلة عامرة ذات أسواق وصناعات وصادر ووارد وهي على نهر سيحان ويسمى أيضاً نهر أذنة ونهر سيحان في قدره دون نهر جيحان  وعليه قنطرة عجيبة البنيان طويلة جدا ومخرج هذا النهر من بلاد الروم ومن آذنة إلى المصيصة مرحلة ومن المصيصة إلى عين زربة مرحلة ومن عين زربة إلى أنطاكية مرحلتان ومن آذنة في جهة الشمال إلى طرسوس مرحلة وطرسوس مدينة كبيرة لها سوران من حجارة وهي كثيرة المتاجر والعمارة والخصب الزائد وبينها وبين حد الروم جبال متشعبة وكانت أذنة معتبرة من الكور الشامية
فقال في المسالك والممالك للبكري (1/ 498): وكور الشام: حلب وقنّسرين وأنطاكية وشيزر وحماة وحمص وفامية «1» وبعلبك والطبرية، وهي الأردنّ، والرملة، وهي فلسطين وإيلية.وكور الشام الّتي تسمّى الثغور الشامية: أذنة والمصّيصة وطرسوس وعين زربة والهاشمية والكنيسة السوداء والعواصم وأنطاكية وتيرا وقورش ومنبج ودلوك وعمان.

[4] - · حسين بن علي بن الحسين بن حمدان الخصيبي: المولود سنة 260 هـ إلى  ٣٤٦ أو ٣٥٧ هـ فارسي الأصل مصري السكن جاء مع أستاذه عبد الله بن محمد الجُنبلاني 235 ـ 287 هـ من جنبلا بفارس إلى مصر ثم إلى الشام إلى جنبلا، وخلف الجنبلاني في رئاسة الطائفة، وعاش في كنف الدولة الحمدانية بحلب كما أنشأ للنصيرية مركزين أولهما في حلب ورئيسه محمد علي الجلي والآخر في بغداد ورئيسه علي الجسري.
وقد هلك في حلب وقبره معروف بها وله مؤلفات في المذهب وأشعار في مدح آل البيت وكان يقول بالتناسخ  والحلول ويعظم الفرس ومقامه عند النصيرية مقام الرب.
وقولون في صلاتهم: ديني سليل، طاعة إلى القديم الأزل، أقر كما أقر السيد سلمان حين أذن المؤذن في أذنه وهو يقول: شهدت أن لا إله إلا هو العلي المعبود، ولا حجاب إلا السيد محمد المحمود، ولا باب إلا السيد سلمان الفارسي، ولا ملائكة إلا الملائكة الخمسة الأيتام الكرام، ولا رب إلا ربي شيخنا (وهو) شيخنا وسيدنا الحسين بن حمدان الخصيبي، سفينة النجاة وعين الحياة حي على الصلاة حي على الفلاح، تفلحوا يا مؤمنون
ويقول الخصيبي والنصيريين إن المولى-جل وعلا- تجلى في شخص ملوك الفرس وتجلت فيهم أسماؤه وأبوابه وأولياؤه النورانيون، وذكر أن الخصيبي شرح هذه المسألة في إحدى رسائله، وعنوانها: (( رسالة في السياقة )) وخلاصة قول الخصيبي هو أنه لما ذهب آدم، تجلى في شخص أينوش، وكان المعني هو شيث، وتجلى آدم بعد ذلك في شخص الإسكندر ذي القرنين وكان المعني هو دانيال، ثم تجلى آدم بعد ذلك في شخص أردشير بن بابك أولم ملوك الفرس الكسرويين ثم تجلى بعد ذلك في شخص سابور بن أردشير، وكان المعني هو أردشير وسابور بن أردشير، وتوارثت الحكمة بينهم حتى آخر ثلاثة منهم، وهم: شروين وكروين، وكسرى ولهؤلاء الملوك الثلاثة نفس الدرجة من الحكمة التي للمعنى، والأسم والباب وهذا هو السبب في احتفال النصيريين بعيد الفرس، عيد النوروز.
[5] - هكذا مكتوبة في المخطوط والأولى (أيدي).
[6] - الأولى (أبوح)
[7] - إيالة: كانت هذه الكلمة تستخدم في التقسيمات الإدارية وهي تعني الآن (محافظة) وقبلها استخدم لفظ (لواء ) أو (متصرفية)
[8] - التقمص: مأخوذ من القميص الذي يلبس وفي الاصطلاح الفلسفي: والتقمص انتقال الروح من جسد إلى آخر، والتناسخ: (التقمص) عقيدة شاعت بين الهنود وغيرهم من الأمم القديمة مؤداها أن روح الميت تنتقل إلى موجود أعلى أو أدنى لتنعم أو تعذب جزاء على سلوك صاحبها الذي مات. ومعنى ذلك عندهم أن نفساً واحدة تتناسخها أبدان مختلفة إنسانية كانت أو حيوانية أو نباتية. والغرض من هذا التناسخ امتحان النفس، حتى تكتسب بذلك ما ينقصها من الكمال وتصبح مجردة عن التعلق بالأبدان، وأصحاب التناسخ يفرقون بين النسخ والمسخ، والرسخ والفسخ، فالنسخ هو الانتقال من بدن إنساني إلى آخر، والمسخ: هو الانتقال من بدن إنساني إلى بدن حيواني، والرسخ: هو الانتقال إلى جسم نباتي، والفسخ: هو الانتقال إلى جسم معدني.
وإلى "فيثاغورس" يعزون مذهب التقمص، والمذهب القائل بأن الحياة الأرضية ليست سوى وسيلة لتطهير النفس. ويؤمن بهذه العقيدة الفرق المرتدة مثل النصيرية والدرزية والإسماعيلية وغيرها وبناءً على هذه العقيدة لا يؤمنون بيوم القيامة فلا حساب ولا جزاء ولا ثواب ولا عقاب في الحياة الآخرة، وإنما يتم ذلك كله في الدنيا عن طريق التقمص وقالوا: دهر دائم وعالم قائم وأرحام تدفع وأرض تبلع وأنكروا الملائكة ورسالة الرسل واتبعوا المتفلسفة المشائين أتباع أرسطو في مبادئه ونظرياته. ولذا قال فيهم أبو حامد الغزالي وغيره: ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض وهم في ذلك أشبه بأصحاب رسائل إخوان الصفا في عقائدهم وأعمالهم وطريقتهم.
ولقد ناقشني أحدهم وهو يقسم لي أن جارهم مات وبعد أيام ولد عجلاً في قرية مصياف وأسنان العجل ذهبية كما كانت أسنان جارهم ولاستزادة في هذا الموضوع يراجع كتاب (الجيل التالي) تأليف محمد حسين نشر دارالعقيدة للتأليف والطباعة.

2 التعليقات:

أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
أزال المؤلف هذا التعليق.

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.