موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 14 مارس، 2012

الجماعة (4)


الجماعة (4)
رضوان محمود نموس
كان الحديث في الأعداد السابقة عن الجماعة لغة وشرعاً واصطلاحاً والأدلة على وجوب الالتزام بالجماعة، وترك ونبذ التفرق، في هذا العدد نستمر في سوق الأدلة على ذلك.
آيات سورة الأنعام
{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } الأنعام 153
{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }  الأنعام 159
قال الإمام الطبري: يقول تعالى ذكره وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين من قوله { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } وأمركم بالوفاء به وهو صراطه، يعني طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده مستقيماً، يعني لا اعوجاج به عن الحق فاتبعوه، فاعملوا به واجعلوه لأنفسكم منهاجاً تسلكونه ولا تتبعوا السبل ولا تسلكوا طريقاً سواه، ولا تركبوا منهجاً غيره.
وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل
عن مجاهد في قوله تعالى { ولا تتبعوا السبل } قال البدع والشبهات، وعن ابن عباس { ولا تتبعوا السبل }... { وَأقيمُوا الدينَ ولا تَتَفَرقوا فيه } الشورى 13 قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.

وعن ابن مسعود كما جاء في الحديث: {حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا قَالَ ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ السُّبُلُ وَلَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ {وَإِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ}  
قال: سبيله الإسلام وصراطه الإسلام نهاكم أن تتبعوا السبل سواه، فتفرق بكم عن سبيله وهو  الإسلام.([1])
 وسأل رجل عبد الله بن مسعود ما الصراط المستقيم؟ قال:تركنا محمد   صلى الله عليه وسلم  في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جوادُّ وعن يساره جوادُّ وثمَّ رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجوادِّ انتهت به في النار.
       ¨    القول في تأويل قوله: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ  } قال أبو جعفر: اختلفت القراءة في قراءة قوله {فرقوا} فروى عمرو بن دينار عن علي بن أبي طالب  رضي الله عنه بسنده.... أن علياً رضي الله عنه قرأ { إِنَّ الذين فَارقوا دينهم } وقال حمزة الزيات قرأها علي رضي الله عنه {فارقوا دينهم } وعن قتادة { فارقوا دينهم }  وكأن علياً رضي الله عنه ذهب بقوله { فارقوا دينهم } خرجوا فارتدوا عنه، من المفارقة
وقرأ ابن مسعود {فرقوا}.
قال أبو جعفر والصواب من القول في ذلك أن يقال إنهما قراءتان معروفتان قد قَرَأَت بكل واحدة منهما أئمة من القراء. وهما متفقتا المعنى غير مختلفتيه، وذلك أن كل ضال فلدينه مفرق، وقد فرق الأحزاب دين الله الذي ارتضى لعباده، فهم لدين الله الحق مفارقون وله مفرقون. فبأي ذلك قرأ القارئ فهو للحق مصيب، وقال أقوام إن الذين فرقوا دينهم هم اليهود والنصارى.
وقال آخرون نزلت في هذه الأمة، عن أبي هريرة قال: { إِنَّ الذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ } نزلت في هذه الأمة. وقال هم أهل الصلاة([2]).
          §        ابن كثير:ساق قول ابن عباس السالف وساق أثر ابن مسعود بعدة أسانيد مرفوعاً وعزاه لأحمد والحاكم وقال الحاكم صحيح ولم يخرجاه، وساق حديث النواس بن سمعان. ثم قال: إنما وحد سبيله لأن الحق واحد ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشعبها كما قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة 257
{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ } والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفاُ له فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه  {وَكَانُوا شِيَعًا } أي فرقاً كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات فإن الله تعالى قد برأ رسول   صلى الله عليه وسلم  مما هم فيه.
         §      الماوردي سرد أوجه ثم قال: فتفرق بكم عن سبيله يعني عن طريق دينه، ويحتمل وجهاً ثانياً أن يكون نصرة دينه وجهاد أعدائه، فنهى عن التفرق وأمر بالاجتماع.
         §      ابن الجوزي: قال ابن الجوزي في زاد المسير: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ }  قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {فرّقوا} مشددة وقرأ حمزة والكسائي {فارقوا} بألف، فمن قرأ بـ {فرّقوا} أراد آمنوا ببعض وكفروا ببعض ومن قرأ {فارقوا} أراد باينوا، وفي المشار إليهم أربعة أقوال، أحدها أنهم أهل الضلالة من هذه الأمة.
         §      قال القرطبي: وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام، هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد، قاله ابن عطية، قلت وهو الصحيح فالهرب الهرب والنجاة النجاة والتمسك بالطريق المستقيم والسنن القويم الذي سلكه  السلف الصالح وفيه المتجر الرابح.
         §      وقال عمر بن عبد العزيز: أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك ما أحدث المحدثون بعدما جرت به سنته وكفوا مؤونته فعليك بلزوم الجماعة فإنها لك بإذن  الله عصمة ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها، فإن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا.
         §      وقال السيوطي في الدر المنثور: عن قتادة قوله{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} قال: اعلموا إنما السبيل سبيل واحد، جماعه الهدى ومصيره الجنة وأن إبليس اشترع سبلاً متفرقة جماعها الضلالة ومصيرها النار.
         §      قال الشوكاني في فتح القدير: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} وقيل الآية عامة في جميع الكفار وكل من ابتدع وجاء بما لم يأمر به الله، وهذا الصواب لأن اللفظ يفيد العموم فيدخل فيه طوائف من أهل الكتاب وطوائف المشركين وغيرهم، ومن ابتدع من أهل الإسلام. ومعنى شيعاً فرقاً وأحزاباً، فتصدق على كل قوم كان أمرهم في الدين واحداً مجتمعاً، ثم اتبع كل جماعة رأي كبير من كبرائهم يخالف الصواب ويباين الحق.
وللبحث صلة


[1]  - مسند أحمد 4423 وصحح أثر عبد الله ابن مسعود الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند
[2]  - قال أحمد شاكر: إسنادهما صحيح إلى أبي هريرة موقوفاً.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.