موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إضاءات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إضاءات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 5 مايو 2012

إضاءة(7){فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}


إضاءة(7)
رضوان محمود نموس

{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
قال الله تعالى: (( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ))[الكهف:29]
درج المزورون للدين والكذابون على رب العالمين ومتبعي الأبالسة والشياطين على أن في هذه الآية دليل على حرية الكفر ووجوب احترامها وعدم التدخل في الكافرين وألغوا بفهم أسيادهم المستورد كل آيات الجهاد وألغوا حد الردة وما إلى ذلك إرضاءً لمن لا يرضى إلا بكفرهم قال الله تعالى: (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ))[البقرة:120]
وحتى عندما يكفرون كما يفعلون الآن يكون حالهم مع حال أسيادهم كحالهم مع إبليس (( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ))[الحشر:16]
فلا أرضوا ربهم ولا أخلصوا إلى دينهم ولا احترموا شعور أمتهم وما حققوا ما يأملون من قادة الكفر بمساعدتهم بل ولا بالسكوت عنهم.
ولقد أجمع علماء أهل السنة والجماعة مفسرين ومحدثين وأصوليين أن هذه الآية الكريمة معناها التهديد والوعيد لمن كفر وهذا مقتضى السياق ولكن العصرانيين يقرؤون الآية كما يقرأ بعض الضالين (فويل للمصلين) ثم يصمت صمت الشيطان الأخرس وهؤلاء يقرؤون: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} ويتركون بقية الآية (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) 

الأحد، 1 أبريل 2012

‏ إضاءة 6 خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ


إضاءة 6
خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ
رضوان محمود نموس
إن العقيدة هي أساس هذا الدين العظيم. فهي القدرة المحركة الفاعلة التي تصنع في مُعْتَقِدِهَا الأعاجيب, هي التي حولت أعراب الصحراء إلى قادة أمم عجزت الدنيا عن إنجاب أمثالهم إن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وخالد وأبا عبيدة والزبير والقعقاع والمثنى وغيرهم ممن يعجز عنه الإحصاء رضي الله عنهم أجمعين هم نتاج العقيدة الإسلامية الصحيحة وليسوا نتاج العرب ولا الصحراء ولا البادية ولا الحاضرة.
هذه العقيدة التي جمعت الناس على أساس الإيمان ولا شيء غيره الإيمان الذي يفاصل فيه الرجل بينه وبين أبيه وأهله من أجل الدين.
(( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ))[التوبة:24]
الإيمان الذي يجعل جهاد الأعداء من أهم أسسه ولو كانوا من كانوا, العقيدة التي نطقت على لسان محيصة فقال لأخيه والله لو أمرني بقتلك لقتلتك. وذلك
[لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليلة التي قتل فيها ابن الأشرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه} فخافت اليهود, فلم يطلع عظيم من عظائمهم ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف, وكان ابن سنينة من يهود بني حارثة وكان حليفاً لحويصة بن مسعود, فعدا محيصة على ابن سنينة فقتله, فجعل حويصة يضرب محيصة وكان أسن منه يقول: أي عدو الله أقتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله, فقال محيصة: والله لو أمرني بقتلك الذي أمرني بقتله لقتلتك, قال والله لو أمرك محمداً أن تقتلني لقتلتني؟ قال نعم, قال حويصة: والله إن ديناً يبلغ هذا الدين معجب!, فأسلم حويصة يومئذ, فقال محيصة:
يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله **  لطبقت ذافره بأبيض قاضب
حسام كلون الملح أخلص صقله ** متى ما تصوبه فليس بكاذب
وما سرني أني قتلتك طائعاً ** ولو أن لي ما بين بصرى ومأرب]
المغازي للواقدي 1/ 190 – 192
أولئك الذين أخذوا الدين بقوة كما أمر الله.
قال الله تعالى: ((خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))[البقرة:63]
وقال الله تعالى: (( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ))[الأعراف:145]
وقال الله تعالى: (( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ))[مريم:12]
فالعقيدة تؤخذ بجد وقوة وليس بتحريف ولعب وتأويل وتمطيط حتى يضيع شكلها ولونها.
 يجب أن يكون للعقيدة مكانتها وجديتها في النفوس يجب أن نتفاعل معها بقوة حتى تمدنا بالقوى العظمى فالعقيدة لا تعرف الرخاوة، والتمييع والترهل والتفلت والدوران والتمطط.

فالممططين للعقيدة يريدون أن يجعلوها تتسع للشرك والوثنيات القديمة والحديثة.  
فلذا نرى أن الله تعالى حذر من الإدهان في الدين قال الله تعالى (( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ))[القلم:9]
فعلينا أن نبين ديننا بعز وشموخ وإباء ولا ندهن فيه رضي من رضي وغضب من غضب
وإنما يحصل هذا بإعلان الدين كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم رضي الناس أم غضبوا فإيثار مرضاة الله على مرضاتهم، والغضب لله والغيرة إذا انتهكت محارمه دليل على سلامة العقيدة وإذا عدمت الحياة في القلب تبعها انعدام الغيرة والتعظيم والغضب لله فتساوى عند هؤلاء الناس الخبيث والطيب، والكفر والإيمان وساروا على مذهب أم كلثوم ( كل الناس حلوين) فأي خير يبقى بعد هذا؟
إن المداهن الذي يطلب رضا الخلق، أخبث حالا من الزاني والسارق وشارب الخمر.
قال ابن القيم رحمه الله: [ولله تبارك وتعالى على عبده نوعان من الحقوق لا ينفك عنهما أحدهما أمره ونهيه اللذين هما محض حقه عليه والثاني شكر نعمه التي أنعم بها عليه فهو سبحانه يطالبه بشكر نعمه وبالقيام بأمره فمشهد الواجب عليه لا يزال يشهده تقصيره وتفريطه وأنه محتاج إلى عفو الله ومغفرته فإن لم يداركه بذلك هلك وكلما كان أفقه في دين الله كان شهوده للواجب عليه أتم, وشهوده لتقصيره أعظم, وليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله وأكثر الديانين لا يعبأون منها إلا بما شاركهم فيه عموم الناس
وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنصيحة لله ورسوله وعباده ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلا عن أن يريدوا فعلها وفضلا عن أن يفعلوها وأقل الناس دينا وأمقتهم إلى الله من ترك هذه الواجبات وان زهد في الدنيا جميعها وقل أن ترى منهم من يحمر وجهه ويمعره لله ويغضب لحرماته ويبذل عرضه في نصرة دينه وأصحاب الكبائر أحسن حالا عند الله من هؤلاء وقد ذكر أبو عمر وغيره أن الله تعالى أمر ملكا من الملائكة أن يخسف بقرية فقال يا رب إن فيهم فلانا العابد الزاهد قال به فابدأ إنه لم يتمعر وجهه في يوم قط] عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (ص: 146)     
ثم يقول الشيخ حمد بن عتيق [معلقا على كلام ابن القيم رحمهما الله جميعا: لو قدر أن رجلا يصوم النهار ويقوم الليل، ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع ذلك لا يغضب ولا يتمعر وجهه، ويحمر لله غضبا عند رؤية المنكر وأهله، فهذا من أبغض الناس عند الله وأقلهم شأنا، نظرا لعدم تحمله الأذى في سبيل الدعوة إلى الله] انظر الدرر السنية (7/ 38، 39).
فالساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق فلو علم المداهن الساكت أنه من أبغض الخلق إلى الله وهو في تلك الحالة، لتكلم بالخير وصدع بالحق، ولو علم طالب رضا الخلق بترك الإنكار عليهم، أنه لن يناله من ذلك إلا غضب الله عليه، ومن يغضب الله عليه يغضب الناس عليه، كما ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس» سنن الترمذي (4/ 34).
فالمداهنة سبب للغضب والعذاب في الدنيا والآخرة يقول الشاعر:
وثمود لو لم يداهنوا في ربهم ... لم تدم ناقتهم بسيف قدار 

الثلاثاء، 13 مارس 2012

إضاءة (5) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ


إضاءة (5) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ
رضوان محمود نموس
قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171: 173]
وجند الله الموعودون بالنصر؛ لا بد أن يكونوا أنصاراً لله, أنصاراً لمنهج الله, أنصاراً لدين الله, أنصاراً لرسول الله.
 ولا يعقل أن يكونوا أنصاراً لله وجنداً لله ويقدمون شاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقودهم إلى النصر فمثل هذا لا يقود إلا إلى الجحيم.
ولا يعقل أن يقدموا من ينادي بالعلمانية اللادينية ليقودهم ثم يطلبون النصر من الله فهم بهذا ليسوا جنداً لله إنما هم جند للطاغوت.
ولا يعقل أن يتحدوا مع الكفار والمرتدين وأعداء الله ويشكلوا مجلساً ليقرر مستقبل البلاد ثم يطلبون النصر والمدد من الله فليس هؤلاء من جند الله بل هم جند الشيطان وحزبه هؤلاء وأمثالهم قال الله فيهم: (( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ))[المجادلة:19]
وقال الله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:6]
فجند الله وأنصاره وحدهم الموعدون بالنصر  
قال الله تعالى  (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ  ))[الصف:14]
قال الله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))[محمد:7]
قال الله تعالى ((وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ))[الحج:40]
قال الله تعالى (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ))[الحديد:25]
فلا يمكن شرعاً وعقلاً أن يكون المرء جندياً لله ونصيراً لله؛ وهو يوالي أعداء الله, وهو يتناصر مع أعداء الله, لعمل مشترك يرضي به الكفار أعداء الله؛ ولا يلتفت إلى رضا الله فجند الله وحزبه لا بد أن يكون ولاؤهم لله .
قال الله تعالى (( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ))[المائدة:56] ومن يوادّ أعداء الله ليس من جند الله ولا من حزبه بل من أعدائه
قال الله تعالى (( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))[المجادلة:22]
وهؤلاء الأحزاب الذين اجتمعوا على شيء غير كتاب الله, ومنهج الله؛ هم من الأحزاب الذين قال الله فيهم: (( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )) [الروم:32]
ولن ينصرنا الله إلا إذا كنا جنداً له ننصر دينه ومنهجه وكتابه ورسله, نوالي أولياءه ونعادي أعداءه, والآيات القرآنية الدالة على أن العزة والمنعة والدولة والنصر  والتمكين كل ذلك آيل إلى من حقق التوحيد، وصبر على الأذى، واعتصم بالله وكفر بالطواغيت وعادى أعداء ربه ووالى المؤمنين.
ولن يصل المسلمون إلى رتبة جند الله وأنصار الله إلا بالبراءة من كل منهج غير منهج الله وكل تشريع يخالف شريعة الله، والبراءة أيضاً من كل فكر يناقض هذه العقيدة التي كانت سبب نصر وعزة السلف الصالح. واستمداد حكم كل صغيرة وكبيرة من شريعة الله ومعاداة أعداء الله من الكفرة والمرتدين ولو كانوا من أقرب المقربين.
وعلى جند الله أن يعلموا علماً يقينياً جازماً أنه لا لقاء مع أولياء الشيطان وأن العداوة بينهم أزلية أبدية إذ لا يمكن لولي الرحمن ونصيره وجنده إلا أن يكون عدواً لأعدا ربه وأوليائهم فالحزبان لا يلتقيان أبداً لأن حزب الله يريد دعوة الناس إلى عبادة الله وحزب الشيطان يدعو الناس إلى عبادة الطاغوت وطاعته، وقتال المؤمنين لصدهم عن دينهم
(( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))[البقرة:257]
{وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ { [سورة البقرة: 217]
والغلبة والمنعة والنصر الموعود لا يأتي إلا بتحقيق شرطه فلا تأتي مع ضياع الهوية والذوبان في الأفكار الطاغوتية أو مهادنتها ومهادنة أصحابها.
 ولا يأتي مع الخوف من الطواغيت والشياطين ومعسكر الكفر فمن علم يقيناً أنه جندياً لله ومن حزب الله وأيقن بنصر الله لا يخاف من الطواغيت ولو كانوا بعدد الرمال فكله غثاء.
قال الله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] ولكن حكمة الله اقتضت أن تكون نصرة الدين مرتبطة بأنصارٍ، يُجري الله على أيديهم سننه، ويُوفي لأجلهم عهده. فهكذا شاء الله أن يبتلي المؤمنين ويبتلي بهم: {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} [محمد: 4] .
فأن يكون المرء جندياً لله ناصراً لله مرتبة رفيعة عالية سامية لا ينالها إلا من أخلص التوحيد وأخلص قلبه لله ورمى بكل السوى وراء ظهره ولم يلتفت إليها وكل من التفت إلى شيء منها أخل بجنديته ونصرته بقدر ما أتى من هذا بل يفقد المرتبة السامية ولا يكون في ديوان الجندية. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ»([1]).
فليس جندياً ولا نصيراً لله من يوالي أعداء الله .
وليس جندياً ولا نصيراً لله من ينادي بأخوة المرتدين.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من ينادي بشعارات الجاهلية كالقومية والوطنية.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من ينادي بالأفكار الغربية كالديمقراطية وما شابهها.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يطالب بالدولة المدنية ولا ينادي بدولة إسلامية.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يدهن في دينه ويساير الطوائف هوى أو فرقاً.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يتبنى العلمانية أو الاشتراكية وما شابهها من الكفر.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يرضى بقيادة العلمانيين أو يقرهم أو ينتخبهم.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يعلن أنه يتحاكم أو يرضى بما يفرزه الصندوق.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يطلب النصر من غير الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يأتمر بغير أمر الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يخالف أمر الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يعترف بحدود الدويلات التي صنعها الطواغيت.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يعمل عند أعداء الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يهاجم أو يغمز أو يلمز من المجاهدين جنود الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يعلن التزامه بمقررات الكفر الدولية ومواثيقها.
فمن أراد النصر فليكن نصيراً لله جندياً لله وأمامه كتاب الله وسنة رسول الله ليعلم علم اليقين شروط النصر وضوابط الجندية لله.  



[1] - سنن ابن ماجه (2/ 1405) برقم  4202 وقال عنه الألباني صحيح وهو في مسلم (4/ 2289) برقم 46 - (2985)

السبت، 4 فبراير 2012

إضاءة (4)


إضاءة (4)
رضوان محمود نموس
{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران139
إنه الإيمان يرفع الله به أقواماً ويحط آخرين إن الأمة تكون هي العليا ما تمسكت بكتاب ربها وسنة نبيها تمسك الموقن، وفهمت الكتاب فهم الجندي لأمر قائده، فهماً للتنفيذ والعمل، لا للمراوغة والجدل، فهماً يتفاعل مع كينونة الإنسان فيجعله كائناً آخر مرتبطاً  بالله، لا يخاف إلا الله، ولا يسعى إلا لله، ولا يخضع إلا لله.
فهماً يحول الإنسان بعد تلقي المهمة عن الله إلى كائن آخر يعمل ليل نهار لتنفيذ هذه المهمة ونشر النور ودحر الظلام .
فالاستعلاء مرتبط بالإيمان إيجاباً وسلباً فحيث وجد الإيمان وجدت العزة والرفعة بما يتناسب وهذا الإيمان وإذا رأينا الذلة تطوقنا والاستبداد ينتشر في فضائنا والهوان يتصاعد في أفقنا والظلم يزحف بلا رادع فلنراجع إيماننا.  
وعندما يتحول السواد الأعظم للأمة إلى جنود يؤمنون الإيمان الفاعل المتحرك، الإيمان الذي يجعل منهم جنوداً لله بطوعهم وإرادتهم وعملهم وسعيهم سنكون الأعلون .
عندما نشعر بالاستعلاء الإيماني على كل مذاهب الأرض وركام
الأرض وحطامها الاستعلاء المرتبط بالله الذي يتخلص من جاذبية الأرض والتثاقـل ليحلق في خدمة دين الله فيرفعه الله في الدنيا والآخرة.
ولن يكون الاستعلاء الخارجي إلا بعد الاستعلاء النفسي على كل الجاهليات استعلاء من نبذ الطاغوت وأفكار الطاغوت والمذاهب الجاهلية الوضعية واستمسك بالعروة الوثقى.
ومعلوم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فمن كان مؤمنًا فهو الأعلى كائنًا من كان، ولا نهاية لعلو الإيمان فصار علوّ كل قلب على قدر إيمانه (يرفع اللَّه الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، وقال تعالى: (وَالله وَلِيُّ المُؤْمِنينَ)، ومن كان الله وليه فهو الأعلى وهو الأقوى وهو المنتصر وهو الذي لا تهزمه الدنيا كلها ولو اجتمعت عليه  لذلك نرى نوحاً عليه السلام يستعلي بإيمانه ويقول لقومه {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} وعندما يستشعر الإنسان أنه جندي عند الله ويثق بكلام الله الثقة اللائقة وأن الله تعالى يقول  {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين}  {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}  {كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} ليطمئن أنه الأعلى وأنه المنصور وأن كل قوى الأرض والطواغيت وشياطين الأنس والجن لن تهزمه ولو كانوا عليه ظهيرا.
أما خصوم المؤمنين فعلى العكس من ذلك مسوقون إلى الهزيمة، وإلى العذاب: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} وهم موعودون بالذل: {أُولَئِكَ فِي الأذَلِّين} مشمولون بالخزي {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ولسوف تٌحَطَّمُ قوتهم: {دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا}، ولا ريب: {إِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} {وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ}، {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، ومن حادَّ الله ورسوله فهو الأدنى والأذل قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الأذَلِّينَ}.
فإن الغلبة والاستعلاء لا تقوم إلا على الإيمان. الإيمان المنطلق الإيمان الحر المرتبط بالله وكتابه وسنة رسوله المتخلص من براثن التقليد والتبعية والانهزامية النفسية الإيمان المحلق الذي يعتز صاحبه بأنه عبداً لله الواحد القهار أنه جندياً عند الله الإيمان المستعلي على الأهواء والرغبات الأرضية الإيمان الذي يشعر صاحبه أن ارتباطه بالله يعطيه قوة يزعزع بها الجبال إن الأذلين الذين يستندون إلى قوة الطاغوت الهزيل الضعيف تراهم يتيهون خيلاءً فما بال الذين يزعمون أنهم يستندون إلى قوة الله يعتريهم الضعف والمسكنة ولو كان الإيمان حقيقياً لما وهنوا ولما استكانوا ولكانوا هم الأعلون حقاً وحقيقةً.

الأربعاء، 18 يناير 2012

إضاءة 3


إضاءة 3
رضوان محمود نموس
قال الله تعالى:( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ))[البقرة:120]
وقال الله تعالى:(وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ))[البقرة:145]
وقال الله تعالى:( وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ) [الرعد:37]
[ففي هذا تهديد شديد ووعيد أكيد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعدما علموا من القرآن والسنة، والخطاب مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والمراد أمته
وقوله: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} [البقرة: 120] ولم يقل: دينهم؛ لأن ما هم عليه مجرد أهواء نفس، ومن ترك الدين اتبع الهوى لا محالة 
قال أبو العباس رحمه الله: (ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم اتباع لأهوائهم، بل يحصل اتباع أهوائهم بما هو دون ذلك) اقتضاء الصراط المستقيم (1 / 85 - 86) . .
قال الله تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [التوبة: 69]
قال أبو العباس: (ثم قوله: فاستمتعتم وخضتم خبر عن وقوع ذلك في الماضي، وهو ذم لمن يفعله إلى يوم القيامة، كسائر ما أخبر الله به عن الكفار والمنافقين عند مبعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه ذم لمن حاله كحالهم إلى يوم القيامة الاقتضاء (1 / 104 - 105)
وصف المتشبهين بما يفيد شناعة فعلهم: كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه» رواه البخاري في (الديات: 6882)] ([1]).
 [إن الطريق واضح والصراط مستقيم وليس هناك مقارنة بين الأخذ بالعلم اليقيني الذي جاء من عند الله، وبين اتباع أهواء أهل الضلال والانحراف، وتوجيه الخطاب إلى شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمل إيحاء قويا إلى من وراءه من المسلمين أن لا ينخدعوا في غمرة الدسائس اليهودية والصليبية، وحملات التضليل، فيخطبوا ود اليهود والنصارى فإن ذلك سيجعلنا من الظالمين، وما أجدرنا نحن المسلمين اليوم أن نستمع إلى هذا التحذير العظيم من الرب الكريم، فنتعامل مع الكفار في شئون دنيانا، بحذر ووعي ويقظة تامة، ونقاطعهم في شئون ديننا مقاطعة تامة.]([2]).
[لقد جعل الله عز وجل لرسوله شريعة شرعها له وأمره باتباعها ونهاه عن اتباع الذين لا يعلمون وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعة الإسلام واتبع الكفار قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ) [الجاثية: 18، 19] فمن دلائل الإيمان تعمد مخالفة أهواء الكفار وصد رغباتهم التي يقصدون بها جر المسلم إلى الكفر وإخراجه من الإسلام ]([3]).

السبت، 31 ديسمبر 2011

إضـــــاءة 2


إضـــــاءة 2
رضوان محمود نموس
قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل:36] وقال الله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [البقرة:256]
وقال الله تعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا) [النساء:60]
 [والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود ومتبوع أو مطاع].([1]).
[وفي أصل اللغة مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد،  فكل من تجاوز حده المأمور به شرعاً والمخلوق لأجله فهو طاغوت... وكذا من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت، ومن دعا إلى بدعة أو انتحل مذهباً أو مبدءاً مخالفاً لملة إبراهيم وشريعة سيد المرسلين فهو طاغوت. وتزداد شناعة الحكم عليه بحسب قوته ودعوته إلى ذلك والتسلط على الناس لتنفيذ مذهبه وتعزيز مبدئه، أو تسلطه على الناس بتحليل ما حرم الله وعكسه بقوة القهر والدعاية المغررة، فهو طاغوت أيضا، وهكذا]([2]).
[والطاغوت صيغة من الطغيان، تفيد كل ما يطغى على الوعي، ويجور على الحق، ويتجاوز الحدود التي رسمها الله للعباد، ولا يكون له ضابط من العقيدة في الله، ومن الشريعة التي يسنها الله، ومنه كل منهج غير مستمد من الله، وكل تصور أو وضع أو أدب أو تقليد لا يستمد من الله]([3]).

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

إضاءة1


إضاءة1
رضوان محمود نموس
 قال الله تعالى  ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا * وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا * إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ))[الإسراء:72-75]
قال ابن عباس في رواية عن عطاء أن سبب نزول هذه الآيات أن وفداً من ثقيف، أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه وقالوا: متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها، فإذا أخذناه كسرنا أصنامنا وأسلمنا فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيهم ذلك فنزلت تلك الآيات وقد أخبر الله عز وجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لو وافقهم لا تخذوه خليلا، من الخلة وهي المحبة التي تؤدي إلى الموالاة والمصافاة والمصادقة للكفار، ثم أخبر أن مثل هذا الركون والميل نحو الكفار ولو كان قليلا موجب لضعف الحياة والممات، ولو كان هذا الميل يقصد به مصلحة الدعوة والإسلام.
وما عرضه وفد ثقيف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضه أعداء الإسلام على مدعيي الإسلام اليوم إلا أن مادة الطلب تختلف، فثقيف طلبت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - مطالب مقابل وعدها بالإسلام، أما أعداء الإسلام اليوم، فيطلبون من الموظفين بدرجة عالم أو ممن يسمون أنفسهم دعاة ويدعون أنهم أهل الوسطية والاعتدال يطلبون منهم مطالب أخرى دون وعد بأن يسلموا بل وعد بالرضى وقبول أصحاب الدعوات إن عدّلوا وبدّلوا. ويسارع هؤلاء الأدعياء بالقبول: مثل قبول الكفار والمرتدين بدعوى (قبول الآخر) وبدعوى (عدم الإقصاء) ويطلبون منهم ترك الجهاد تحت مسمى (نبذ العنف) ويطلبون منهم الهجوم على المجاهدين تحت عنوان (محاربة الإرهاب) ويطلبون منهم السير على المنهج الكفري تحت مسمى (تبني الديمقراطية) ويطلبون منهم التخلي عن الإسلام تحت مسمى (قبول التعددية) ويطلبون منهم قبول ولاية الكفار تحت مسمى (المساواة في المواطنة) ويطلبون منهم التخلي عن أحكام الله تحت مسمى: (القبول بنتائج الصندوق) ويطلبون منهم تحكيم الطاغوت تحت مسمى (الشعب هو صاحب السلطة التشريعية)

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.