موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الجمعة، 30 نوفمبر، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(48)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(48)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة حكم الشرع فيمن يشرع من دون الله ويبدل أحكام الله بعدما ثبت بالأدلة قيام المملكة السعودية بالتشريع من دون الله وإلزام الرعية بهذه القوانين الوضعية كما تفعل سائر الدول التي يحكمه حكام مرتدون. ويتابع في هذه الحلقة في نفس السياق.
51-                 قال بكر بن عبد الله أبو زيد بعد أن سرد الآيات والأحاديث وأقوال العلماء: [ وقد تضمن هذا أموراً... والمقصود أن أهل الإيمان لا يخرجهم تنازعهم في بعض مسائل الأحكام عن حقيقة الإيمان إذا ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله كما شرطه الله عليهم بقوله { فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ولا ريب أن الحكم المعلق على شرط ينتفي عند انتفائه... ومنها أن جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر، ثم أخبرهم أن هذا الرد خير لهم وأن عاقبته أحسن عاقبة ثم أخبر سبحانه أنه من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حَكَّم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله ] ([1]).
وقال: [وهذا الإرجاء: تأخير العمل عن حقيقة الإيمان أخطر باب لإكفار الأمة وتهالكها في الذنوب والمعاصي والآثام وما يترتب عليه من انحسار مفهوم العبادة وتمييع "التوحيد العملي" " توحيد الألوهية" وكان من أسوأ أثاره في عصرنا "شرك التشريع" بالخروج على شريعة رب الأرض والسماء بالقوانين الوضعية]([2]).
52- قال سعيد حوى: تحت عنوان: " هل في العالم الإسلامي ردة ؟ "
[ للجواب على هذا السؤال لا بد من تأمل عميق لبعض الآيات القرآنية فإذا ما اتضحت لنا هذه الآيات استطعنا بعد ذلك أن نصدر حكما في هذا الموضوع من خلال تطبيق مضمونها على واقعنا الحالي.
أ- قال تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر } وبالتأمل الصحيح لهذا النص نجد: أن الآية نص صريح في الحكم بالردة على كل من أطاع الكافرين ولو في بعض أمره. فالآية اعتبرت مرتدا من أعطى لمن كره ما أنزل الله الطاعة في بعض الأمر. والواقع الذي نرى عليه حال كثير من ذراري المسلمين أنهم أعطوا الطاعة كاملة في كل شيء لطبقات من الكافرين مستحلين ذلك غير شاعرين بالكفر أو شاعرين. ومنهم من أعطاه لكافر صريح ومنهم من أعطاه لمنافق والأمثلة أكثر من أن تحصى.
ب. قال تعالى:{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } فهذه الآية صريحة في تكفير من لم يحكم بما أنزل الله وبعض العلماء يجعلها فيمن يفضلون على حكم الله حكما آخر أو يستحلون الحكم بغير ما أنز الله. وعلى أي حملنا الآية فإن تطبيقاته في العالم الإسلامي كثيرة حتى أصبح الحكم بغير ما أنزل الله هو السمة الأصلية في كل نظام حكم موجود في العالم الإسلامي تقريبا... حتى لقد وصل الأمر في بعض البلاد أن سار بعض الحكام في طريق استئصال العبادات الإسلامية والعادات الإسلامية فيأمر أحدهم المسلمين بالإفطار في رمضان ويفطر أمامهم علنا ويحدد بعضهم عدد من يسمح لهم بالذهاب إلى الحج - وهذا إذا سمح- أما القوانين فحتى قانون الأحوال الشخصية لم يسلم من إدخال الشرائع الكافرة فيه في أكثر البلدان.

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (87)


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (87)
تعريف بالماسونية التي انتسب إليها من رشحهم محمد عمارة رواداً
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن الماسونية التي دخل بها الرواد الذين يعينهم عمارة للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
تابع أهداف الماسونية
العمل على تدمير الأديان.
1.             جاء في النشرة الرسمية التي أذاعها الشرق الأعظم في فرنسا في يوليو 1856م:   (نحن الماسون لا يمكننا أن نتوقف عن الحرب بيننا وبين الأديان لأنه لا مناص من ظفرها أو ظفرنا ولا بد من موتها أو موتنا ولن نرتاح إلا بعد إقفال جميع المعابد) .
2.             قال كوكفيل في محفل منفيس بلندن: (إذا سمحنا لمسيحي أو مسلم بالدخول في أحد هياكلنا فإنما ذلك قائم على شرط أن الداخل يتجرد عن أضاليله ويجحد خرافاته وأوهامه التي خدع بها في شبابه).
3.             في المؤتمر المنعقد في لييج سنة 1865م بحضور مندوبين من ألمانيا وأسبانيا وروسيا وإنكلترا وفرنسا، أوضحوا غاية الماسونية بقولهم (إنها تغلب الإنسان على الرب الموهوم والنفور من الإله) .
4.             قالت النشرة الماسونية في 15 ديسمبر 1866م: (علينا نحن الماسون أن نتحرر من كل اعتقاد بوجود الله، لأنه لم يبق أحد يؤمن بالله وبخلود النفس غير البله والحمقى، وعلينا أن نتصور الله ينبوعا لكل استبداد وظلم) .
5.             وقالت النشرة الماسونية سنة 1895م, ص30: (إن الماسونية تعتبر كل الفرائض الدينية كأعمال حقارة بالإنسان وبكمال البشرية في عقلها وآدابها ولا يسوغ لأحد أن يرقى إلى مستوى الماسون إلا بعد أن يوقع صكا بأن أولاده لا يشتركون مطلقا بالفرائض الدينية) .
6.             وجاء في نشرة سنة 1879م، ص 54: (يجب أن لا تقبل الماسونية الأشخاص المتدينين لأن الماسوني الحقيقي لا يكون متدينا) .
7.             وقال دلبس مقدم الشرق الأعظم سنة 1901م: (إن انتصار الجليلي قد دام عشرين جيلا وها هو قد سقط بمساعينا، هذا الإله الكاذب، ونحن الماسون يسرنا أن نشاهد سقوط الأنبياء الكذبة والماسونية أنشئت كي تناصب كل الأديان العداء وتشن عليها الحرب).
8.             وجاء في نشرة 1903م, ص 86: (لا يكفي التغلب على الأديان والمعابد، والقصد هو محو الأديان وبعد أن نفرق الدين عن الدولة نبدأ بمحاربة الإله) .
9.             وجاء في نشرة 1911م: (لا تنسوا أننا نحن الماسون أعداء الأديان لذا فإننا في مجتمعاتنا نصرف كل قدرتنا لمحو أقل تظاهر ديني) .
10.             وجاء في نشرة 1922م ص13: (ستقوم الماسونية مقام الدين والمحافل مقام المعابد) .
11.             وجاء في محاضرات محفل الشرق سنة 1923م ص431: (يجب أن تبقى الماسونية لملة واحدة وعليه يقتضي محو جميع الأديان وتابعيها) .
12.            وقال يوسف روزن في كتابه (الشيطان وشركاؤه) : (إن المنتظم في درجة 33 عليه أن يسعى لملاشاة الأديان لأنها خيانة. أما الوسائل التي نستعملها للوصول إلى غاياتنا فكلها حسنة شرط أن تنجح فالغاية عندنا تبرر الواسطة) .
وقد اكتشف الكاتب الكبير هورتر حقيقة النفاق الماسوني فقال: (إن الماسونية تختلف باختلاف البلاد التي تنشأ فيها فهي في فرنسا وإيطاليا وأسبانيا عريقة في الكفر تجاهر به، وفي إنكلترا وألمانيا والولايات المتحدة أحرص قليلا علي الدين والآداب الاجتماعية وقس على ذلك، فإنها في كل بلد تخاف فيه الفشل والخذلان، تخفف من محاربتها للدين كبلاد الشرق مثلا، على أن مبادئ الماسونية بصورة عامة تتفق من حيث المنبع والمرجع على دك صرح كل مذهب أو دين، ونقض كل نظام والتشكيك بكل دين أو شريعة، حتى تمحو كل شيء قائم وتقيم على أنقاضه دعائم التلمود اليهودية وتعاليمه العنصرية المتعصبة) .
والماسونية حركة يهودية صميمة هدفها خدمة أغراض اليهودية العالمية في تدمير الأديان وتمزيق الشعوب تمهيداً لسيطرة اليهود على العالم، تحقيقاً لتعاليم توراة اليهود وتلمودهم وأحلام كهنتهم.

التحليل السياسي الأسبوعي


التحليل السياسي الأسبوعي
رضوان محمود نموس
إن أساس السياسة الناجحة هو العلم بحال من نتعامل معهم؛ والسعي لأن يكون هذا العلم مطابقاً للحقيقة، قائماً على اليقين لا على الشبهات والأوهام.
لذا كانت القاعدة العامة الهامة (العلم قبل العمل) وأصدق علم وأهمه هو ما أخبرنا به الله سبحانه وتعالى وما أخبرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهنا يأتي استخدام هذا العلم وفن تطبيقه، فالعلم شيء وفن تنزيل هذا العلم على الواقع شيء آخر، متعلق ومرتبط بالعلم، وهذا التنزيل يجب أن يتصف بالحكمة، والتعريف الأمثل للحكمة هو: (وضع الشيء في موضعه).
ولا يتأتى النجاح في تطبيق هذه القواعد إلا بكبح جماح الهوى وجعله تابعاً لا متبوعاً.
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ» ([1]).
فمن يود عدوه ويألفه ويصادقه راجياً نفعه فهو فاشل سياسياً، ضال عقدياً، منحرف أخلاقياً وسلوكياً.
وشر منه من يعادي إخوانه وأهله إرضاءً لهذا العدو، أو اتباعاً للهوى، وشر الأشرار الذي اجتمع فيه المرضان.
والناس في السياسة الإسلامية أحد اثنين، مسلم نواليه، أو كافر له أحكاك الكفار كل بحسب نوعه وصنفه، ولذا أكد تعالى أنه لا يستقيم الإيمان إلا بمعاداة الكفار قال الله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 256]
وقال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [التوبة: 23]
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟» ، قَالُوا: الصَّلَاةُ، قَالَ: «حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟» قَالُوا: الزَّكَاةُ، قَالَ: «حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟» قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟» قَالُوا: الْحَجُّ، قَالَ: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟» قَالُوا: الْجِهَادُ، قَالَ: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟» قَالَ: «إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ»([2])
وحتى يقع حبنا في موضعه وبغضنا في موضعه، أمرنا الله أن تستبين سبيل المجرمين ليكون بغضنا لهم عن علم بكفرهم وعداوتهم لنا قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } [الأنعام: 55]
ورأفة من الله بنا كشف لنا أستارهم وأظهر عوارهم حتى لا يجادل عنهم مجادل ولا يدافع عنهم مماحل.
 قال الله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ } [البقرة: 105]
قال الله تعالى: { إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ } [الممتحنة: 2]
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران : 100]
وقال الله تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا}[النساء : 101]
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران : 118]
وقال الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[التوبة : 32 ]
وقال الله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ } [هود: 112، 113]
وشتان بين من همه رضوان الناس وكيف يصل إليهم، وبين من همه الحقائق كيف تطبق على الوقائع! يختلف الصنفان اختلافاً جذرياً، العدو عدو لا يمكن أن يتغير ولو لان مرة أو اتفقت مصالحك مع مصالحه مرة، فهو عدو لا يؤمن، ولا يوجد عاقل له مسكة من عقل يأمن عدوه قط، فإذا أمن عدوه فقد أسلم نفسه لعدوه يسوقه كيف يشاء.
وفي إبليس نموذج واضح للأعداء إذ أقسم لأبوينا أن ينفعهما فأخرجهما من الجنة بمكره وغيره من الأعداء الكفرة الذين يسلكون طريقه ويتبعونه في نفس إستراتيجيته في عداوتنا فالعدو عدو، والإنسان العاقل يكون واضحاً في تعامله، ثمة أمور يمكن إرجاؤها، وثمة أمور لا تقبل الإرجاء ولا التأخير أبداً.
وَالْعَاقِلُ لَا يَأْمَنُ عَدُوَّهُ، وَلَوْ كَانَ حَقِيرًا. فَكَمْ مِنْ حَقِيرٍ أَرْدَى عَدُوَّهُ الْكَبِيرَ، ولا تقارب عدوك، فيجترئ عليك، وتذل نفسك، ويرغب عنك ناصرك.

الأربعاء، 28 نوفمبر، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(47)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(47)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة حكم الشرع فيمن يشرع من دون الله ويبدل أحكام الله بعدما ثبت بالأدلة قيام المملكة السعودية بالتشريع من دون الله وإلزام الرعية بهذه القوانين الوضعية كما تفعل سائر الدول التي يحكمه حكام مرتدون. ويتابع في هذه الحلقة في نفس السياق.
43- أبو الحسن الندوي:
للشيخ رحمه الله في موضوع كفر العلمانية والفلسفات الوافدة مثل القومية العلمانية وغيرها رسالة باسم (ردة ولا أبا بكر لها) نقتطف منه بعض أقواله.
قال: [ ولكن جرب العالم الإسلامي في العهد الأخير ردة اكتسحت عالم الإسلام من أقصاه إلى أقصاه وبزت جميع حركات الردة التي سبقتها في العنف وفي العموم وفي العمق وفي القوة ولم يخل منها قطر. وقلما خلت منها أسرة من أسر المسلمين هي ردة تلت غزو أوربا للشرق الإسلامي الغزو السياسي والثقافي وهي أعظم ردة ظهرت في عالم الإسلام وفي تاريخ الإسلام منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يوم الناس هذا ] ([1]).
ويقول عن الديانة الجديدة الذي ارتد إليها الناس: [ هذه ديانة الطبقة المثقفة الممتازة التي تملك زمام الحياة في أكثر البلدان الإسلامية ] ([2]).
ويقول: [ إنها ردة أعود فأقول اكتسحت العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه وغزت الأسر والبيوتات والجامعات والكليات والثانويات والمؤسسات فما من أسرة مثقفة إلا من عصم ربك إلا وفيها من يدين بها أو يحبها أو يجلها.
إنها ردة ولكنها لم تلفت نظر المسلمين ولم تشغل خاطرهم لأن صاحبها لا يدخل كنيسة أو هيكلا ولا يعلن ردته وانتقاله من دين إلى دين.
إنها قضية العالم الإسلامي الكبرى إنها مشكلة الأمة الإسلامية الكبرى ردة تنتشر وتغزو المجتمع الإسلامي ثم لا ينتبه لها أحد ولا يفزع لها العلماء ورجال الدين، لقد قالوا قديما " قضية ولا أبا حسن لها " وأقول " قضية ولا أبا بكر لها " ] ([3]).
ولقد سمى الشيخ الندوي العلمانية والقومية ديانة فقال: [ سر انتشار هذه الديانة.
لماذا انتشرت هذه الديانة في الشرق الإسلامي؟ لماذا استطاعت أن تغزو المسلمين في عقر دارهم؟ ولماذا استطاعت أن تسيطر على العقول والنفوس هذه السيطرة القوية  ؟ إن كل ذلك يطلب التفكير العميق الدقيق والدراسة الواسعة ] ([4]).
44- قال عبد الله بن محمد بن حميد: [ من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله ] ([5]).
45- قال إسماعيل بن إبراهيم الخطيب الحسيني الأسعردي الأزهري: [ وكذلك من ظن أن شيئاً من أحكام الكتاب والسنة النبوية الثابتة الصحيحة بخلاف السياسة والمصلحة التي يقتضيها نظام الدنيا فهو كافر قطعاً ] ([6]).
وقال: [ إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار ] ([7]).

الأحد، 25 نوفمبر، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (86) تعريف بالماسونية التي انتسب إليها من رشحهم محمد عمارة رواداً


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (86)
تعريف بالماسونية التي انتسب إليها من رشحهم محمد عمارة رواداً
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن الماسونية التي دخل بها الرواد الذين يعينهم عمارة للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
الفصل الثالث
أهـداف الماسونية
في سنة1901م قالت النشرة اليهودية (الماسونيين الأحرار الأوربيين) الصادرة في نيويورك:[ إن الماسونية الأوربية تشيد بناء حيث يعيش إله إسرائيل إلى الأبد ]([1]) .
وفي سنة 1928قالت المجلة اليهودية (سيمبوليسم) عدد يوليو:[ إن أعظم واجب للماسوني الأوربي هو تمجيد الجنس اليهودي الذي حافظ على المستوى الكهنوتي للحكمة ]([2]) .
وتنص تعاليم الماسونية السرية على تقديس الجنس والحرية التامة لنشر الإباحية فقد ذكرت الموسوعة الماسونية الصادرة في لندن سنة 1935:[ إن أمنيتنا هي تنظيم جماعة من الناس يكونون أحراراً جنسياً نريد أن نخلق الناس الذين لا يخجلون من أعضائهم التناسلية ففي هذه الأيام التي تسود فيها المدنية المسيحية نجد صعوبات جمة، ولكن البداية قد رسمت فعلاً ومهما تكن صغيرة إلا أنها ناجحة على نطاق واسع، لا بد من النصر المحقق إذا استطعنا أن نغذي الشباب منذ سنوات أعمارهم الأولى بأسس هذه الآداب الجديدة، على الشباب أن يدركوا منذ ولادتهم أن أعضاء التناسل مقدسة ]([3]) .
·      قول صموئيل زويمر:
وقف الماسوني صموئيل زويمر يخطب في مؤتمر القدس عام 1935م فقال:[ إن مهمتنا التي ندبتكم لها دولتنا للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في عقيدتنا فإن هذا هداية لهم وتكريم وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من إسلامه ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في نهضتها لقد قبضنا أيها الأخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية المستقلة أو التي تخضع لنفوذنا. ونشرنا في تلك الربوع مكامن دعوتنا من دور العبادة والجمعيات والمدارس الكثيرة مما تهيمن عليه الدول ولدى شخصيات لا تجوز الإشارة إليها الأمر الذي يرجع الفضل فيه إليكم أولاً.
إنكم أعددتم بوسائلكم جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم له كل التمهيد.
إنكم أعددتم نشأ لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في ديننا وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقا لما أراده الاستعمار لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع فللشهوات وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء فاستمروا في أداء رسالتكم.
            الماسوني صموئيل زويمر]([4]) .
أقوال روتشيلد:(يُكتب تعريف بروتشيلد)

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(46)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(46)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة حكم الشرع فيمن يشرع من دون الله ويبدل أحكام الله بعدما ثبت بالأدلة قيام المملكة السعودية بالتشريع من دون الله وإلزام الرعية بهذه القوانين الوضعية كما تفعل سائر الدول التي يحكمه حكام مرتدون. ويتابع في هذه الحلقة في نفس السياق.
40- قال عبد القادر عودة: [ ومن الأمثلة على الكفر بالامتناع في عصرنا الحاضر الامتناع عن الحكم بالشريعة الإسلامية وتطبيق القوانين الوضعية بدلاً منها والأصل في الإسلام أن الحكم بما أنزل الله واجب وأن الحكم بغير ما أنزل الله محرم ونصوص القرآن صريحة وقاطعة في هذه المسألة ] ([1]).
وقال: [ حكم القوانين المخالفة للقرآن والسنة: والأصل في ذلك أن الأوامر والنواهي لم تجئ عبثاً وأن الله أنزل كتابه وأرسل رسله للناس ليطيعوه ويعملوا بما جاء به فمن عمل بما جاء به الرسول فعمله صحيح لأنه وافق أمر الشارع ومن خالف فقد بطل عمله لمخالفته أمر الشارع والله تعالى يقول: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} ويقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ويقول: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول}... إن الله أمر باتباع الشريعة الإسلامية ونهى عن اتباع ما يخالفها فلم يجعل لمسلم أن يتخذ من غير شريعة الله قانوناً وجعل كل ما يخرج على نصوص الشريعة أو مبادئها العامة أو روحها التشريعية محرماً تحريماً قاطعاً على المسلمين بنص القرآن الصريح حيث قسم الله الأمر إلى قسمين لا ثالث لها إما الاستجابة لله وللرسول واتباع ما جاء به الرسول وإما اتباع الهوى فكل ما لم يأت به الرسول فهو الهوى بنص القرآن وذلك قوله تعالى:{ فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه}.
كذلك قسم الله طريق الحكم بين الناس إلى طريقين لا ثالث لهما، أولهما الحق وهو الوحي الذي أنزل على رسله، وثانيهما الهوى وهو كل ما يخالف الوحي حيث قال جل شأنه { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } فقسم الأمر بين الشريعة التي جعل رسوله عليها وأوحى إليه العمل بها وأمر الأمة الإسلامية باتباعها وبين أتباع أهواء الذين لا يعلمون وأمر بالأول ونهى عن الثاني وقال جل شأنه: { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون }  وهكذا قطعت نصوص القرآن في تحريم كل ما يخالف النصوص الشرعية صراحة أو ضمناً وكل ما يخالف مبادئها العامة أو روحها التشريعية ونهت نهياً جازماً عن العمل بغير الشريعة واعتبرت العامل بغير الشريعة متبعاً هواه منقاداً إلى الضلال مضلاً لغيره ظالماً لنفسه كافراً بما أنزل الله متخذاً لنفسه أولياء من دون الله. ]  ([2]).
41- يقول سيد قطب: [ ووجود الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة. فالأمة المسلمة ليست أرضا كان يعيش فيها الإسلام وليست قوما كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي، إنما الأمة المسلمة جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي. وهذه الأمة بهذه المواصفات قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعا ] ([3]).

التحليل السياسي الأسبوعي حول الجهاد في سوريا


التحليل السياسي الأسبوعي حول الجهاد في سوريا
رضوان محمود نموس
إن قيادة الأمم على الطريق الأمم لا بد وأن تتحلى بمقومات؛ أهمها الإخلاص والصواب, والإخلاص هو أن يكون العمل خالصاً لله سبحانه وتعالى؛ وليس للنفس ولا للوطن ولا للقوى العالمية فيه نصيب, ولذلك سميت أعظم سورة في القرآن بسورة الإخلاص, وهي تعدل ثلث القرآن, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ»([1]).
 وقد روى ابن شاهين واللالكائي عن سعيد بن جبير، قال: لا يقبل قول وعمل إلا بنية، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.
وقال ابن تيمية: [قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. قَالُوا: يَا أَبَا عَلِيٍّ، مَا أَخْلَصُهُ؟ وَأَصْوَبُهُ؟ قَالَ: إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا، وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ. وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْفُضَيْلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ فِي الْعَمَلِ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا مَأْمُورًا بِهِ، وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: " اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحًا، وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصًا، وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا ". وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا} [النساء: 125] .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ. مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَإِنِّي مِنْهُ بَرِيءٌ،
وَهُوَ كُلُّهُ لِلَّذِي أَشْرَكَ بِهِ» . وَفِي السُّنَنِ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إلَيْنَا؟ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ. وَإِيَّاكُمْ وَمُحَدِّثَاتِ الْأُمُورِ. فَإِنْ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» وَفِي لَفْظٍ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ «جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: إنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» .وَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْإِسْلَامِ, وَهُوَ أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نَعْبُدَهُ إلَّا بِمَا شَرَعَ، ...هَذَا كُلُّهُ لِأَنَّ الدِّينَ دِينُ اللَّهِ بَلَّغَهُ عَنْهُ رَسُولُهُ فَلَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، وَلَا دِينَ إلَّا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى ذَمَّ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّهُمْ شَرَعُوا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، ]([2]).
والخالص أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة  .

وهذان الأصلان هما تحقيق: شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدا رسول الله. فإن الشهادة لله, بأنه لا إله إلا هو تتضمن إخلاص الإلهية له، فلا يجوز أن يتأله القلب غيره، لا بحب ولا خوف ولا رجاء، ولا إجلال ولا رغبة ولا رهبة ولا تعلق أمل ولا طلب نصر ولا تذلل ولا خضوع ولا تشريع ولا إلزام إلا بما ألزم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ بل لا بد أن يكون الدين كله لله، والدين هو النظام والتشريع الذي تخضع له الأمة وتسير وفق هداه وعلى سننه ومقتضاه قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39].
 فإذا كان بعض الدين لله، وبعضه للشعب, وآخر للمنظمات الدولية, وثالث للقوى العالمية, ورابع لحقوق المرتدين, وخامس يقرره البرلمان, كان الدين لغير الله, وكان في ذلك من الشرك بحسب ذلك. وكمال الدين كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»([3]).

السبت، 24 نوفمبر، 2012

وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً رضوان محمود نموس


وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً
رضوان محمود نموس
كثيرون هم الذين يتخذون طريق الغي سبيلاً، ويعرضون عن طريق الرشد، وأسوأ هؤلاء الذين يذهبون إلى الغي بعد معرفتهم لطريق الرشد زهداً به، أو إعراضاً عنه، أو خوفاً من تحمل الحق، أو ضعفاً عن القيام بالواجب، أو إشفاقاً من مخالفتهم لأهل الغي، الذين يظنون بهم القوة! بعد أن عميت أبصارهم عن قوة الله وقدرته.
يبحثون عن طرق للتلفيق بين الحق والباطل، وعن تلمس الهدى حيث مواطن الضلالة، أعرضوا عن هداية الله لعجزهم عن فهمها، أو لعدم قدرتهم على تحمل مشاق الطريق، فاختاروا ما يظنونه هيناً وهو الهلاك والضياع، ضياع في الدنيا وضياع في الآخرة، فلا الحق نصروا ولا الهداية التزموا.
كتاب الله بين أيديهم ويروِّجون لدين أمريكا الديمقراطي، ويسوقونه ويحسَّنونه ويحسبون أنهم مهتدون {اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 30]
هؤلاء الذين يأمرون بالمنكر، ويدعون إليه، ويحاربون الحق ويثبطون عنه، قد قال الله في أمثالهم: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ } [التوبة: 67، 68]
تخلوا عن هدى الله وساروا وراء الشيطان، لم يرفعوا بهدى الله رأساً ولم يتخذوه هادياً.
قال الله تعالى: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * } [البقرة: 1 - 2]
إن هذا القرآن هدى للمتقين، الموقنين به المصدقين له، الذين لا يخشون إلا الله، ولا يتبعون إلا هدى الله، قال الله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123]
وإذا لم يضل فهو متبع مهتد، وإذا لم يَشْقَ فهو مرحوم. وهؤلاء هم أهل الصراط المستقيم الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين. فإن أهل الرحمة ليسوا مغضوباً عليهم، وأهل الهدى ليسوا ضالين، فتبين أن أهل رهبة الله يكونون متقين لله، متبعين لكتابه ولسنة رسوله، لا يقدمون أهواءهم أو أهواء سادتهم على كتاب الله، ولا يردون كلام الله إرضاء لقوى الكفر كما فعل سلفهم عندما قالوا كما أخبرنا تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] بل شعار المؤمنين {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 13] وهؤلاء هم الذين أتوا بالإيمان الواجب.
ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: 28] ، والمعنى: أنه لا يخشاه إلا عالم، فقد أخبر الله أن كل من خشي الله فهو عالم، وكل من خشي غير الله فهو إما جاهل أو منافق.
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [آل عمران: 101]
وأما الذين يخشون أن تصيبهم دائرة، ويرون من أنفسهم الضعة والذلة والهوان، فلا يستفيدون من آيات الله قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44]
وقال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً} [الإسراء:82] الظالم الذي ترك الاهتداء به تزيده آيات الله وبيناته بعداً وإعراضاً وتعلقاً بالطواغيت، والتجاءً إلى قوى الكفر العالمية، وسيراً بركابها، فيزداد بذلك ضلالاً على ضلاله، وقد قال جل وعلا في صفة هؤلاء {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف:146]
فمهما كانت الأدلة واضحة والبينات ساطعة، لا يهتدون ولا يتحملون تبعة الهداية وتوحيد الله، حتى لا تغضب عليهم طواغيت الأرض وفراعينها، وقالوا كما قال سلفهم عندما أخبرنا الله بهم : {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا } [القصص: 57]
يَرَى الْجُبَنَاءُ أَنَّ الْجُبْنَ حَزْمٌ ... وَتِلْكَ خَدِيعَةُ الطَّبْعِ اللَّئِيمِ

الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (85) تعريف بالماسونية التي انتسب إليها من رشحهم محمد عمارة رواداً


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (85)
تعريف بالماسونية التي انتسب إليها من رشحهم محمد عمارة رواداً
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن الماسونية التي دخل بها الرواد الذين يعينهم عمارة للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010

·      المـحـفـل:
يقول: شاهين مكاريوس الذي كان في نفس محفل جمال الدين في مصر وهو الماسوني العريق الذي ألف عدة كتب في الماسونية فيقول:[ وفي كتابنا الماسونية الرمزية اتفق الأخوة السابقون عند تغيير نظام الجمعية وتجديد قوانينها على إبقاء أدوات البناء رمزاً إلى أيامها وهي عملية وعبروا عن وجود الكتاب المقدس والزاوية القائمة والبرجل بالأنوار العظيمة في البناية الحرة وقالوا إن الكتاب لإحكام إيماننا والزاوية القائمة لتنظيم أعمالنا والبرجل لارتباطنا بالحدود اللائقة مع الجنس البشري وخصوصاً إخواننا البنائين الأحرار.
وقالوا إن الأنوار الثلاثة الصغيرة أي صورة الشمس والقمر ورئيس المحفل إنما وضعت لأن الشمس تشرق من الشرق فتكسب ضوءها الزوالي في الجنوب ثم تغرب في الغرب وترشد الناس إلى بدء العمل ووسطه وغايته وكما أن الشمس والقمر هما لحكم النهار والليل يؤديان واجبات الحياة الاجتماعية فكذلك يمكن بعناية الرئيس وتعليمه معشر البنائين أداء الواجبات المطلوبة منهم للعشيرة وهو الذي يحفظ نظام المحفل وإدارته.
ويعتبر الماسون محافلهم مبنية على أرض مقدسة (رمزاً) لأن أول محفل صار تقديسه بسبب الدعوات الثلاث التي تقدمت وقبلها الله سبحانه وتعالى. وبيان ذلك:
الأول: اتباع إبراهيم إرادة الله وعدم رفضه تقديم ابنه إسحاق قربانا لله ففدي بذبح عظيم.
والثاني: دعاء الملك داود الذي سكن به غضب الرب فأوقف البلاء الذي كاد يهلك قومه
والثالث: التشكرات والقرابين والتقدمات الثمينة التي قدمها سليمان ملك إسرائيل عند تمام هيكل أورشليم وتكريسه وتقديمه لخدمة الله تعالى وعبادته، فهذه جعلت وتجعل إلى الأبد أرض البناية الحرة مقدسة.
ومحافل الماسون توضع من الشرق إلى الغرب لأن أغلب محلات العبادة ومحافل البنائين الأحرار المنتظمة والمشكلة قانوناً يلزم أن تكون كذلك لثلاثة أسباب:
أولاً: لأن الشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب.
وثانياً: لأن العلوم نبعت من الشرق واتجهت إلى الغرب.
وثالثاً: أنه عندما نشاهد أعمال الخليقة نكون مستعدين ومسرورين لعبادة الخالق القادر على كل شيء، الذي جعل كل شيء شاهداً عدلاً على وجوده تعالى.
وقد تعلم الماسون منذ دخولهم الاعتقاد بوجود الألوهية وقرأوا أن هابيل قدم قرابين قبلت أكثر مما قدم أخوه قابيل (قايين) وأن أخنوخ رفعه الله مكاناً علياً ونوحاً كان عادلا مستقيماً في أيامه وكان يهدي قومه إلى الصراط المستقيم ويعقوب تسابق مع أحد الملائكة ونال من الله البركة فيه وفي بنيه، ولكن لم يُرَ أو يسمع عن أي محل خصص للعموم لأن تصير العبادة عظيم فيه إلا بعد نجاة أولاد إسرائيل من الأسر بيد الله القادر تحت قيادة عبده موسى بناءاً على ما وعده الله من جعل ذريته أمة عظيمة قادرة عددها كعدد نجوم السماوات ورمال البحار وحينما كانوا على قرب امتلاك باب أعدائهم وإرث الأرض التي وعدوها قد أراد الله أن يكشف لهم الثلاثة أصول العظيمة وهي القوانين الأدبية والرسومية والشرعية، وقد أقام موسى خيمة في الصحراء لتمجيد العبادة الإلهية وحفظ الكتب وألواح الشريعة وجعل تجاه المظلة من الشرق إلى الغرب حسب أمر الله له لأن موسى وضع كل شيء على مثال ما أراه الله له بطور سيناء وهذه المظلة صارت فيما بعد مثال الهيكل العظيم الذي بناه بأورشليم الملك سليمان الحكيم الذي لا يمكن لفكرنا تصور عظمته الملوكية وشهرته. وهذا السبب الثالث يذكره البناء الحر.
ويحمل محفل البنائين الأحرار ثلاثة أعمدة عظيمة هي الحكمة والقوة والجمال فالحكمة للإرشاد والقوة للإعانة والجمال للزينة لأن الحكمة ترشدنا في كل مشروعاتنا والقوة تعيننا على كل صعوباتنا والجمال يزين بواطننا.
ولا يخفى أن الكون هيكل الألوهية التي نعبدها والحكمة والقوة والجمال حول عرشه كأعمدة لأعماله فلا نهاية لحكمته وهو القادر على كل شيء وجماله نور جميع المخلوقات بالترتيب والنظام ورفع سبحانه وتعالى السماء كعرش وجعل الأرض كموطأ لأقدامه وتوج هيكله بالنجوم المضيئة ويداه تمتدان بالفخر والقوة والشمس والقمر يرسلان إرادته وكل قوانينه مرتبة فالثلاثة أعمدة التي تحمل محفل البنائين الأحرار رمز لهذه الصفات الإلهية وكذلك رمز لسليمان ملك إسرائيل وحيرام ملك صور وحيرام أبي الأساتذة العظام الثلاثة، فسليمان ملك إسرائيل لحكمته في بناء هيكل أورشليم الذي أتمه وقدمه لعبادة الله وحيرام ملك صور لقوته وإعانته له بالرجال والمواد وحيرام أبو الأساتذة لمهارته في تزيين الهيكل.
ولأنه لا توجد تلك الأشكال المعمارية المعروفة بأسماء الحكمة والجمال والقوة استعيض عنها بثلاثة أنواع أكثر شهرة وهي: دوريكي ويونيكي وكورنثياني.

الخميس، 22 نوفمبر، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(45)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(45)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة حكم الشرع فيمن يشرع من دون الله ويبدل أحكام الله بعدما ثبت بالأدلة قيام المملكة السعودية بالتشريع من دون الله وإلزام الرعية بهذه القوانين الوضعية كما تفعل سائر الدول التي يحكمه حكام مرتدون. ويتابع في هذه الحلقة في نفس السياق.
36- قال محمود شاكر: [ اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة وبعد فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام في زماننا هذا قد تلتمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام... فهذا العمل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثاراً لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القابل به والداعي إليه ]([1]).
 37- قال محمد بن جعفر الكتاني (من علماء المغرب)بعد أن ساق الآيات في هذا الموضوع قال: [ فكل من لم يحكم بما جاء من عند الله ورسوله كملت فيه هذه الأوصاف الثلاثة الكفر والظلم والفسق ]([2]).
38-                      قال محمد حامد الفقي: [ من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه أي اسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها]([3]).
39- قال الشنقيطي:
قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية {هُمُ ٱلْكَـافِرُونَ} نازلة في المسلمين، لأنه تعالى قال قبلها مخاطباً لمسلمي. هذه الأُمة {فَلاَ تَخْشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِأايَـٰتِى ثَمَناً قَلِيلاً}، ثم قال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ} فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية، وعليه فالكفر إما كفر دون كفر، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلاً له، أو قاصداً به جحد أحكام الله وردها مع العلم بها {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} معارضةً للرُّسل وإبطالاً لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر مخرج عن الملة،.([4])
وقال الشنقيطي في تفسير قوله تعالى { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } من سورة الشورى:
قوله تعالى: {وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللَّهِ}. ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده، لا إلى غيره، جاء موضحاً في آيات كثيرة.
فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا}، وفي قراءة ابن عامر من السبعة {وَلاَ تُشْرِكُواْ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا} بصيغة النهي.
وقال في الإشراك به في عبادته: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا}، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله.
وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه، كفر بواح لانزاع فيه.
وقد دل القرآن في آيات كثيرة، على أنه لا حكم لغير الله، وأن اتباع تشريع غيره كفر به، فمن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى {إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ}، وقوله تعالى: {إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ}. وقوله تعالى: {إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَـٰصِلِينَ} وقوله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ}، وقوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا}، وقوله تعالى: {كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}، وقوله تعالى {لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلاٍّولَىٰ وَٱلاٌّخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وقد قدمنا إيضاحها في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا}.
وأما الآيات الدالة على أن اتباع تشريع غير الله المذكور كفر فهي كثيرة جداً، كقوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَـٰنُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}، وقوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}، وقوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِىۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَـٰنَ}، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً، كما تقدم إيضاحه في الكهف. مسألة
اعلم أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة، صفات من يستحق أن يكون الحكم له، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة، التي سنوضحها الآن إن شاء الله، ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع.
سبحان الله وتعالى عن ذلك.
فإن كانت تنطبق عليهم ولن تكون، فليتبع تشريعهم.
وإن ظهر يقيناً أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك، فليقف بهم عند حدهم، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية.
سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته، أو حكمه أو ملكه.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.