موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الاثنين، 19 نوفمبر، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(44)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(44)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة حكم الشرع فيمن يشرع من دون الله ويبدل أحكام الله بعدما ثبت بالأدلة قيام المملكة السعودية بالتشريع من دون الله وإلزام الرعية بهذه القوانين الوضعية كما تفعل سائر الدول التي يحكمه حكام مرتدون. ويتابع في هذه الحلقة في نفس السياق.

28- قال محمد زاهد الكوثري.(وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية)
: [ وأحكام الشرع هي ما فهمه الصحابة والتابعون وتابعوهم من كتاب الله وسنة رسوله على موجب اللسان العربي المبين وعمل الفقهاء إنما هو الفهم من الكتاب والسنة وليس لأحد سوى صاحب الشرع دخل في التشريع ومن عد الفقهاء كمشرعين وجعلهم أصحاب شأن في التشريع فقد جهل الشرع والفقه في آن واحد] ([1]).
وقال: [ إن ولي الأمر لا شأن له في التحليل والتحريم كيف وقد قال فقهاء زماننا من قال لسلطان زماننا "عادل" فقد كفر حيث يكون اعتقد الظلم عدلا ]([2]).
وقال: [ فمن حاول نسخ حكم من أحكام الشرع بإقامة غيره مقامه حاول بعمله هذا أن يفضل عقله على علم الله سبحانه حيث عد رأيه أصلح من شرع الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه... ومن ضاق صدره عن شرع المسلمين حيث يعده غير صالح للزمن الذي هو فيه لا يكون من الإسلام على شيء ] ([3]).
وقد رد الكوثري على استفتاء حول فصل الدين عن الدولة فقال: [ فالمسلم إذا طالب بمثل ذلك في سلامة عقله يجري عليه حكم الردة... وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن دين الإسلام جامع لمصلحتي الدنيا والآخرة ولأحكامهما دلالة واضحة لا ارتياب فيها فتكون محاولة فصل الدين عن الدولة كفراً صارخاً منابذاً لإعلاء كلمة الله وعداءاً موجهاً إلى الدين الإسلامي في صميمه ويكون هذا الطلب من المطالب إقراراً منه بالانبتار والانفصال فيلزم بإقراره فنعده عضواً مبتوراً من جسم جماعة المسلمين وشخصاً منفصلاً عن عقيدة أهل الإسلام فلا تصح مناكحته ولا تحل ذبيحته لأنه ليس من المسلمين ولا من أهل الكتاب..فيكون من لا يرضى بقضاء الإسلام خارجاً عن عقيدة الإسلام منفصلاً عن جماعة المسلمين وقال جل جلاله:{ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون } فيكون الكفر ببعض الكتاب كفر بالجميع ناقلاً عن الملة نعوذ بالله من الحور بعد الكور.
وأما الساكت من أهل الشأن عن تأييد الحق في مثل تلك الكارثة فإنما هو شيطان أخرس وردء لأهل الردة ] ([4]).
29- سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب عما يحكم به أهل البوادي وغيرهم هل يطلق عليه بذلك الكفر بعد التعريف ؟
فأجاب: [ من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد التعريف فهو كافر - وأورد الآيات الدالة على ذلك - ] ([5]).
30- وقال محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ. في رسالته تحكيم القوانين: [ بسم الله الرحمن الرحيم. إنه من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً } وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم، نفياً مؤكداً بتكرار أداة النفي وبالقسم، قال تعالى { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجير بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً } ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيء من الحرج في نفوسهم، بقوله جل شأنه {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت} والحرج: الضيق: بل لا بد من اتساع صدورهم لذلك وسلامتها من القلق والاضطراب.
ولم يكتف تعالى أيضاً هنا بهذين الأمرين،حتى يضموا إليهما التسليم وهو كمال الانقياد لحكمه صلى الله عليه وسلم، بحيث يتخلون ها هنا من أي تعلق للنفس بهذا...، ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتم تسليم، ولهذا أكد ذلك بالمصدر المؤكد، وهو قوله جل شأنه (تسليما) المبين أنه لا يكتفى ها هنا بالتسليم... بل لا بد من التسليم المطلق.
وتأمل ما في الآية الأولى، وهي قوله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً } كيف ذكر النكرة وهي قوله (شيء) في سياق الشرط وهو قوله جل شأنه (فإن تنازعتم) المفيد العموم، فيما يتصور التنازع فيه جنساً وقدراً، ثم تأمل كيف جعل ذلك شرطاً في حصول الإيمان بالله واليوم الآخر، بقوله { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}... وقد قال تعالى: منكراً على هذا الضرب من الناس، ومقرراً ابتغاءهم أحكام الجاهلية، وموضحاً أن لا حكم أحسن من حكمه { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون } فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلت على أن قسمة الحكم ثنائية، وأنه ليس بعد حكم الله تعالى إلا حكم الجاهلية، الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية لا تناقض لديهم حول هذا الصدد.
وأما القانونيون فمتناقضون، حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ويناقضون ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً، وقد قال الله تعالى: في أمثال هؤلاء { أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً } ثم انظر كيف ردت هذه الآية الكريمة على القانونيين ما زعموه من حسن زبالة أذهانهم، ونحاتة أفكارهم، بقوله عز وجل: { ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون }...
فانظر كيف سجل تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل الله الكفر والظلم والفسوق، ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافراً ولا يكون كافراً، بل هو كافر مطلقاً - ثم ذكر أشكال الحكم بغير ما أنزل الله إلى أن قال -
الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعداداً وإمداداً وإرصاداً وتأصيلاً، وتفريعاً وتشكيلاً وتنويعاً وحكماً وإلزاماً، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستندات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع: القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.
فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله بعد هذه المناقضة.
وذكر أدلة جميع ما قدمنا على وجه البسط معلومة معروفة، لا يحتمل ذكرها هذا الموضع ]  ([6]).
31- قال حمد بن عتيق: [ وضعوا قوانين ينفذونها في الرعية مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقد علم أن هذه كافية وحدها في إخراج من أتى بها من الإسلام ] ([7]).
32- قال عبد الرحمن الدوسري: عندما سئل عن الشرك، فعدد أشياء ثم قال:
 [ وكذلك الاحتكام إلى غير حكم الله رغبة أو قبولاً لما أحله الأحبار والرهبان أو الرؤساء السياسيون أو الروحانيون كما ورد في حديث عدي بن حاتم المشهور حينما قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نتخذهم أرباباً فقال له النبي صلى الله عليه وسلم { أوليس يحلوا لكم الحرام فتستحلوه ويحرموا عليكم الحلال فتحرموه وتطيعوهم بما يأمرون قال: بلى قال: فتلك عبادتهم }([8]).
[ وسئل: ما حكم من خضع لبعض الطواغيت واستسلم لتشريعاته مستحسناً لها؟
فأجاب: هو مخلّ بتوحيد الألوهية مناقض لملة إبراهيم عليه السلام ولا ينتفع مع استحسانه وقبوله وتنفيذه لمذاهب الطاغوت بشيء من أعماله ] ([9]).
وسئل رحمه الله ما حكم هذه المقالة (الدين لله والوطن للجميع) ؟
فأجاب: [ هذه المقالة صاغها الحاقدون على الإسلام الذين رموه بالطائفية بهذه الصيغة المزوقة إفكاً وتضليلاً ليبعدوا حكم الله ويفصلون عن جميع القضايا والشؤون بحجة الوطن الذي جعلوه نداً لله وفصلوا بسببه الدين عن الدولة وحصروه في أضيق نطاق فأعادوا بذلك الحكم القيصري والكسروي بألوان وأسماء جديدة والعبرة بالمعاني لا بالأسماء والألقاب فهي خطة شركية قلَّ من انتبه إليها ولا يجوز للمسلمين إقرارها أبداً...الخ ] ([10]).
33- قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ بعد سرد الآيات: [ فظهر بهذا أن الآية دلت على أن من أطاع غير الله ورسوله وأعرض عن الأخذ بالكتاب والسنة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحله الله وأطاعه في معصية الله واتبعه فيما لم يأذن به الله فقد اتخذه رباً ومعبوداً وجعله لله شريكاً وذلك ينافي التوحيد الذي هو دين الله الذي دلت عليه كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، - ونقل أقوال ابن كثير في المسألة - ] ([11]).
 34- قال أحمد عز الدين البيانوني: [ الحـكم بغير ما أنـزل الله كـفر قال تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ومن ذلك تعطيل الحدود الإسلامية وإبدالها بقوانين جزائية أخرى... الخ ] ([12]).
35- قال أحمد شاكر: [ وها هي ذي الآيات في هذه السورة، - سورة النساء -  من الآية: 59 إلى آخر الآية: 65 - واضحة الدلالة، صريحة اللفظ، لا تحتاج إلى طول شرح، ولا تحتمل التلاعب بالتأويل، يأمرنا الله سبحانه فيها بطاعته وطاعة رسوله، وأولي الأمر منا، أي من المسلمين. ويأمرنا إذا تنازعنا في شيء واختلفنا أن نرده إلى حكم الله في كتابه وحكم رسوله في سنته. ويقول في ذلك: { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر }. فيرشدنا سبحانه وتعالى إلى أن طاعته وطاعة رسوله في شأن الناس كلهم، وفيما يعرض لهم من قضايا وخلاف ونزاع - شرط في الإيمان بالله واليوم الآخر... فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر ". ثم يرينا الله سبحانه حكمه في الذين يزعمون أنهم يؤمنون برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل إليه، ثم يريدون {  أن يتحاكموا  إلى  الطاغوت  وقد أمروا أن يكفروا  به }، فيحكم بأنهم منافقون، لأنهم إذا دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، صدوا عنه صدودا. والنفاق شر أنواع الكفر. ثم يعلمنا الله سبحانه أنه لم يرسل رسله عبثا، وإنما أرسلهم ليطيعهم الناس بإذن الله. ثم يقسم ربنا تبارك وتعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أن الناس لا يكونون مؤمنين حتى يحتكموا في شأنهم كله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وحتى يرضوا بحكمه طائعين خاضعين، لا يجدون في حكمه حرجا في أنفسهم، وحتى يسلموا في دخيلة قلوبهم إلى حكم الله ورسوله تسليما كاملا، لا ينافقون به المؤمنين، ولا يخضعون في قبوله لقوة حاكم أو غيره، بل يرضون به مهما يلقوا في ذلك من مشقة أو مؤنة. وأنهم إن لم يفعلوا لم يكونوا مؤمنين قط. بل دخلوا في عداد الكافرين والمنافقين.
فانظروا أيها المسلمون في جميع البلاد الإسلامية أو البلاد التي تنتسب للإسلام، في أقطار الأرض إلى ما صنع بكم أعداؤكم المبشرون والمستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين ضالة مدمرة للأخلاق والآداب والأديان، قوانين إفرنجية وثنية، لم تبن على شريعة ولا دين، بل بنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني، أبى أن يؤمن برسول عصره عيسى عليه السلام وأصر على وثنيته، إلى ما كان من فسقه وفجوره وتهتكه ! هذا هو جوستنيان أبو القوانين وواضع أسسها فيما يزعمون، والذي لم يستح رجل من كبار رجالات مصر المنتسبين - ظلما وزورا- إلى الإسلام، أن يترجم قواعد ذاك الرجل الفاسق الوثني، ويسميها " مدونة جوستنيان "!سخرية وهزأً بـ "مدونة مالك"، إحدى موسوعات الفقه الإسلامي المبني على الكتاب والسنة، والمنسوبة إلى إمام دار الهجرة. فانظروا في ما بلغ ذلك الرجل من السخف، بل من الوقاحة والاستهتار !
هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام... هي في حقيقتها دين آخر جعلوه دينا للمسلمين بدلا من دينهم النقي السامي. لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها، وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها. حتى لقد تجري على الألسنة والأقلام كثيرا من كلمات "تقديس القانون" "قدسية القضاء" "حرم المحكمة" وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن توصف بها الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء الإسلاميين. بل هم حينئذ يصفونها بكلمات "الرجعية" "الجمود" "الكهنوت" "شريعة الغاب" إلى أمثال ما ترى من المنكرات في الصحف والمجلات والكتب العصرية، التي يكتبها أتباع أولئك الوثنيين ! ثم صاروا يطلقون على هذه القوانين ودراساتها كلمة "الفقه" و"الفقيه" و"التشريع" و"المشرع "، وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها. وينحدرون فيتجرأون على الموازنة بين دين الإسلام وشريعته وبين دينهم المفترى الجديد !!
ثم نفوا شريعتهم الإسلامية عن كل شيء، وصرح كثير منهم في كثير من أحكامها القطعية الثبوت والدلالة بأنها لا تناسب هذا العصر، وأنها شرعت لقوم بدائيين غير متمدينين، فلا تصلح لهذا العصر الإفرنجي الوثني !! خصوصا في الحدود المنصوصة من الكتاب والعقوبات الثابتة في السنة.
فترى الرجل المنتسب للإسلام، والمتمسك به في ظاهر أمره، المشرب قلبه هذه القوانين الوثنية، يتعصب لها ما لا يتعصب لدينه. بل يجتهد ليتبرأ من العصبية للإسلام، خشية أن يرمى بالجمود والرجعية ! ثم هو يصلي كما يصلي المسلمون، ويصوم كما يصوم المسلمون، وقد يحج كما يحج المسلمون. فإذا ما انتصب لإقامة القانون، لبسه شيطان الدين الجديد، فقام له قومة الأسد يحمي عرينه، ونفى عن عقله كل ما عرف من دينه الأصلي ! ورأى أن هذه القوانين ألصق بقلبه، وأقرب إلى نفسه ! هذا في المستمسك منهم بدين الإسلام، وهم الأقل. ودع عنك أكثرهم.
وقد ربى لنا المستعمرون من هذا النوع طبقات، أرضعوهم لبان هذه القوانين، حتى صار منهم فئات عالية الثقافة، واسعة المعرفة في هذا اللون من الدين الجديد، الذي نسخوا به شريعتهم. ونبغت فيه نوابغ يفخرون بها على رجال القانون في أوربة، فصار للمسلمين من أئمة الكفر، ما لم يبتل به الإسلام في أي دور من أدوار الجهل بالدين في بعض العصور.
وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها. سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئا من أحكام الشريعة وما خالفها. وكله باطل وخروج، لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة، لا اتباعا لها، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله. فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة، يقود صاحبه إلى النار. لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به ] ([13]).




[1]  - مقالات الكوثري ص 92
[2]  - المصدر السابق، ص 106
[3]  - المصدر السابق، ص / 254.
[4]  - المصدر السابق ص / 368, وكتبه الكوثري بتاريخ 8 رجب 1369 هـ.
 [5] - الدرر السنية (10/502).
[6] - رسالة تحكيم القوانين: للشيخ محمد بن إبراهيم.
[7]  - الدرر السنية (9/ 257).
[8]  - الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة, ص/ 13.
[9]  - المصدر السابق, ص /30.
[10]  - المصدر السابق, ص /86.
[11]  - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، ص /110.
[12]  - الكفر والمكفرات, ص / 118.
[13] - عمدة التفسير (3 / 213- 215).

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.