هذا هو الطريق
رضوان محمود نموس
إنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فالمسلم ملزم بأن يتبع منهج أهل السنة والجماعة، وهو ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.
وهو ما نفهمه من قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام: ١٥٣
وأنذر أهل السبل فقال الله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء:115]
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة » فقيل له: ما الواحدة؟ قال: « ما أنا عليه اليوم وأصحابي »([1])
وعن أبي عامر عبد الله بن لحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال: [إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإنَّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملةً، يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله) ولله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به]([2]).
وعن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقةً، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على إثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقةً، واحدة في الجنة، وإثنتان وسبعون في النار. قيل يا رسول الله من هم؟ قال: الجماعة)([3]).
و[عن جبلة عن عامر بن مطر قال: كنت مع حذيفة فقال: يوشك أن تراهم ينفرجون عن دينهم كما تنفرج المرأة عن قبلها، فأمسك بما أنت عليه اليوم فإنه الطريق الواضح، كيف أنت يا عامر بن مطر إذا أخذ الناس طريقاً والقرآن طريقاً، مع أيهما تكون؟ قلت: مع القرآن أحيا وأموت معه، قال: فأنت أنت إذاً].([4])
و ما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة وأحمد والحاكم وغيرهم
[عن العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله! إن هذه لموعظة مودع؛ فماذا تعهد إلينا؟ قال: قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ] ([5])
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تبين وجوب الالتزام بمنهج الكتاب والسنَّة.
فبعض الجماعات والدعاة، ونتيجة لضغوط الواقع, وضعف النفوس, ولمخالطتهم الذين كفروا واستماعهم لنصائحهم أو الركون إليهم يتيهون عن السمت أو يضيِّعون البوصلة، فيفقدون الاتجاه المطلوب أو ما يساعدهم على تحديده، فيسعون إلى ما يتوهمونه مكاسب لقاء التنازل عن بعض أصول الإسلام، فينحرفون عن المنهج، ويستسلمون لمساومات الأعداء وألاعيبهم، ويضعون قدماً على سلم التنازلات التي لا تنتهي إلا بانتهاء الدين عياذاً بالله؛ أو التوبة والرجوع عن هذا الطريق.