موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عامة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 14 نوفمبر 2012

غضب الليدي


غضب الليدي
رضوان محمود نموس
غضبت الليدي هيلاري وحق لها أن تغضب والنساء نزقات يفتقرن إلى الحلم والأناة ويمتلئن بشهوة الانتقام.
غضبت لما أن فشل المجلس السوري الماسوني بتنفيذ كل ما تلقيه إليه وبالسرعة المناسبة.
وكانت قد حملت المجلس الماسوني بدلها؛ على العقد أن يحارب الإسلام, وحرضته بغنجها على مقاومة الجهاد, وحضضته بدلعها على تدمير الدين, وأرادت أن تقوم بدور سالومي! ولكن سالومي كانت علاقتها مع صاحب قدرة وتمكين, أما أصحاب الليدي لا يستطيعون أن يحزموا شعرة أو يربطوا بعرة. وليس لهم في سوريا مربط حمار, ولا جحر فار, وهم يسعون لإرضاء الليدي بالليل والنهار.
وكان فعلهم في عدم القدرة على مقاومة المد الإسلامي ونمو الشعور الإيماني ومحاربة الإسلام, ومن وجهة نظر الليدي فعلاً منكراً قبيحاً سمجاً فظيعاً شنيعاً مريعاً رذلاً مذموماً مستهجناً معيباً, وكيف لا يكون كذلك وهم الذين عجزوا عن تلبية رغبة الليدي.
أين الحب الذي يدعون, والهيام الذي به يعرفون, والوله الذي عنه يعلنون.
إن فعلهم تشمئز منه قيم الحضارة الليدية والمعايير الأمريكية. وتستك من ذكره مسامع التقدمية, وترتعد له العلمانية والماسونية, فبئس ما اجترحت أيديهم, فلا يكادون يأتون إلا بالعوراء.  
 ولما ظهر عجزهم وضعفهم, وقلة حيلتهم, وهشاشة جأشهم, وانحلال قوتهم, أرتهم العين الحمراء, فأحدث المساكين في ثيابهم, وسارعوا  إلى حيث الاستنجاء وقد فضحهم تقاطر الماء.
هذا ما حدا بالليدي إلى فتح مستودع العملاء فاستخرجت منهم بضعة عشر رجلاً وامرأة, وأمرت أحد سماسرتها, وعريف من عرفاء عبيدها في المنطقة بنفض الغبار عنهم, وتجهيزهم لعرضهم في السوق.
وسارع العريف القطري, - الذي يسعى ليكون العريف المقدم بين عرفاء العبيد في تسويق الأفكار الماسونية الأمريكية - سارع للتنفيذ, وانشغل وأشغل معه طاقمه أياماً في جمع العبيد السوريين, من سياسيين وانتهازيين وصحفيين وعلماء - عفواً عملاء-  وكان الجميع قد طووا أفئدتهم على صريمة حذَّآء, ووطنوا أنفسهم على تنفيذ رغبات الليدي وعريف عبيدها في المنطقة, وألقوا على ذلك جرانهم وأضربوا عليه الجأش.
وسارع المجلس المسكين للاعتذار عن التقصير, واعداً بالتشمير, فوافق عريف عبيد الليدي على انضمامه لفصيلة حمير الهيكل الجديدة, وتشكيل كتيبة لحمير هيكل من مجموع أهل البرادع الذين قبلوا وبحزم توجيهات الليدي, وأعطوا على ذلك العهود والمواثيق وقد أقسموا بما أقسموا به على ذلك.
فالليدي قد أخذت بمجامع قلوبهم, إن بقي لهم قلوب ودلهتهم وأخبلتهم وهيمتهم وتيمتهم وتركتهم مسبوهي الفؤاد شاردي اللب.
أحقاً أن الليدي تنازلت ونظرت إليهم!!. وقام شاعرهم الشعبي يصيح (يا ميجنا ويا ميجنا ويا ميجنا, لوحي بإجرك واخبطيها بصدرنا * وضحكت حجار الدار طلت صوبنا.)
ومع عدم علمي ومعرفتي بالمواصفات الفنية والتعبوية وحجم الطلائع الثورية والقاعدة الشعبية لليدي التي ملكتهم, إلا أني أعرف أنها عجوز شمطاء خرقاء, خانها زوجها مع مونيكا لسأمه منها, فما بالهم مفتونون وبها كلفون, هائمون مغرمون, مولعون مستهامون,  فقلوبهم بها عميدة, اقتنصتهم حبائل فتنتها, ودوختهم بفتور أجفانها, وأمرضتهم بسحر عيونها, فاختبلوا بصرامة منطقها ورفسها ودعسها, ومع الدعس والمعس, فالصبابة أرقتهم, والجوى أحرقهم, وقد نما عليهم سقمهم وفضحتهم عبراتهم, وأحرقت البلاد حرارة أنفاسهم, واستوقد الوجد ضلوعهم, وأنحل السهد أجسامهم, وبرى الشوق عظامهم, وباتوا نجي وسواس, ورهائن بلبال, وألفة شجن, وحلفاء صبوة, وصرعى غرام, خبلهم العشق, وأزهف عقلهم, وازدهف لبهم, وذهب بفؤادهم كل مذهب, فلا هم أحياء فيجيبوا, ولا هم أموات فيعذروا ويدفنوا!.
وقال قائل خبيث ليس ما تراه من نوع الحب والهيام, بل من سطوة الانتقام وخشية الدعس على الهام, فلا تكرمهم بمسح نعالها, ولا تلقي إليهم بالها, فهم عبيد وليسوا عشاقا, وخدم لا يتقنون سوى النفاق, فانظر كيف تسارعوا واشتوروا واجتمعوا وأتمروا وأحالوا قداح الرأي وقلبوها ظهراً لبطن, وقرروا الإذعان والإرغان والطاعة والمواتاة, فجعلوا في يدها العنان, وكانوا أطوع من بنان, وألقوا إليها ربقتهم, وأعلنوا أنهم درج يديها, ويأملون أن يكونوا حرفا بين شفتيها.
فاجتمع رأيهم أجمعون أبضعون أكتعون, عملاء قدامى وجدد, ملمعين وممن يعلوهم الصدأ, بالإضافة للرصيد الاحتياطي وسكان المستودعات, وأبلغوا سمسارها وعريف من عرفاء خدمها -لأنهم أخس من أن يحظوا بمقابلتها - ورجوه أن يبلغ مقامها أنهم يرون الليدي هي الرائدة الناصحة, ومخالفتها القادحة الفاضحة, فعن التفاتتها يصدرون, وعند نعالها يحضرون, فلتستبد كما تشاء, فهم في يدها أشياء, وطاعتها أطيب الطيبات, ونعيم وجنات, فرأيها بازل وبه تمحى النوازل, محنكة نقافة, محككة في ظرافة, برأي معاليها تستصبح البصائر, وعلى مخالفيها تدور الدوائر .
فهش عريف الخدم وبش, ووعدهم بنقل إذعانهم وعبوديتهم لليدي, وأن يشحذوا الهمة لمواجهة الملمة, ولا يتعلقوا بغير حبالها, فهي محط الآمال, ويتركوا القيل والقال, ويثبوا وثبة الرجال, في محاربة المجاهدين, وقمع المسلمين, وتصديق العهود في الإخلاص ليهود, فإن رضيت الليدي فإن أمركم هين مع النصيرين, والمجموع لإشارتها طائعين, ولرغبتها مذعنين.
ولما انتشر الأمر وذاع, وامتلأت منه الأسماع, وسار به الرعاع, صفق الهبل والمجانين, لاتحاد العبيد المأفونين, بقيادة الماسوني اللعين.
ولكن قافلة الجهاد تسير على نور من هدي ربها, وبصيرة من سنة نبيها, لا تأبه بأحفاد ابن أبي, وابن السوداء, ومسيلمة, والأسود, وسجاح.
ولا بأمريكا وعبيدها من أبناء الماسونية والعلمانية, والمتأسلمون الضائعون التائهون المتوسطون بين الكفر والإيمان.
تسير قافلة الجهاد موقنة بنصر ربها وسلامة دربها تغذ السير إلى الله ليرضى {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: 84] 
ينشد حاديها:
إلى الله نمضي لرفع اللواء *** إلى الله نمضي ببذل الدماء
ليمضي شرع الإله الحكيم *** على الأرض ننفذ أمر السماء
وإن يجمع الكفر أذنابه *** فلسنا نبالي لجمع الإماء
فإن نحن متنا ففوز عظيم *** فمنح الشهادة أسمى عطاء
فلسنا نقاتل فيها لملك *** فدنياكم لا تساوي سقاء
نسير على منهج الأنبياء *** فنحن من الكافرين براء
ونبرأ ممن يواليهم *** ولو كان من نسب الأنبياء
فكل الطواغيت في عيننا *** أذل وأتفه من خنفساء
فما بالكم في عبيد الطغاة *** فما هم إلا هباء الهباء     

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

الخيانة والخونة


الخيانة والخونة
رضوان محمود نموس
قال في تاج العروس:{خون : (الخَوْنُ : أَن يُؤْتَمَنَ الإِنْسانُ فلا يَنْصَحَ ؛ وقالَ الحراليُّ  الخِيانَةُ التَّفْريطُ في الأَمانَةِ وقالَ الرَّاغبُ: الخِيانَةُ والنِّفاقُ واحِدٌ ، ولكنَّ الخِيانَةَ تُقالُ باعْتِبارِ العَهْدِ والأَمانَةِ، والنِّفَاقَ باعْتِبارِ الدِّيْن، ثم يَتَداخَلانِ ،! فالخِيانَة مُخالَفَة الحَقِّ بنقْضِ العهْدِ}([1]).
والخيانة فعل ذميم يتنافي مع الإيمان والطبع السليم والسلوك القويم والأخلاق الفاضلة وهي سبة ووصمة عار وشنار على مرتكبها.
{عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ إِلاَّ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ }([2]).
{وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( ... وأعوذُ بِكَ منَ الخِيَانَةِ ، فَإنَّهَا بِئْسَتِ البِطَانَةُ}([3]).
و{عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا يَجْتَمِعُ الإيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ وَلا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا وَلا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَلأمَانَةُ جَمِيعًا}([4]).
وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: {عَادَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»}([5]).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلا مِنْ عِصَابَةٍ وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وخانَ رَسُولَهُ وخانَ الْمُؤْمِنِينَ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "([6]).
 {وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من استعمل رجلا لمودة أو لقرابة لا يستعمله إلا لذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين قال وحدثت عبيد الله بن جرير الغنكي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا فرج بن فضالة عن النضر بن شفى عن عمران بن سليم عن عمر بن الخطاب قال من استعمل فاجرا وهو يعلم انه فاجر فهو مثله}([7]).
وهذا لا يخص الأمير فقط فكل من كان في موقع اختيار الأمير أو الزعيم أو القائد أو الرئيس بغض النظر عن الاسم ثم لم يختر الأفضل فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين وهنا أقول هذا في عدم اختيار الأفضل من بين المؤمنين فكيف بالذين اختاروا برهان غليون لقيادة المجلس السوري، وبرهان غليون علماني مرتد كافر مجاهر بعلمانيته وشيوعيته مهاجم للإسلام في أحاديثه وكتبه ومقابلاته, ثم لما كثر النقد وانتهت المدة وذاب الثلج وبان ما تحته وأرادوا اختيار قائد جديد كان المرشح لهذا المنصب إما جورج صبرا النصراني أو عبد الباسط سيدا الشيوعي وبضغط من غليون اختاروا الشيوعي فهؤلاء ارتكبوا أعظم خيانة لله ولرسوله ولجماعة المؤمنين, فكيف يتم اختيار مثل هؤلاء لقيادة المجلس سيقولون لك خشية من القوى العالمية ونقول لهم :قال تعالى: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي}, وقال تعالى:{ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ}. ولكنه النفاق الذي دب في القلوب والخيانة التي لا تلتقي مع الأمانة والإيمان, خيانتهم مضاعفة لأنهم ضللوا الذين لا يعلمون فقال الأتباع لو كان مرتداً لما اختاروه وأتباعهم كسائر الهمل الذين يسيرون وراء طواعيتهم ولسان حالهم يقول:
 وما أنا إلا من غزية إن غوت ** غويت وإن ترشد غزية أرشد
وهم قدموا المصالح الشخصية على مصلحة الدين والأمة . فلا أدري هل هؤلاء من المؤمنين وهل يفكرون بيوم الحساب والوقوف بين يدي الرحمن ؟؟!!! وهل أعدوا الجواب إذا سئلوا لماذا اخترتم المرتد ؟؟!! إن من يفكر بهذا ويكون عاقلاً يستحيل أن يختار غليون !! هذا العلماني المرتد, بل يقوم كبيرهم بدور حمار الدجال ليعلن في خطبة الجمعة بيعة برهان غليون المرتد أسأل الله أن يحشر من اختار برهان غليون معه. ثم جريمة أخرى ارتكبوها وهي الغش للأمة .
جاء في شرح رياض الصالحين: { وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته: " ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة"
إن من ولّى أحداً من المسلمين على عصابة وفيهم من هو خير منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين؛ لأنه يجب أن يولي على الأمور أهلها بدون أي مراعاة، يُنظر لمصلحة العباد فيولي عليهم من هو أولى بهم. والولايات تختلف، .... المهم أنه يجب على ولي المسلمين أن يولي على المسلمين خيارهم، ولا يجوز أن يولى على الناس أحداً وفيهم من هو خير منه؛ لأن هذا خيانة.
وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه: " ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة" والعياذ بالله}([8]).
وروى أبو يعلى الموصلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في "مسنده "، عن حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أيما رجل استعمل رجلا على عشرة أنفس وعلم أن في العشرة من هو أفطن منه، فقد غش الله ورسوله وجماعة المسلمين»([9]).
وفي الحديث: { ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ". أخرجه البخاري (4 / 387) ومسلم (1 / 88 و 6 / 8) والدارمي (2 /324) وأحمد (5 / 25) ([10]).
وعن أبي هريرة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ... ومن غشنا فليس منا ([11]).
وعن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ... وليس منا من غشنا([12]).
فهل فكر هؤلاء بهذه الأحاديث عندما غشوا الأمة باختيارهم هذا المرتد أم أنهم جهلة لا يعرفون حديثاً ولا آية تربوا على الكذب والمناورات والخداع فلا يعلمون معروفاً ليقروه ولا منكراً لينكروه عاشوا حياتهم بالتحالفات الخاسرة مع الكفار والمرتدين فمن تحالفهم مع البعث اليميني بقيادة ميشيل عفلق وأبو عبدو الجحش والدروز ممثلين بشبلي العيثمي وحمود الشوفي والشيوعيين جناح رياض الترك والنصيريين جماعة سليمان الأحمد ثم دخولهم في جبهة الخدام العميل المرتد ثم مغازلاتهم لبشار النصيري المرتد وأخيراً اختيارهم العلماني المرتد برهان غليون,  فماتت عندهم الروح الإسلامية فهي أطلال لم يسكنها حبيب وكل من مر بها غريب.نسوا الله فتاهوا ونسوا ما ذكروا به فاختلفوا
{الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }الأعراف51
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }الأعراف165
{قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً }الفرقان18
نعم إنهم قوم بور لا يثمرون ولا ينتجون إلا الشوك والعلقم والتحالفات مع الكافرين ومبايعة المرتدين
جاء في الحديث: عن ابن عباس {مَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقّاً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ}([13]).
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : إِنَّ الَّذِينَ إِذَا رَأَوْا ظَالِمًا لَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِقَابٍ([14]).
والكفر هو أعظم الظلم :قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }الأنعام21 وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا }الكهف57
وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }لقمان13
هذا فيمن أعان الظالم فكيف بمن اختاره ليبايعه قائدا للمسلمين هل قرأ هؤلاء القرآن في حياتهم هل سمعوا بآيات الولاء والبراء ؟؟!!
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46
قال الإمام ابن تيمية: {فصل أما أداء الأمانات فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأمْرِ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ، أَصْلَحَ مَنْ يَجِدُهُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، فَوَلَّى رَجُلا وَهُوَ يَجِدُ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «من ولى رجلاً عَلَى عِصَابَةٍ، وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله وَخَانَ الْمُؤْمِنِينَ». رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ: لابْنِ عُمَرَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلا لِمَوَدَّةٍ أَوْ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ ". وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ. فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوِلايَاتِ مِنْ نُوَّابِهِ عَلَى الأمْصَارِ؛ مِنْ الأمَرَاءِ الذين هم نواب ذي السلطان، والقضاة، ونحوهم، ومن أمراء الأجناد ومقدمي العساكر الصغار وَالْكِبَارِ، وَوُلاةِ الأَمْوَالِ: مِنْ الْوُزَرَاءِ، وَالْكُتَّابِ، وَالشَّادِّينَ، وَالسُّعَاةِ عَلَى الْخَرَاجِ وَالصَّدَقَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأمْوَالِ الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ. وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ، أَنْ يَسْتَنِيبَ وَيَسْتَعْمِلَ أَصْلَحَ مَنْ يَجِدُهُ؛ وَيَنْتَهِي ذَلِكَ إلَى أَئِمَّةِ الصَّلاةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ، والمقرئين، والمعلمين، وأمراء الْحَاجِّ، وَالْبُرُدِ، وَالْعُيُونِ الَّذِينَ هُمْ الْقُصَّادُ، وَخُزَّانِ الأمْوَالِ، وَحُرَّاسِ الْحُصُونِ، وَالْحَدَّادِينَ الَّذِينَ هُمْ الْبَوَّابُونَ عَلَى الْحُصُونِ وَالْمَدَائِنِ، وَنُقَبَاءِ الْعَسَاكِرِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، وَعُرَفَاءِ الْقَبَائِلِ وَالأسْوَاقِ، وَرُؤَسَاءِ الْقُرَى الَّذِينَ هُمْ " الدهاقين ". فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ هَؤُلاءِ وَغَيْرِهِمْ، أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيمَا تَحْتَ يَدِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَصْلَحَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلا يُقَدِّمُ الرَّجُلَ لِكَوْنِهِ طلب الولاية، أو سبق في الطلب؛ بل يكون ذلك سبباً للمنع؛ فإن في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن قوماً دخلوا عليه فسألوه ولاية؛ فَقَالَ: إنَّا لا نُوَلِّي أَمْرَنَا هَذَا مَنْ طَلَبَهُ» . .... فَإِنْ عَدَلَ عَنْ الأحَقِّ الأصْلَحِ إلَى غَيْرِهِ، لأجْلِ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ وَلاءِ عَتَاقَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ، أَوْ مرافقة فِي بَلَدٍ أَوْ مَذْهَبٍ؛ أَوْ طَرِيقَةٍ، أَوْ جنب: كَالْعَرَبِيَّةِ، وَالْفَارِسِيَّةِ، وَالتُّرْكِيَّةِ، وَالرُّومِيَّةِ، أَوْ لِرِشْوَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ مِنْ مَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأسْبَابِ، أَوْ لِضِغْنٍ فِي قَلْبِهِ عَلَى الأحَقِّ، أَوْ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا: فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَدَخَلَ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27]([15]).
وقال: {فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إنِّي مُحَدِّثُك حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: {مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إلا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ الْجَنَّةَ} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُ. وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلا؛ فَأَوْقَدَ نَارًا فَقَالَ: اُدْخُلُوهَا. فَأَرَادَ النَّاسُ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ الآخَرُونَ. إنَّا فَرَرْنَا مِنْهَا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ لِلآخَرِينَ قَولا حَسَنًا؛ وَقَالَ: لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ؛ إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ}([16])
وقال الإمام الدوسري:{فمن أحب غير الله معظماً مستسلماً لحكمه منفذاً لنظامه منقاداً لتشريعه، أو عطل حدود الله ولم يقم بأوامره ويحافظ على شريعته فهو خائن لله ورسوله، ناقض لهذا العهد العظيم، قاطع صلته بحبله المتين.
وفي ذلك يقول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}([17]) .
قال الإمام ابن تيمية: {مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا بُلِيَ بِهِ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الظَّلَمَةِ مَنْ أَهْلِ الأقْوَالِ وَالأعْمَالِ؛ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُجُورِ. وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مِنْ خَبَرٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ عَمَلٍ فَهُوَ ظَالِمٌ. فَإِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ رُسُلَهُ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ }([18]).
وجاء في الدرر السنية: {فإذا كان من أعان ظالماً فقد شاركه في ظلمه، فكيف بمن يعين الكفار، والمنافقين على كفرهم ونفاقهم؟ وإذا كان من أعان ظالماً مسلماً في خصومة ظلم عند حاكم، شريكاً للظالم، فكيف بمن يعين الكفار، ويذب عنهم عند الأمراء؟ وإذا كان الحرامية الذين يأخذون أموال الناس، إذا بذلوا للأمير مالاً على أن يكف عنهم، فهو رئيسهم، فما ظنك بمن يسرّ إلى الكفار بالمودة، ويعلمهم أنه يحبهم، ليواصلوه ويكرموه؟ كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، قدس الله روحه، وغيره }([19]).
وقال رشيد رضا: وَذَلِكَ مِنْ تَوْسِيدِ الأمْرِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ الَّذِي يُقَرِّبُ خُطُوَاتِ سَاعَةِ هَلاكِ الأُمَّةِ، وَمِنْ عَلامَاتِهَا ذَهَابُ الأمَانَةِ وَظُهُورُ الْخِيَانَةِ، وَلا خِيَانَةَ أَشَدُّ مِنْ تَوْسِيدِ الأمْرِ إِلَى الْجَاهِلِينَ، رَوَى مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنِ اسْتَعْمَلَ عَاملا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ، وَأَعْلَمَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، فَقَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي تَوْسِيدِ الأمْرِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ مُقَدِّمَةً، وَذَلِكَ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: إِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ انْتَظِرِ السَّاعَةَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا إِضَاعَتُهَا؟ فَقَالَ: " إِذَا وُسِّدَ الأمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ " وَالأحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ}([20]).
وقال: السيد محمود آل غازي العاني {مطلب توصية الله الحكام بالعدل ومحافظة الأمانة والأحاديث الواردة فيها وتواصي الأصحاب في ذلك:
وهذا خطاب عام على الإطلاق لكل أحد وخاص بالأمراء والحكام يرمي إلى حثّ ولاة الأمور أن يقوموا برعاية الرعية ويحملهم على إحقاق الحق بمقتضى الشرع وأن لا يولوا المناصب غير أهلها لأنها أمانة بأيديهم، ولأن تولية الأمور لغير أهلها ظلم وهو من علامات الساعة كما جاء في الحديث الصحيح إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظروا الساعة. وقوله صلّى الله عليه وسلم إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة.}([21]).
فهؤلاء الذين اختاروا برهان غليون جمعوا بين الخيانة لله ورسوله والمؤمنين والغش للمسلمين عامة ولأتباعهم خاصة والظلم والخداع والتعاون على الإثم والعدوان وموالاة الكفرة والمرتدين ومعاداة المؤمنين المجاهدين وكل واحدة من هذه الجرائم تكفي لزلزلة القلوب التي شمت يوما ما رائحة الإسلام ونقول لهم ما زال هناك وقت للتوبة والأوبة إلى الله ومراجعة حساباتكم الخاسرة فعودوا إلى الله قبل أن يلعنكم الله وملائكته والناس أجمعين توبوا قبل أن تحاسبوا في الدنيا والآخرة كفاكم جرائم في حق الدين والناس, كفاكم سيراً وراء الوسواس الخناس, كفاكم مراوغة ودجلاً وتلبيساً والتباس, كفاكم تحالفاً مع المرتدين والكافرين, كفاكم حرباً على المسلمين المجاهدين كفاكم نفاقاً لأعداء الدين. كفاكم تزويراً للإسلام كفاكم تضليلاً للأنام أما ترعووا أما تذكرون يوم الحساب أما تذكرون القبور والبعث والنشور عجباً لكم هل فعلاً تؤمنون أنه لا إله إلا الله وأن بيده كل شيء اللهم أرح الأمة منهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر فإنهم ضللوا المسلمين وتحالفوا مع الكافرين وولوا المرتدين وحاربوا المجاهدين ونافقوا للصليبيين وشوهوا الإسلام والدين .
ونقول لأتباعهم إن قياداتكم الخاسرة البائرة لن تنفعكم يوم الدين وستتبرأ منكم كما تبرأ إبليس أتباعه. قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ }البقرة166
{وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ }البقرة167
فيا أيها الأتباع عودوا إلى ربكم وتمسكوا بدينكم وبكتاب الله وسنة رسول الله ولن تغني عنكم قيادتكم شيئا {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً }مريم95
ولن يجديكم قولكم : {وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ }إبراهيم21.




[1] - تاج العروس من جواهر القاموس (30/ 411)
[2] - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي (10/ 197) برقم: 21349
[3] - رياض الصالحين (2/ 158): رواه أَبُو داود بإسناد صحيح .
 [4] - مسند أحمد - الرسالة (14/ 251) برقم 8593   
[5] - صحيح مسلم (1 / 125) برقم: 142
[6] - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4 / 104) برقم:  7023 والسنة لابن أبي عاصم (2 / 626- 627) برقم: 1462 السنن الكبرى للبيهقي (10 / 201) برقم 20364 وغيرها
[7] - مسند الفاروق لابن كثير (2 / 537)
[8] - شرح رياض الصالحين (2 / 424)
[9] - البناية شرح الهداية (9 / 9)
[10] - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6 / 276) رقم : 2631
[11] - الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم - (3 / 220)
[12] - المعجم الكبير - (8 / 308)
[13] - فيض القدير (6 / 72) برقم: 10993[حكم الألباني] (حسن) انظر حديث رقم: 6048 / 1 في صحيح الجامع الصحيحة (1020)
[14] - الآحاد والمثاني - (1 / 37) برقم 63
[15] - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص7-8)
[16] - مجموع الفتاوى (35 / 15)
[17] - الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة (ص: 28)
[18] - مجموع الفتاوى (4 / 48)
[19] - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8 / 156)
[20] - تفسير المنار (5 / 176)
[21] - بيان المعاني (5 / 567)

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

بين كلمة التَّوْحِيد وتَوْحِيد الْكَلِمَة


بين كلمة التَّوْحِيد وتَوْحِيد الْكَلِمَة
رضوان محمود نموس
إن أعظم كلمة قيلت وتقال هي (لا إله إلا الله) لا يتمارى في هذا اثنان, فأمر كلمة التوحيد واضح المعالم ظاهر الرسوم, لا تلابسه غمة ولا تعتريه شبهة, فهو ناصع مسفر, مشرق جلي, كلمة سطعت منها أشعة الأنوار, وبها استبان الليل من النهار, شأنها عظيم, وخطرها جليل, قطب رحى الإسلام عليها يدور, وبها "قامت الأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ، وَخُلِقَتْ لأَجْلِهَا جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَبِهَا أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ، وَشَرَعَ شَرَائِعَهُ، وَلأَجْلِهَا نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ، وَوُضِعَتِ الدَّوَاوِينُ، وَقَامَ سُوقُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَبِهَا انْقَسَمَتِ الْخَلِيقَةُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ وَالأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، فَهِيَ مَنْشَأُ الْخَلْقِ وَالأَمْرِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَهِيَ الْحَقُّ الَّذِي خُلِقَتْ لَهُ الْخَلِيقَةُ، وَعَنْهَا وَعَنْ حُقُوقِهَا السُّؤَالُ وَالْحِسَابُ، وَعَلَيْهَا يَقَعُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَعَلَيْهَا نُصِبَتِ الْقِبْلَةُ، وَعَلَيْهَا أُسِّسَتِ الْمِلَّةُ، وَلأَجْلِهَا جُرِّدَتْ سُيُوفُ الْجِهَادِ، وَهِيَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ، فَهِيَ كَلِمَةُ الإِسْلامِ، وَمِفْتَاحُ دَارِ السَّلامِ، وَعَنْهَا يُسْأَلُ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ".
من قَالَهَا صَادِقا أدخلهُ الله بهَا الْجنَّة وَمن قَالَهَا كَاذِبًا حقنت دَمه وأحرزت مَاله وَلَقي الله غَدا فحاسبه وَهِي مِفْتَاح الْجنَّة وكلمة الإخلاص، وكلمة التقوى، وهي العروة الوثقى، وهي الحنيفية ملة إبراهيم.
ولما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم داعياً لها قال لقريش: (قولوا لا إله إلا الله، كلمة تدين لكم بها العرب، وتدفع لكم الجزية بها العجم)
ولا إله إلا الله، لو وزنت بها السماوات والأرض لرجحت بهن.
وإذا كان معنى (لا إله إلا الله) تجريد التوحيد لله ونبذ كل مطاع في غير طاعة الله فإن من أجلى معانيها الكفر بالطاغوت.
والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، أو نظام يرجع إليه, فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله. فأس الصراع وجوهره بين الأمم والرسل عليهم السلام وعلى مر التاريخ هو تحقيق (لا إله إلا الله) ونبذ عبادة الطاغوت مع الله أو من دونه "إن الإنسان على مفترق طريقين لا ثالث لهما، فإما أن يختار العبودية لله، وإما أن يرفض هذه العبودية فيقع لا محالة في عبودية لغير الله" عبودية لغير الله كبرت أو صغرت هي في نهايتها عبادة للشيطان، [أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ] [يس: 60، 61].
لقد تغيرت ولاشك بعض مظاهر العبادة فلم يعد هناك تلك (الإناث) {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى} [النجم: 19 - 21] تلك الإناث التي كان العرب في شركهم يعبدونها ولكن عبادة الشيطان ذاتها لم تتغير، وحلت محل الإناث القديمة إناث أخرى، المواطنة والدولة المدنية, والدولة الحديثة, والوحدة الوطنية والقومية والديمقراطية, وحرية العقيدة, والشرعة الدولية والصندوق ....الخ الذي قرر عبدة الأوثان الجديدة الاحتكام إليه والصدور عنه وعدم التقديم بين يديه والرجوع إليه والانتهاء إلى ما يقول والصدور عن أمره.
عشرات من الإناث الجديدة غير تلك الإناث الساذجة البسيطة التي كان يعبدها العرب في الجاهلية، تضفى عليها مظاهر التقديس والإجلال الزائف، وتُعبد من دون الله، وتقدم مقرراتها على كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُطاع أمرها في مخالفة الله ورد شريعة الله ونبذ أحكام الله وما تغيرت إلا مظاهر وأشكال العبادة وطقوسها!! ولكن الجوهر لم يتغير، إنه عبادة الشيطان.
إن الحكم بغير ما أنزل الله، وتحكيم غير شريعة الله، وقبول الحكم والتشريع والطاعة والاتباع من طواغيت أخرى من دون الله، وإحداث مرجعيات أخرى كالشعب والصندوق والديمقراطية والوحدة الوطنية والشرعة الدولية؛ يعني بكل وضوح قيام الحياة على غير دين الله والإعراض عن منهج الله ونبذ كلمة التوحيد (لا إله إلا الله).
وواضح لكل ذي عينين أن موضوع هذه المعركة العنيفة الطويلة لم يكن سوى كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله)، كلمة يصر عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسائر إخوانه الرسل عليهم صلوات الله إلى أبعد غاية, وترفضها الجاهلية إلى النهاية. فالقضية واضحة في أذهانهم: إن الالتزام بهذه الكلمة معناه الرفض الجازم والتخلي الكامل عن كل ماعدا الله من معبوداتهم وطواغيتهم المختلفة، طاغوت الأوثان وطاغوت الزعامة وطاغوت الكهانة وطاغوت التقاليد وطاغوت القبيلة.. الخ، والاستسلام الكامل لله ورد الأمر كله؛ جليله وحقيره وكبيره وصغيره إليه.
وكذلك فإن بيننا اليوم -ممن يقولون: إنهم مسلمون- ولكن عندهم الوحدة الوطنية أولاً والديمقراطية أولاً والصندوق وما ينتج عنه أولاً والدولة الحديثة أولاً وهذه كلها طواغيت تريد إزاحة كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) عن مكانها الطبيعي في وجدان المسلم وسلوكه وحياته ونظامه ومنهجه وأولوياته.
إن تحقيق كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)  هي التي تمثل الآن جوهر الصراع القائم بين الإسلام والجاهلية في العصر الحديث.كما كان في العصر القديم وكما ستكون في كل عصر وإن أخطر مراحل هذا الصراع هي: مرحلة تعرية هذه الطواغيت الجديدة التي تزاحم كلمة التوحيد وتعرية سدنتها وعبّادها ودعاتها؛ سيما أن عدداً من سدنة هذه الطواغيت ودعاتها يحملون لقب علماء أو دعاة أو حتى حركات وتنظيمات إسلامية وما شابه ذلك, إن الواجب يقتضي فضح هؤلاء الطواغيت والسدنة والأتباع أمام المسلمين؛ ليستبين الصبح لذي عينين ولتستبين سبيل المجرمين الذين يحاولون خداعهم وتلبيس أمر دينهم عليهم وهم لا يعلمون.
إن كثيراً من هؤلاء يزعمون أنهم إنما يفعلون ذلك ويؤخرون حكم الله وشريعة الله حرصاً على وحدة الكلمة ووحدة الوطن ويلبسون باطلهم على السذج بهذه المغالطة.
فأي كلمة تريدون توحيدها؟! كلمتكم مع المرتدين, مع الزنادقة والكافرين وعباد الشياطين؟ هل كلمة  الباطل, أم كلمة الطاغوت, أكلمة هؤلاء أولى أم كلمة الله؟!!.
إن وحدة الكلمة مطلوبة ولكن على أساس من كلمة التوحيد.
 قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64]
وواجب على المسلمين، الحذر من تقديم الباطل على الحق, فالحكمة وضع الشيء في موضعه, فليس من أجل إرضاء الكفرة والمحافظة عليهم ومراعاة مشاعرهم نكفر بالله ونرد أحكام الله, ونحارب كلمة الله, إن هذا ورب الكعبة لهو الضلال المبين ورجس من عمل الشيطان اللعين.
 وليعلم كل مسلم، أنه لا لقاء ولا وفاق بين أهل الإسلام وغيرهم من أمم الكفر إلا وفق الأصول التي نصت عليها الآية الكريمة: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ}. وهي: توحيد الله تعالى ونبذ الإشراك به وطاعته في الحكم والتشريع واتباع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فيجب أن تكون هذه الآية هي شعار كل مجادلة أو حوار أو لقاء بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر, وكل جهد يُبذل لتحقيق غير هذه الأصول فهو باطل وخداع وخديعة.
والمجادلة بالتي هي أحسن، هي عدم التنازل عن شيء من شرائع الإسلام، وإقامة الحجة عليهم؛ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة.
أما مجادلتهم واللقاء معهم ومحاورتهم لأجل النزول عند رغباتهم، وتحقيق أهدافهم، وعلو كفرهم وتقديم باطلهم ونقض عُرَى الإسلام ومعاقد الإيمان، فهذا باطل يأباه الله ورسوله والمؤمنون.
ففي قوله تعالى: {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} إظهار للبراءة من الكفر، وزجر عن الدخول في طاعتهم أو مسايرتهم أو اللقاء في منتصف الطريق معهم.
لقد والله لعب الشيطان بأكثر الخلق، وغير فطرهم، وشككهم في ربهم وخالقهم، حتى ركنوا إلى أهل الكفر، ورضوا بطرائقهم عن طرائق أهل الإسلام؛ متناسين قوله تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] وكنا نظن قبل وقوع هذه الفتن، وترادف هذه المحن: أن في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا، يغارون على دينهم، ويبذلون نفوسهم وأموالهم في الحمية لدينهم؛ ولما ذاب الثلج ظهر ما تحته!. فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، وراجعوا دينكم بمجاهدة أعدائكم من الكفار والمشركين، وقد امتحنكم الله بهم، وابتلاكم بهم، قال تعالى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ?وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [سورة العنكبوت آية: 1-3] .
وأما توحيد الكلمة على غير الإسلام، فهو خيانة الإسلام والمسلمين والانحياز إلى المرتدين والكافرين {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [محمد: 25 - 28]
فالتمسك بكلمة التوحيد وعدم الذوبان في توحيد الكلمة؛ هو الأساس, والتعامل مع الآخر شيء وأن نكون جزءاً منه؛ شيء آخر لا يرضاه الله ورسوله, إنما هو الردة فلا نتعامل مع الآخر إلا على الأسس والمعايير الإسلامية.
فلم يكن القرآن يبحث عن العوامل والقواسم المشتركة الأساسية في التعامل مع الآخرين من المشركين كما يدّعي بعض المسلمين اليوم؛ إنَّما كان يعرض الحق ويدعو إليه. فأنَّى يكون بين التوحيد والشرك عوامل مشتركة؟ {فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 8، 9]  وإذا كانت هنالك عوامل مشتركة هم يؤمنون بها ونحن نؤمن بها؛ فلماذا ندعوهم إليها؟ فما ذكرته الآية الكريمة من سورة آل عمران: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ..}، لا تعرض عوامل مشتركة، وإنما تعرض جوهر الخلاف والقضايا غير المشتركة لتذكّرهم بها؛ لأنَّها كانت هي أساس دينهم الذي حرّفوه، حتى أصبحوا بسبب التحريف مشركين. وإذا كانت كلمة «سواء» عاملاً مشتركاً فلماذا ندعوهم إليها؟
إنَّ الله ـ سبحانه وتعالى ـ أمرنا أن ندعو الكفار إلى الحقِّ الذي فارقوه، وأمرنا أن نُجادلهم بالتي هي أحسن، دون أن نُغيّر حقيقة الدعوة وأهميتها وقضاياها تحت ادعاء "توحيد الكلمة"
لقد جاء كفار قريش إلى أبي طالب يشكون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: [فارق دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومه، وسفّه أحلامهم]
وقالوا: [عَجَبًا لِمَا أَحْدَثَ مُحَمّدٌ مِنْ هَذَا الدّينِ الْمُحْدَثِ، فَارَقَ الآبَاءَ وَسَفّهَ أَحْلامَهُمْ!]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بن المغيرة بن الأخْنَس أنه حُدِّث: أن قُرَيْشًا حِينَ قَالُوا لأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، بَعَثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- فقال له: يا ابن أَخِي، إنَّ قومَك قَدْ جَاءُونِي، فَقَالُوا لِي كذا وكذا، الذي كَانُوا قَالُوا لَهُ، فَأَبْقِ عليَّ وَعَلَى نَفْسِكَ، وَلا تُحمّلْني مِنْ الأَمْرِ مَا لا أُطِيقُ؛ قَالَ: فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ بَدَاءً أَنَّهُ خَاذِلُهُ ومُسْلِمُه، وَأَنَّهُ قَدْ ضَعُف عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشمسَ فِي يَمِينِي، والقمرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يُظهره اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ].
أما اللقاء على أساس توحيد الكلمة من منطق الكفار المضللين والذين قال قائلهم
بِلادَك قَدِّمها عَلَى كُلّ مِلَّةٍ ... ومِنْ أَجْلِهَا صلِْ ومِنْ أَجْلِهَا صُم
هَبُونِي طريقاً يَجْعَلُ العَرَبَ أُمَّةً ... وسِيرُوا بِجُثْمَانِي عَلَى دِينِ بُرْهَمِ
سَلامٌ عَلَى كُفْرٍ يُوَحِّدُ بَيننَا ... وأهلا وسهلا بَعْدَه بِجَهنّمِ
فمن أراد هذا اللقاء فليعلنها صريحة لنواجهه بحكم الإسلام فيه وفي أمثاله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكلمة التوحيد, ولم يبعث لتوحيد الكلمة, وجاء في البخاري ومسلم في الحديث المتواتر َعنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»
وعندما يسعى لتوحيد الكلمة فهي توحيد كلمة المقرين بكلمة التوحيد, عن عرفجة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه)
فمن النوك والخرق والسفه والحمق والردة عن دين الله تقديم توحيد الكلمة مع من هب ودب من المرتدين والكافرين على حساب كلمة توحيد رب العالمين, فلينظر كل إنسان إلى ما يصنع, وإلى ما يرفع ويضع, ولا يكن أمره عليه غمة, فإما الإيمان وإما الكفران وليس في المسألة خيار ثالث.  

الاثنين، 18 يونيو 2012

سبيل النجاة


سبيل النجاة
رضوان محمود نموس
قال الله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات: 50]
وقال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]
وقال الله تعالى:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } [الأعراف: 96 - 99].
إن تاريخ الأمم وقصص القرآن يقول: إن الأمة التي تكثر معاصيها وتطغى لابد وأن تهلك، أو تعذب وتعاقب,ولاينجو إلا من آمن بالله تعالى، بل إن المؤمن إن لم ينه عن المنكر ويخوض مع الخائضين ويدهن في دينه فقد يهلكه ذلك المنكر والخوض والإدهان.
لقد كان في الأمم الهالكة عبرة لنا ولقد قص الله لنا خبرهم لنعتبر ونأخذ الدروس.
قال الله تعالى:{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 110، 111]
إن غالب الأمم التي هلكت انتكست فطرتها وانقلبت المعايير عندها فأصبح الحق باطلاً والمنكر معروفًا.
فقوم لوط.. اختاروا طريق الشهوات ونكسوا فطرتهم وأصبح العفاف عندهم جريمة تستوجب النفي، ألم يقولوا {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}.
وقوم شعيب عندما نهاهم نبيهم عن تطفيف الكيل وقال لهم: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } [هود: 84، 85]قالوا له كما أخبرنا الله عز وجل:{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } [هود: 87]
ولقد مر زمن على سوريا ينكر فيها المعروف ويرحب بالمنكر، ويستهزأ بالدين واللحى والمرأة المتجلببة، بل ويشتم الله في الأسواق والطرقات, وظنوا أنهم بمنأى عن الله, فمهدوا بذلك الطريق لفرعون النصيريين, وقالوا أسوأ مما قال فرعون عندما قال لعنه الله {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} وفي سوريا هم قالوا: [ يا الله حلَّك حلَّك .. يقعد حافظ محلك ]

الأحد، 17 يونيو 2012


لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب
رضوان محمود نموس
لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ  إنجيل متى : 6
كلمة تنسب إلى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام قالها للحواريين يأمرهم أن لا يتركوا القدس ليهود تعيث فيها فساداً فالقدس إحدى أهم مدن الشام. الشام التي حظيت بالاهتمام منذ فجر التاريخ, وما أن فتحتها جيوش محمد صلى الله عليه وسلم  وطوعتها سيوف المسلمين, حتى غدت قلعة من قلاع الإسلام, وعاصمة للدولة الإسلامية التي امتدت من فرنسا غرباً إلى التبت في الصين شرقاً وحصناً حصيناً له, والملحمة الكبرى في الشام, وظهور المهدي, ودولته في الشام, ونزول عيسى عليه السلام في الشام, وقتل الدجال في الشام, ونهاية يأجوج ومأجوج في الشام.
فعَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ يوم .... [فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ]([1]).
 [وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ يُقَاتِلُونَ مِنْ نَاوَأهُمْ» قَالَ مُطَرِّفٌ: هُمْ أَهْلُ الشَّامِ]([2]).
 [عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ»]([3]).
[وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلم: "ستجندون أجنادًا، جُنْدًا بِالشَّامِ، وجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا باليَمَنِ", قال عبد الله: فقمت، قلت: خِرْ لي يا رسول الله! فقال: "وعليكم بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِه، فَإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ تكفَّل لِي بالشام وأهله".
قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث، يقول: وَمَنْ تكفَّل اللَّهُ بِهِ فَلا ضيعة عليه.]([4]).
 [إِذَا فسدَ أهلُ الشامِ فَلا خيرَ فِيكُمْ، لا تزالُ طائفةٌ من أُمتي منصورين، لا يضرُّهم مَنْ خَذَلَهم حَتَّى تقومَ الساعةُ]". وإسناده صحيح.([5]).
[وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلم قال: "فُسطاط المسلمين يوم الملحمةِ بـ"الغوطة"، إلى جانب مدينةٍ يُقال لها: "دمشق"؛ من خيرِ مدائنِ الشامِ". وفي رواية ثانية قال: سمعت النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:
"يومُ الملحمةِ الكبرى؛ فُسطاطُ المسلمين بأرضٍ يقالُ لها:"الغوطة"، فيها مدينةٌ يقالُ لها "دمشق"؛ خير منازِل المسلمين يومئذٍ"].([6]).
فأقول للمجاهدين عموماً ولجبهة النصرة خاصة:
 لا تتركوا الشام للكلاب.
لا تتركوا الشام للمجلس الشيوعي العلماني الذي يسمى الوطني ويضم بعض ضلال المسلمين.
لا تتركوا الشام للعصابات التي تزعم أنها ستقاتلكم بعد التفرغ من النظام فإنهم من يصدق عليهم وصف المسيح عليه السلام.
لا تتركوا الشام لعملاء الطواغيت الذين يستشرفون رغبة أمريكا وعبيدها وينبحون نباح الكلاب "أخرجوا القاعدة".
لا تتركوا الشام للأذيال والأذناب ووكلاء الكفرة مهما عوا الكلاب ونعق الناعقون.
الشام لأهل الإسلام ليست لطوائف الردة وليست للعلمانيين وليست للشيوعيين وليست للعملاء.
كفانا مئة عام والوطنيون والقوميون والعلمانيون والماسونيون يعيثون في الشام فسادًا ويؤازرهم المتأخونون الضالون.
فدستور 1950 العلماني الكفري صاغه العلمانيون والمتأخونون بقادة زعيمهم السباعي.
 وتحالف 1982 بين العلمانيين والمتأخونين لإيقاع البلاد في هوة العلمانية الكافرة.
وجبهة الدمار التي سموها خلاص بين المجرم خدام الطاغوت وبين المتأخونين الذين منحوا فيها النصيريين وسام الإسلام.
والمجلس الرِدِّي بين ملل الكفر والمتأخونين لنفس الهدف.
فلا يغرنكم تمسحهم بالإسلام ولا تقبلوا أن يسكن في الشام إلا المسلمين.
فالشام للمسلمين ومن يصر على كفره فليرحل عن الشام إلى حيث شاء فلن نبقي في الشام إن شاء الله إلا مسلمًا.
ومن أراد أن يكفر فليرحل عن بلادنا.
ومن أراد أن يحالف المرتدين الكفرة فليرحل عن بلادنا أو يؤب.
كفى تمييعاً للدين وعبثاً بشريعة رب العالمين.
[فعن عُمَر بْن عبد العَزِيز، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بأَرْضِ العَرَبِ]([7]).
[وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ، وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ ]([8]).


[1] - صحيح مسلم (4/ 2253) 110 - (2937)
[2] - مسند البزار = البحر الزخار (9/ 21) 3524 وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ فَذَكَرْنَا حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَاقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ غَيْرُ عِمْرَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِشَيْءٍ يَزِيدُهُ فَيُكْتَبُ لَعَلَّهُ الزِّيَادَةُ وجاء في كتاب فضائل الشام تحقيق الألباني
[3] - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 498) 2217وقال الألباني : صحيح
[4] - الكتاب: تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، الألباني (المتوفى: 1420هـ) قلت: حديث صحيح جدًّا؛ فإن له أربعة طرق: وإسناده صحيح.
 وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي. (ص: 11):
[5] - تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن الربعي (ص: 17):
[6] - حديث صحيح, أخرجه أبو داود "2/ 210"، والفسوي "2/ 290"، والحاكم "4/ 486"، وأحمد "5/ 197"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد", ووافقه الذهبي، وأقرَّه المنذريّ "4/ 63"، وهو كما قالوا.
[7] - موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (1/ 223) 571 وهو في مسند أحمد وغيره قال في تحقيق المسند ط الرسالة (43/ 371)  صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وهو محمد، وقد صرح بالتحديث عن صالح بن كَيْسان، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابنُ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. مسند أحمد ط الرسالة (43/ 372)
[8] - مسند أحمد ط الرسالة (3/ 418) 1949
وأخرجه الترمذي (3139) ، والطبري 15/148-149، وابن عدي في "الكامل" 6/2072، والحاكم 3/3، والبيهقي في "الدلائل" 2/516 من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (12618) ، والبيهقي 2/516-517 من طريق عبيد الله بن عبد - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" 5/328 لابن المنذر وأبي نعيم والضياء المقدسي في "المختارة".



Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.