الاستعانة بالمشركين (5)
رضوان محمود نموس
من الوصايا العظمية: الوفاء بعهد الله عز وجل؛ والوفاء بعهد الله المراد به: الوفاء بالمواثيق التي تكون بين العبد وبين ربه، والله تعالى أمرنا أن نفي بعهده فقال: (( وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )) [الأنعام:152]
وقال تعالى:(وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) [البقرة:40]
وقال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا) [الإسراء:34]
وقال تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ) [النحل:91]
وقال تعالى: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) [البقرة:177]
وقال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) [الأحزاب:23]
وذم أقواماً وتوعدهم بالعذاب الأليم بسبب عدم الوفاء بالعهد
قال الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[آل عمران:77]
وقال تعالى: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ) [الرعد:20]
وقال الله تعالى: (( وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))[النحل:95]
والاستعانة بالله شَرْطُهُ الَّذِي اشْتَرَطَ، وَحَقُّهُ الَّذِي افْتَرَضَ، والعهد الذي نعاهد الله عليه كل يوم أكثر من عشرين مرة وَالْوَفَاءُ بِعَهْدِ اللهِ أَنْ تُجْعَلَ لَهُ وَلا تُجْعَلَ لِمَنْ دُونِهِ، فَإِنَّمَا يستعان به خاصة فيما أخبرنا عنه أنه بيده جل وعلا. فكيف نلجأ إلى من دونه ونستعين به ونحن نعاهد الله على أن لا نستعين إلا به وَكُلُّ عَهْدٍ يُنْقَضَ لِلْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ، ولا يُنْقَضُ عَهْدُهُ لِلْوَفَاءِ بِعَهْدِ غَيْرِهِ. إننا نقرأ الفاتحة في كل يوم بعدد ركعات الصلاة التي نصليها وفي كل ركعة نقول:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } هذا عهدٌ بينك وبين الله تعاهده أن لا تعبد إلاَّ إياه، ولا تستعين إلاَّ به؛
{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، فيها توحيد الربوبية وفيها توحيد طلب الإِعانة مع التوكل والتبري من الحول والقوة إلا بالله. وقدم المفعول، وهو إياك وكرر، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} للتوكيد والاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا بك ولا نتوكل إلا عليك،