موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قسم الأسئلة والأجوبة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قسم الأسئلة والأجوبة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 16 ديسمبر 2012

الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية(38)


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية(38)
رضوان محمود نموس
وردنا السؤال التالي السلام عليكم ورحمة الله
[ما صحة الطرح بالقول أن التعايش بين الأديان والتسامح أصل أصيل ومبدأ ثابت من المبادئ التي قامت عليها الحضارة الإسلامية , له جذور تاريخية ودينية ومرتبط بعالمية رسالة الإسلام التي تؤكد عليها الكثير من الآيات القرآنية ومنها قوله تعالى :( وما أرسلناك إلاّ كافّة للناس بشيراً ونذيرا ) وقوله تعالى: ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً)...؟]
فهذا كلام عام فيه حق وباطل وليس بهذه العمومية تقرر قضايا الدين والتعايش وما شابه
 فالكفار أنواع والبلاد أشكال
فالبلاد مثلاً لجزيرة العرب حكم خاص ولبقية بلاد المسلمين حكم آخر.
والكفار أنواع فأهل الذمة لهم أحكام, والمرتدين لهم أحكام, والكفار من غير أهل الكتاب والمجوس له أحكام, والمستأمنين لهم أحكام, ولا يوضعوا كلهم في سلة واحدة.
وإليك شيئاً من التفصيل
أحكام جزيرة العرب:
فالإسلام لا يقبل في جزيرة العرب إلا المسلمين ولا مكان لدين آخر.
فلقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم  بإخراج الكفار من جزيرة العرب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  في الحديث المتفق عليه: { عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّهُ قَالَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَقَالَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ وَقَالَ يَعْقُوبُ وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ }([1])
وجاء في الموطأ [وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،؛ أَنَّ رَسُولَ الله قَالا: «لاَ يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ». قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ عَنْ ذٰلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَاليَقِينُ، أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ: «لاَ يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ» فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ. فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ وَلاَ مِنَ الأَرْضِ شَيءٌ. وَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ وَنِصْفُ الأَرْضِ. لأنَّ رَسُولَ الله كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى نِصْفِ الثَّمَرِ وَنِصْف الأَرْضِ. فَأَقَامَ لَهُمْ عُمَرُ نِصْفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الأَرْضِ. قِيمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَوَرَقٍ وَإبْلِ وَحِبَالِ وَأَقْتَابٍ. ثُمَّ أعْطَاهُمْ القِيمَةَ وَأَجْلاَهُمْ مِنْهَا.]([2]).
وعن عمر:«أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لاَ أَدَعَ فِيهَا إِلاَّ مُسْلِماً» رواه مسلم وأحمد والترمذي.
وعن عائشة قالت: «آخِرُ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ: لاَ يُتْرَكُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ».
وعن أبي عبيدة بن الجراح قال: «آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» رواهما أحمد.
وقال ابن عرفة: [لا يقر كافر ولو بجزية في جزيرة العرب لإجلاء عمر منها كل كافر اللخمي: اختلف في مسمى جزيرة العرب قال مالك: مكة والمدينة واليمن وأرض العرب. قال عيسى: ويخرج العبيد كما يخرج الأحرار.]([3]).

الاثنين، 6 أغسطس 2012

الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (37) أحكام صلاة المجاهدين والخائفين


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (37)
رضوان محمود نموس
وردتنا أسئلة عن مشروعية القصر والجمع للمجاهدين في سوريا وأنه يوجد خلاف بين الأخوة حول هذا الموضوع
فوجدت رسالة قيمة بحثت موضوع صلاة المجاهدين وهي:
تذكرة المسلمين بأحكام صلاة المجاهدين والخائفين

لعبد الله بن جار الله الجار الله
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
 الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فإن الخائف من عدوِّه الباغي والمعتدي عليه، الذي هو مُتصدٍّ لجهاده - في أمسِّ الحاجة والضرورة إلى الصلة بربِّه؛ لينصرَه على عدوِّه المتربصِ به، وأعظمُ صلةٍ بالله - عز وجل - بعد التوحيد هي الصلاة، المشتملةُ على الثناء والدعاء، والركوعِ والسجود، والخشوعِ والخضوع، والرغبةِ والرهبة، وقد أمَرَ الله بالدعاء، وتكفَّلَ بالإجابة، وهو - سبحانه - لا يُخلف الميعاد؛ فقال - تعالى -: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60]، وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقال - عز وجل -: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62]، فلا يجيب المضطرَّ، ولا يكشف السوءَ غيرُه - سبحانه - لذا شُرعتْ صلاةُ الخوف جماعة، على صفاتٍ متعددة في الحضر والسفر، ويُستفاد من هذه المشروعية فوائدُ؛ (منها) شدة الحاجة إلى الله والإقبال عليه بالدعاء والتضرع؛ لينصر المجاهدين في سبيله، (ومنها) وجوب الصلاة مع الجماعة؛ حيث شرعتْ في هذا الموضع الحرج أمام العدو، فلو كان في ترك الصلاة مع الجماعة رخصةٌ، لرخص للمجاهدين، (ومنها) سماحة هذا الدين؛ حيث شرعت صلاة الخوف على ستة أوجه أو سبعة، كلُّها جائزة، (ومنها) أهمية الصلاة في الإسلام، وأنها لا تسقط عن المسلم بحالٍ من الأحوال؛ بل يصلِّيها المسلمُ على حسب قدرتِه واستطاعته؛ قائمًا، أو قاعدًا، أو على جنبه؛ قال الله - عز وجل -: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 238 - 239].
أي: إذا اشتدَّ الخوفُ، فصلُّوا ماشين على أرجلكم، أو راكبين على مركوباتكم، قال العلماء: ويشترط لصلاة الخوف أن يكون القتال مباحًا، كقتال الكفار، والبُغاة، والمحاربين.

الأحد، 1 يوليو 2012

الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (36)‏ عن أولاد المرتدين والزنادقة


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (36)
عن أولاد المرتدين والزنادقة
رضوان محمود نموس
يقول السائل: السلام عليكم شيخنا رضوان.
لدي سؤال عن حكم النصيرية:
تحاورت مع شخص يقول بأن النصيرية كفار أصليون وليسوا مرتدين لأنهم اليوم لا يعلنون انتسابهم للإسلام ومختلفين عن الأجداد, وأنهم لم يدخلوا الإسلام حتى نقول عنهم مرتدين.
فمثلا إذا تحول شخص من النصارى إلى النصيرية فهل يكون مرتدا؟
أو إذا قال إنني مسلم نصيري؟
بالإضافة أنه يعتبر أننا نقلد الفقهاء تقليدًا أعمى في النصيرية!!! وغير ذلك الكثير من الكلام غير المنضبط شرعا...
ولكن ما يهمني الآن هو أن النصيرية عقيدتهم كفر بواح وإلحاد, ولا تمت للإسلام بصلة, فكيف نقول أنهم دخلوا الإسلام ثم ارتدوا؟ والنصيرية اليوم لا يقولون بأنهم مسلمون وخاصة المقاتلين منهم.. إذًا هل نعاملهم معاملة كفار أصليين مثل الوثنينن أم نعاملهم مثل الزنادقة؟
المشكلة أن كلام هذا الشخص كان أمام عدد لا بأس به من الشباب ...
أفدنا بارك الله فيك.. 

عفوا شيخنا اسمح لي أن أضيف للسؤال السابق بأن الشخص يقول أن ذرية المرتدين وأبناءهم هم كفار أصليون بحسب أقوال الفقهاء ومنهم قول لأحمد وعندما حاولت إقناعه بأن الفقهاء يقصدون الذرية الذين لم يبلغوا قال: "ذرية من حملنا مع نوح" وهي تشمل كل من جاء بعده ...
بارك الله فيك. 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

أما السؤال الثالث والرابع:
3-           هل نعاملهم معاملة كفار أصليين مثل الوثنينن أم نعاملهم مثل الزنادقة؟.
4-           ما هو حكم أولاد المرتدين؟.
الجواب عن السؤال الثالث: لقد مر جواب هذا السؤال في الفتاوى السابقة بما لا يدع مجالاً للإعادة والتكرار ومختصره: أننا نعاملهم معاملة الزنادقة الباطنيين لأن حالهم هكذا بنقل علماء الإسلام وبأقوالهم.
الجواب الرابع حكم أولاد المرتدين والزنادقة؟.
 قال الماوردي: [ (فَصْلٌ) فَأَمَّا ذُرِّيَّةُ الْمُرْتَدِّ: وَهُمْ صِغَارُ أَوْلادِهِ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ، فَهُمْ عَلَى حُكْمِ الإِسْلامِ الْجَارِي عَلَيْهِمْ بِإِسْلامِ آبَائِهِمْ، وَلا يَزُولُ عَنْهُمْ بِرِدَّةِ آبَائِهِمْ، لأَنَّ رِدَّةَ آبَائِهِمْ جِنَايَةٌ مِنْهُمْ فَاخْتَصُّوا بِهَا دُونَهُمْ، لأَنَّهُ لا يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِمَعْصِيَةِ غَيْرِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا تَعَدَّى إِلَيْهِمْ إِسْلامُ آبَائِهِمْ فَصَارُوا مُسْلِمِينَ بِإِسْلامِهِمْ فَهَلا تَعَدَّى إِلَيْهِمْ رِدَّةُ آبَائِهِمْ فَصَارُوا مُرْتَدِّينَ بِرِدَّتِهِمْ؟
قِيلَ: لأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: (الإِسْلامُ يَعْلُو وَلا يُعْلَى) فَجَازَ أَنْ يَرْفَعَ الإِسْلامُ مِنْ حُكْمِ الْكُفْرِ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْفَعَ الْكُفْرُ مِنْ حُكْمِ الإِسْلامِ، وَلِذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ مُسْلِمًا وَالآخَرُ كَافِرًا كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا وَلَمْ يَكُنْ كَافِرًا، تَغْلِيبًا لِلإِسْلامِ عَلَى الْكُفْرِ.
فَإِذَا ثَبَتَ إِسْلامُ أَوْلادِهِمْ فَلا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَلا اسْتِرْقَاقُهُمْ، وَتَجِبُ نَفَقَاتُهُمْ فِي أَمْوَالِ آبَائِهِمُ الْمُرْتَدِّينَ، لأَنَّ النَّفَقَةَ لا تَخْتَلِفُ بِالإِسْلامِ وَالْكُفْرِ
 (مسألة) قال الشافعي رضي الله عنه: ( وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ إِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا بَلَغَ أَوْلادُ المرتدين بعد الحكم بإسلامهم فلهم حالتان:
أحدهما: أَنْ يَقُومُوا بِعِبَادَاتِ الإِسْلامِ مِنَ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَسَائِرِ حُقُوقِهِ، فَيُحْكَمُ لَهُمْ بِالإِسْلامِ فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَلا يُكَلِّفُونَ التَّوْبَةَ، لأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ حُكْمُ الرِّدَّةِ، وَلا خَرَجُوا فيما بعده من حكم الإسلام.
والحالة الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمْتَنِعُوا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ عِبَادَاتِ الإِسْلامِ، فَيُسْأَلُوا عَنِ امْتِنَاعِهِمْ، فَإِنِ اعْتَرَفُوا بِالإِسْلامِ وَامْتَنَعُوا مِنْ فِعْلِ عِبَادَاتِهِ كَانُوا عَلَى إِسْلامِهِمْ وَأَخَذُوا بِمَا تَرَكُوهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ بِمَا يُؤْخَذُ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
فَإِنْ تَرَكُوا الصَّلاةَ قُتِلُوا بِهَا، وَإِنْ تَرَكُوا الزَّكَاةَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوا الصِّيَامَ أُدِّبُوا وَحُبِسُوا.
وَإِنْ أَنْكَرُوا الإِسْلامَ وَجَحَدُوهُ: صَارُوا حِينَئِذٍ مُرْتَدِّينَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الرِّدَّةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَيُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلا قَتَلُوا بِالرِّدَّةِ كَآبَائِهِمْ.... وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُمْ مُرْتَدِّينَ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الإِسْلامِ بِأَنْفُسِهِمْ وَلا بِغَيْرِهِمْ، فَفِيهَا قَوْلانِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - إنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الرِّدَّةِ، إِلْحَاقًا بِآبَائِهِمْ فَلا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَلا اسْتِرْقَاقُهُمْ كَآبَائِهِمْ.
لَكِنْ لا يُقْتَلُونَ إِلا بَعْدَ بُلُوغِهِمْ وَامْتِنَاعِهِمْ مِنَ التَّوْبَةِ.
فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُورَثُوا، وَكَانَ مَالُهُمْ فَيْئًا. ]([1]).
وجاء في الموسوعة الكويتية[ أَمَّا ذُرِّيَّةُ الْمُرْتَدِّ فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ رِدَّةِ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، لأَِنَّهُ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ، وَيَجُوزُ سِبَاؤُهُ حِينَئِذٍ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَدٍّ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُحْتَمَل أَنْ لاَ يَجُوزَ اسْتِرْقَاقُهُمْ؛ لأَِنَّ آبَاءَهُمْ لاَ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يُقِرُّونَ بِدَفْعِ الْجِزْيَةِ فَلاَ يُقِرُّونَ بِالاِسْتِرْقَاقِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُسْبَى مَنْ وُلِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَحِقَ أَبَوَاهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مَعَهُمَا، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا قُتِل الْمُرْتَدُّ بَقِيَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا سَوَاءٌ وُلِدَ قَبْل الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا. ([2])]([3]).

الجمعة، 29 يونيو 2012

الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (35) عن ردة الكفار وتبديل دينهم


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (35)
عن ردة الكفار وتبديل دينهم
رضوان محمود نموس
يقول السائل: السلام عليكم شيخنا رضوان.
لدي سؤال عن حكم النصيرية:
تحاورت مع شخص يقول بأن النصيرية كفار أصليون وليسوا مرتدين لأنهم اليوم لا يعلنون انتسابهم للإسلام ومختلفين عن الأجداد, وأنهم لم يدخلوا الإسلام حتى نقول عنهم مرتدين.
فمثلا إذا تحول شخص من النصارى إلى النصيرية فهل يكون مرتدا؟
أو إذا قال إنني مسلم نصيري؟
بالإضافة أنه يعتبر أننا نقلد الفقهاء تقليدًا أعمى في النصيرية!!! وغير ذلك الكثير من الكلام غير المنضبط شرعا...
ولكن ما يهمني الآن هو أن النصيرية عقيدتهم كفر بواح وإلحاد, ولا تمت للإسلام بصلة, فكيف نقول أنهم دخلوا الإسلام ثم ارتدوا؟ والنصيرية اليوم لا يقولون بأنهم مسلمون وخاصة المقاتلين منهم.. إذا هل نعاملهم معاملة كفار أصليين مثل الوثنينن أم نعاملهم مثل الزنادقة؟
المشكلة أن كلام هذا الشخص كان أمام عدد لا بأس به من الشباب ...
أفدنا بارك الله فيك.. 

عفوا شيخنا اسمح لي أن أضيف للسؤال السابق بأن الشخص يقول أن ذرية المرتدين وأبناءهم هم كفار أصليون بحسب أقوال الفقهاء ومنهم قول لأحمد وعندما حاولت إقناعه بأن الفقهاء يقصدون الذرية الذين لم يبلغوا قال: "ذرية من حملنا مع نوح" وهي تشمل كل من جاء بعده ...
بارك الله فيك 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

أما السؤال الثاني والثالث والرابع:
2-            إذا قال إنني مسلم نصيري أو تحول شخص من النصارى إلى النصيرية فهل يكون مرتدًا ؟.
3-            هل نعاملهم معاملة كفار أصليين مثل الوثنين أم نعاملهم مثل الزنادقة؟.
4-           ما هو حكم أولاد المرتدين؟
الجواب عن السؤال الثاني : إذا قال المسلم إنني مسلم نصيري فلا شك أنه ارتد عن دين الإسلام إلى طائفة الزنادقة ويصبح حكمه حكمهم، وحكمهم قد بيناه في الفتاوى السابقة لأن قوله إقرار منه أنه ترك الدين الحق والتحق بالزنادقة.
أما إذا تحول من النصرانية إلى النصيرية فيكون قد ارتد من دين يقبل الإسلام من أهله الجزية والبقاء بدار الإسلام إلى زندقة لا يقبل الإسلام من أهلها الجزية بل القتل.
والخروج من ملة كفر إلى أخرى يختلف بحسب الملة الخارج منها والملة الداخل فيها.
فمن خرج من وثنية أو زندقة إلى دين كتابي شيء, ومن خرج من دين كتابي يقر بالجزية إلى وثنية أو زندقة أو إلحاد شيء آخر, وفيه تفصيل:
 [قال القرطبي: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ كُفْرٍ إِلَى كُفْرٍ، ... حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ:" مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" وَلَمْ يَخُصَّ مُسْلِمًا مِنْ كَافِرٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَعْنَى الْحَدِيثِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ إِلَى الْكُفْرِ، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ كُفْرٍ إِلَى كُفْرٍ فَلَمْ يُعْنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ. وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ أَنَّ الْمُبَدِّلَ لدينه من أهل الذمة يُلحقه الإمام أَرْضِ الْحَرْبِ وَيُخْرِجُهُ مِنْ بَلَدِهِ وَيَسْتَحِلُّ مَالَهُ مَعَ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ إِنْ غَلَبَ عَلَى الدَّارِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الذِّمَّةَ عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حِينِ عَقْدِ الْعَهْدِ]([1]).
وقال الشوكاني: [وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ مِلَّةٍ مِنْ مِلَلِ الْكُفْرِ إلَى مِلَّةٍ أُخْرَى]([2]).
وقال في منح الجليل: [مَنْ تَزَنْدَقَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ... َقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُقْتَلُ لأَنَّهُ دِينٌ لا يُقِرُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلا تُؤْخَذُ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ]([3]).
 [قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَنْتَقِلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الإِسْلامِ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ.
وَالثَّانِي: إِلَى دِينٍ لا يُقَرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ.
فَأَمَّا الضَّرْبُ الأَوَّلُ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ كَمَنْ بَدَّلَ يَهُودِيَّةً بِنَصْرَانِيَّةٍ أَوْ بِمَجُوسِيَّةٍ أَوْ بَدَّلَ نَصْرَانِيَّةً بِيَهُودِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ، أَوْ بَدَّلَ مَجُوسِيَّةً بِيَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ، فَفِي إِقْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلانِ:
أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ؛ لأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا مَعَ اخْتِلافِ مُعْتَقَدِهِمْ، فَصَارُوا فِي انْتِقَالِهِ فِيهِ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ، كَانْتِقَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَذْهَبٍ إِلَى مَذْهَبٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَظْهَرُ أَنَّهُ لا يُقَرُّ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ؛ وَلأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَثَنِيُّ إِذَا انْتَقَلَ إِلَى نَصْرَانِيَّةٍ لَمْ يُقَرَّ، وَالنَّصْرَانِيُّ إِذَا انْتَقَلَ إِلَى وَثَنِيَّةٍ لَمْ يُقَرَّ، وَجَبَ إِذَا انْتَقَلَ النَّصْرَانِيُّ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَنْ لا يُقَرَّ، لأَنَّ جَمِيعَهُمْ مُنْتَقِلٌ إِلَى دِينٍ لَيْسَ بِحَقٍّ.

الأربعاء، 27 يونيو 2012

الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (34) عن النصيرية


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (34)
عن النصيرية
رضوان محمود نموس
يقول السائل: السلام عليكم شيخنا رضوان.
لدي سؤال عن حكم النصيرية:
تحاورت مع شخص يقول بأن النصيرية كفار أصليون وليسوا مرتدين؛ لأنهم اليوم لا يعلنون انتسابهم للإسلام ومختلفين عن الأجداد, وأنهم لم يدخلوا الإسلام حتى نقول عنهم مرتدين.
فمثلا إذا تحول شخص من النصارى إلى النصيرية فهل يكون مرتدا؟
أو إذا قال إنني مسلم نصيري؟
بالإضافة أنه يعتبر أننا نقلد الفقهاء تقليدًا أعمى في النصيرية!!! وغير ذلك الكثير من الكلام غير المنضبط شرعا...
ولكن ما يهمني الآن هو أن النصيرية عقيدتهم كفر بواح وإلحاد, ولا تمت للإسلام بصلة, فكيف نقول أنهم دخلوا الإسلام ثم ارتدوا؟ والنصيرية اليوم لا يقولون بأنهم مسلمون وخاصة المقاتلين منهم.. إذا هل نعاملهم معاملة كفار أصليين مثل الوثنيين أم نعاملهم مثل الزنادقة؟
المشكلة أن كلام هذا الشخص كان أمام عدد لا بأس به من الشباب ...
أفدنا بارك الله فيك.. 

عفوا شيخنا اسمح لي أن أضيف للسؤال السابق بأن الشخص يقول أن ذرية المرتدين وأبناءهم هم كفار أصليون بحسب أقوال الفقهاء ومنها قول لأحمد وعندما حاولت إقناعه بأن الفقهاء يقصدون الذرية الذين لم يبلغوا قال: "ذرية من حملنا مع نوح" وهي تشمل كل من جاء بعده ...
بارك الله فيك .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

يمكن أن تكون الأسئلة على الشكل الآتي:
1-           هل النصيرية كفار أصليون أو مرتدون لأنهم اليوم لا يعلنون انتسابهم للإسلام؟
2-           إذا قال إنني مسلم نصيري أو تحول شخص من النصارى إلى النصيرية فهل يكون مرتدا ؟.
3-           هل نعاملهم معاملة كفار أصليين مثل الوثنيين أم نعاملهم مثل الزنادقة؟.
ولا بد لنا من مقدمة عن الكفار وأنواعهم: فأقول وبالله التوفيق:
كل من لم يتخذ الإسلام ديناً فهو كافر قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19]

 وقال الله تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 84، 85]
لذا نجد أن أكثر الناس كفارا : قال الله تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]
وقال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ } [هود: 17]
وقال تعالى: {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ} [الرعد: 1] والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً.
ولو تأملنا الحديث المتفق عليه لعرفنا حجم وعدد الكفار:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " [ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: " يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟، قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ،]([1]).
وهؤلاء الكفار ينقسمون إلى أنواع وصنوف، وإن كان يجمعهم الكفر ويختلف حكمهم بحسب أنواعهم.
قال: التفتازاني في شرح مقاصد الطالبين في أصول الدين: [قد ظهر أن "الكافر" إن أظهر الإيمان خُصّ باسم المنافق، وإن طرأ كفره بعد الإسلام خص باسم المرتد لرجوعه عن الإسلام، وإن قال بإلهين أو أكثر خص باسم المشرك، لإثباته الشريك في الألوهية، وإن كان متديناً ببعض الأديان والكتب المنسوخة، خص باسم الكتابي، كاليهودي والنصراني، وإن كان يقول بقدم الدهر وإسناد الحوادث إليه، خص باسم الدهري، وإن كان لا يثبت الباري تعالى خص باسم المعطِّل، وإن كان مع اعترافه بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإظهاره شعائر الإسلام يبطن عقائد هي كفر بالاتفاق، خص باسم الزنديق]. اهـ.
ولا يُقرُّ في بلاد الإسلام كإقامة دائمة إلا المسلم أو الذميّ وهو الكتابي الذي يؤدي الجزية؛ قال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [التوبة: 29]

الخميس، 14 يونيو 2012

الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (33)


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (33)
رضوان محمود نموس
السلام عليكم شيخنا الحبيب
بعد إجابتك على عدة أسئلة عن حكم النصيريين والشبيحة وحكم الأسرى منهم
أود أن أسأل عن قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" وقاعدة "لا ضرر ولا ضرار" وغيرها من القواعد الفقهية ... ما حدود استخدام هذه القواعد في حالاتنا القتالية مثل:
1- فداء النصيريين والمرتدين من أعوان النظام، بأسرى المسلمين أو بالمال أو حتى المن عليهم منعا لمفسدة أكبر؟
2- السماح بتدخل الغرب في سوريا لمنع مفسدة قتل العدد الكبير من المسلمين ؟
3- قتل النساء والأطفال قصدا لكسر شوكة النصيريين؟
بصراحة هناك الكثير من هذه الأمور التي تحتاج لتوضيح عن إمكانية إباحتها للضرورة.
جزاك الله خيرا 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:

أقول وبالله التوفيق:
إن إنزال القواعد الفقهية على واقعة من الوقائع يحتاج إلى فقه ومعرفة الواقعة بعينها معرفة تفصيلية ثم هل تنطبق القاعدة على الواقعة أم لا؟.
سيما أنه كثر في هذا الزمن الهروب من النصوص والأحكام الشرعية بحجة القواعد والمقاصد حتى كادوا أن يهدموا معالم الشريعة وأصول الدين.
فتحت ضرورة امتلاك بيت يلجأون إلى الربا ويقولون ( الضرورات تبيح المحظورات).
وتحت ضرورة الأجواء الحارة يبيحون شراء المكيفات بالربا ويقولون (الضرورات تبيح المحظورات).
وتحت ضرورة العمل في الغرب يبيحون الكشف عن شعر المرأة ويقولون (الضرورات تبيح المحظورات).
بل أباحوا بيع الخمر والخنزير تحت قاعدة ( الضرورات تبيح المحظورات).
بل أباحوا للمسلمين في الجيش الأمريكي قتل المسلمين الأفغان حتى لا تشك أمريكا في ولائهم وكان هذا تحت عنوان ( الضرورات تبيح المحظورات). بل أصبح البعض يعلن بالكفر ويجاهر بعم تطبيق الشريعة ويدعو لقبول ولاية الكافر تحت شعار الضرورات تبيح المحظورات وكأنه لا يوجد قرآن ولا سنة ولا إجماع وديننا الإسلامي كله محصور في قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ولا أكتمك أن بعض النساء يمارسن الزنا والدعارة كمهنة تحت شعار الضرورات تبيح المحظورات فخربوا الدين وشوهوا الإسلام وأباحوا المحرمات بل أباحوا قتل المسلم بتطبيق قاعدة بشكل يتحكم فيه الهوى وأمر الطواغيت لعلماء الضلالة.

السبت، 9 يونيو 2012

الأجوبة الشرعية عن الأسئلة الشامية (32) حكم قتل النصيرية وحكم النساء والأطفال


الأجوبة الشرعية عن الأسئلة الشامية (32)
حكم قتل النصيرية وحكم النساء والأطفال
رضوان محمود نموس
السؤال الثالث:
جرائم النصيريين في سوريا أصبحت واضحة للكل، وتحقق لنا صدق التاريخ بهم، وأنه لا خير في غالبيتهم، ولقد عانينا طوال شهور الثورة من خيانات الجيران من هذه الطائفة و سوء التعامل وأخيراً المشاركة بكل قوة في المجازر وعمليات الاغتصاب للنساء.
سؤالنا يا شيخنا عن حكم الشرع في جواز إخراج هؤلاء من أحيائهم درءاً للفتن التي يتسببون بها؟
وعن جواز قتل عامة النصيريين في حال ثبت تواطئ حي ما على جيرانه من أحياء السنة؟
وعن جواز أسر النساء والأطفال منهم كرهائن يقتلون مقابل كل مجزرة يقوم بها النظام؟

وورد سؤال آخر مشابه وهو:
السلام عليكم
شيخنا هل يجوز أن نقتل كل العلوية بالحرق أو رميابالرصاص؟ 

أقول وبالله التوفيق:
كنت قد بينت في عدة فتاوى سابقة حكم النصيريين ومن شابههم من فرق الردة والزندقة. وهنا أرى وجوب إعادة بعض الأمور:
أولاً: التعريف الموجز بالنصيرية:
قال الإمام أبو الحسن الأشعري: [كما برز دعاة الباطنية وأرادوا القضاء على الإسلام وأهله]([1]).
وقال الإمام عبدالقاهربنطاهربنمحمدبنعبداللهالبغدادي: [ الْفَصْل السَّابِع عشر من فُصُول هَذَا الْبَاب في ذكر الباطنية وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن جَمِيع فرق الإسلام: اعلموا أسعدكم الله ضَرَر الباطنية على فرق الْمُسلمين أعظم من ضَرَر الْيَهُود وَالنَّصَارَى والمجوس عَلَيْهِم، بل أعظم من مضرَّة الدهرية وَسَائِر أَصْنَاف الْكَفَرَة عَلَيْهِم، بل أعظم من ضَرَرالدَّجَّال الذي يظْهر فِي آخر الزَّمَان، لأَن الَّذين ضلوا عَن الدّين بدعوة الباطنية من وَقت ظُهُور دعوتهم إلى يَوْمنَا أكثر من الَّذين يضلون بالدجال في وَقت ظُهُوره. لأن فتْنَة الدَّجَّال لا تزيد مدَّتهَا على أربعين يَوْمًا وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر ... وانتسب في تِلْكَ النَّاحِيَة إلى عقيل بن أبى طَالب وَزعم انه من نَسْله فَلَمَّا دخل في دَعوته قوم من غلاة الرَّفْض والحلولية... ويؤكد مَا قُلْنَاهُ من ميل الباطنية إلى دين الْمَجُوس أَنا لا نجد على ظهر الأرض مجوسيا إِلا وَهُوَ مواد لَهُم منتظر لظهورهم على الديار يظنون أَن الْملك يعود إليهم بذلك وَرُبمَا اسْتدلَّ أغمارهم على ذَلِك بِمَا يرويهِ الْمَجُوس عَن زرادشت أَنه قَالَ لكتتاسب إن الْملك يَزُول عَن الْفرس إلى الرّوم واليونانية ثمَّ يعود الى الْفرس ثمَّ يَزُول عَن الْفرس إلى الْعَرَب ثمَّ يعود إلى الْفرس وساعده جاماسب المنجم على ذَلِك وَزعم أن الْملك يعود إلى الْعَجم لتَمام ألف وَخَمْسمِائة سنة من وَقت ظُهُور زرادشت وَكَانَ في الباطنية رجل يعرف بأبي عبد الله العردي يدعى علم النجوم ويتعصب للمجوس وصنف كتابا وَذكر فِيهِ أن الْقرن الثَّامِن عشر من مولد مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُوَافق الألف الْعَاشِر وَهُوَ نوبَة الْمُشْتَرى والقوس وَقَالَ عِنْد ذَلِك يخرج إنسان يُعِيد الدولة الْمَجُوسِيَّة ويستولى على الأرض كلهَا وَزعم انه يملك مُدَّة سبع قرانات... فَذهب أكثرهم إلى أن غَرَض الباطنية الدعْوَة إلى دين الْمَجُوس بالتأويلات الَّتي يتأولون عَلَيْهَا الْقُرْآن وَالسّنة ...وأن غَرَض الباطنية القَوْل بمذاهب الدهرية واستباحة الْمُحرمَات وَترك الْعِبَادَات]([2]).
وقال الإمام طاهر بن محمد الأسفراييني:[الباطنية لا يعدون من فرق الْمُسلمين فَإِنَّهُم فِي الْحَقِيقَة على دين الْمَجُوس كَمَا شرحنا أديانهم فِي كتاب الأَوْسَط]([3]).
وقال:[ وفتنتهم على الْمُسلمين شَرّ من فتْنَة الدَّجَّال... وَذكر أهل التواريخ إِن الَّذين وضعُوا دين الباطنية كَانُوا من أَوْلاد الْمَجُوس وَكَانَ ميلهم إِلَى دين أسلافهم وَلَكنهُمْ لم يقدروا على إِظْهَاره مَخَافَة سيوف الْمُسلمين، فوضعوا قَوَاعِد على مُوَافقَة أساس وضعوه حَتَّى تغتر بِهِ الإغمار]([4]).
وقال الإمام ابن حزم: [وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن جَمِيع فرق الضَّلالَة لم يجر الله على أَيْديهم خيرا وَلا فتح بهم من بِلاد الْكفْر قَوِيَّة وَلا رفع لِلإِسْلامِ راية، وَمَا زَالُوا يسعون فِي قلب نظام الْمُسلمين ويفرقون كلمة الْمُؤمنِينَ ويسلون السَّيْف على أهل الدّين ويسعون فِي الأَرْض مفسدين]([5])
وقال في الاعتقاد القادري: [فالباطنية مرتدون خارجون على الملة، وهم أكفر من اليهود والنصارى]([6]).
وقال الرازي:[فالفرقة الأولى الباطنية اعْلَم أَن الْفساد اللازِم من هَؤُلاءِ على الدّين الحنيفي أَكثر من الْفساد اللازِم عَلَيْهِ من جَمِيع الْكفَّار]([7]).

الخميس، 7 يونيو 2012

الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (31) بعض أحكام الأسرى


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (31)
بعض أحكام الأسرى

رضوان محمود نموس

يسأل الأخ ويقول: يقوم الأخوة في الجيش الحر بكثير من الجهد للدفاع عن الثورة وهم مشكورون على ذلك، ولكن لاحظنا ضعف رد الفعل تجاه من يلقى القبض عليه من الشبيحة أو أعضاء النظام. ففي أكثر من حال تم تبادل الأسرى بل ومقابل جثث للشهداء فقط. والأنكى أن بعضهم وثق قتله واغتصابه بهاتفه ورغم ذلك يفرج عنه أو لا يعلن مصيره.
ما حكم الأسير هنا إذا ثبت عليه تهم القتل والعمالة والاغتصاب؟
ألا يجب على الجيش الحر التزام حكم الشرع في ألا يكون لهم أسرى حتى يثخنوا في الأرض؟
ألا يجب على الجيش الحر إعلان إعدام هذه الحثالات؟ وألا يجب عليه عدم الخوف من وصفه بالإرهاب خصوصاً أن العالم كله متواطئ مع هؤلاء المجرمين؟
ألا يجب على الجيش الحر الغلظة خصوصاً على المقاتلين القادمين من إيران ولبنان والعراق؟ ألا يجب عليه التنكيل بهم وجعلهم عبرة ليخف تدفقهم ولنرهبهم؟
رأيكم شيخنا فالجيش الحر يراكم علماً يصدقه ويأتمنه فلا تخونوا الأمانة.

أقول وبالله التوفيق :
يمكن جمع الموضوع بالآتي:
-                  هل يجب على الجيش الحر التزام حكم الشرع؟.
-                  ما حكم الأسرى من المقاتلين مع النظام سواء من بنيته أو التعزيزات والدعم؟.
-                  وألا يجب عليه عدم الخوف من وصفه بالإرهاب خصوصاً أن العالم كله متواطئ مع هؤلاء المجرمين؟
لا بد من التنويه قبل الإجابة أن الجيش الحر بحاجة إلى علماء ثقاة يقفوا إلى جانبه يسددوه ويبينوا له أحكام الشرع الحنيف، بما يلمّ من نوازل، وعليه هو أيضاً أن يسأل أمثال هؤلاء العلماء ولا يتصرف دون الرجوع إلى أحكام الدين.
فعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصَابَ رَجُلا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ»([1]).
وعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِمَامٌ مُضِلٌّ يُضِلُّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَهُ نَبِيُّ، أَوْ رَجُلٌ مُصَوِّرٌ، يُصَوِّرُ هَذِهِ التَّمَاثِيلَ»([2]).
فالأمر جد، ولا ينبغي الإقدام على عمل دون تبين حكمه الشرعي من أهل العلم الثقاة.
والجواب عن السؤال الأول: إن التزام حكم الشرع في الأسرى وغير ذلك هو واجب جميع المكلفين من إنس وجن، والله سبحانه وتعالى أرسل الرسل بالهدى ودين الحق لتطاع، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64]
وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108)} [الشعراء: 106 - 108]
وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126)} [الشعراء: 124 - 126]
وهكذا كان جواب جميع الرسل عليهم السلام لأقوامهم.
وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (56)} [الذاريات: 56]
والعبادة هي الطاعة والطاعة هي العبادة.
وقال المفسرون في قَوْله تعالى: {إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين} ، قَوْله: {إياك نعْبد} بِمَعْنى نَحن نعبدك، وَالْعِبَادَة: هِيَ الطَّاعَة مَعَ التذلل والخضوع، يُقَال: طَرِيق معبّد: أَي مذلّل، وَمَعْنَاهُ: نعبدك خاضعين.
وقال الإمام ابن تيمية: [وَتَسْأَلُ عَنْ الدِّينِ فَالدِّينُ هُوَ الْعِبَادَةُ فَإِنَّك لَنْ تَجِدَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ تَرَكَ عِبَادَةَ أَهْلِ دِينٍ ثُمَّ لا يَدْخُلُ فِي دِينٍ آخَرَ إلا صَارَ لا دِينَ لَهُ. وَتَسْأَلُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَالْعِبَادَةُ هِيَ الطَّاعَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَفِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ فَقَدْ آثَرَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فِي دِينِهِ وَعَمَلِهِ فَقَدْ عَبَدَ الشَّيْطَانَ أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ فَرَّطُوا: {أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} وَإِنَّمَا كَانَتْ عِبَادَتُهُمْ الشَّيْطَانَ أَنَّهُمْ أَطَاعُوهُ فِي دِينِهِمْ]([3]).
فالعبادة هي الطاعة بفعل ما أمر الله به ورسوله من واجب ومندوب، فمن أخلص ذلك لله فهو الموحد، والخروج عن طاعة الله يتراوح بين المعاصي والكبائر والبدع والشرك؛ كل خروج بحسبه، أما إذا قررت طائفة أو جماعة ممتنعة الخروج عن الطاعة في أمر ما تسمى الطائفة الممتنعة عن تطبيق الشرائع وقد بينت حكمها بعون الله في عدة فتاوى سابقة وهو أنها تقاتل لتعود إلى الشريعة سواء كان الخروج كفراً أو غير كفر.
أما إذا كان الخروج عن الشريعة وتقنين غيرها واعتباره قانوناً ملزماً فهو التشريع من دون الله وهو الكفر الأكبر.

الأربعاء، 6 يونيو 2012

لأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (30) حكم الاشتراك في جبهة ثوار سوريا


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (30)
حكم الاشتراك في جبهة ثوار سوريا

رضوان محمود نموس
ياشيخنا نريد رأيك بالائتلاف العسكري لجبهة ثوار سوريا والذي تم تشكيله أمس في اسطنبول.
مع العلم أنني فهمت من كتائب أحرار الشام أنهم يعتبرونه حلفا مثل حلف المطيبين، وأنهم دخلوا الحلف لإسقاط النظام فقط، ولادخل لهم بالتصريحات الأخرى الداعية لإقامة الدولة المدنية وغيره، وأنهم غير موافقون على كثير مما جاء في بيان الائتلاف.
هل هذا الائتلاف حلف (تحالف) فقط مع احتوائه على شروط غير شرعية،أم انه اجتماع تحت راية واحدة وبالتالي تصبح راية عمية ؟
شيخنا للعلم فإن كتائب أحرار الشام منهجها شرعي صافٍ لإقامة حكم إسلامي بعد إسقاط النظام ويمكن قراءة منهجها في صفحتها على الفيس بوك
https://www.facebook.com/AhrarAlshamArmy/info
بارك الله فيك.

 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
أقول وبالله التوفيق.
جوابي لكم سيكون بناءً على ما وصلني من معلومات حول هذه الجبهة ويتلخص بالآتي:

1-            افتتح الحفل عن أهمية الدولة المدنية الحرة التي يجب أن يكون الإسلام في دستورها مصدراً رئيساً للتشريع.
2-           فالكل شركاء، " متمنياً أن "تعود سوريا إلى ما كانت عليه كتلة واحدة لا تفرق بين مسيحي ومسلم وعلوي ودرزي، يجمعهم وطن واحد ومصير واحد.
3-           أن "الحكم الذي تريده المعارضة قائم على العدالة والحرية والكرامة وفصل السلطات واستقلال القضاء والتعددية في السلطة والعدالة الاجتماعية والأخلاق ومعتمد على أن الفقه الإسلامي مرجع للتشريع".
4-           أن الجبهة «ستتبنى أي كتيبة بغض النظر عن توجهها الفكري أو الأيديولوجي، شريطة أن تتفق معها على الهدف العام القاضي بإسقاط النظام.
5-           في حين نفى المتحدث باسم "المجلس الوطني السوري" جورج صبرا في بيان أن "المجلس لا علاقة له بالائتلاف الذي أعلن عنه بحضور بعض أعضاء المكتب.
6-           ونفى زيدان أن تكون للجبهة المشكّلة حديثاً أي علاقة بخطف اللبنانيين الـ11 الذين أسروا في حلب قبل أسبوعين، مؤكدا إدانة الجبهة لهذا العمل وسعيها لو استطاعت لتحريرهم.
ويمكن اختصار أهداف الجبهة بالآتي:
-                  بناء دولة مدنية يكون الإسلام فيها مصدراً من مصادر التشريع.
-                  لا فرق بين مسلم ومسيحي ودرزي ونصيري ...الخ.
-                  الجبهة ستتبنى أي كتيبة بغض النظر عن التوجه الفكري والأيديولوجي.
-                  استنكرت الجبهة خطف جماعة حزب اللات.
وقبل الإجابة على نقاط الجبهة لا بد من تبيين أن الوحدة والالتقاء المطلوب شرعاً هو القائم على أسس شرعية صحيحة .
قال الله تعالى:(( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ))[آل عمران:64]
فليعلم كل مسلم، أنه لا لقاء ولا وفاق بين أهل الإسلام والكتابيين وغيرهم من أمم الكفر إلا وفق الأصول التي نصت عليها الآية الكريمة: وهي: توحيد الله تعالى ونبذ الإشراك به وطاعته في الحكم والتشريع, واتباع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي بشرت به التوراة والإنجيل.
فيجب أن تكون هذه الآية هي شعار كل لقاء بين أهل الإسلام وبين أهل الكتاب وغيرهم وكل جهد يُبذل لتحقيق غير هذه الأصول فهو باطل.
أما اللقاء معهم لتحقيق أهداف، أو القواسم المشتركة من وطنية ودولة ديمقراطية حديثة فهذانقض عُرَى الإسلام ومعاقد الإيمان، وهذا باطل يأباه الله ورسوله والمؤمنون، والله المستعان على ما يصفون، قال تعالى: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49]
فلا بد لبقاء الإيمان وكماله من إعلان عداوة الكفار، وإعلان محبة المسلمين والانضمام إليهم قال تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) ففي قوله اشهدوا بأنا مسلمون إظهار البراءة من الكفار وكفرهم، وزجر عن الدخول في طاعتهم، وإشعار بوجوب التميز عنهم، والاعتزاز بالإسلام، والاعتداد به قولاً وفعلاً وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين وتابعيهم وجميع المسلمين سلفا وخلفا، أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه وممن فعله.
وقال الله تعالى: (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ))[المائدة:2]
وقال الله تعالى(( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ ))[هود:113]
فأصل التعاون واللقاء على الإيمان والبر والتقوى وليس على الوطن والدولة المدنية وما شابه من مصطلحات جاهلية.
وإذا كان مجرد الركون يعقبه مسيس النار فكيف إنشاء دولة مع المرتدين والزنادقة.
فنحن مع وحدة الكلمة والاتحاد ولكن بالضوابط الإسلامية وليس وفق المعايير الجاهلية.
وما أعلنته جبهة الثوار هو لقاء قائم على أسس ومعايير جاهلية فيها بعض النكهة الإسلامية التي لا تهدم شركاً ولا تبني توحيداً.
فهي تقر الحكم بقوانين وضعية مختلطة مع الشرعية عندما قررت الإسلام من مصادر التشريع، وكما نعلم أن غالب دساتير حكومات الردة الموجودة حالياً في دساتيرها هذه المادة.
وهي تخلط وتوحد ما فرقه الله، فالمسلم ليس كالذمي أو المرتد والزنديق، وكل له أحكام ليس هنا مجال بسطها، فجعل الكل سواء هو تحريف وتبديل لأحكام الله نعوذ بالله من ذلك.
واستنكار وإدانة الجبهة أسر عصابة حزب اللات هو طعن للجهاد التي تقول أنها قامت لأجله ومخالفة للجهاد ولما أمر الله به.
وأما قول كتائب أحرار الشام أنه لا يلزمهم بيان الجبهة فهذا غير صحيح,وإذا كانوا لا يوافقون عليه فليعلنوا انسحابهم صراحة,قال الله تعالى (( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ))[الأنفال:58]
فإذا كانوا لا يقرون شركيات الجبهة وانحرافاتها فلينبذوا إليهم اتفاقهم معهم وليعلنوا أنهم لا يرضون بهذا الضلال ولا يتستروا عليه ولا يكثروا سواده .
قال الله تعالى:{يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (71) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا (72) وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا (73) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا (74) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَانَصِيرًا (75)} [الإسراء: 71 - 75]
وليفروا إلى الله فهو العصمة والملجأ والناصر والمعين.{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) } [الذاريات: 50، 51]
والقياس بحلف المطيبين فاسد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ،وَأَيُّمَاحِلْفٍكَانَفِيالْجَاهِلِيَّةِلَمْيَزِدْهُالإِسْلامُإِلاشِدَّةً»]([1]).
والأمر هنا انضمام إلى جبهة أعلنت أهدافها وميثاقها, وهي أشبه بإمرة جهاد, فإما توافق إذا كانت ترى الأمرحقاً, أو نرفض إذا كانت الراية جاهلية كما هو الحال.
والأصل أن يلتق الموحدون المجاهدون ويوحدوا جهادهم بعيداً عن أهل الرايات الجاهلية, ويعتمدوا على الله وحده ويثقوا بنصره, والله غالب على أمره.
وكتبه رضوان محمود نموس يوم الأربعاء 17/رجب/1433هـ



[1]- صحيح مسلم (4/ 1961) 206 - (2530)

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.