موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 5 ديسمبر، 2015

هذا ما تريده أمريكا منكم

رضوان محمود نموس (أبو فراس)

إلى الذين يهرولون باتجاه أمريكا ظنًا منهم أن الأمر بيد أمريكا وينسون قوله تعالى: {إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ } [آل عمران: 154].
إلى الذين يلتمسون النصر من أمريكا وينسون قوله تعالى: { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } [آل عمران: 126]
إلى الخائضين في أوحال المسايرات وينسون قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]
إلى السماعين الذين يستمعون نصائح المرتدين رسل أمريكا ثم يريدون ترويجها بين المسلمين.
إلى الذين يغفلون أو يتغافلون عن قول الله تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101] وقوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] وقوله تعالى:{وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118] وقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا } [النساء: 89].
هذا ما يخططه الكفار للمسلمين أوجزه القس زويمر رئيس مؤتمر القدس التبشيري عام 1935م- فقال مخاطبًا المنصرين: "أيها الإخوان الأبطال والزملاء الذين كتب الله لهم الجهاد في سبيل المسيحية واستعمارها لبلاد الإسلام، فأحاطتهم عناية الرب بالتوفيق الجليل المقدس، لقد أديتم الرسالة التي نيطت بكم أحسن الأداء، ووفقتم لها أسمى توفيق، وإن كان يخيل إليَّ أنه مع إتمامكم العمل على أكمل الوجوه، لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه ".
"إني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين لقد كانوا كما قلتم "أحد ثلاثة: إما صغير لم يكن له من أهله من يعرفه ما هو الإسلام، أو رجل مستخف بالأديان، لا يبغي غير الحصول على قوته، وقد اشتد به الفقر وعرت عليه لقمة العيش، وآخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية، ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية لها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريما، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية، وهذا ما قمتم به في الأعوام السالفة خير قيام.([1]).
ويقول صموئيل زويمر نفسه في كتاب الغارة على العالم الإسلامي :
 إن للتبشير بالنسبة للحضارة الغربية مزيتان، مزية هدم ، ومزية بناء أما الهدم فنعني به انتزاع المسلم من دينه، ولو بدفعه إلى الإلحاد .. وأما البناء فنعني به تنصير المسلم إن أمكن ليقف مع الحضارة الغربية ضد قومه. ([2])
وهذا ما تريده أمريكا من الذين تطلق عليهم (المسلمين المعتدلين) الذين تقدم لهم المساعدات مباشرة أو عبر سماسرتها من أنظمة الردة:
نشرت (مؤسسة راند) مخططًا جهنميًا لتبديل دين المسلمين أنقل للأخوة فقرات منه ليتذكر الناسي, وليضف إلى معلوماته المتابع, ولينتبه الغافل. وقامت شبكة الألوكة مشكورة بنشر التقرير مترجمًا والتقرير يقع في 186 صفحة ننشر جزءً منه وقالت الألوكة في مقدمتها:
صدر هذا التقرير في عام 2007، وأحدث دويًّا في الإعلام العربي، نظرًا لجرأته وصراحته وتحديده للأهداف وطرق تطبيقها واقعيًّا، ولكن التعامل مع هذه التقارير يحتاج من أهل العلم والعناية بأحوال هذه الأمة إلى مزيد من التذكير والمتابعة والرصد، وإعادة النظر والاستيعاب، الذي يكافئ ما بُذل فيه من جهد وسنوات من أجل التصدي والتنبيه وإنذار قومهم إذا رجعوا إليهم.
 وشبكة الألوكة تقدم لأُولي الأحلام والنُّهى من هذه الأمة تقرير (راند) في صورة أكثر اكتمالًا، قيامًا بواجب التذكير، وحتى يمكن للمتابِعين الذين يراقبون تفاصيل المخطَّط من وضع الأحداث التفصيلية في سياقها الأعمّ، والربط بينها بما يزيد من فُرَص الفهم الصحيح لتحرُّكات الأعداء، والبحث والسعي للقيام بالتصدي لهذه المخططات عن وعي وفهم.
  http://www.alukah.net/UserFiles/rand2007.jpg
تكوين شبكات من المسلمين المعتدلين
Building Moderate Muslim Networks
أنجيل راباسا
تشيريل بينارد
لويل إتش شفارتز
بيتر سيكل
تحت رعاية مؤسسة سميث ريتشاردسون
تقرير راند حول شبكات الإسلام المعتدل
واحدة من الخطوات العملية في حرب التحالف الصهيوني الصليبي الردِّي على الإسلام والتي تساعد هذا التحالف في تقدير الموقف والحرب العلمية العملية إنشاء مراكز الدراسات لدراسة أنجع الطرق في هذه الحرب القذرة ومن مئات المراكز الموجودة لهذه الغاية (مؤسسة راند) (RAND Corporation) التي اشتق اسمها من اختصار كلمتي "الأبحاث والتطوير"؛ أي(Research and Development)  والتي يقع مقرها الرئيسي في ولاية كاليفورنيا الأميركية، ومقرها الفرعي في (الدوحة قطر) وتعتبر أحد أهم المؤسسات الفكرية المؤثرة على صناعة القرار في الإدارة الأميركية الحالية، خاصة في حرب التحالف الصهيوني الصليبي الردِّي على الإسلام وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، ولذلك تميل الإدارة الأميركية الحالية إلى تبنِّي مقترحات مؤسسة (راند)، وهو ما يجعل لإصداراتها أهمية خاصة في هذه المرحلة.
وتتبنى هذه المؤسسة وجهة النظر الأكثر تشددًا في مواجهة الإسلام والمسلمين، وبالتالي فهي تدعم التيار المتشدِّد في الحكومة الأمريكية الحالية، وخاصة في أجواء الحملة الأمريكية على الإرهاب.
 (ولا يمكن تفسير ذلك التخوُّف الغربي من العالم الإسلامي بأسباب اقتصادية أو سياسية ، ولكنه الخوف من الإسلام الذي جعل مراكز الأبحاث الغربية تدرك أن الحرب مع المسلمين الآن هي حرب فكرية – حسب تعبيرهم – في المقام الأول، بل ويرون أن المسلمين فيها على درجة من القوة تجعل التحالف الصهيوني الصليبي الردِّي يبدأ حربه على الإسلام عمليًا وبشكل حثيث بدءً من الأطراف البعيدة، واتجاهًا إلى القلب الذي يمثِّله العالم العربي.
لا يرجع هذا التخوُّف من العالم العربي أو من التيارات السلفيَّة على وجه التحديد – كما يشير تقرير (راند) -  إلى ضعف التأثير الفكري للغرب في العالم الإسلامي، ولكن لأن المرحلة المقبلة يريدون فيها ممارسة تأثير فكري أكثر عمقًا، يصل إلى حد التغيير والتبديل الكامل للدين الإسلامي، وصولًا إلى صياغة إسلام متوافق مع القيم الغربية، وتابع لها بغير شرط ولا قيد، بل وقابل للتغيير المستمر وفقًا لما يستجد من متطلبات ومطالب.
لقد تخطت الدراسات الغربية مرحلة الفحص والتحليل للواقع الإسلامي، وعملت عدة مراكز بحثية على البحث عن طرق التأثير والتوجيه على المسلمين، ورسم خطط واقعية وعملية لتنفيذ ذلك على أرض الواقع.
ليس أقلها فرض تغيير مناهج التعليم وفرض التعليم المختلط والتدخل في تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وإجبار الدول على ابتعاث طلاب إلى الغرب وأمريكا خصوصًا لإعادة صياغتهم وفق المنهج والدين الأمريكي ثم إعادتهم ليكونوا الحزب الأمريكي الحاكم لذا كان عدد المبتعثين السعوديين لأمريكا عام 2006 يربو على 36000 طالب في مختلف التخصصات.
ولذلك برز أثر هذا الابتعاث في صدور تصريحات تشتم الإسلام والرب والرسول صلى الله عليه وسلم والازدراء في الدين في السعودية والكويت وغيرها أكثر مما يصدر في الغرب ويعفوا ولي أمرهم عن هؤلاء المرتدين تحت تأثير ثقل الحذاء الأمريكي بل يعينهم وزراء ومسؤولين غازي القصيبي مثالًا.
فلقد أصدرت مؤسسة (راند) تقريرًا عام 2007 يحمل عنوان تكوين (شبكات إسلامية معتدلة).
لا يمكن تفسير ذلك التخوُّف الغربي من العالم الإسلامي بأسباب اقتصادية, أو سياسية. ولكنه الخوف من الإسلام الذي جعل مراكز الأبحاث الغربية تدرك أن الحرب مع المسلمين الآن هي حرب فكرية – حسب تعبيرهم – في المقام الأول، بل ويرون أن المسلمين فيها على درجة من القوة العقدية تجعل الغرب يسارع لتطوير حربه على الإسلام لتشمل الحرب العقدية والفكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية وبالمختصر حرب كونية شاملة على كل ما يمت للإسلام بصلة.
وتقرير (راند) لعام 2007 يحمل عنوان تكوين (شبكات إسلامية معتدلة)، امتاز عن التقارير السابقة بأنه موجَّه بطريقة واضحة إلى الحرب العَقَدِيَّة، وبالتالي فهو لا يحارب الإرهاب المتمثِّل في تنظيم القاعدة أو ما يشابهها، بل يتوجه إلى المسلمين كافة هذا من جهة.
من جهة أخرى؛ فإن التقرير لم يقف عند حد التَّنظير، وإنما تعدَّى ذلك إلى وضع خطط عملية واقعية ومدعمة بالأسماء والمنظمات المقترحة للتعاون في تطبيق خطة انتقال العالم الإسلامي من الفهم الأصولي أو الوهابي للإسلام إلى الفهم الأمريكي الذي أسموه المعتدل، الذي يجعل منظومة القيم الغربية هي المنظومة الحاكمة وهي التي تشكل مصادر التلقي لفهم الدين، ويجعل القيم الأمريكية بمثابة أصول فقه يفسر الإسلام وفقها ولا يتجاوزها. ويسعى لتطوير نفسه بحيث تستمر عملية التوافق معها بشكل دائم!!.
مقتطفات من التقرير
[تمهيد:  إن الصراع الموجود حاليًا في معظم أنحاء العالم الإسلامي عبارة عن حرب للأفكار، وسوف تحدد نتائج هذه الحروب التوجهات المستقبلية للعالم الإسلامي وما إذا كان خطر المجاهدين الإرهابيين سوف يستمر مع عودة بعض المجتمعات الإسلامية إلى أبعد أنماط التعصب والعنف.
 وهذه الحرب لها تأثير عميق على أمن الدول الغربية. وعلى الرغم من أن الإسلاميين المتطرفين يعتبرون قلة في كل مكان إلا أنهم يحظون بالتفوق في العديد من المناطق.
وعلى الرغم من ذلك نجد أن المعتدلين ليس لديهم الموارد اللازمة لإنشاء تلك الشبكات بأنفسهم؛ حيث أنها قد تتطلب مساعدات خارجية، ومع خبرة الولايات المتحدة الكبيرة التي يعود تاريخها إلى المساعي التي بذلتها أثناء الحرب الباردة لدعم شبكات الأشخاص الملتزمين بالأفكار الحرة والديمقراطية؛ فإن للولايات المتحدة دورًا حاسمًا يمكنها أن تلعبه لتهيئة الساحة للمعتدلين.
وما نحتاجه في هذه المرحلة هو استخلاص الدروس من تجربة الحرب الباردة ومدى ملاءمتها لوضع العالم الإسلامي الراهن وتقييم فاعلية برامج التزام الحكومة الأمريكية مع العالم الإسلامي وتوفير خارطة طريق لتشييد شبكات للمسلمين الليبراليين والمعتدلين وهذا ما تهدف إليه هذه الدراسة.
ومن خلال معالجة إحدى القضايا الرئيسة المعاصرة - ألا وهي قضية حرب الأفكار في العالم الإسلامي - فإن هذه الدراسة تعد في صميم المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة وحلفاؤها، كما أنها تتصل بشكل مباشر بوجهة النظر الخاصة بمؤسسة (سميث ريتشاردسون)، التي تُفيد بأن على الولايات المتحدة أن تستمر في مواجهة التحديات التي تعترض تعزيز النظام الدولي وتطوير المصالح والقيم الخاصة بالولايات المتحدة في الخارج، ويجب أن تكون هذه الدراسة قيّمة لأمن المجتمع الوطني والأشخاص المهتمين من عامة الشعب داخل الولايات المتحدة وخارجها.
 نرحب بتعليقاتكم ونطلب منكم إرسالها إلى المؤلف.
لقد نجح المتطرفون والمتعصبون في إرهاب المعتدلين من المسلمين وتهميشهم وإسكاتهم، وهؤلاء المعتدلون هم بالفعل من يشتركون معنا في الإيمان بالثقافة الديمقراطية مهما اختلفت طبقاتهم، وفي كثير من الدول الإسلامية مثل مصر وإيران والسودان يتم اغتيال المسلمين الليبراليين من المفكرين أو إجبارهم على الهجرة من بلادهم، وفي دول أكثر ليبرالية مثل إندونيسيا يلجأ المتطرفون للعنف والتهديدات لإرهاب خصومهم، أما هذه الأساليب فتزداد في الغرب مع الشتات الإسلامي هناك.
والميزة الثانية: تلك التي يتمتع بها الراديكاليون ألا وهي القدرة على التنظيم، حيث استطاعت الجماعات الراديكالية خلال السنوات الأخيرة من عمل شبكات كبيرة استطاعت بعضها أن تكون عالمية ولها ثقل في العلاقات الدولية.
وبالتالي؛ فإن هذا البون الشاسع بين الراديكاليين والليبراليين في هذين المقومين ًأهًّل الراديكاليين – بالرغم من قلة عددهم في العالم الإسلامي - أن يكون لهم النفوذ الأكبر الذي لا يتناسب مع عددهم، ولهذا نجد أن إنشاء شبكات دعم للمسلمين المعتدلين أصبحت ضرورة لأن الليبراليين والمعتدلين من المسلمين لا يملكون المقومات المالية والتنظيمية، وبالتالي تم إنشاء أرضية يستطيع من خلالها الليبراليون والإسلاميون المعتدلون حسب المعايير الأمريكية توجيه رسالتهم وأهدافهم، كما أنها ستوفر بعض الحماية من بطش المتطرفين التي ترى فيهم بديلًا عن الاستبداد وبديلًا عن الراديكاليين المتطرفين.
 وبما أن الليبراليين والإسلاميين المعتدلين يفتقرون لهذه المقومات التي تؤهلهم لإنشاء شبكات خاصة بهم؛ أصبح من الواجب وجود دعم خارجي لهم، وقد ذهب البعض إلى أن الولايات المتحدة – وهي دولة غالبيتها ليست مسلمة - لا تستطيع أن تقوم بهذا الدور لوحدها.
أما اليوم - وكما اعترفت وزارة الدفاع في تقريرها الربع سنوي أن الولايات المتحدة اليوم تقود حربًا على الصعيدين الحربي والفكري - فهي تقود معركة بالأسلحة ومعركة بالأفكار؛ حيث لن تكون الغَلَبَة على الجانب الآخر إلا بتشويه الأيديولوجيات المتطرفة في أعين معتنقيها ومؤيديها ودعم الإسلاميين المعتدلين الذين يقبلون بالديمقراطية ولا يطالبون بتحكيم الشريعة.
لا يوجد سياسة صريحة من الولايات المتحدة تجاه كيفية بناء شبكات إسلامية معتدلة، بالرغم من أن هذا المشروع ماض بالفعل، في برامج مساعدة الولايات المتحدة، وهدفنا من هذا التقرير أن نجعل إنشاء شبكات إسلامية معتدلة هو الهدف الرئيسي لبرنامج حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. 
إن مشروع إنشاء شبكات إسلامية معتدلة يمكن أن يمضي على ثلاثة مستويات:
1- دعم الشبكات الموجودة بالفعل.
2- تحديد الشبكات المحتملة ودعمها ومساعدتها على التطور.
3- الإسهام في تنامي الظروف المواتية للتعددية والتسامح بما يخدم نمو الشبكات.
وتمثل مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط محاولة بارزة للتخلص من التوجهات التقليدية التي ظهرت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، برغم أنها لا تعد بأي حال من الأحوال أكبر برنامج أمريكي للتعاون مع العالم المسلم، وتصيغ المبادرة برامجها على أربعة محاور أساسية : 1- الإصلاح السياسي 2- الإصلاح الاقتصادي 3- التعليم 4- تمكين المرأة، إلى جانب دعمها المباشر للمنظمات الأهلية الأصلية غير الحكومية المحلية بصور أكثر إبداعًا ومرونة.
تسير جهود تعزيز الديمقراطية جنبًا إلى جنب مع تنمية المجتمع المدني، بل ويعتقد الكثير من المتخصصين أن تنمية المجتمع المدني تمثل خطوة مسبقة ضرورية لإحلال الديمقراطية.
إن إنشاء شبكات من المعتدلين جزء لا يتجزأ من المجتمع المدني، فالاثنان يقويان بعضهما البعض ويعتمدان على بعضهما، ومن الناحية النظرية، إذا نشأ المجتمع المدني يتبعه الشبكات المعتدلة والعكس صحيح، أما من ناحية التطبيق؛ تأتي الجهود الأمريكية لتنمية المجتمع المدني على نطاق أوسع من جهود تعزيز الديمقراطية، وتتضمن جهودًا لتدعيم الفرص الاقتصادية ووسائل الإعلام المستقلة والمتميزة بالشعور بالمسئولية وحماية حقوق الأقليات.
إن هذا البحث الطويل يحتاج لتفصيل وتأصيل طويل وبناء تدريجي للديمقراطية والقيم الليبرالية من الجذور، وبالتالي فهو جهد يأتي من أسفل إلى أعلى.
إن الخطوة الأولي تتعلق بالولايات المتحدة وحلفائها لاتخاذ قرارا بإنشاء شبكات من المعتدلين وكذلك عمل علاقة صريحة بين هذا الهدف وإستراتيجية الولايات المتحدة وبرامجها بالكامل.
 إن التطبيق الفعال لهذه الإستراتيجية يتطلب إنشاء هيكل تأسيسي داخل الإدارة الأمريكية؛ لتوجيه هذا الجهد ودعمه وإدارته.
 وداخل هذا الإطار يتحتم على الولايات المتحدة أن تكتسب خبرة ضرورية وقدرة استيعابية لتنفيذ هذه الإستراتيجية، والتي تشمل الآتي:
1- وضع معايير صارمة وحادة لتحديد المعتدلين الحقيقيين في العالم الإسلامي، والتمييز بينهم وبين الانتهازيين والمتطرفين الذين يروجون لأنفسهم على أنهم معتدلين، وتحتاج الولايات المتحدة إلى القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة لتحديد ودعم الأفراد خارج هذا النطاق في ظروف محددة.
 2- عمل قاعدة بيانات دولية عن شركائها (الأفراد، الجماعات، المؤسسات، والهيئات والأحزاب إلخ).
 3- عمل آليات لإدارة وتنقيح البرامج والمشاريع والقرارات، ويشمل ذلك حلقة استرجاعية لإدخال بيانات وعمل تصحيحات تأتي من قبل هؤلاء الشركاء الذين تم تحديدهم على أنهم مصادر موثوق فيها.
 إن جهود إنشاء الشبكات يركز مبدئيا على جماعة رئيسية من الشركاء الموثوق فيهم ومعروف توجهاتهم الفكرية ويعملون بشكل خارجي في هذا الهدف، مثل اتباع منهج المؤسسات السرية، وبعد التأكد من أيديولوجية المؤسسات الجديدة التي تم استهدافها تقوم الولايات المتحدة بمنح مستويات أعلى من الاستقلالية.
أما بالنسبة للشركاء، فسيكون من الضروري تحديد القطاعات الاجتماعية التي تكون عوائق للشبكات المقترحة ويجب أن تعطى الأولوية للآتي:
1- الأكاديميون الليبراليون والعلمانيون من المسلمين والمثقفين.
2- صغار علماء الدين المعتدلين.
3- النشطاء من الجماعات.
4- جماعات الدفاع عن المرأة التي تدعو للمساواة بين الرجل والمرأة.
5- الكتاب والصحفيون المعتدلون.
 يجب على الولايات المتحدة أن تضمن أن هؤلاء الأشخاص مدرجين في قائمة زيارات الكونجرس، وتعريف دوائر صنع القرار بهم، والمساعدة في الحفاظ على دعم الموارد من قبل الإدارة الأمريكية لجهود الدبلوماسية العامة.
هناك بالفعل بعض الشبكات العاملة الآن، ولكنها تعمل بشكل عشوائي وغير كافية، أما الشبكات التي تم التأكد من أن أفرادها بالفعل معتدلون لم يتم تأسيسها بعد أما تأسيس الشبكات التي يشتبه في أفرادها على أنهم معتدلون تبقى غير مجدية وتبدد الموارد والنفقات، والمثال على ذلك ما حدث في الدانمارك، حيث عندما تم اختيار أئمة دنماركيين معتدلين تبين أنهم هم من قادوا الحملة الشعواء ضد الرسوم المسيئة لنبي الإسلام، والتي امتد أثرها لتعم العالم الإسلامي، وبالتالي تبين في النهاية أنهم غير معتدلين بعد التحري عنهم عقب الحادث.
النسخة الوهابية الجديدة من الإسلام كان لها خلال الثلاث عقود الأخيرة أثر كبير سواء كان المقصود منه زيادة التطرف الديني في العالم الإسلامي أم لا. فقد تم إغلاق مؤسسة الحرمين الوقفية المعتمدة على التمويل السعودي لأنها كانت تمول المنظمات الإرهابية من البوسنة حتى جنوب شرق آسيا.
الشركاء والحلفاء المرتقبين:
الشركاء الذين من المحتمل وجودهم مع الغرب في الصراع ضد الإسلام المتطرف هم المسلمون المعتدلون والعلمانيون والمتحررون والمسلمون المعتدلون هم الذين يتمسكوا بقيم إسلامية متطابقة مع القيم العالمية التي تشكل أساس كل المجتمعات التحررية الحديثة.
ونحن نشير هنا إلى المسلمين "المعتدلين" و"المتحررين" لا من باب التصنيف لكن كمختصر لتلك الجماعات التي تتجنب العنف والأيديولوجيات غير المتسامحة، ولذلك يكون هؤلاء هم الشركاء المرتقبين للولايات المتحدة وصديقاتها وكل حلفائها في الصراع الأيديولوجي ضد الإسلام المتطرف. إن التفريق بين المسلمين المعتدلين الحقيقيين والمتطرفين الذين يتنكرون في زي المعتدلين يشكل صعوبة في البرامج الغربية للتعامل مع المجتمعات الإسلامية.
وقد قدم الباحثون اقتراحات مفيدة لكيفية "مد يد العون" لحلفاء أمريكا من المسلمين المعتدلين في الصراع ضد الإسلام
ويشير "ديرك كيناني" مثلما فعلنا إلى أن الطريقة المناسبة هي بناء برنامج دولي للمسلمين المعارضين للمبادئ الإسلامية على غرار المنظمات المعارضة للشيوعية والتي تم تأسيسها أثناء الحرب الباردة، ومع ذلك، فقد عالج بعض المؤلفون القضية مؤكدين على أهمية تنمية المجتمع المدني.
واليوم تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها تهديدًا من حركة الجهاد العالمية التي لها دوافع أيديولوجية والتي تهاجم بأعمال إرهابية وتسعى للانقلاب على النظام العالمي.
تكون الولايات المتحدة مشتركة في حرب " هي حرب أسلحة وحرب أفكار في نفس الوقت " وهي الحرب التي سوف يتم فيها تحقيق النصر النهائي فقط " عندما يتم رفض أيديولوجيات المتطرفين في عيون شعوبهم والمدعمين لهم"([3]) 
ففي الحالة الأولى، قد تعمل الولايات المتحدة من خلال برامج أو محادثين ينقصهم المصداقية المطلوبة لمناصرة القيم الليبرالية مثال حزب العدالة والتنمية بالمغرب (PJD) أو الإخوان المسلمون (المعروفة أيضا باسم جبهة الحركة الإسلامية) 
ومع ذلك من الجدير بالملاحظة بناء شبكات من هذا القبيل، على الرغم من أنه مدعم بالتأكيد للمعتدلين، قد يقدم بشكل غير مقصود دعم فني ومالي للإسلاميين أو المناصرين لهم الذين يسعوا وراء اكتساب السلطة من خلال الآليات الديمقراطية لا سيما إذا لم تكن عملية الفحص حساسة بشكل كافي لرموز الإسلام المقدمة في مكان آخر في هذا التقرير.....
الفصل الخامس
خارطة طريق لبناء شبكات معتدلة في العالم الإسلامي
تحديد المستمعين والمشاركين الرئيسيين
إن الجزء الهام والحرج من الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لبناء الشبكات والجهود التي تبذلها في سياسة الاتصال الاستراتيجي والدبلوماسية العامة هي تحديد الشركاء والمستمعين. وتشكل الصعوبة في تمييز الحلفاء الممكنين من الأعداء مشكلة رئيسية للمؤسسات والحكومات الغربية التي تحاول تنظيم دعم للمسلمين المعتدلين. ولقد بدأ العمل الذي تقوم به مؤسسة راند – كما في كتاب تشيريل بينارد تحت عنوانالإسلام الديمقراطي المدني " وكتاب أنجيل راباسا وآخرون تحت عنوان، العالم الإسلامي بعد أحداث 11 سبتمبر " - في وضع إطار لتحديد النزعات الأيديولوجية في العالم الإسلامي([4]). وهذا يعد ضروري من أجل تحديد القطاعات التي من الممكن أن تكون فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها مؤثرين بشكل أكبر في نشر الديمقراطية والاستقرار لمواجهة تأثير الجماعات المتطرفة وجماعات العنف.
 يختلف المسلمون بشكل أساسي في كل أنحاء العالم ليس فقط في وجهات نظرهم الدينية لكن في توجههم السياسي والاجتماعي بما في ذلك مفاهيمهم المتعلقة بالحكومة؛ وفي أرائهم حول أولوية الشريعة (القانون الإسلامي) المصادر الأخرى للقانون وأرائهم حول حقوق الإنسان ولا سيما حقوق المرأة والأقليات الدينية؛ وما إذا كانوا سيدعمون أو يبرؤون أو يتسامحون مع العنف الذي يرتكب بسبب إحراز تقدم في الأجندة السياسية والدينية. ونحن نشير إلى هذه الأشياء بأنهاالقضايا البارزة " ويتيح وضع الجماعات أو الأفراد فيها تصنيف دقيق بشكل أكثر لهذه الجماعات في ضوء صلتها بالتعددية والديمقراطية.
سمات المسلمين المعتدلين:
من أجل تحقيق أغراض هذه الدراسة، من الممكن تعريف المسلمين المعتدلين:
1- بأنهم هؤلاء الذين يشاركون في الأبعاد الرئيسية للثقافة الديمقراطية. وتشمل هذه الأبعاد دعم ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليا (بما في ذلك المساواة بين الجنسين وحرية العبادة) واحترام التنوع والاختلاف وقبول المصادر الغير متعصبة للقانون ومعارضة الإرهاب والأشكال الأخرى غير الشرعية للعنف.
2- إن الخط القاسم بين المسلمين المعتدلين والإسلاميين المتطرفين في الدول التي يكون بها نظم قانونية معتمدة على النظم القانونية الغربية (وهذا هو الحال في أغلبية دول العالم الإسلامي) هو ما إذا كان يجب تطبيق الشريعة أم لا. وتكون التفسيرات التحفظية والمقاومة للتغيير للشريعة غير متطابقة مع الديمقراطية وحقوق الإنسان المعترف بها دوليا،
3- احترام حقوق المرأة والأقليات الدينية:
المسلمين المعتدلين مؤيدين للمساواة بين الجنسين ومنفتحين على التعددية الدينية والحوار فيما بين العقائد والأديان. فعلى سبيل المثال، يحتج المسلمون المعتدلون بأن الأوامر المتعلقة بوضع المرأة داخل المجتمع والعائلة، والتي تدعو إلى التمييز في القرآن والسنة  (فعلى سبيل المثال، إرث الابنة يجب أن يكون نصف ميراث الابن) يجب إعادة تفسيرها على أساس أن الظروف الحالية ليست هي نفس الظروف التي كانت سائدة في عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويدافع المعتدلون أيضا عن حق المرأة في الحصول على التعليم والخدمات الصحية وحقها في المشاركة الكاملة في العملية السياسية بما في ذلك حقها في أن تتقلد المناصب السياسية. وعلى نحو مشابه، يدافع المعتدلون أيضا عن المواطنة والحقوق القانونية لغير المسلمين.
4- يترتب مما سبق أنه ليس كافيًا أن تعلن جماعة أنها جماعة ديمقراطية بمجرد تفضيلها واختيارها للانتخابات كوسيلة لتشكيل الحكومة وهذا ما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر. حيث أنه من المهم لكي تكون ديمقراطي أن تحترم حرية التعبير والاجتماع وحرية الدين (وحرية أن لا يكون لك دين أصلا): وهذا هو ما أُطلق عليه بعد أحداث 11سبتمبر بـ"البنية التحتية للعمليات السياسية الديمقراطية"([5]). ولذلك عند تحديد ما إذا كانت الجماعة أو الحركة تتفق مع هذا التوصيف للاعتدال، فعليها أن تقدم صورة كاملة عقلانية لآرائها العالمية.
ومن الممكن أن تتضح لنا هذه الصورة من خلال الإجابة على هذه الأسئلة التالية:-
• هل هذه الجماعة (أو الفرد) قامت بدعم العنف أو التسامح بشأن من يقوم بأعمال العنف؟ وإذا لم تكن تقوم بتدعيم العنف أو التسامح فيه في وقتنا الراهن، فهل قامت بدعمه أو التسامح بشأنه في الماضي؟
• هل تقوم هذه الجماعة أو الفرد بتدعيم الديمقراطية؟ وفي هذه الحالة، هل تعرف هذه الجماعة الديمقراطية بشكل متسع في ضوء الحقوق الفردية؟
• وهل تقوم بدعم حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا؟
• وهل تقوم بعمل أي استثناءات (على سبيل المثال استثناءات تتعلق بحرية الأديان)؟
• وهل تؤمن بأن تغيير الديانة هو حق من حقوق الأفراد؟
• وهل تعتقد أن الدولة يجب أن تطبق مبادئ القانون الجنائي للشريعة الإسلامية وتجعلها محلًا للتنفيذ؟
• وهل تعتقد أنها يجب أن تطبق مبادئ القانون المدني للشريعة وتجعلها محلًا للتنفيذ؟ أو هل تعتقد أنه يجب أن يكون هناك خيارات خلاف الشريعة لهؤلاء الذين يفضلون أن يتم نظر الأمور الخاصة بالقانون المدني تحت نظام قانوني علماني؟
• وهل تعتقد أن الأقليات الدينية لهم نفس حقوق المسلمين؟
• وهل تعتقد أن الأقليات الدينية من الممكن أن يتقلد أحد من أفرادها منصب سياسي عالي في دولة بها أكثرية من المسلمين؟
• وهل تعتقد أن الأقليات الدينية لهم الحق ومخولين لبناء وإدارة مؤسسات دينية خاصة بهم (مثال الكنائس والمعابد الصهيونية) بالبلدان التي يكون غالبية سكانها من المسلمين؟
• وهل تقبل تطبيق النظام التشريعي (القانوني) الذي يركز على المبادئ والأسس القضائية الغير طائفية؟
 بعيدًا عن الأيدلوجية، من الضروري أيضًا أن نسأل بعضًا من الأسئلة حول علاقات هذه الجماعات مع ممثلين سياسيين أخريين، ونتائج وتأثيرات هذه العلاقات. فعلى سبيل المثال، هل هم متحالفون في صورة جبهات سياسية مع الجماعات (الراديكالية)؟ وهل يقوموا بتلقي دعم من مؤسسات راديكالية أو يقوم بتمويل مثل هذه المؤسسات؟
المشاركون المرتقبون:
وعلى وجه العموم، يبدوا أن هناك ثلاث قطاعات واسعة خلال نطاق النزعات الأيديولوجية على مستوى العالم الإسلامي حيث تستطيع الولايات المتحدة والعالم الغربي أن تجد مشاركين من بينهم في مجهوداتهم للتغلب على التطرف الإسلامي وهذه القطاعات تتكون من: - العلمانيين - والمسلمين الليبراليين - والمعتدلين التقليديين، بما فيهم الصوفية.
- هل كان يجب إشراك الجماعات الإسلامية (الإسلاميين)؟
هناك نقاش محتدم داخل المجتمعات السياسية والأكاديمية بالولايات المتحدة وأوربا حول ما إذا كان يجب إشراك الجماعات الإسلامية كشركاء أم لا. وقبل إلقاء الضوء على شقيّ هذا النقاش فنحن في حاجة أولًا إلى تعريف مفهوم (الجماعات الإسلامية) أو الإسلاميين. فأحد هذه التعريفات تشير إلى أن الجماعات الإسلامية هي ببساطه تمثل لجماعة المسلمين الذين يكون لديهم مخططًا0 إسلاميًا أو أجندةً سياسية خاصة بهم([6]). وهذا التعريف يكون أكثر فائدة على النطاق الشمولي أو الأوسع حيث أنه يشمل أيًا من الأفراد المشاركين في السياسات الخاصة بالعالم الإسلامي. وعلى نطاق أضيق فإن من أفضل التعريفات هي التي تشير إلى أن الجماعات الإسلامية أو (الإسلاميين) هم هؤلاء الذين يرفضون فكرة فصل السلطة عن الدين. حيث أن الإسلاميين يسعون إلى إصدار بعضًا من الكتابات الخاصة عن الدولة الإسلامية، أو على الأقل التعريف بالشريعة كأساس لسن القوانين([7]).
 والحجة التي تؤيد إشراك الإسلاميين لها ثلاث أسباب يمكن الرجوع إليها:
أولا:- يعتبر الإسلاميين هم البديل الحقيقي الوحيد الذي له شعبية والذي من الممكن أن يحل محل النظم الفاشستية في العالم الإسلامي (لا سيما في الدول العربية)
 ثانيًا: إن الجماعات الإسلامية مثال الأخوان المسلمين في مصر قد تمَّ انضمامهم لدعم الديمقراطية التعددية، وحقوق المرأة... إلخ([8]).
والشكل الثالث يتمثل في أن الإسلاميين من المحتمل بدرجة كبيرة أن يثبتوا ويؤكدوا على نجاحهم في توعية ونصح الإرهابيين المتوقعين حتى لا يقوموا بارتكاب العنف ويقوموا بذلك أكثر من رجال الدين المسيطرين([9]).
 وطبقا لما قاله (عمرو حمزاوى)، في دول مثل مصر كان هناك تقارب الليبراليين المعتمدين على اليسار والإسلاميين المعتدلين على قواعد الديمقراطية والتقارب الجيد ومقاومة الفساد. وأقر حمزاوي بأنه منذ فترة التسعينات، أخذ الإخوان المسلمون في مصر إعادة مراجعة مفاهيمهم الخاصة بالسياسة والمجتمع. حيث أن نشأتهم اشتملت على تراجع عن هدف الدولة الإسلامية وتحول من المفاهيم التحفظية إلى مفاهيم أقل تحفظية بالنسبة للمجتمع: فعلى سبيل المثال وجهة النظر الأكثر معاصرة الخاصة بحقوق المرأة. حيث يسلم حمزاوى بأن المناطق الأقل تقدمًا مازالت مرهونة بوجود الإخوان المسلمين. والمسلمين المعتدلين لم يكونوا ليبراليين، ... ومع ذلك فإنه يعتقد أن هناك فرصة سانحة أمام الولايات المتحدة رغم الصعوبة التي ستواجهها بالتواصل مع الإسلاميين المعتدلين، وأنه خلال هذا التواصل فإن الولايات المتحدة يمكنها التأثير عليهم([10]).
 وقد مولت مساهمات CSIDالتي تعتمد على واشنطن في هذه الطريقة، حيث أن CSID تهدف إلى تضافر جهود كلًا من العلماء والناشطين السياسيين معًا لنشر الديمقراطية بالعالم الإسلامي فمركز المساهمين يمثل كلًا من العلمانيين والإسلاميين التقدميين الذين يؤمنون بالديمقراطية ونبذ العنف وقد ضم المركز هذه الجماعات في نقاشات حول مفاهيم الديمقراطية وطرق تطبيقها في بلادهم ومجالات الاتفاق ودعم الاتفاق، وما إذا كانوا يستطيعوا العمل سويا في قضايا يتفقوا عليها([11]).
 وهناك بعض الحكومات الأوروبية المستعدة للاعتراف بالإسلاميين وتشجيعهم على الرغم من أن هذا يبدوا في بعض الحالات مسببا للكثير من المشاكل التي تتعلق بعدم التمكن من التفريق بين الإسلاميين والمسلمين المتحررين وهذا أكثر من الوعي السياسي. فعلى سبيل المثال، يترأس المجلس الإسلامي لبريطانيا العظمى (وهي المؤسسة الرئيسية المعترف بها حكوميا في المملكة المتحدة) أعضاء من الإسلاميين. وفي أسبانيا، كان لقادة اتحاد الجمعيات الإسلامية الأسباني (UCIDE) وهو واحد من فيدراليتين تكونان اللجنة الإسلامية الأسبانية المعترف بها حكوميا علاقات وطيدة مع الإخوان المسلمين في سوريا...
 ومثل الحجة التي تطالب بمشاركة الإسلاميين، تضم الحجة التي ترفض اشتراكهم ثلاث أجزاء.
 أولا، أننا لا نعرف ما إذا كان الخطاب البلاغي والأكثر اعتدالا تقريبا قبل الديمقراطية يمثل تحول تكتيكي أو استراتيجي أم لا. هل توقفا عن أن يكونوا إسلاميين بالفعل، بمعنى أنهم قبلوا بالفصل بين الدين والدولة؟ أو هل يقوموا ببساطة من التقليل من صورة أحد الأهداف (إنشاء دولة إسلامية) والتأكيد على أجندة أقل إثارة للنقاش وأكثر تفضيلا؟ وبدون تغيير جوهري أو مؤثر، ما هي الضمانات الموجودة التي تضمن أن الإسلاميين إذا وصلوا للسلطة قد لا يعودوا إلى أجندة أكثر راديكالية؟ ...
 الحجة الثانيةهي أنه إذا كان الإسلاميون أكثر تأثيرا على المدى القصير في منع الحركات الجهادية المرتقبة من ارتكاب أعمال إرهابية (وهو اقتراح مطروح للتساؤل للبدء به)، قد يدعم الاعتراف الرسمي والدعم من مصداقيتهم ويمكنهم من التأثير بشكل فعال في المجتمع. وعلى المدى الطويل، قد تكون التكاليف الاجتماعية التي تكلفت لنشر الحركة السلفية للشعوب كبيرة جدًا.
ثالثاإذا سلم أحد في العديد من الأجزاء أن الجماعات الإسلامية والمعتدلة في العالم الإسلامي ضعيفة تنظيميا وحتى غير قادرة على تكوين دوائر انتخابية رئيسية، فعلى الغرب، حتى يتجنب وقوف هذه الجماعات لصالح المتحدثين الإسلاميين، أن يقوم ببساطة بتخليد هذا الضعف. والافتراض الوحيد في هذه الدراسة هو نقطة الضعف الرئيسية عند هذه الجماعات كانت من الناحية التنظيمية وأن الذي قد يربطهم سويا في بناء شبكات قوية قد يوسع من رسالتهم ويوسع من تفضيلهم بين المجتمعات ويمكنهم من التنافس بشكل أكثر فاعلية مع الجماعات الإسلامية في السوق السياسية.
 وليس معنى هذا أن نقول أن الولايات المتحدة وحلفاؤها لا يجب أن يدخلوا في حوار مع الإسلاميين المعتدلين؛ فمثل هذا الحوار من الممكن أن يكون بناء في توضيح وضع كلا الجهتين. ومع ذلك، يتم توجيه الموارد والبرامج والإمكانيات بشكل أحسن في بناء المؤسسات الإسلامية المتحررة والمعتدلة([12]).
إرسال المساعدات إلى المعتدلين:
يتزايد القلق سريعًا في أي وقت تثار فيه قضية مساعدة المسلمين المعتدلين، مثل القلق حول ما إذا كان الدعم الغربي  أو المساعدات القادمة من الغرب سوف تساعد على تكذيبهم أم لا. وتعكس هذه التساؤلات نوعًا ما وجهة النظر الغير واقعية للصراع السياسي. وفي هذا الصراع فإنه لا تجدي أي أسلحة أو إستراتيجية، وهذا بالتحديد ما يجعل منه صراعًا – فالأعداء يواجهون كلًا منهم الآخر على أن كل طرف منهم يحاول أن يكتشف ويستثمر حدود وعيوب هذه الأسلحة والاستراتيجيات الخاصة بالآخر. فالمتطرفون يواجهون المخاطر ويعملون في مواجهة العقبات الخطيرة. ونفس الشيء يطبق على المعتدلين. 
فهل أنه سيتم عمل محاولات لتشويه سمعتهم كأدوات مساعدة أو أدوات يستخدمها الغرب؟ بالطبع أن مثل هؤلاء المتطرفين يكونوا مفسدين بالنظر إلى العديد من الاتجاهات السائدة للمسلمين، خلال استخدامهم للمخططات الإرهابية وتفسيراتهم الأصولية، والاستثنائية الخاصة بالإسلام.... قد رأوا أن المنشقين يمكن تمثيلهم بالعرائس أو الدوميا التي يمكن تحريكها – أو بلغة العصر (كخدام تابعين وعملاء سريين) للإمبرياليين. وهذه هي طبيعة الصراع الأيديولوجي. ...
 و السؤال الرئيسي بالطبع لم يكن أيهما نختار و لكن كيفية وصول مساعدتنا و إشراك مساهمين مأمولين بفاعلية أكبر. و بعيدًا عن مسألة الدعم الخاصة بالمعتدلين فيوجد هناك ثمة مشكلة أكثر حساسية في كثير من البلدان الإسلامية. فالدعم القادم من مصادر عالمية يجب أن يتم توجيهه بالطرق التي تتناسب و الظروف المحلية و في نطاق الحدود المسموح بها، كما يجب أن تعتمد على المؤسسات الغير حكومية التي تكون على ارتباط وثيق وفعلي بالدولة([13]).
 وتركز تلك المجهودات على ثلاث طرق خاصة بالأولوية: متمثلة في نوع الشركاء و البرامج و الاهتمامات الدولية الإقليمية.
 الشركاء خلال سياق العالم الإسلامي في وقتنا الحاضر، فإن الجماعات المستهدفة و المحتملة تندرج تحت تصنيفات محددة.
الخطوات الإستراتيجية والمؤسسية:
الخطوة الأولى التي على الولايات المتحدة وحلفاؤها أن يتخذوها هي:
بناء شبكات وخلق اتصال محدد بين نشاطات بناء الشبكات والإستراتيجية والبرامج العام للولايات المتحدة التي تهدف لتحقيق هذا الهدف ومن الضروري أن نخلق بناء مؤسسي داخل حكومة الولايات المتحدة للقيام بجهود الإرشاد والدعم والإشراف والمراقبة المستمرة لتلك الجهود وبداخل إطار هذا التشكيل يجب أن تبني الولايات المتحدة الخبرات والطاقات اللازمة لتنفيذ الإستراتيجية والتي تشمل:
1. مجموعة معايير دائمة التطور والشحذ والتي تفرق بين المعتدلين الحقيقيين والمتطرفين المتخفيين تحت قناع المعتدلين. ويجب على الولايات المتحدة أن تكون لديها القدرة على القرارات المناسبة للموقف للأسباب التي على دراية والتكتيكية بمعنى أن لا تنم عن جهل أو بدون دراسة كافية ومتأنية تدعم الأفراد خارج هذا الإطار تحت ظروف محددة.
2. قاعدة بيانات دولية من الشركاء الأفراد والجماعات والمنظمات والهيئات والأحزاب...الخ.
3. ميكانيزم لمراقبة وتنقية البرامج والمشروعات والقرارات ويجب أن تشمل هذه دورة من التغذية المرجعية لتسمح بالتعديلات والإصلاحات من هؤلاء الشركاء الذين تم اكتشاف إنهم الأكثر استحقاقا للثقة وقد يركز جهد بناء الشبكات مبدئيا على مجموعة مركزية من الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم والمعروف توجههم الإيدولوجي ويعملون إلى الأمام من هناك بمعنى اتباع منهج المنظمات السفلية.
 ويدعو منهجنا إلى القليل من التغيرات الأساسية للإستراتيجية السيمترية الحالية للمواجهة مع العالم الإسلامي.
 والمنهج الحالي يعرف مشكلة المنطقة على أنها الشرق الأوسط ويشكل البرنامج على هذا الأساس وتلك المنطقة كبيرة جدا ومتنوعة جدا وغامضة جدا وتقع إلى حد كبير في قبضة قطاعات غير معتدلة بحيث لا تسمح بالكثير من الجذب وهو ما انعكس في تجربة مبادرة شراكة الشرق الأوسط وقد تستهلك كميات كبيرة جدا من الموارد للحصول على تأثير قليل أو منعدم ويجب أن تتخذ الولايات المتحدة سياسة جديدة متوازية ومنتقاة كما حدث في الحرب الباردة كان يجب على جهود الولايات المتحدة تجنب مركز الخطورة لدى الخصم وبدلا عن ذلك تركز على برامج الشركاء والمناطق التي يحتمل فيها بأكبر حد أن يثمر دعم الولايات المتحدة عن أثر في ميدان حرب الأفكار.
 أما عن الشركاء فسيكون من الهام أن نحدد القطاعات الاجتماعية التي ستشكل أحجار البناء للشبكات المطروحة.
ويجب أن تولى الأولوية للمجموعات والأفراد المتفقين مع المعايير التي حددناها للشركاء الملائمين والتي تقع داخل تلك القطاعات:
1. الأكاديميين والمفكرين المسلمين العلمانيين والليبراليين.
2. العلماء المتدينين المعتدلين الشباب.
3. نشطاء المجتمع المحلي.
4. المندمجين في الجمعيات النسائية والقائمين بحملات المساواة.
5. الصحافيين والكتاب المعتدلين.
 يجب أن تكفل الولايات المتحدة الشفافية والقنوات الملائمة لهؤلاء الأفراد على سبيل المثال يجب أن يكفل المسئولين بالولايات المتحدة أن تُشمل هذه الجماعات في زيارات للكونجرس والتعريف بهم بشكل أفضل لصناع السياسة والمساعدة على إبقاء دعم الولايات المتحدة والموارد اللازمة لجهود الدبلوماسية العامة.
 يجب أن تنظم برامج المساعدة حول هذه القطاعات المذكورة أعلاه وستشمل:
1. التعليم الديمقراطي وبالتحديد البرامج التي تستخدم النصوص والتقاليد الإسلامية للتعاليم السلطوية والتي تدعم الديمقراطية وقيم التعددية.
2. الإعلام دعم الإعلام المعتدل أمر حيوي لردع السيطرة الإعلامية للعناصر الإسلامية المناهضة للديمقراطية والمتحفظة.
3. المساواة بين الجنسين: قضية حقوق المرأة هي أرض معركة كبير في حرب الأفكار هذه في الإسلام ومناصري حقوق المرأة يعملون في نطاقات مختلفة للغاية والترويج للمساواة بين الجنسين هو عنصر حيوي لأي مشروع لتقوية المعتدلين المسلمين.
4. الدعوة السياسية: إن لدى الإسلاميين أجندات سياسية والمعتدلين يجب أن ينخرطوا في الدعاية السياسية أيضا ونشاطات الدعاية مهمة من اجل تشكيل المناخ القانوني والسياسي في العالم الإسلامي. ...]
انتهت المقتطفات من تقرير راند الذي تركنا منه فصولًا بأكملها لم نتعرض لها خشية الإطالة .
إنه مما لا يجوز الاختلاف فيه أنَّ من الواجبات الشرعية المتحتمة علينا أن نعرف ما يكيده الكفار لنا وما يدبرون ضدنا خاصة وقد وصفهم ربنا الذي { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] عندما قال {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101] وأمرنا أن نستطلع وندقق في مخططاتهم فقال سبحانه: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } [الأنعام: 55] لنكون على بينة من الأمر متأهبين يقظين قبل مداهمة الأخطار فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ } [النساء: 71] إن ما تريده أمريكا زعيمة محور الشر المتمثل في الحالف الصهيوني البروتستنتي الكفري وأذنابهم في البلاد الإسلامية, هو إبعاد الدين بشكل نهائي عن التأثير في الحياة, حتى حياة أتباعه الخاصة, بأكثر مما أبعدوا الكنيسة, وإذا تعذر عليهم ذلك؛ فيريدون استنساخ نسخة مزورة عن الدين حسب المقاسات الأمريكية, قل بل يريدون تطبيق الثلاثي القذر: (ديمقراطية ليبرالية علمانية) وطليّها بطلاء خفيف جدًا من إنتاج شركة الدهانات والطلاء التي يطلقون عليها إسلامًا معتدلًا.
فلقد قالت المشرفة على التقرير شاريل بينارد ( (Cheryl Benardزوجة (خليل زلماي) الأفغاني الذي باع بقايا دينه وعمل عبدًا عند الكفار الأمريكيين! والتي تقيم في مقر مؤسسة راند في الشرق الأوسط في قطر التي يدَّعي حكامها أنهم من المسلمين وأنهم يدعمون (المسلمين المعتدلين) في سوريا وفي غيرها وهي التي يتربع على أرضها أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة, وقطر على صغر حجمها تريد منافسة العملاء العبيد الكبار في العبودية والعمالة للكفار الأمريكان, مثل السعودية ومصر, وهي نفسها التي يتزلف إليها المتمسلمون أصحاب منهج الاستنصار بالكفار, والذين يسوقون أنفسهم على أنهم (مسلمون معتدلون) ويرسلون لها بين الحين والآخر برقيات شكر, قالت شاريل مُلمِحَة إلى صعوبة المهمّة: "إنَّ تحويل ديانة عالَم بكامله ليس بالأمر السهل. إذا كانت عمليةُ بناء أمَّة مهمَّةً خطيرة، فإنَّ بناءَ الدِّين مسألة أكثر خطورة وتعقيدًا منها".
وفي التقرير الأخير (بناء شبكات إسلامية معتدلة) جاء التصريحُ بإسقاط مرحلة تاريخية قريبة - على فكرته التصادمية مع الإسلام وأمة الإسلام - كدرس من دروس الحرب الباردة، بغية إقناع أصحاب القرار برؤيته عبر التذكير بنشوة آثار تلك الحرب ضد السوفييت، منضمًّا بذلك إلى من يعدون الإسلام العدو الرئيس قديمًا وحديثًا، مثل مجموعة صراع الحضارات, ومجموعة نهاية التاريخ ولم يكفّ التقرير عن الإشارة إلى الإسلام بأنه دين غير قابل بالإذعان (للأمْرَكَة) والقبول بالديمقراطية والليبرالية, والسيادة التي تريد أن تتفرد بها أمريكا في مرحلة ما أسموه بالنظام العالمي الجديد وتفرد أمريكا بعالم أحادي القطب.
وهذا ما صار أمرًا مكشوفًا يعلنه المفكِّرون الغربيون الأحرار من التبعية للمحافظين الجدد، وللسياسة الخارجية الأمريكية، وهذا ما أكَّده (Michel Bugnon –Mordont) في كتابه (أمريكا المستبدة) إذ يقول: "أدركَت الولايات المتحدة أن التنوع السياسي والجغرافي والتاريخي في العادات والتقاليد والمعتقدات والقوانين والثقافات يُكَون حواجزَ وروادعَ إنسانية وأخلاقية أمام انتشارها؛ فكان لا بد من وضع خطط تفرض الرأي الواحد وتمحو هوية الآخرين"،
ولما كانت معلومات (راند) مخطط إستراتيجي يراد تبنيه في الحرب المعلنة على الإسلام، وصادر ممن يعلن بعداوتنا، ويكشف سوءَ رؤيته لنا، ويقود تحالف قوى الكفر والردة, فينبغي أن نقرأ التقرير قراءة جادة، على أنه مخطط (وضع للتنفيذ) بل قطع شوطًا في مراحله فكثير ممن يسمون أنفسهم أو تسميهم أمريكا المسلمين المعتدلين يخوضون حربًا بالوكالة بل قل تطوعوا ككتائب عند أمريكا لخوض الحرب ضد المسلمين السائرين على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء في الشام أو غيرها من بلاد الإسلام, بل بدأت حملة من جنود راند على ما أطلقوا عليه (المناهجة) - أي المسلمين المتمسكين بمنهج القرآن والسنة وفق فهم وتطبيق خير القرون-, لأنهم لا يريدون الإسلام الصحيح؛ بل يطلبون تعميم الإسلام الليبرالي الأمريكي, وهناك حملة حسب التوجيهات الراندية على القاعدة يقودها الحزب الإسلامي في العراق, وأشباهه في الشام, وأمثالهم في اليمن, وقل مثل ذلك في الجزائر والمغرب, بل هناك مجالس راندية عليا يطلقون على أنفسهم المجلس الإسلامي أو اتحاد علماء المسلمين وسيبرز أسماء جديدة في هذا المجال لخدمة الكفار والتطوع في جيوش العبيد .. كذا يشنون حربًا على فهم السلف الصالح ويبررون القتال تحت راية أنظمة الردة ويرسلون لها برقيات الامتنان بين الحين والآخر!! كما أن هناك جماعات تائهة تعرض نفسها في سوق النخاسة ولكن أمريكا التي وضعت معاييرًا صارمةً لانتقاء العبيد لا تقبل بهذه الجماعات لأنها لم تحقق المواصفات كاملة, وهناك حركات تقول لها أمريكا نقبل بكم بعد تدجين جنودكم  فجنودكم لا تتوفر فيهم المواصفات والمعايير المطلوبة ويبدوا أنكم لم تكملوا عملية إعادة التأهيل بعد!!!.
ونحن لا نغفل عن الحقد المصاغ بالمنطلق الديني والإيديولوجي والبعد الحضاري والثقافي والإرث التاريخي والخبرة الطويلة المكتسبة من الماسونية في عمليات إسقاط الأفراد والجماعات ومن ثم تحويلهم إلى عملاء, منهج الإسقاط الذي تعتمده أمريكا صاحبة الخبرة الطويلة في هذا المضمار ضدنا لإسقاط من يتوفر لديه قابلية السقوط.
لقد قال المفكر الجزائري (مالك بن نبي) عن محور (طنجة - جاكرتا) المحور القابل للاستعمار, ونحن نعلم أنه بين الحركات المتمسلمة وعلى هوامشها والحواشي فئام من الناس؛ جماعات وأفراد لديهم قابلية السقوط والاستخدام, عند عمهم سام, وقد نشر ملاحوهم الأشرعة بانتظار الريح الأمريكية.
ولب الفكرة الراندية متمثلة في وضع إستراتيجية لتبديل الدين, وتغيير أحكام شريعة رب العالمين, وإخراج المسلمين من دينهم؛ ليكفروا كما كفروا هم, {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا} [النساء: 89]
ولما كان القوم لهم تجربة ناجحة في تبديل دينهم المحرَّف، من مؤتمر نيقية 325م إلى المراسيم البابوية, إلى ظهور البروتستانت, إلى الصهيونية الإنجيلية, إلى تبرئة يهود من صلب المسيح؛ تعالى الله وحاشا رسل الله صلوات الله عليهم عما يقول الكافرون, فإن من عِبَرِ التاريخ أن نضع خلفيتهم تلك أمام أعيننا ونحن نقرأ أفكارهم. ذلك أن عِلمَ الاستشراف يقوم على منهجيات تعتمد أمورا؛ منها: وضع المشَاهد المستقبلية (السيناريوهات) في ضوء أنماط المشاهد الماضية، وبتعبير آخر: الإفادة من التجارب الناجحة في الماضي ودراستها للاستفادة منها, ومن لم يدرس التاريخ لا يمكنه صناعة إستراتيجيات المستقبل.
والتجربة الخطيرة - التي لا أظنها تغيب عن المنظرين الغربيين من الليبراليين على وجه الخصوص - هي تلك الوثيقة الكنسية أو (المدونة البابوية) التي وضعتها الكنيسة الغربية لها ولأتباعها متخلية بها عن ثوابتها، وما كانت تقضي به لنفسها من حقوق وما تضعه من واجبات؛ لتحظر عليهم ما كان واجبا في ديانتها، وتحجِّر عليهم ما كان واسعا في نظرها، وتمنح فيه خصومها من اللادينيين مكاسب هائلة تتمثل في تخليها لهم عن الشؤون السياسية والعلمية وحتى الدينية تحت مسمى (المدنية).
وبغض النظر عن كيفية وقوع هذه التنازلات، إلا أنها وقعت! سواء كان ذلك نتيجة اختراق المجالس الكنسية من غير المتدينين بدينها، كما جاء في كتاب (بابوات من الحي اليهودي), أو كان نتيجة ضغوط هائلة؛ تمثلت في تلال من الاتهامات الخطيرة حول ظلمها وجورها, وفسادها المالي والجنسي والاجتماعي؛ وضعتها في موقف الدفاع الذي أدى إلى تخريب بيتها بيدها؛ فانهارت مبادئها التي كانت تشكل منهجًا لها؛ على مر حقبها التاريخية بجرة أقلام القساوسة والكهنة, فالمبادئ التي يضعها البشر يغيرها البشر.
وهم يريدون تطبيق تجاربهم مع الكنيسة الكاثوليكية على الإسلام من خلال تجهيز أناس لهم أسماء المسلمين وعقول وقلوب الكافرين  وهم دعاة للكافرين بين أظهرنا.
عن حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ، يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»....   : «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» ...([14])
وفي الواقع تمكن الأعداء من تجهيز أناس يقومون بهذه المهمة, فهم الذين كانوا وما زالوا يعينون مشايخ الأزهر, والمفتين في  مصر مثل محمد عبده, والمراغي, ومصطفى عبد الرازق, وعلي عبد الرازق وسيد طنطاوي وعلي جمعة وأضرابهم, وما يقال عن الأزهر يقال عن بقية المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي, بل لا يعيَّن رؤوساء الجامعات وعمداء الكليات, وخاصة منها الإسلامية والعلوم الإنسانية كما يسمونها, إلا بعد موافقة أمريكا, وفي باكستان نشرت مجلة المنصورة التابعة للجماعة الإسلامية أنه لا يرفع الضباط من رتبة عقيد إلى عميد فما فوق (أي فئة الجنرالات) إلا بعد موافقة السفارة الأمريكية. والآن تعدل كل المناهج الدراسية في العالم الإسلامي تحت إشراف لجان أمريكية.
هذا على الصعيد الرسمي, أما على الصعيد العام, فجيروا الحركات الصوفية كلها لتكون أداة من أدواتهم, كما جيروا جماعة الجامية المداخلة الذين يدَّعون السلفية, وجيروا جماعة الدعوة والتبليغ, وجماعة القرآنيين, وجماعة النور السلفية المصرية, والأخوان المسلمين في بعض الأقطار, والآن يطورون هجومهم باتجاه الحركات المجاهدة, إما بحرفها عن مسارها واستيعابها, أو بتأسيس حركات ابتداءً تحت غطاء المساعدات؛ التي يمهد لها الفكر الانهزامي في الاستنصار بالكفار.
ومراكز الدراسات الغربية صممت لتقديم الخدمات لقرار القادة الغربيين, وتشكيل عقلية شعوبهم، ولكنها الآن تسنمت مهمة أخطر وهي تغيير دين المسلمين - خسئوا  إن شاء الله -, وتشكيل عقلية المسلمين، والدعاة والمفتين وأئمة المساجد, ولقد قام أحد زعماء الأخوان المسلمين في اليمن وعضو في البرلمان (شوقي القاضي), بعقد عشرات الدورات للأئمة الذين يتبنون الإسلام الأمريكي المعتدل وكان في بداية كل دورة يقول هذه الدورة على نفقة السفارة الأمريكية, كما قامت (توكل كرمان) العضوة في تنظيم الأخوان المسلمين في اليمن بإنشاء تجمع (صحفيون بلا حدود) بدعم من أمريكا معلنة ذلك, بل وصل الأمر إلى من ينتسبون إلى الجهاد أحيانًا, وهذا تطور خطير في المناهج والإستراتيجيات الغربية، حققته دراسات الاستشراق المعاصرة، فبعد أن كان الاستشراق متخصصًا في تشكيل عقلية دُوَلهِ ورعايا تلك الدول، أضحى يستهدف عقلية المسلمين بالتشكيك في دينهم، وخلخلة مسلماتهم ومعتقداتهم، كما يظهر هذا جليًّا في التقرير في موقفه من القرآن الكريم، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وسنته، وإزاء هذه الإشكالية لا بد من:
- العمل الدؤوب للدعاة والعلماء والإعلام, على نشر العقيدة الصحيحة وفق منهج أهل السنة والجماعة الحقيقي؛ المأخوذ من الكتاب والسنة, وليس من المنطق وعلم الكلام والفرق المنحرفة, لأن المنحرفين أرادوا أن يسرقوا اسم أهل السنة والجماعة ويلصقوا أنفسهم به, والدعاوي إن لم يقام عليها *** بيِّنات فأهلها أدعياء.
فمنهج أهل السنة والجماعة مصدره القرآن والسنة وإجماع الصحابة, ولا يجوز أن نسمح للمنحرفين بسرقة هذا الاسم وإلصاق أنفسهم به, وأمر العقيدة أمر عظيم, إن استقامت العقيدة يستقم كل أمر بعدها, وإن انحرفت سيكون ما بعدها منحرف,
- إعادة الاعتبار للعلم الشرعي، والعلماء الشرعيين، وأخذ العلم من معدنه ومصادره, وليس من الفيس بوك وتويتر والتلغرام, وضرورة  التمييز بين العلماء الربانيين المجاهدين وبين المتعالمين الرانديين, أو المنهزمين, وضرورة الجمع بين الوعي الشرعي والسياسي والتاريخي والعسكري والاجتماعي, لينتج لنا الفقه السياسي المؤصِل للواقع المعاصر، وضرورة وجود الدراسات الدؤوبة والمستمرة للواقع وفق المعايير الشرعية, وتقديمها لمراكز صناعة القرار في الجماعات المجاهدة, وتجاوز الأزمة من خلال العودة والتمسك بمصادر التلقي الأصلية والأساس؛ والمتمثلة بالقرآن والسنة وما ثبت من الإجماع, وتوحيد كلمة المجاهدين على هذه الأسس, للتصدي للمشاريع الكفرية والردّية, والتي يُستخدم فيها جماعات الاستعانة بالكفار, والإسلام المعتدل بالمعيار الأمريكي, كحمير لنقل مواد بناء هيكل أمبراطورية الكفر, بقيادة أمريكا زعيمة محور الشر المتمثل في التحالف الصليبي الصهيوني الردِّي.
- لابد من مراقبة الساحة الشامية والعالمية, ورصد أي أطروحات يقدمها أصحابها تغزلًا أو استعراضًا أمام الأمريكيين والكفر لاستخدامهم كمسلمين معتدلين, وأخذ أطروحاتهم على محمل الجد لتفنيدها وبيان ضلالها ومحاربتها منذ البداية, وقبل أن تنمو وتكبر ويصبح لها أنصار من الانهزاميين, أو الساقطين, أو الذين تتوفر لديهم القابلية للسقوط, أو المغرر بهم أو الانتهازيين مما يزيد تكاليف العلاج وتأخر الشفاء.
- الوقوف بالمرصاد لأي فكر تخاذلي استسلامي إرجائي, أو معتزلي عصراني, أو مائع عائم, أو أي شكل من أشكال الانحراف عن عقيدة أهل السنة والجماعة, قبل أن ينتشر, ومقاومته بالحجة والبيان, وتبيين انحرافه وضلاله دون الخوف من لوم أيٍّ لائم, أو حرصًا على المصالح المتوهمة, فمصلحة الدين مقدمة على النفس والمال وسائر المصالح.
- تبيان زيغ أطروحات المسايرات الفكرية والعقدية, واستخدام الأساليب العائمة في الكلام أو إقرارها, لأن هذا المائع سيتربى عليه أجيال لا يدرون بالظروف والملابسات التي قيل فيها الكلام المهزوم الرخو الهلامي, ولقد طرح الأخوان المسلمين أنهم يؤمنون بالديمقراطية  والتعددية والمواطنة والدولة المدنية والدولة الحديثة, كنوع من المسايرة بادئ الأمر ولم تلبث هذه المسايرة قليلًا حتى تحولت إلى واقع تربى عليه -إي على هذا الفكر - أبناءهم, ثم أصبحت عقيدة حقيقية لدى قسم كبير من الأجيال الشابة عندهم, ولم يعد يتجرأ القدامى على الإنكار؛ لأنهم هم أول من طرح الفكرة وأصل لها. فكانوا هم من ساعد الشيطان على وضع أساس لبنائه الذي بناه في الجحيم, سواء كان بقصد أو دون قصد منهم, ولكن النتيجة كانت علقمًا تعاني منه الأمة كلها الآن.
- إن الأطروحات الفكرية المنهزمة وغير المنضبطة ستصبح سلفًا للأجيال القادمة وحجة لهم في الانهزام والتميع فستأتي أجيال بعد عشرات أو مئات السنين يقرؤون ما كتبته قيادات من جيلنا ليعتبروه فكرًا  إسلاميًا صحيحًا تبناه سلفهم من المجاهدين!! ولم ينكر عليهم, وهنا الطامة والجريمة الكبرى التي ستلحق أصحاب هذه الأطروحات, والساكتين عنها إلى قبورهم, وتزيدهم وزرًا على وزر,
فالمؤصل للانحراف شيطان ناطق, والساكت عنه شيطان أخرس, وعليهما وزر من سيضل بهذا الانحراف الذي أصلوه, أو سكتوا عنه. عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ»([15]).
وأود أن أقول قاعدة لجميع الذين يظنون أنهم مستضعفون: ( إذا كنت لا تستطيع قول الحق ففي الصمت مندوحة عن قول الباطل)  
 - ما يثيره التقريرُ من ضرورة الدعم للذين يتبنَّون ما يسمى بالإسلام المعتدل المعاصر الديمقراطي الليبرالي العلماني الكافر، والرؤية التجديدية الكفرية الليبرالية المتأمركة, المضادة لمفهوم التجديد الشرعي, بل المضادة للإسلام والبر والتقوى والأخلاق، هي لا تعدو أن تكون محاولة لتبديل دين الإسلام، وأخلاق الأمم, وهي أشبه ما يكون بنسخة مطورة لبرتكولات حكماء صهيون, وفي الوقت الذي يَصِم فيه التقرير غير العملاء من الطابور الخامس الذي يسميهم (الإسلام المعتدل) يصم الملتزمين بمنهج الكتاب والسنة بأوصاف التشدُّد، والرجعية، والتطرف، والإرهاب, والتزمت, ومعاداة التجديد والتقدم، ورفض الديمقراطية، وأمثال ذلك من التهم الجاهزة والمعلَّبة، مما يثيرُه التقرير؛ تجاه كل هذا لا يعدو كونه مخططًا إستراتيجيًّا لإبقاء الأمة متخلفة مستعبدة ومرهونة للغرب وإرادته ومخططاته وسياساته؛ وتركها دائمًا دائرة في إطار المفعول به أو المضاف لا الفاعل للحدث، ولا المخطط للمستقبل ولا المستقل في قراره فضلًا عن أن يكون مضافًا إليه.
ونحن ندرك تمامًا أن أمثال هذه المشاريع التي يكون مقصودها تبديل الإسلام, وجعله خاضعًا لأهواء الذين كفروا, لا تتحقق ولا تنمو مقاصدها وأهدافها إلا إذا وافقت التربة الخصبة, في أمة تأخذها حالة من العطالة الفكرية, والاسترخاء الحضاري، والقعود عن المعالي, والغناء لليالي, والاهتمام بأمر الدنيا البالي, والاكتفاء باستغلال الخيرات التي وهبنا إياها الله تعالى؛ بالاستيراد الاستهلاكي مساكن وقباب, ومركوب وثياب, وطعام وشراب, حتى بات غالب طعامنا معلبات مستوردة مهرت بخاتم (حلال), وحتى بتنا نستورد كل شيء, إلى أن وصل الاستيراد الذي بدأ استهلاكيًا إلى استيراد الأفكار والمناهج والإيديولوجيات والاستراتيجيات, وكانت كما قيل أمة اقرأ لا تقرأ, وإن قرأت لا تعلم, وإن علمت لا تعمل, وإن علم منها أحد فالسجن مأواه, والواجب الذي يتحمله كل مسلم, وخاصة النخب الفكرية المسلمة, وأَخص منها النخب التي ما زالت بحفظ الله وحمده على المنهج, منهج الله تعالى الذي بينه لنا رسوله صلى الله عليه وسلم, منهج التلقي, ومنهج الفهم, ومنهج الدراسة, ومنهج التخطيط, ومنهج التطبيق, ومنهج الاستنتاج, سواء العقدي العلمي أو العملي, التكتيكي أو الاستراتيجي, وعلى هذه النخب تقع مسؤولية إنشاء وعي جمعي يتمثل هذا المنهج علميًا وعمليًا, واستمرارية تغذية الوعي المنهجي, وعمليات تفعيله وتنشيطه والتركيز والتكرار واستنباط ما يلائم الواقع وفق أصول المنهج, ومتابعة الجهد ودوامه وإن غضب أعداء المنهج, وأثاروا زوابع الإفك وقالوا عنا (مناهجة), نعم نحن على منهج الكتاب والسنة, منهج الحق الشجرة الطيبة, {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } [إبراهيم: 24] وإن التهب الحاقدون شررًا, وتطايروا نثرًا, والذي ليس على المنهج فهو عبد لهواه, يسير مع الهوى أنا سارت ركائبه كما وصف أحد أتباع الهوى حاله فقال عن نفسه : إن تسألوا عني الهوى فأنا الهوى *** وابن الهوى وأخو الهوى وأبوه
فهو كشجرة خبيثة {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} [إبراهيم: 26] ولقد وصف الله تعالى أولئك المتنكبون عن المنهج فقال: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [القصص: 50] فإنما هم داء وورم لا يغرُّون إلا الجاهل:
أعيذها نظرات منك ثاقبة *** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وجاهل مده في جهله ضحكي *** حتى أتته يدٌ فرَّاسةٌ وفم
إذا  رأيت نيوب الليث بارزةً *** فلا تظنَّنَ أن الليث يبتسم
 نعم دواء أصحاب الورم نشر العلم الصحيح, والإلحاح في النصيحة, والأخذ بأيديهم وحُجَزهم لاستنقاذهم قبل السقوط, فإن أبو إلا أن يحطبوا في حبل الكفار؛ فيجب مقاومتهم بكل أنواع المقاومة. عن أَبَي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رِجَالٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ"([16]).
- ويؤكد التقرير أن احتواء المد الإسلامي لا يكون إلا بإدارة صراع فكري‏,‏ يقوم على إيجاد فريق من أعداء التيار الإسلامي ومن داخل العالم الإسلامي؛ ليقوم بهذه المهمة‏! أي إيجاد طابور خامس, وللأسف الشديد فالطابور الخامس موجود؛ بل طوابير مصطفة خلفها طوابير, أرتال إثر أرتال, ولا تمل من إرسال الإشارات الكثيفة والمتلاحقة؛ عن استعدادهم للدخول في منظمة عبيد أمريكا, بل بعضهم يريد أن يرمي بنفسه على أعتاب أمريكا, ويداس صباح مساء علَّ أمريكا تستخدمه لاحقًا, وحسب القواعد الأصولية فالذي ينوي أو يخطط ليكون عميلًا في المستقبل, فهو عميل من لحظة الرضى الفكري, وهؤلاء كسابقيهم يبدأ معهم بالنصح الجاد والمكثف والمستمر, وتبيين حقيقة ومآل ما يقومون به من تزوير للدين, وخدمة للشياطين, وإن لم يجد النصح؛ فقمع وردع هذا الطابور عن طريق العمل الجهادي ليعود إلى الرشد شيء لابد منه.‏
- وضع التقرير المسلمين كلهم في تقييم واحد, وهو العداء والحرب, وهذا من حسنات التقرير, بحيث يوفر علينا العناء في إقناع المترهلين والمنهزمين, والمحسنين الظن بالكافرين, والنائمين على أرصفة الوهم, وأهل الدعة, وأصحاب الفكر المؤنث والمخنث, أنهم مستهدفون كما الجهاديين تمامًا, وهم هدف مشروع حسب السياسة الأمريكية, صاحبة ثقافة الكوبي رعاة البقر؛ لقمعهم أو ردتهم, ويعاملون كعدو مباشر لإمبراطورية الهمج والغي الأمريكي, فلم يترك التقرير عذرًا لمتخلف, أو حجة لمحتج, أو تبريرًا لمبرّر, وكشف عن وجه أمريكا الحقيقي القبيح الكالح؛ الذي يحاول بعض عبيدها تقديم خدمة المكياج له.
- لقد أعلن التقرير بشكل سافر؛ أن الإسلام وليس الجهاديين فقط, هو العدو والخطر الحقيقي قبل الشيوعية وبعدها, وضرورة محاربته بكل الأسلحة,‏ وأن السلاح الحقيقي الفعال في هذه المعركة, هو ما تم في الحرب الباردة بعد سقوط الشيوعية وحدد أنه يجب إيجاد مرتدين بأسماء وألقاب إسلامية بل ربما بأسماء ضخمة كـ (المجلس الإسلامي) و (اتحاد علماء المسلمين) و (الأزهر) و( المفتي) وما شابه من أسماء التزوير والتضليل, ويحاربون الإسلام نيابة عن أمريكا ‏!‏
- ويركز التقرير على جهود أمريكا في تقليل موجة التطرف‏,‏ ويشير إلى أن الدعوات الديمقراطية قد تسببت في خسائر حقيقية للولايات المتحدة‏,‏ لأنها أثبتت أنها قد تأتي بالإسلاميين إلى السلطة‏ (!!)‏, الجزائر ومصر نموذجًا, وهو ما يتعارض مع المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة‏,‏ وينبه إلى أهمية الإنفاق الأمريكي على الجهود الإنسانية والخدمية في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي؛ من أجل منافسة التيار الإسلامي‏!‏ فلا بد ألا ينفق دولارًا واحدًا إلا بعد دراسة الجدوى, والتأكد من أن الذي قبض عميل, أو لديه استعداد للعمالة, أو يمكن توريطه بالعمالة, فليعلم المستعينين بالكفار إلى أين هم ذاهبون؟!! وما هو الهدف من مساعدتهم وإعطائهم الدولارات؟!!؛ إن ذلك ليس لأجل سواد عيونهم, ولا رحمة بهم, ولا شفقة على المسلمين؛ أن ما يقبضوه هو ثمن دينهم ومبادئهم وكرامتهم التي باعوها منذ الدولار الأول, فإما أن يستمروا في موكب الذل والعار, أو يعودوا إلى الله.
- ويشير التقرير إلى أن العزم على بناء شبكات مسلمة معتدلة هو عمل‏ (‏دفاعي‏)‏, ويقترح دعم القدرات الموجودة للمسلمين المعتدلين (العملاء), المقاومين للفكر المتطرف‏ والقاعدة والجهاد, بل والإسلام والقرآن والسنة,‏ وتنظيم مؤسسة دولية دائمة لمحاربة الإسلام بأي شكل كان؛ لأن ما يطلقون عليه اسم الإسلام المعتدل ما هو إلا الكفر الأحمر!!,‏ كما يرى أن الميزانيات المخصصة لراديو سوا وقناة الحرة‏,‏ يمكن أن تنفق بشكل أفضل لدعم القنوات المحلية  لذا برزت إذاعة (الآن) وغيرها من الشبكات الإخبارية, ولدعم مواقع النت لعملائهم, وشراء المتابعين والمعجبين, والصحفيين الذين يلتزمون بخط التعددية والديمقراطية‏! والليبرالية والكفر, ‏ كما يوصي بعقد مؤتمر دولي في مكان له دلالة رمزية مهمة لدي المسلمين‏,‏ كغرناطة في إسبانيا‏,‏ للإعلان عن قيام مؤسسة لمحاربة  السلفية, وخاصة السلفية الجهادية, وكل ما يمت للإسلام بصلة,  كما يوصي بدعوة المعتدلين - الكفار- للقاءات وزيارات في الكونجرس, والاجتماع مع شخصيات رسمية عليا لجعلهم معروفين بشكل أكبر لصناع القرار, وللحفاظ على استمرارية المساندة لجهودهم‏!‏ لربطهم برباط الماسونية الغليظ, كما ربطوا بعض شيوخ القنوات, مثل الذين أفتوا للمرتدين الذين التحقوا بالجيش الأمريكي بقتل المسلمين العرب والأفغان؛ من الذين تعتبرهم أمريكا أعداءً لها, وذلك لكي لا يخدش ولاؤهم لأمريكا, وهؤلاء المفتونون الماسون من الذين دخلوا الغرفة السوداء وفقدوا هناك كل شيء؛ لا يستطيعون إلا أن يفتوا بما تريده أمريكا, ولا يستطيعون أن يقولوا لهؤلاء الجنود أنكم ارتددتم عن الإسلام منذ انخراطكم في الجيش الأمريكي الكافر.
فالاعتدال على الطريقة الأمريكية هو السلاح الجديد, الذي سوف يشهر في وجه الإسلام‏..‏ وحددت مواصفات للمسلم المعتدل‏,‏ من أهمها: أن يقبل بالكفر, ولا يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية, بل وضع‏ إحدى عشرة سؤالًا‏ للاختبار والتعرف على الأفراد والمؤسسات التي تحمل هذه الصفات‏,‏ وهي بمثابة تحليل مخبري ليتم فحص فكر وعقيدة المتقدم للقبول في قوائم العبيد, وهل يصلح للمهمة التي ستوكل إليه, ليتم التعامل معه من خلال تكوين شبكات دولية بهدف محاربة الإسلام‏.‏
ومن بين هذه الأسئلة‏:‏ هل تؤمن بأن تبديل الأديان من الحقوق الفردية؟ هل تؤمن بتولي الأقليات الدينية مناصب سياسية؟ وهل تؤمن بوجوب حصول الأقليات على نفس حقوق المسلمين‏,‏ ويري التقرير أن المعتدل أيضا هو من يطالب بإعادة تفسير بعض الآيات التي تضم‏ (‏ اضطهادًا‏)‏ بحسب وصف التقرير ـ وتمييزا للمرأة والأقليات‏,‏ مثل ميراث الأنثى‏,‏ الذي يعادل نصف ميراث الذكر‏,‏ نعم يصفون آيات القرآن بالاضطهاد, فهل بعد هذا الكفر من كفر, وهل من ينجح في اختبارهم ويتلقى مساعداتهم يبقى له إسلام!! ويقول التقرير يرى المعتدلون أن المواقف ذات صبغة الاضطهاد في القرآن الكريم والسنة بالنسبة للمرأة في المجتمع والأسرة‏ (‏ على سبيل المثال أن البنت ترث نصف ما للولد‏)‏, يجب أن يعاد تفسيرها في ضوء الواقع الحالي, وليس الواقع الذي ساد حياة النبي محمد‏!!‏ هذا جزء من تبديل الدين الذي يروجون له ويسوقونه عند من يسمونهم (مسلمين معتدلين). فهل اتضح معنى الاعتدال بالمفهوم الأمريكي؟!!
- ويحدد التقرير الفئات التي يجب أن تتعاون معها الولايات المتحدة وهم العلمانيون, والحداثيون, والتيار التقليدي المعتدل,‏ والصوفيون, والدعاة الشباب المختارون وفق المعيار الأمريكي,‏ ويناقش كيفية إيصال الدعم المالي والمساندة الإدارية والتنظيمية إلى الأفراد والمؤسسات التي ستتعاون مع الإستراتيجية الأمريكية لبناء الشبكات المضادة للتيار الإسلامي‏,‏ بل للإسلام كله, وحدد التقرير أيضا الدعاة الجدد, والكتاب والإعلاميين, وجمعيات المرأة, كفئات إضافية للتعامل معها وضمها للشبكة‏!‏
أما الأولويات التي يمكن أن تسهم في سرعة بناء الشبكات المعتدلة‏,‏ فتتركز حول مقاومة ظاهرة المدارس الدينية, والمناهج التي تركز على التعليم الديني المحافظ‏,‏ ويري التقرير عدم التركيز في المرحلة المقبلة على منطقة الشرق الأوسط‏,‏ بل التركيز على الأطراف‏,‏ في الصراع مع التيار الإسلامي, والبعد عن المركز لصعوبة تحقيق انتصارات حقيقية في هذه المرحلة‏.‏
- إن تقرير مؤسسة‏ (‏ راند‏)‏ الأمريكية‏,‏ ينقل المواجهة بين العالم الغربي والإسلامي‏,‏ إلى مواجهة أو صراع فكري‏,‏ بين المسلمين وطابور من أبنائهم؛ قرر اختيار العمالة لإبليس وجنوده. فرسم التقرير بدقة بالغة‏,‏ أدوات الصراع والأسلحة‏,‏ والأشخاص ومواصفاتهم‏,‏ بل حدد بالأسماء قوائم الشخصيات التي يمكن التعاون معها لبناء هذه الشبكات.
= والسؤال الواجب الإجابة عليه ما هو الواجب عمله لمقاومة هذه الخطط الإستراتيجية للأعداء؟, أين العالم الإسلامي من هذا السيناريو المحكم؟ إنهم يبنون شبكات لهدم الإسلام‏,‏ والبعض يبني شبكات تنويم للأمة, بل مساعدة أعدائها, من خلال الطرق والمؤسسات وشيوخ الصوفية, ومؤسسات إرجاء تمنع من تكفير المرتدين والطواغيت؛ الذين هم أحد أهم ركائز أمريكا في حربها على الإسلام, ويبني تحالفات وشراكات وجبهات حسب وصفة وتعليمات أذناب أمريكا, والبعض يبني شبكات تحسين صورة أمريكا بأنها دولة صديقة, وتدعم قضايانا, وتدعم الجهاد في سوريا وقدمت للثوار أجهزة (آي فون) لسهولة الاتصال بهم, ولا يمكن حل قضايا المسلمين دون أمريكا, ولا يمكن الحياة دون أمريكا, - أي أنهم أخرجوا الله سبحانه وتعالى من المعادلة- وهم جاهزون لتنفيذ تعليمات أمريكا؛ بل جاهزون لتنفيذ تعليمات أنظمة الردة من عبيد أمريكا, ولا يمل هذا البعض من إرسال الرسائل لأمريكا بأنهم جاهزون للاستخدام‏ ويسعون لرفع مستوى الأداء وفق المواصفات والمعايير المطلوبة.
كما انتشر بشكل رديف للمخطط مجموعات صراخ ضد أي نذير, أو منبه للخطر القادم, أو داع إلى الاستيقاظ, ولا يريد هؤلاء الصارخون لموج البحر أن يتحرك حتى لا يزعج البوارج الأمريكية القادمة لقتلنا!! أو للهواء أن يثير الغبار قرب قاعدة (أنجرلك) الجوية  ليقلع الطيران الأمريكي بسلاسة وينطلق ليقصفنا.
وأكرر السؤال الواجب الإجابة عليه:
ألا يمكن توحيد صف المجاهدين المخلصين ولا إخالهم قليل فيفشلوا مخطط الكفار؟!
ألا يمكن النصح والأخذ بأيدي أولئك التائهين المعتمدين على أوساخ الكفار ليعودوا ويستنصروا بالله تعالى؟!
ألا يمكن أن يهب العلماء الربانيين المخلصين بمهمة توحيد الكلمة على منهج أهل السنة والجماعة؟!
ألا يمكن للدعاة من نشر الوعي الضروري لتجنب وإفشال مخططات الأعداء؟!
ألا يمكن ردع الكفار حزب الشيطان وجنود إبليس ورسلهم بعمل يمنعهم من التدخل والإفساد؟!
ألا يمكن التوبة النصوح إلى الله وسؤاله الهداية؟!
ألا يمكن إخلاص العبودية لله تعالى فنستحق عندها تحقيق وعد الله تعالى لنا { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور: 55]
وفي نهاية هذا المقال أذكر قصيدة نصر بن سيار عندما قال لمروان بن محمد:
أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلَيْك مني *** سَلام الله مَا ناح الْحمام
تَحِيَّة حَافظ للْعهد رَاع *** كنشر الرَّوْض باكره الْغَمَام
أرى خلل الرماد وميض جمرٍ *** ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى *** وإن الحرب أولها الكلام
فإن لم تطفئوها يخرجوها *** مسجّرة يشيب لها الغلام
لئن لم يطفها عقلاء قومي *** يكون وقودها جثث وهام
أقول من التعجب ليت شعْري *** [ أيقظى أُمَّتي أم هم نيامُ؟
فإن تك أمتي أمست بنوم *** فقل هُبُّوا فقد آن القيام
فإن يقظت فذاك بقاء أهلي *** وإن رقدت فإني لا ألام
وَقد ظهر التميع في حمانا *** كما ظهر الركون والانقسام
قد استشرت إعانة أهل كفر *** وما في عونهم إلا السقام
أأمة أحمد تستجدي كفرًا! *** فَتُطْعَمُ من نجاستهم عظام
فَإِن لم تمسكوا بعرى كتاب *** بسنة أحمد يُمحى الظلام
وإن لم تمحقوا الأهواء حتى *** ينير الحق والرأي الهمام
فإن الحادثات تسير جمعًا *** وإن السيل قادم والطوام
وإن ملائك الرحمن دوما *** تسجل ما يكون وما يرام
كذا التاريخ لا يرحم قصورًا *** يسجل ما يعاب وما يلام
فإن لم تجمعوا رأيًا سديدًا *** أقول لأمتي فشل الكرام]([17]).
تعزّي عن رجالك ثمّ قولي *** على الإسلام والعرب السلام.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.




[1] - جذور البلاء للأستاذ عبد الله التل (ص275) الطبعة الثانية.
([2] ) الغارة على العالم الإسلامي – ص11.
[3] - وزارة الدفاع الأمريكية، تقرير مجلة وزارة الدفاع الذي يصدر كل أربع سنوات، 6 فبراير 2006، الصفحات من 21-22.
[4] - ارجع إلى ما كتبه تشيريل بينارد تحت عنوان " الإسلام الديمقراطي المدني"، سانتا مونيكا: كاليفورنيا: مؤسسة راند، MR-1716-CMEPP، 2003؛ و ما كتبه أنجيل إم راباسا وتشريل بينارد وبيتر تشالك وسي كريتسين فير وتيودور كاراسيك ورولي لاي وإيان ليسر وديفيد تالير تحت عنوان " العالم الإسلامي بعد أحداث 11 سبتمبر"، سانتا مونيكان كاليفورنيا: مؤسسة راند، MG-246-AF، 2004.

[5] - كتاب من تأليف راباسا وآخرون، 2004، ص6.
[6] - سعد الدين إبراهيم، تقديم في مركز مؤتمرات دراسة الإسلام والديمقراطية(CSID)، واشنطن دي سي، 22 أبريل 2005. يعرف جراهام فولار الإسلام السياسي بأنه الاعتقاد بأن القرآن والحديث (أفعال وأقوال وعادات النبي محمد) لهم دور مهم في توجيه السلطة والمجتمع. ارجع إلى كتاب جراهام فولار تحت عنوان " مستقبل الإسلام السياسي"، مجلة الشئون الخارجية، العدد 81، رقم 2، مارس /أبريل 2002.
[7] - تم عرض هذا التعريف في بحث لسو آن لي تحت عنوان " إدارة تحديات الإسلام الراديكالي: الاستراتيجيات التي يتم بها كسب قلوب وعقول العالم الإسلامي " بحث مقدم في ندوة، مدرسة جون إف كينيدي لدراسة شئون الحكومة، جامعة هارفارد، 1أبريل 2003
[8] - سعد الدين إبراهيم، 2005.
[9] - عرض ممثل لوزارة الخارجية الأوروبية هذه الحجة بشكل فظيع لأحد المؤلفين.
[10] - عمرو حمزاوي، تقديم، CSID، واشنطن دي سي، 19 مايو 2005.
[11] - مناقشة للمؤلف مع رئيس CSID السيد رضوان مصمودي، واشنطن دي سي، 19 مايو 2005.
[12] - في مقال بفصلية واشنطن، يحتج الباحث دانيال برمبرج بأن الاشتراك الغير ضروري مع الإسلاميين في قضية الديمقراطية قد يعزز من القوى الإسلامية الغير ليبرالية لا سيما في غياب الإصلاح المؤسسي يحث الإسلاميين ذوي الاتجاه السائد على تزييف التكيف في المشاركة في القوى الديمقراطية مع النظام الحاكم والقوى السياسية الغير إسلامية. ارجع إلى ما كتبه دانيال برمبرج تحت عنوان " الإسلام ليس هو الحل (أو المشكلة)"، فصلية واشنطن، العدد 9، رقم 1، شتاء 2005-2006.
[13] - نقاش لمؤسسة راند في جاكرتا، أغسطس 2005.

[14] - متفق عليه صحيح البخاري (9/ 51) 7084 وصحيح مسلم (3/ 1475) 51 - (1847)

[15] - صحيح مسلم (2/ 704) 69 - (1017)

[16] - مسند أحمد ط الرسالة (15/ 155) 9271 إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
[17] - ما بين القوسين من نظم الكاتب

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.