موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأحد، 13 ديسمبر، 2015

المتآمرون في الرياض وكفر دعاة الديمقراطية

المتآمرون في الرياض وكفر دعاة الديمقراطية
رضوان محمود نموس (أبو فراس)
لقد قرر أصحاب مؤامرة الرياض في بيانهم الختامي؛ الذي لم يذكروا فيه اسم الله, ولا صلوا فيه على رسوله صلى الله عليه وسلم, ولم يشيروا إلى مرجعية القرآن والسنة, ولا إلى الإسلام دين الأمة, ودين الغالبية الساحقة لأهل الشام لم يشيروا للإسلام ولو من آلاف الأميال, ولا حمدوا الله أو أثنوا عليه, وكأن المتآمرين جميعاً من عابدي الشيطان أو الهندوس أو السيخ, كل هذا حتى لا يزعجوا المشاعر الرقيقة لثلاثي الكفر الآمر بالاجتماع, (كيري - لافروف- دي مستورا) ولكنهم ملؤوا البيان بمفردات الكفر, وقيمه ومصطلحاته التي سنعالج بعضها, ومما قالوه: أن تكون سوريا المستقبل دولة ديمقراطية, وهذا الكلام يخرج قائله من الملة وهو مناط ردة وهذه وريقات مختصرة جدًا في هذا الموضوع.
أولًا أهمية الاتفاق على المعنى والمصطلح: حتى نضع أقدامنا على أرض ثابتة ولا يكون حوارنا غير مسموع لبعضنا ينبغي لنا الاتفاق على الأسماء والمعاني ولطالما كان هذا الموضوع سببًا رئيسًا في الاتفاق أو الخلاف.
قال في اللسان: واسم الشيء سمه سماه علامته التهذيب.
والاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى وهو يعم جميع أنواع الكلمة, والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه والتسمية هي وضع الاسم للمعنى موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1/181.
قال الله تعالى : {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ} [الأعراف 71]
وعَنْ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا (النسائي 5658)
ولقد دخلت مفاهيم ومصطلحات جديدة في جسم الثقافة الإسلامية وفكرها, وبدأت تزحزح المفاهيم الإسلامية الأصلية عن مكانها, ولا يجرؤ أصحاب هذه المفاهيم الأصيلة على الدفاع عنها, أو استخدامها؛ خشية الاتهام بالرجعية, والتخلف, والظلامية, والانغلاق, والتزمت, والدعشنة, والإرهاب, وجميع مفردات الإرهاب الفكري ...الخ 
وتشهد الساحة الفكرية وخاصة في مجال السياسة الشرعية انحسارًا للأسماء والمصطلحات الإسلامية, لتتمدد على حسابها المصطلحات الوافدة, بكل خلفياتها العقدية والموضوعية والبيئية الكفرية التي نبتت بها هذه المصطلحات, وبدأ بعض أبنائنا وإخواننا يجعجعون بالمصطلحات الحديثة, نابذين المصطلحات الشرعية وراءهم ظهريا, ويظنون هذا من الإتكيت والتقدمية, والدليل على الثقافة والتطور,  والحضارة والانفتاح, وسائر مفردات الهزيمة النفسية, وربما تحمل هذه المصطلحات الواردة من الكفر الأحمر المخرج من الملة والذي تتعوذ منه الأنعام والجمادات, والمرددون لا يأبهون.
وهذا أدى بدوره إلى خلاف بين الناس على معاني هذه المصطلحات فبين حرفي وآخر تحريفي وثالث يعبد الله على حرف ورابع تأويلي تضيع الحقيقة, ويتسلل الكفر, وتستشري الزندقة.
والطريق السليم للوصول إلى الحق؛ هو عدم العبث بالمصطلح الشرعي, أو استبداله بالوافد الغريب, وإن كان لابد من الاستيراد؛ فلا بد من تحديد دقيق لهذا الجديد, وغالبًا ما يكون العبث بالأسماء والمسميات هو القنطرة التي يعبر عليها المضللون والمخربون والمفسدون والكافرون.
ولا بد من التأصيل الشرعي لهذا الموضوع؛ لنتجنب القطيعة الفكرية بيننا وبين العقيدة الإسلامية, والدين الإسلامي والتراث الإسلامي والفكر الإسلامي والفقه الإسلامي والثقافة الإسلامية, بل بين العاملين للإسلام, ولنتمكن من دوام التواصل,
وربما يختلف الناس ويتخاصمون من أجل مصطلح, بل ربما تسير الجموع ويموت البعض من أجل مصطلح لا يدرك كثير ممن يرفعه ويردده معناه.
وحتى يسير البحث بشكل سليم لابد من تعريف الديمقراطية أولا.
الديمقراطية كلمة لا تمت إلى العربية بصلة, بل هي مصطلح مستورد من اليونان, والثقافة الغربية الكافرة, أتى إلينا مع الاستخراب الغربي, والغزو الثقافي؛ فانبهر به بعض الذين يحملهم أي تيار يمر بهم, والديمقراطية باختصار: حكم الشعب نفسه بنفسه لنفسه, أي أن الشعب هو الذي يختار الشريعة التي يريدها, ويحتكم إليها, وهذا تبديل لقول الله ولقد قال الله تعالى في أمثالهم: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] فلقد أخبرنا الله تعالى أن الحكم له سبحانه فقال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } [يوسف: 40] فبدل الديمقراطيون كلام الله وقالوا: (إن الحكم إلا للشعب أمر ألا تعبدوا إلا إياه) تعالى الله عما يقول الكافرون ولقد وصف الله تعالى المتنكبين عن حكمه الراغبون بغيره بالكفر فقال سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] بل أقسم بذاته سبحانه فقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]
وجاء في موسوعة السياسة عن الديمقراطية: [الديمقراطية : نظام سياسي اجتماعي يقيم العلاقة بين أفرد المجتمع والدولة وفق مبدأ المساواة بين المواطنين ومشاركتهم الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة .
أما أساس هذه النظرة فيعود إلى المبدأ القائل: بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية ... وقيام تنظيم الدولة وفق مثال حكم الشعب لصالح الشعب بواسطة الشعب .
أما اشتقاق التعبير فيعود إلى كلمة يونانية بنفس اللفظ وتعني حرفيًا ( حكم الشعب ) ... وقد اعتبر البعض نظريات (جان جاك روسو ) حول وجود اتفاق تام بين أفراد المجتمع بحيث لا يطيع الفرد إلا نفسه وإلى جانب الحقوق الديمقراطية للفرد لا بد من وجود المؤسسات الديمقراطية ابتداءً من الدستور والمجالس التمثيلية] موسوعة السياسة 2/ صفحة 750 وما بعدها
 وقال في القاموس السياسي : [الديمقراطية كلمة يونانية الأصل تتكون من مقطعين الأول بمعنى شعب والثاني بمعنى حكم .... الديمقراطية النيابية تفرق بين ثلاث وظائف سياسية للدولة الديمقراطية وهي الوظيفة التشريعية ويقصد بها وضع القوانين والوظيفة التنفيذية ويقصد بها ضمان سير العمل في الدولة على أساس هذه القوانين والوظيفة القضائية ويقصد بها الفصل في المنازعات على أساس القوانين الصادرة من الهيئة التشريعة ( المجلس النيابي واللوائح الصادرة من الهيئة التنفيذية ] . القاموس السياسي وضع أحمد عطية صفحة 548
والمقصود بالسيادة في تعبيرهم فهو:[السلطة العليا التي لا تعلوها سلطة، ومركز إصدار القوانين والتشريعات، وتتصف السيادة:
- بالقطعية أي أنها هي الشرعية العليا ولا حدود لسلطتها في سن قوانين الدولة
- والعمومية الشاملة لجميع الأفراد والمنظمات داخل حدود الدولة.
- والدائمية بحيث يستمر مفعول السيادة.
- واللا تجزئية، لأن السيادة تتضمن عدم المشاركة والتقسيم، فلا يمكن أن يكون هناك أكثر من سيادة واحدة
بينما ركز المسلمون على التعاليم الإسلامية، ونهج الرسول العربي في هذا الشأن، أما جان جاك روسو فقد وضع السيادة القطعية في إطار إرادة الشعب] موسوعة السياسة (3 / 356)
وقال سيد قطب [«الديمقراطية» نظام للحياة أو للحكم من صنع البشر] في ظلال القرآن سيد قطب (2/ 1083)
وقال عبد المحسن بن زبن بن متعب المطيري في مقدمة كتابه الطعن في القرآن الكريم والرد على الطاعنين: [وفي السياسة برزت الديمقراطية والدكتاتورية، فالأولى – الديمقراطية- فتحت الباب على مصراعيه وأطلقت الحريات بلا عنان، وجعلت الحكم للشعب طارحة أي حكم شرعي غير مبالية فيه، فحكم الناس يقدم على حكم رب الناس،].
وقال عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي: [فالحكم الديمقراطي بمقتضى تعريف الديمقراطيين له يلاحظ فيه أمران:
الأمر الأول: استبعاده حق الله الذي له الحكم كله أصلًا، وبأمره تأتي سلطة كل من له سلطة من بعده.
وبسبب هذا يكون الحكم الديمقراطي مباينًا للحكم الإسلامي، لأننا قد عرفنا سابقًا أن الحكم الإسلامي قائم على أن الأصل في الحكم أنه لله وحده.
الأمر الثاني: عدم إقرار الحكم الديمقراطي بأحكام الشرع ووجوب تنفيذها أولًا. وهي الأحكام الشاملة لأحكام الله وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم واستنباطات المجتهدين من فقهاء المسلمين الذين يستنبطون أحكام الشرع بالاجتهاد الذي أذن الله لهم به.
وبسبب هذا أيضًا يكون الحكم الديمقراطي مباينًا للحكم الإسلامي] كواشف زيوف (ص: 717 -718).
وتحت يدي عشرات الأقوال الأخرى والتي تؤدي نفس المعنى.
ومختصر التعريفات:
1- أن الحكم للشعب.
2- حق التشريع وسن الدساتير والقوانين للشعب.
3- السيادة العليا التي لا سيادة فوقها للشعب.
4- لا حرام إلا ما يحرمه الشعب ولا حلال إلا ما يحلله الشعب.
5- لا عقوبة ولا حد إلا بقانون يقرره الشعب.
6- النظام العام وطريقة الحياة يحددها الشعب.
7- للشعب مطلق الحرية بكافة أشكالها عقدية، قولية، تعبير، كفر، ردة، إلحاد ...الخ 
8- الشعب لا يعني الجميع بل الأكثرية .
9- الأكثرية هي أكثرية الناخبين وليس الشعب جميعًا.
10- يمثل أكثرية الناخبين ممثلين عن هذه الأكثرية وهم النواب.
11- يمثل النواب وينفرد بالتشريع الحزب الذي فاز بأكثرية النواب.
12- هذه الأكثرية ربما لا تمثل 2% من الشعب وسيأتي بحث هذا الموضوع.
فالديمقراطية ليست عملًا إجرائيا يتمثل في الانتخابات, ( ترشيح وصندوق اقتراع وناخبون وفرز أصوات ) ليست هذا فقط وبالتأكيد؛ لا عند أصحابها من ملل الكفر, ولا عند الإمعات الببغاوات المستوردين من العرب والدول ذات الشعوب المسلمة أو غيرهم من دول العالم.
الديمقراطية منهج حياة, يستوعب كل مناحي الحياة, كما أراد له أصحابه, ومن يقلدهم.
 ولكي لا يظن أحد أن كلامي تجنيًا أو مباينا للحقيقة سأسرد بعض نصوص الديمقراطيين:
يقول عدنان عويد: [ الديمقراطية ، في حدودها العامة ، هي تجسيد عملي لشكل من أشكال الوعي البشري تحمل في جوهرها مفاهيمًا وقيمًا إنسانية ، تتمثل في الحرية ، والعدالة ،  والمساواة]([1]).
ويقول الدكتور عبد الرازق عيد: [العلمانية كضرورة ديمقراطية :إن تأكيدنا على هذا الترابط الضروري ، واستقصائه تاريخيًا وفلسفيًا وسوسيولوجيًا . لا يلغي التأكيد أيضًا على أن العلمانية التي بدأت في صيغة فصل الدين عن الدولة ، ليس معناها فصل الدين عن المجتمع والشعب . ... إن(( الدفاع عن الفلسفة الديمقراطية يكون دفاعًا ناقصًا أو مبتوراُ إذا أسقط من الحساب قضية العلمانية : فالديمقراطية تعني أن الشعب سيد نفسه ، وأنه يخضع للقوانين التي يسنها لنفسه ، ...كما يتصرف الفرد تجاه نفسه، أي بإرادة عاقلة لا تعرف سلطة أعلى منها، فهل يمكن تأسيس وحدة الشعب على الدين!! ، وهل يمكن أن يتنازل الشعب عن سيادة الإرادة العاقلة ويبقى شعبًا بالمعنى السياسي ؟]([2]).
ويقول الدكتور الطماوي: [خصائص الديمقراطية :إن الديمقراطية التي حولتها الثورة الفرنيسة من مجرد فكرة نظرية إلى شيء واقعي ملموس، هذه الديمقراطية تعرف في فقه القانون الدستوري وفي مجال السياسة بـ(الديمقراطية التقليدية) أو (الديمقراطية التقليدية الغربية) أو (الديمقراطية السياسية) وهذه الديمقراطية بأسمائها المتعددة التي ذكرنا لها جملة خصائص نذكرها أو نذكر أهمها فيما يأتي : أولًا  الخصيصة الأولى: الخصيصة الأولى والجوهرية للديمقراطية التقليدية قيامها على أساس أن الشعب وحده هو صاحب السيادة والسلطان ، وأن أية سلطة في الدولة لا تستند إلى سيادة الأمة وسلطانها هي سلطة غير شرعية]([3]) .
ويقول الدكتور عمرو إسماعيل في بيان معنى الديمقراطية  .[ الديمقراطية لم تكن أبدًا هي فقط صندوق الانتخاب، والخضوع للأغلبية، إنها حزمة كاملة من المبادئ والقيم أهم ما فيها سيادة القانون المدني، وحق الجميع السياسي، وليس الديني، أو العرقي في الوصول إلى الحكم والتنافس السلمي في ذلك، واحترام حرية العقيدة، وحرية التعبير، والرأي، وحقوق المواطنة بصرف النظر عن الدين، والجنس، واللون، والفصل بين الدين والدولة، ومنع قيام الأحزاب على أساس ديني]([4]).
وقال : محمد أحمد علي مفتي: [إن قيام الديمقراطية يرتبط بتوفر شروط أساسية أهمها (العلمانية). فالديمقراطية نظام للحياة قائم على حيادية الدولة تجاه القيم الدينية والأخلاقية انطلاقًا من قاعدة أساسية للبناء الديمقراطي تتمثل في (حرية العقيدة)؛ أي حق الأفراد المطلق في تبني ما يشاؤون من عقائد دون تدخل من أحد، ودونما تأثير على مسار المجتمع والدولة؛ وذلك لاندراج العقيدة ضمن الخيارات الفردية التي لا يجوز للدولة التدخل فيها بحال من الأحوال .
وبناءً عليه؛ فالديمقراطية نظام لا ديني منبثق عن تصور عن الحياة قائم على فصل الدين عن الدنيا، ويسعى إلى بناء النظام السياسي على قاعدتين: قاعدة حيادية الدولة تجاه العقيدة، وقاعدة سيادة الأمة المترتبة عليها والتي تعني حق الأمة المطلق في تبني نظام الحياة الذي تراه مناسبًا.]([5]).
فالديمقراطية نظام قائم على نظرة معينة للكون والحياة والإنسان، وهي تحمل بعدًا "عقديًا", وترتبط بمفهومات محددة، ومعتقدات مشتركة بين الجماعة, والديمقراطية بهذا المعنى تمثل نسقًا فلسفيًا، أو قاعدة تبنى عليها النظرة إلى المجتمع، تستمد هذه النظرة جذورها من أفكار المدرسة الليبرالية التي يعد من أبرز مفكريها: جون لوك ، وجون ستيوارت مل، وآدم سميث، وديفد هيوم .
وهي باعتبار أصحابها, نظام شامل للحياة, له فلسفته وأسسه وأنظمته وأركانه وكتابه المقدس, ولا نكون مغالين إذ أطلقنا عليها اسم (دين) أي دين وضعي, بدأ بوضعه فلاسفة الثورة الإنكليزية أيام ثورة كرومويل في القرن السابع عشر ثم فلاسفة الثورة الفرنسية ومازال يتطور إلى الآن  .
وكما أنه لا يصح أن يطلق على الرجل أنه من المعتزلة حتى يؤمن بأصولهم الخمسة (التوحيد, العدل. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. المنزلة بين المنزلتين, والوعد والعيد) ثم بعد ذلك اختلفوا في كثير من الفرعيات فيما بينهم . وكذلك المرجئة أخرجوا العمل من الإيمان ثم اختلفوا على فرعيات بينهم .
والشيعة لابد أن يؤمنوا بأن الإمام منصوص عليه والأئمة معصومون ولو أنهم بعد ذلك اختلفوا في الفرعيات.
والديمقراطية لها أسس, كبرى ويمكن الخلاف على الفرعيات الكثيرة بينهم. فمن أهم أسسهم:
1-             الشعب مصدر السطات وله وحده حق التشريع والتقنين .
2-             الشعب هو صاحب السيادة المتفردة التي لا تعلوها سيادة.
3-             فصل الدين عن الدولة .
4-             الحرية المطلقة.  بما في ذلك حرية أن لا يكون لك دين.
وهذا يعني دون جدال أن الديمقراطية دين جديد, وضع أصحاب هذا الدين؛ الشعب مكان الله تعالى الله عما يقول الكافرون.
وهناك تفريعات كثيرة لهذا الدين الجديد.
ولتحرير الموضوع نبين هنا ماهية الديمقراطية ومعنى الدين:
فبخصوص الديمقراطية تبين من أقوال أهلها أنها ليست إجراءً انتخابيا فقط بل هي نظام شامل للحكم والحياة :
يقول حافظ صالح: [فالديمقراطية فكرة أساسية شاملة؛ أجابت على كافة الأسئلة التي تجابه الإنسان في الحياة، ووضعت له الأساس الذي تنبثق عنه كافة المعالجات لمشاكله في الحياة الدنيا، بغض النظر عن صحة هذه الأجوبة أو خطئها .
وكانت كذلك قاعدة فكرية تبنى عليها أفكار الحياة ومفاهيمها، وقيادة فكرية آمن بها الكثير من الناس فانقادوا بها، وحملوها لغيرهم من الناس لاعتناقها وتطبيقها في حياتهم, فأنشئت عليها مجتمعات كثيرة, وقامت عليها دول استطاعت أن تبسط سلطانها، وتفرض هيمنتها، وتمد نفوذها على غيرها من الدول والمجتمعات، وتطبق عليها نظمها وقوانينها، وبذلك اكتمل وجود هذه  الفكرة في الحياة وشقي العالم بها، وما زال يعانى من ويلاتها ومصائبها، وما سببت للإنسانية من كوارث ونكبات .
وبهذا تكون الديمقراطية قد أعطت فكرة شاملة عن الوجود وعن الحياة وعن وجهة النظر في الحياة وعن معنى السعادة. فكانت بذلك عقيدة لمبدأ وقاعدة فكرية تبنى عليها الأفكار، وقيادة فكرية تنبثق عنها النظم والقوانين بجعل الإنسان مصدرها. فانقاد بها الكثير من الناس، وبنوا عليها كياناتهم السياسية ومجتمعاتهم وحملوها على غيرهم كذلك]([6]).
قال الإمام المودودي : [المراد بـ (الدين) في جميع هذه الآيات هو القانون والحدود والشرع والطريقة والنظام الفكري والعملي الذي يتقيد به الإنسان فإن كانت السلطة التي يستند إليها المرء لاتباعه قانونًا من القوانين أو نظامًا من النظم سلطة الله تعالى، فالمرء لا شك في دين الله عز وجل، وأما إن كانت تلك السلطة سلطة ملك من الملوك، فالمرء في دين الملك، وإن كانت سلطة المشايخ والقسوس فهو في دينهم. وكذلك إن كانت تلك السلطة سلطة العائلة أو العشيرة أو جماهير الأمة، فالمرء لا جرم في دين هؤلاء. وموجز القول أن من يتخذ المرء سنده أعلى الأسناد وحكمه منتهى الأحكام ثم يتبع طريقًا بعينه بموجب ذلك، فإنه -لا شك- بدينه يدين]([7]).
وقال ابن الجوزي: [الشريعة سياسة إلهية]([8]).
وقال محمد بن شاكر الشريف: [ولهذا جعل الله تعالى القوانين ديانة، فيسمى القانون دينًا، كما في قوله تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف:76] , معناه: في قانون الملك {إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [يوسف:76] ، فكل قانون غير شرع الله فهو دين أراد به صاحبه نسخ دين الإسلام وتغييره، فهو إشراك بالله العظيم عز وجل.]([9]).
وقال الشيخ أبو محمد المقدسي: فصل [الديمقراطية دينٌ كفريٌّ مبتدع وأهلها بين أرباب مشرِّعين وأتباع لهم عابدين ]([10]).
فيتبين معنا أن الديمقراطية دين يناقض دين الإسلام ويحادَّه.
في دين الإسلام الحاكمية العليا لله. في الديمقراطية الحاكمية العليا للشعب.
في دين الإسلام السيادة لله . في الديمقراطية السيادة للشعب.
المرجع في دين الإسلام للكتاب والسنة المرجع في الديمقراطية للدستور والقانون.
في دين الإسلام المشرع هو الله في الديمقراطية المشرع هو مجلس النواب.
في دين الإسلام ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ))[المائدة:48]
في الديمقراطية وأن احكم بينهم وفق أهوائهم وبحسب رأي الأكثرية.
في دين الإسلام يرد التنازع إلى الكتاب والسنة:(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ))[النساء:59]
في الديمقراطية فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى مجلس النواب وحسب رأي الأكثرية.
ودين الديمقراطية له تفريعاته وأصوله وفقه وفقهاؤه كما لدين الإسلام.
هذه هي ماهية الديمقراطية.
 وهنا يتبين معنا أن أصحاب مؤامرة الرياض؛ كفروا بالله العظيم؛ لأنهم يريدون تبديل دين الإسلام, والردة عنه, والتدين بدين الديمقراطية, والبحث له شواهد وأدلة كثيرة, وأقوال علماء كثيرة, ولكن أكتفي بهذا القدر حتى لا أطيل على القارئ وسأناقش لاحقًا قضية التعددية والدولة المدنية والمواطنة إن شاء الله.





[1] - عدنان عويد / الديمقراطية بين الفكر والممارسة صفحة 9
[2] - الدكتور عبد الرازق عيد – الأستاذ محمد عبد الجبار / الديمقراطية بين العلمانية والإسلام صفحة 87-90
[3] - الديمقراطية الدستورية في لبنان والبلاد العربية والعام صفحة 73
[4] - عبد المجيد بن محمود الهتاري الريمي / موقف الحركة الإسلامية من الديمقراطية صفحة  73.
[5] - نقض الجذور الفكرية للديمقراطية الغربية /محمد أحمد علي مفتي صفحة 26/27
[6] - حافظ صالح / الديمقراطية و حكم الأسلام فيها .صفحة 14-16
[7] - المصطلحات الأربعة في القرآن (ص: 77)
[8] - تلبيس إبليس، ص 188.
[9] - مجلة البيان (201/ 5): قواعد في فقه السياسة الشرعية محمد بن شاكر الشريف
[10] - الديـمقراطـيّة ديـن: لأبي محمد المقدسي ص 13

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.