موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 14 أبريل 2013

شياطين الريموت


شياطين الريموت
رضوان محمود نموس
لقد أخبرنا ربنا عز وجل عن ضلال شياطين الإنس والجن وأنه يوحي بعضهم إلى بعض, قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } [الأنعام: 112]
وقال الله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } [الأنعام: 121]
كما بين سبحانه أن الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون فقال سبحانه:{إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } [الأعراف: 27]
والأضل من هؤلاء من يوالون الشياطين ويعملون بما تأمرهم به؛ ثم بعد ذلك يظنون أنهم من المهتدين، قال الله تعالى: { فرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 30]
وقد بين لنا الله أن الشياطين إنما تؤز الكافرين والأفاكين قال الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا } [مريم: 83]
وقال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } [الشعراء: 221، 222]
ولقد صنف العلماء في ميزات الشياطين، وقسموهم إلى شياطين ناطقين وشياطين خرس، قال الإمام ابن القيم وهو يصف وصية إبليس للشياطين :
[فَصْلٌ ثَغْرُ اللِّسَانِ
ثُمَّ يَقُولُ: قُومُوا عَلَى ثَغْرِ اللِّسَانِ، فَإِنَّهُ الثَّغْرُ الْأَعْظَمُ، وَهُوَ قُبَالَةُ الْمَلِكِ، فَأَجْرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ، وَامْنَعُوهُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَنْفَعُهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِغْفَارِهِ، وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ، وَنَصِيحَةِ عِبَادِهِ، وَالتَّكَلُّمِ بِالْعِلْمِ النَّافِعِ، وَيَكُونُ لَكُمْ فِي هَذَا الثَّغْرِ أَمْرَانِ عَظِيمَانِ، لَا تُبَالُونَ بِأَيِّهِمَا ظَفِرْتُمْ:
أَحَدُهُمَا: التَّكَلُّمُ بِالْبَاطِلِ، فَإِنَّمَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبَاطِلِ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ، وَمِنْ أَكْبَرِ جُنْدِكِمْ وَأَعْوَانِكِمْ.
الثَّانِي: السُّكُوتُ عَنِ الْحَقِّ، فَإِنَّ السَّاكِتَ عَنِ الْحَقِّ أَخٌ لَكُمْ أَخْرَسُ، كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ أَخٌ نَاطِقٌ، وَرُبَّمَا كَانَ الْأَخُ الثَّانِي أَنْفَعَ أَخَوَيْكُمْ لَكُمْ، أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ النَّاصِحِ: الْمُتَكَلِّمُ بِالْبَاطِلِ شَيْطَانٌ نَاطِقٌ، وَالسَّاكِتُ عَنِ الْحَقِّ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ؟
فَالرِّبَاطَ الرِّبَاطَ عَلَى هَذَا الثَّغْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ أَوْ يُمْسِكَ عَنْ بَاطِلٍ، وَزَيِّنُوا لَهُ التَّكَلُّمَ بِالْبَاطِلِ بِكُلِّ طَرِيقٍ، وَخَوِّفُوهُ مِنَ التَّكَلُّمِ بِالْحَقِّ بِكُلِّ طَرِيقٍ]([1]).
وقال رحمه الله: [وَفِي اللِّسَانِ آفَتَانِ عَظِيمَتَانِ، إِنْ خَلَصَ الْعَبْدُ مِنْ إِحْدَاهُمَا لَمْ يَخْلُصْ مِنَ الْأُخْرَى: آفَةُ الْكَلَامِ، وَآفَةُ السُّكُوتِ، وَقَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَعْظَمَ إِثْمًا مِنَ الْأُخْرَى فِي وَقْتِهَا، فَالسَّاكِتُ عَنِ الْحَقِّ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ، عَاصٍ لِلَّهِ، مُرَاءٍ مُدَاهِنٌ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالْبَاطِلِ شَيْطَانٌ نَاطِقٌ، عَاصٍ لِلَّهِ، وَأَكْثَرُ الْخَلْقِ مُنْحَرِفٌ فِي كَلَامِهِ وَسُكُوتِهِ فَهُمْ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، وَأَهْلُ الْوَسَطِ - وَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ - كَفُّوا أَلْسِنَتَهُمْ عَنِ الْبَاطِلِ، وَأَطْلَقُوهَا فِيمَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ نَفْعُهُ فِي الْآخِرَةِ]([2]).
وفي عهد الطفرة التكنولوجية برز نوع ثالث من الشياطين هم شياطين الريموت الذين لا يتكلمون ولا يصمتون إلا بأمر خارجي وهؤلاء هم شر الثلاثة.
فالمتكلم يتكلم بالباطل والأخرس يسكت عن الحق والثالث جمع الآفتين.
(وَما شَرّ الثَّلَاثَة أم عَمْرو ... سوى من بايع الريموت دينا)
ويقول بيان لشياطين الريموت حول مبايعة الجبهة لأمير القاعدة ويصفون ذلك بأنه ، (أمرٌ مستنكرُ شرعًا ومرفوضُ عقلاً، وهو افتئاتٌ على أهل الشام جميعهم، ومصادرةُ لفكرهم ومصيرهم.)
فعن أي شرع تتكلموا عن شرع إبليس وأين دليلكم؟.
وعن أي عقل تتكلمون عقل النصيرية وعبادي الفرج والشيطان؟.

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ


وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ
رضوان محمود نموس
إن أخطر وسيلة للإضلال, والطريق المشرَع للخبال, هو إلباس الحق ثياب الباطل, وزرع طريقه بالغوائل, وتشويه صورته, وإخفاء معالمه, وستر مآثره, ونقله من المحكمات إلى المتشابهات, ومن القطعيات إلى المحتملات, ومن اليقينيات إلى الظنيات, ومن البيّنات الواضحات إلى الملتبسات المعميّات.
وأن يُعمد إلى الباطل فتلقى عليه أزر الحق وقمصان الهدى وعمائم التقى، ثم ينقل من الممنوع إلى المسموع, ومن المنهيات إلى المباحات، بل من المحظور إلى المأمور ثم تأتيك مواعظ الشيطان، وخطب بني علمان, ونصائح أهل النفاق, وحِكَم أهل الشقاق (لا يجوز لأحد احتكار الحقيقة) و (هي قضية اجتهاد) و(تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان) و (السياسة فن الممكن).
ناهيك عن اختراع أسماء ومصطلحات تنوء بمكرها وخبثها الجبال مثل (قبول الآخر) أي الكافر و(احترام حقوق الأقليات) أي المرتدين. وقائمة التلبيس والتضليل طويلة تكاد لا تنتهي.
فالجهاد مثلاً للدفاع فقط, ولا يجوز إلا بإمام، والإمام مفقود والحل هو القعود.
والتشريع من دون الله لا يكفر صاحبه إلا باستحلال القلوب, وهذا لا يعلمه إلا علام الغيوب، فانتقاد المشرعين من دون الله غيبة ونميمة ومن موبقات الذنوب، وهو طريقة الخوارج الضالين أعداء الملة والدين.
وأهم مقصد من مقاصد الشريعة (الحرية) ومتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً, وأهم شكل للحرية حرية الاعتقاد, الذي يجب علينا أن نصونه ونحترمه {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} ولكنهم لا يذكرون تتمة الآية { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } [الكهف: 29] وبالتالي يغيرون المعنى من تهديد ووعيد للكافرين إلى محض حرية اختيار وحماية للكفار.
وهذه نماذج لبعض التلبيس, ولخطورة هذا الأمر كتب فيه ابن الجوزي رحمه الله (تلبيس إبليس)
وقبل هذا قال ربنا عز وجل {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ}.
واللبس كما قال في اللسان: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر.
 وهو أخو الدجل الشقيق فجاء في (الزاهر في معاني كلمات الناس) قد دَجَّلَ: إذا لَبَّسَ
وجاء في تفسير غريب ما في الصحيحين: والدجال الْكذَّاب لِأَنَّهُ يدْخل الْحق بِالْبَاطِلِ أَي يستره بذلك ويغطيه وَذَلِكَ يرجع إِلَى التلبيس على النَّاس .. وتلبيسه يُقَال دجل إِذا موه وَلَبْسَ.
وفي لسان العرب دَجَلَ إِذا لَبَّس ومَوَّه.
لأن الحق قبل أن يلبس بالباطل يكون واضحاً أبلجاً, مشرقاً ساطعاً, بيّناً صريحاً, فيصعب إضلال الناس عنه؛ فيعمد إلى التلبيس أولاً ثم إلى النهي ثانياً, وهكذا غالب حركات الضلال وأساليبه تكون مركَّبة, فالمعطلة مثلاً شبهوا ثم عطلوا, وهؤلاء الملبسين لبسوا الحق بالباطل ثم حذروا منه ونهوا عنه, أو لبسوا الباطل بالحق ثم زينوه ودعوا إليه.
فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كما خرج أحمد في المسند (11/ 215){فَإِنَّ الشَّيْطَانَ بَيْنَ الرَّغْوَةِ وَالصَّرِيحِ}فالرغوة باطل والصريح حق, فالشيطان عند منطقة تلبس الحق بالباطل.

السبت، 1 سبتمبر 2012

ومن الجهل ما قتل


ومن الجهل ما قتل
رضوان محمود نموس
أرسل لي أحد الجهلة المتعالمين رسالة يقرر فيها أن عند أهل السنة الظاهر والباطن متلازمان إلا في حال الإكراه والخطأ فيقول فيها:{ عند أهل السنة الظاهر والباطن متلازمان لا يتخلفان إلا لعارض كالإكراه والخطأ}
ونسبة هذا التقعيد إلى أهل السنة هو إفك فالظاهر والباطن قد يتلازمان وقد يختلفان ولقد أسهب القرآن الكريم في تقرير هذا وأنصح هذا الجاهل المتعالم أن يقرأ القرآن قراءة تتجاوز لسانه إلى فؤاده وتراقيه إلى قلبه حتى يتطابق ظاهره مع باطنه ولا يكون كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:كما خرج  البخاري (9/ 162) 7562 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ»، قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: " سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ - أَوْ قَالَ: التَّسْبِيدُ - "
وليراجع هذه الآيات ليعلم أين يقع إفكه على أهل السنة:
قال تعالى:
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } [البقرة: 7 - 10]
{يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} [آل عمران: 167]
{فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 62، 63]
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [المائدة: 41]
{يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } [التوبة: 8]
{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [الفتح: 11]
{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } [النمل: 14]
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146]
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [الأنعام: 20]
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } [غافر: 19]
{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [هود: 5]
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } [النمل: 74]
{وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107]
{لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الحشر: 11]
{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1]

الأحد، 5 أغسطس 2012

الحكمة المظلومة


الحكمة المظلومة
رضوان محمود نموس
كثيرة هي المصطلحات والتعبيرات المظلومة في حياتنا الفكرية والعقدية أو تلك التي يفهمها البعض على غير حقيقتها وما وضعت له.
وربما تكون الحكمة من أكثر الكلمات التي حل بساحها محاولات التشويه والتزوير والخداع. نعم ربما تكون هناك كلمات فُهمت على غير معناها ومضمونها ككلمة (التهلكة).
فروى أبو داود في الحديث الصحيح عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: "إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَظْهَرَ الإِسْلامَ قُلْنَا: هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا" فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فَالإِلْقَاءُ بِالأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ" قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: «فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ»
وحَمَلَ هُوَ وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ، ورجل آخر على العدو وهو كثير ففر العدو ونصرهم الله فَقِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ عَامِرٍ - وَكَانَ يُجَالِسُهُ - أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَأُخْبِرَ خَبَرَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «كَلا، وَلَكِنَّهُ الْتَمَسَ هَذِهِ الآيَةَ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}.
هكذا فهم الصحابة رضوان الله عليهم الإلقاء إلى التهلكة.
ولكن ما حل في الحكمة من العبث بمفهومها وقلب مرادها وعكس محتواها وإهالة الركام عليها لطمس حقيقتها فاق كل التصورات والتوقعات.
للحكمة معان كثيرة أهمها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 34] وقال تعالى:  {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129]
{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151]
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]
{وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113]
وعَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آتَانِيَ اللَّهُ الْقُرْآنَ، وَمِنَ الْحِكْمَةِ مِثْلَيْهِ»
قال الشافعي - رحمه الله -: " فذكر الله الكتابَ وهو القرآنُ، وذَكَرَ الحِكمةَ، فسمعتُ مَنْ أَرْضَى مِن أهل العلم بالقُرآن يقول:
الحِكمة: سنةُ رسولِ الله ".
وقال ابنُ كثير - رحمه الله -: " وقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ} يعني القرآنَ. {وَالحِكْمَةَ} يعني السنة، قاله الحسنُ وقتادة ومقاتلُ بنُ حيان وأبو مالك ".
والحكمة بمعناها العام هي: (الإصابة في القول والعمل والاعتقاد، ووضع كل شيء في موضعه، بإحكام وإتقان) وقيل فيها أقوال أخرى متقاربة.
وقال المتنبي:
 فوضع الندى في موضع السيف في العلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى
ومن هدي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذان هما الحكمة إعلان التوحيد وصيانة حماه والموت دون حياضه والجهاد لإعلاء كلمة الله وليكون الدين كله لله والولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين هذه هي الحكمة الأصيلة وليس التميع ومسايرة الكافرين وإرضاء المرتدين والتزلف إلى الكفار شرقيين وغربيين تحت دعوى الحكمة الزائفة.
فلقد قال أبو الأنبياء والحكمة إبراهيم عليه السلام والذي عينه الله تعالى أسوة لنا: كما أخبرنا الله تعالى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]
هذا قول إبراهيم عليه السلام وهو وحيداً لقوى الطواغيت المتجبرة وهي مجتمعة
ورسولنا صلى الله عليه وسلم وهو كما قال الله تعالى:  {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]
وجاء في البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»
وقال لنا كما جاء في المسند عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ، وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ"
إنها الحكمة الأصيلة التي تحلى بها الأنبياء والذين ساروا على هداهم, وإن كانت هذه الحكمة التي ينفر منها أصحاب الحكمة المحدثة ويعتبروها تهوراً، وتعدٍ على حقوق الإنسان وحرية الرأي والفكر وحقوق المرتدين ولا تتناسب مع المجتمع الدولي والنظام العالمي الجديد! فالحكمة الأصيلة والحكمة الزائفة كقطبي المغناطيس لا يلتقيان بل ينفر كل منهما من الآخر.
فهذا هود عليه السلام يقول لقومه: {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ} [هود: 54، 55]
وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يقول لقريش {قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ} [الأعراف: 195] الله أكبر إنها حكمة الأنبياء وليست الحكمة الزائفة التي يصطنعها أشباه الرجال
ولما ارتد الناس في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولم يبق معه إلا قلة بهم من اللأواء ما الله به عليم، فما كانت الحكمة الزائفة لتخطر على باله بل قرر قتال المرتدين ولو كان معهم الإنس والجن.
إنه الصديق الذي تلقى الحكمة عن محمد صلى الله عليه وسلم وتمثلها بقراره الحكيم الأصيل
ولقد علمنا الله في كتابه من الحكمة فقال: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا * إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء: 74، 75]
هذه هي الحكمة الإلهية التي عندما يسمعها أصحاب الحكمة الزائفة سيسارعون إلى القول (ولكن ) (الأحوال) ( الظروف) (القانون الدولي) (إننا نخشى الدوائر) معاذير بينها وبين الإيمان كما بين محمد صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي بن سلول. 
لقد برز في عصور الاستضعاف والبعد عن الله ونسيان حظاً مما ذكرنا به أناس يريدون استنزال الحكمة من عليائها إلى حضيضهم لتناسب واقعهم, ويتمسحون بها لتغطي سوأتهم, وحال هؤلاء هو قوله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 9 - 13]
وقوله تعالى{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107]
لقد كانت الحكمة للطغاة والظالمين بالمرصاد؛ تبين جورهم وكفرهم وظلمهم, فغير الظلم إهابه وبرز باسم المجتمع الدولي, والدولة المدنية الحديثة, وحقوق الإنسان, والشرعة الدولية, وأراد أن ينكح الحكمة ليضمن سكوتها, ولما كانت الحكمة هي الحكمة أبت وردته خائباً فعمد إلى عاهرة فنكحها وأطلق عليها لقب (الحكمة) لتكون له ظهيراً ومعينا.
وقام طابور من الإعلام الخبيث والدجالين ومردة الشياطين بالترويج للحكمة العاهرة وصد الناس عن الحكمة الحقيقية الصابرة.  
فغدا المداهن يداهن باسم الحكمة العاهرة والمنافق ينافق باسم الحكمة العاهرة والخائن يخون دينه ويوالي الكفار باسم الحكمة العاهرة.
حتى غدت الحكمة العاهرة مركباً لكل راكب ممن صعب عليه التزام الحق، والسير على هدى النبي صلى الله عليه وسلم أو لاحت أمامه المكاسب الدنيوية والمصالح الشخصية, أو شق عليه تكليف الولاء والبراء, أو خاف إعلان التوحيد, أو استهول الجهاد, أو مقاومة الباطل والطواغيت واستسهل مجاراة الأمر الواقع، والتنازل عن المبادئ، والخجل من التزام الشرائع، والتشنيع والإنكار على الملتزمين فصار عنده الالتزام تزمت والجهاد إرهاب والدعوة إلى الدين تخلف والخضوع للكافرين حكمة ومشاركة المرتدين حكمة وإبعاد شرع الله من أجل الكفار حكمة ولكنها الحكمة العاهرة التي تستعين ما استطاعت بالمساحيق ويقوم متخصصون عالميون ومحليون ومتمشيخون ومتأسلمون بالمكياج لتحسين صورتها وتقديمها على أنها هي الحكمة الأصيلة.
واليوم وفي معمعان الجهاد في سوريا نجد بعض الطفيليات تنادي بالحكمة العاهرة, الحكمة التي لا شكل لها ولا لون إلا لون التنازلات وتمييع الحقائق.
فرفع راية التوحيد يؤذي العلمانيين فلنرفع الرايات الوثنية لأن ذلك من الحكمة.
وإعلان دولة الإسلام يجرح مشاعر الغرب فلنعلن دولة مدنية حديثة لأنها من مقتضيات الحكمة.
وإعلان الجهاد أمر لا يحبه النظام الدولي فلنعلن ثورة وطنية وهذه هي الحكمة.
وقدوم المجاهدين من بلاد الإسلام يزعج يهود وأمريكا فلنرفضه وندعو القوى الأطلسية وبذلك الحكمة.
وإعلان تطبيق الشريعة ليس من الحكمة لأن في بلادنا كفرة لا يريدون الشريعة.
وإعلان تولي الكافر أمر البلاد دليل عدم تعصبنا وهو الحكمة.
وإعلان الرضى بولاية المرأة يرضي أمريكا وهي الحكمة ثم الحكمة.
وقتل الشبيحة الذين قتلوا أبناءنا واعتدوا على نسائنا وتواطؤوا مع الزنادقة ضد الإسلام أمر لا ترضاه القوى الكافرة فهو ليس من الحكمة ولو أقره الله {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] ويجب استنكاره تمشياً مع الحكمة العاهرة.
هذه هي الحكمة العاهرة والذين يدعون إليها هم من نوعها وحزبها وفصيلها وقبيلها.
فالله الله في الحكمة الأصيلة حكمة الأنبياء عضوا عليها بالنواجذ واتركوا الحكمة العاهرة لأصحابها؛ تتمتع بهم ويتمتعون بها ونحن برآء مما يشركون. 

الثلاثاء، 24 يوليو 2012

ماذا تنقمون من القاعدة


ماذا تنقمون من القاعدة
رضوان محمود نموس
عجيب أمر بعض المنتسبين للثورة في سوريا.
منذ بدء الثورة وهم يصيحون ويستريحون, يطلبون تدخل الأمم الكفرية، والقوى الأطلسية، وييمِّمون وجوههم لكل زنيم، ويستمنحون نظرة عطف من كل عتل أثيم.
يسترفدونهم ولا يرفدون، ويستمطرون رحمتهم ولا يرحمون، ويستوكفون برهم ولا يبرون، ويمسكون بعروتهم, ويتصلون بحبلهم؛ فيرمونهم ولا يأبهون، وينزعون إليهم رجاءهم, ويزفون إليهم حاجتهم, ويصمدون إليهم بطلبتهم, ويمدون إليهم أعناقهم, ويلجأون إلى كنفهم, ويتصنعون لهم ويتوسلون بهم, ويبذلون لهم قيادهم, ويبصبصون بأذيالهم.
والغرب أصم جموح، جعل ما يسمع دبر أذنه ووراء ظهره، يستصغر من ينادي ويحقر من يصيح، ويزدري بمن يموت, غير مكترث بعويل، ولا هو آبه لدماء تسيل، ولم يعرهم سمعا ولم تخطر نصرتهم له على خاطر.
ينظر لهم بمؤخرة عينيه وإن كلمهم فببعض شفتيه ولا يرفع إليهم طرفه، ولم يلق إليهم باله.
في صدره على الإسلام حقد وإحنة، وغل ودمنة، وغمز وغمر، ونغل ووغر، وحزازة وغائلة، وحسيفة وطائلة، وحسيكة وسخيمة، أشرب عداوة الإسلام، وطوى صدره على حقد لا ينام, وضغينة لا تنحل، وقلبه ليجيش بالغل، في كبده من الإسلام جمرة، وفي نفسه عداوة موغرة.
وهو يغري حكومة الزنادقة بالمهلة بعد المهلة، ويطمئنها بالبعثة بعد البعثة، ويحثها على القتل، ويتذرع بالعقل، ويحضها بالتلويح والتلميح، بأنه عن التدخل كسيح، ولا باعث له عليه، ولا حامل إليه.
وهؤلاء يزدادون توسلا، ويتطاولون تأملا، رموا أنفسهم عند الأقدام، كالكلب ينتظر العظام.
نسوا الله فنسيهم، وطلبوا النصر من غيره ففرق شملهم، وسعوا إلى العزة من سواه فأذلهم.
فلما خفت القاعدة للإنجاد، وأتت مشمرة للجهاد، يدفعها إعلاء راية الله، ونصرة عبيد الله، معتنية بأمر المسلمين، مسددة رمحها إلى الكافرين، آخذة بِضِبعِ الآمال، مقدمة الرجال بعد الرجال، بعيدة الهمة، ماضية العزيمة، طلاعة الثنايا، منزلة بالعدو البلايا، تركب الأهوال،لتحقيق الآمال, بعزيمة حذّاء، وهمة شمّاء، يدفعها الإيمان، ويأبى لها طبعها إلا الإحسان، تربأ بنفسها عن المنكرات، وتولج في بحار الحسنات، جميلة الآثار، سامية الأنظار.
وإذا هذا شأنها وشأن الغرب، الذي يستجير به بعض ساقطي الهمة، والجهلة في الدين، يقوم هؤلاء بالعويل والنكير، رافضين نجدة الرجال المؤمنين، مصرين على الارتماء عند الكافرين، ولجّوا في الغواية، وأوغلوا في العماية، وأمضوا في التيه، وغلوا في الجهالة، وتاهوا في شعاب الباطل، وأودية الضلال.
فما لكم أيها التائهون الضائعون.
أضرب الله على سمعكم وأبصاركم فلا تعقلون.
أتصدون عن أهل الإيمان وتتوسلون بأهل الكفران.
أترفضون الأخ المجاهد وترتمون عند العتل المعاند.
أم أنكم أعداء للدين ظهير للكافرين.
أم صرتم مغفلين جاهلين يقودكم إلى الردى أتباع اللعين.
عودوا إلى ربكم، واذكروا ما قال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 55 - 57]
إن القاعدة تريد عز الإسلام.
والغرب يريد تدمير الإسلام.
إن القاعدة تريد منهج الرحمن.
والغرب يريد منهج الشيطان.
إن القاعدة تريد دولة التوحيد.
والغرب يريدكم أذلة عبيد.
فهل أنتم عائدون لرشدكم!!
أم تخشون الغرب أن يتهمكم بالإرهاب.
فالله أحق أن تخشوه إن كنتم من أولي الألباب.

السبت، 14 يوليو 2012

سنة الخلفاء الراشدين


سنة الخلفاء الراشدين
رضوان محمود نموس
 عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون, ووجلت منها القلوب, فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودِّع فماذا تعهد إلينا؟ قال: { تركتكم على البيضاء, ليلها كنهارها, لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك. من يَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً, فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين, عضوا عليها بالنواجذ} حديث صحيح: رواه الترمذي برقم (2676).
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: { إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذَين من بعدي } وأشار إلى أبي بكر وعمر رواه الترمذي برقم (3663)
وكان من سنة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يستعملون من ارتدّ عن الإسلام ثم رجع إليه، فلقد كتب الصديق رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد وصايا منها: [ وأن يمنع أصحاب العجلة والفساد، وأن لا يدخل فيهم حشواً حتى يعرفهم، وليعلم ما هم لا يكونوا عيوناً، ولئلا يؤتى المسلمون من قبلهم ] مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة – محمد ماهر حمادة  ص/ 345.
وقال رضي الله عنه في كتابه إلى خالد بن الوليد وقادة الأجناد بعد الفراغ من حروب الردة والمسير إلى العراق: [ أما بعد فإن أحبَّ من أدخلتم في أموركم إليَّ مَن لم يرتد ومَن كان ممن لم يرتد، فأَجمِعوا على ذلك, فأْخُذوا منهم صنائع، وائذنوا لمن شاء في الانصراف، ولا تستعينوا بمرتدٍّ في الجهاد ] المصدر السابق، ص / 358.
وقال ابن كثير: [ لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث إليه الصديق أن يسير إلى العراق, وأن يبدأ بفرج الهند وهي الأبلة, ويأتي العراق من أعاليها, وأن يتألف الناس, ويدعوهم إلى الله عز وجل, فإن أجابوا وإلا أخذ منهم الجزية, فإن امتنعوا عن ذلك قاتلهم. وأمره أن لا يكره أحداً على المسير معه, ولا يستعين بمن ارتد عن الإسلام وإن كان عاد إليه ] البداية والنهاية لابن كثير (6 / 342).
وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أذن عمر لسعد بأن يُشرك من كان ارتدَّ بالقتال كفرد عادي, ولم يسمح بأن يتأمَّر أحد منهم ولو عريفاً على خمسة رجال.
قال الطبري: [ فلما نزل سعد بشراف, كتب إلى عمر بمنزله وبمنازل الناس فيما بين غضي إلى الجبانة فكتب إليه عمر: إذا جاءك كتابي هذا فعشِّر الناس وعرِّف عليهم وأمِّر على أجنادهم وعبِّهم ومُرْ رؤساء المسلمين فليشهدوا وقدِّرهم وهم شهود ثم وجههُّم إلى أصحابهم وواعِدْهم القادسية واضمُم إليك المغيرة بن شعبة في خيله واكتب إلي بالذي يستقر عليه أمرهم فبعث سعد إلى المغيرة فانضم إليه وإلى رؤساء القبائل فأتوه فقدَّر الناس وعبَّاهم بشراف وأمَّر أمراء الأجناد وعرَّف العرفاء فعرَّف على كل عشرة رجلاً كما كانت العرافات أزمان النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك كانت إلى أن فرض العطاء وأمَّر على الرايات رجالاً من أهل السابقة وعشَّر الناس وأمَّر على الأعشار رجالاً من الناس لهم وسائل في الإسلام وولَّى الحروب رجالاً فولَّى على مقدماتها ومجنباتها وساقتها ومجرداتها وطلائعها ورجلها وركبانها فلم يفصل إلا على تعبية...فكان أمراء التعبية يلون الأمير والذين يلون أمراء الأعشار والذين يلون أمراء الأعشار أصحاب الرايات والذين يلون أصحاب الرايات والقواد رؤوس القبائل وقالوا جميعاً: لا يستعين أبو بكرفي الردة ولا على الأعاجم بمرتدٍّ, واستنفرهم عمر ولم يولِّ منهم أحدًا] تاريخ الطبري (2 / 385).
فما بالنا اليوم إذا ادّعى مدّعٍ بأنه أصبح من المسلمين والدعاة؛ بعد تاريخ حافل بالانحرافات والضلال وحاضر لا يقل مروقاً وزندقة؛ قدّمناه ليكون رائداً لنا؟ أو من أمضى عمره محارباً للإسلام في جيش الزنادقة اللئام وهو إلى أيام خلت يشارك في المجازر التي تدار ضد المسلمين  ويقتل ويذبح في أعتى قطع جيش الزنادقة؛ ثم يخرج بمؤامرة مدبرة ليرشح رئيساً لحكومة البلاد القادمة, بل وحتى دون أن يعلن توبته من ردته ولقد مُنِينا - نحن المسلمين - من هذه الأعمال بنكسات ومصائب ليس لها عدّ، وما زلنا لم نتَّعظ، فعندما أعلن روجيه جارودي النصراني الشيوعي أنه أسلم طبّل وزمّر له البعض، وفَتحت له الصحف والمجلات أبوابها, وأُقيمت له المؤتمرات والندوات والدعوات، ثم عاد ليقول: أنا لي صلاة غير صلاتكم, وفهمي للدين غير فهمكم، ثم قال: أنا لم أترك يوماً ماركسيتي أو مسيحيتي, ولكنني أنظر إلى الفلسفة الإسلامية بإعجاب. هذا مثل واحد والحبل طويل وطويل جداً.
وعوداً على موضوعنا، فإن حكم هؤلاء قبل أن يتوبوا مرتدين زنادقة وبعد أن يعلنوا توبتهم ويستأنس منهم حسن الإسلام يكونون مواطنين في دولة الإسلام, لا يستعملون ولا يكونون في موقع قيادة ولو كان على ثلاثة رجال, هذه هي سنة الخلفاء الراشدين التي أمرنا بالتمسك والعض عليها بالنواجذ, أما مؤامرات الغرب الكافر والشرق المتآمر فلها حسابات أخرى, ونحذر المنهزمين من مسايرة هذه المؤامرات والتلاعب بدماء الشهداء وأعراض النساء التي انتهكت والأطفال والرجال الذين قتلّوا, فلم يكن جهادنا إلا لإقامة حكم الله في الأرض وليس للإتيان بسليل الزندقة والكفر والخيانة والعهر ليكون قائداً لحكومة البلاد, ولا يجوز بكل المعايير أن يكون هذا الفار إلى باريس، بعد تاريخ حافل من الجرائم والمذابح والعظائم والزندقة والردة والمروق, أن يكون قائداً لرجل واحد. وأخشى ما أخشاه أن يأتي غداً مجتهدون وأئمة وفقهاء من حيِّ الزنادقة المرتدين واللادينيين كما كان بابوات للنصارى من الحيِّ اليهودي؟!! نأمل أن يتدارك المسلمون أمرهم ولا تكون القاصمة.

الأحد، 24 يونيو 2012

المعركة الفاصلة


المعركة الفاصلة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
إلى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان من أبناء السنة وما زال في جيش الطاغوت.
إلى الذين ولدوا من أباء وأجداد مسلمين وما زالوا يعملون في أي قطاع يخدم دولة الزنادقة. لتعلموا أن بقاءكم في جيش وأجهزة الطاغوت خيانة لله وخيانة لرسوله وخيانة للمؤمنين, وردة عن دين الله؛ وكفر مخرج من الملة؛ تطلق به الزوجات وتفقد الولاية على الأبناء ويقطع الميراث بينكم وبين أصولكم.
إلى النائمين على أرصفة الأحلام من أبناء الأمة الذين يظنون أن دولة الإسلام قد تبنى بصناديق التبرعات والحسرات. لتعلموا أنكم تعيشون في عالم الأوهام.
إلى المتقاتلين والمتناوشين والمتصارعين على كراس وألقاب ولم يدركوا أن الوقت وقت الملحمة. لتعلموا أن المجاهدين والشعب كفروا بكم وبأساليبكم وسيكون مصيركم في مزبلة التاريخ.
إلى المخذلين والمثبطين والمشتغلين بعورات المجاهدين وعلماء المسلمين وقد عموا وصموا وخرسوا عن جرائم الطواغيت والصليبية ويهود. لتعلموا أنكم بعملكم هذا جعلتم أنفسكم في خندق أمريكا والطواغيت والكفر العالمي وإن لم تسارعوا بأوبة فحكمكم حكم أسيادكم.
إلى المتحالفين مع العلمانيين والشيوعيين وممثلين عن طوائف الردة والزندقة وما زالوا يتمسحون بالإسلام. لتعلموا أنكم بولائكم لحلفائكم وتبرئكم من تطبيق الشريعة تحشرون أنفسكم في معسكر الكفر, فراجعوا وتوبوا قبل أن تنالوا لعنة الله ورسوله والملائكة ولعنة الناس أجمعين.
إلى المسلمين في بلاد الشام خاصة وفي بلاد الإسلام عامة.
لتعلموا أن الإسلام الآن يخوض معركة فاصلة وحربًا ضروسًا مع الكفر والزندقة في سوريا؛ وأن معسكر الكفر تقوده حكومة الزنادقة ومن معها ومن يساندها من قوى عالمية وأن هذه المعركة هي من المعارك الفاصلة والحاسمة في تاريخ بلاد الشام خاصة والإسلام عامة؛ ونتائجها ستعيد رسم خريطة المنطقة وإستراتيجيات الحرب الدائرة بين الكفر والإيمان وعليها ستبنى إستراتيجيات وخطط دول وقوى العالم وصراع الحق والباطل في القادم من الأيام.
وانتصارنا في هذه المعركة الحاسمة الفاصلة يعني انتهاء الفورة الباطنية المجوسية الفارسية المتحالفة مع قوى الكفر العالمي ضد الإسلام.
ووضع حجر الأساس للمعركة الفاصلة مع يهود وسائر ملل الكفر.
والعكس ونعوذ بالله أن يكون؛ يعني دمار الإسلام في بلاد الشام والمنطقة العربية الآسيوية على الأقل.
وهناك حلف واضح لمن كان له قلب أو ألقى السمع بين يهود والمجوس الفرس والباطنيين وقوى الكفر العالمي.
وآمل أن لا يؤدي هذا إلى شيء من الإحباط فنحن نأوي إلى ركن شديد وهو أن نكون مع الله ليكون الله معنا ومن كان الله معه فهو المنتصر بالتأكيد.
فالجهاد في بلاد الشام الآن ليس ثورة كالثورات فيما سمي بالربيع العربي.
وليس معركة عابرة.
إنها معركة الإسلام التي ستغير مجرى التاريخ.
ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يساعد الحكومة الزنديقة ولو بشطر كلمة أو دفع قرش واحد تحت أي مسمى أو دلالة أحدهم على طريق ولا أدنى من ذلك.
ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤوي أو يساعد من يساعد الحكومة الكافرة الزنديقة بأدنى مساعدة.
وإن الطريق الوحيد للنصر في هذه المعركة أن نكون جنوداً خُلَّصَاً لله، ولا لغير الله فينا أقل من حبة خردل.
وأن تكون راية المعركة إسلامية واضحة لا يشوبها أدنى شائبة من وطنية وقومية ومسميات طاغوتية كالديمقراطية والدولة الحديثة وما شابه.
وإنني أناشد جميع القوى الإسلامية المجاهدة الدخول في المعركة وأخص أخي في الله أيمن الظواهري (أبومحمد) وأخي سيف العدل وجميع الأخوة قادة الجهاد من أفغانستان إلى المغرب إلى غيرها أن يسارعوا إلى معركة الإسلام اليوم في بلاد الشام.
فإلى الله سيروا وعلى الله توكلوا وبه ثقوا وجندوا أنفسكم لله ينصركم الله بإذنه
فهو الذي كل الأمر بيده والنصر من عنده والعزة منه وهو الذي وعدنا بالنصر إن حققنا العبودية الخالصة له.
فالطريق واضحة لا عوج فيها ولا أمت.
عودوا إلى الله واتركوا الطاغوت.
{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 256]
وكونوا جنداً لله ينصركم الله.
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات: 171 - 173]
وكتبه أبو فراس (رضوان محمود نموس)

السبت، 2 يونيو 2012

أخرجوا القاعدة من بلادكم إنهم أناس مجاهدون


أخرجوا القاعدة من بلادكم إنهم أناس مجاهدون
رضوان محمود نموس
هذه هي قاعدة الجاهلية وأتباعها ومن يسير بركبها ويواليها رغبا ورهبا ، في إخراج ومحاربة كل من يقف مع الحق ويدعو إليه، هذا ديدنهم منذ بعث الله الرسل، مع كل رسول يتكرر الموقف نفسه، أول ما يحاربون به هو إخراجهم من أرضهم، وهكذا يتكرر الموقف مع كل داع إلى الحق أو ناصر له، مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكل من سار على هديهم واقتفى أثرهم من المصلحين والمجاهدين.
قال تَعَالَى يصف الجاهليات: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } [إبراهيم: 13]
وقال قوم شعيب كما وصفهم الله تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف: 88]
وقوم لوط:{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [النمل: 56]
وقريش:{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا } [الإسراء: 76]
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [الأنفال: 30]
 [عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ: " فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق: 2] " فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ»، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ]([1]).
نعم إنها الجاهليات حيث حلّت؛ لا تستطيع التعايش مع الحق, وتعلن مفاصلتها له وحربها إياه, إنه قانون الباطل وأجناده, قانون الطاغوت وأتباعه, قانون السائرين بركب الطغاة والمضللين, قانون المتمسكين بفتاوى بلعام وأحفاده من شيوخ الإسلام المتأمركين ومدرسة إبليس، ولكن الله تعالى ينصر عباده الصادقين.
قال تعالى { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } [الحشر: 8]
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج: 40] بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْكُفَّارَ تَوَعَّدُوا الرُّسُلَ بِالإِخْرَاجِ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَالنَّفْيِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ إِنْ لَمْ يَتْرُكُوا مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْوَحْيِ، وتوعدوا أتباع الرسل بالإخراج إن لم يتركوا الحق.
والأمر غاية في الوضوح: إن النجاسة لا تطيق الطهارة, ولا تتحمل رؤيتها؛ فوجود الطهارة يظهر نجس النجاسة وقذارتها ونتنها؛ كما أن وجود الجهاد يظهر عوار المصفقين والهتافين للديمقراطية والدولة الكفرية المدنية والضلالية الحديثة, أتباع مجالس الردة والمتحالفين مع الكفر, يروجونه ويلمعونه ويقدمونه لأتباعهم باسم الحضارة والتقدمية والمشترك الإنساني, ويولون ظهورهم إلى الله. فقوم لوط قالوها صريحة مدوية أن سبب إخراج لوط: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}
 [ يا عجباً! أو من يتطهر يخرج من القرية إخراجاً، ليبقى فيها الملوثون المدنسون؟! ولكن لماذا العجب؟ وماذا تصنع الجاهلية الحديثة؟ أليست تطارد الذين يتطهرون، فلا ينغمسون في الوحل الذي تنغمس فيه مجتمعات الجاهلية- وتسميه تقدمية وتحطيماً للأغلال عن المرأة وغير المرأة- أليست تطاردهم في أرزاقهم وأنفسهم وأموالهم وأفكارهم وتصوراتهم كذلك ولا تطيق أن تراهم يتطهرون لأنها لا تتسع ولا ترحب إلا بالملوثين الدنسين القذرين؟! إنه منطق الجاهلية في كل حين!! ]([2]).
لماذا العجب.. ماذا يصنع شيوخ الإفتاء الأمريكي الطاغوتي والهتافون الببغاويون ألم ينادوا بإخراج القاعدة ؟؟
ماذا صنعت لكم القاعدة؟! قدمت أرواح أبنائها في العراق لتحمي أعراضكم من المجوس وأمريكا وحلفها الكافر من العلمانيين والغفلات والمتأخونين.
قدمت أرواح أبنائها في أفغانستان والشيشان والبوسنة ذوداً عن أعراض المسلمين حين كنتم وجهاز الإفتاء الأمريكي الطاغوتي تجلسون في المكاتب المكيفة.
قدمت أرواح أبنائها في الصومال وما تزال حتى أخرجت أمريكا ذليلة صاغرة ولن تبرح تقاتل أتباع أمريكا والحلف الأثيوبي الكيني النصراني مع المتأخونين.
قدمت ولا تزال أرواح أبنائها لتخرج أمريكا من جزيرة العرب.
وجاءت للشام للدفاع عن الدين ونصرة المسلمين فارتفع العواء، ولم يحزنّا عواء أمريكا وعلماء الطاغوت والأحزاب العلمانية وطوائف الردة والكفر والمتأخونين المفلسين فشنشنتهم معروفة ورائحة خياناتهم تملأ الأفق.
ولكن فاجأنا أناس يقومون بدور ببغائي, يرددون ما لا يفقهون, ويجعجعون ولا يطحنون.
لم يستطيعوا تحمل الطهارة. إنهم نجاسة؛ وهكذا كل نجاسة. نجاسة الشرك لا تتحمل طهر التوحيد الخالص, ونجاسة القوميات والديمقراطيات والوطنيات وموالاة الكفر لا تتحمل نقاء الدين الصحيح وشريعة الله. والمهرجون المصفقون للباطل لا يتحملون المجاهدين, وأهل مجالس الردة لا يتحملون الولاء والبراء.
فأما نجاسة الشرك فهي نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة، فالمغلظة: الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله عز وجل، فإن الله لا يغفر أن يشرك به. وموالاة الكفار شرك, والتحالف معهم شرك, والتناصر والتعاضد مع المرتدين شرك, والتخلي عن شريعة الله والحكم بأهواء الناس لإرضاء الجميع شرك وأي شرك. والنبذ والغمز واللمز والطعن بالمجاهدين لإرضاء الكفر وكسب وده وموالاته شرك وأي شرك.
والمخففة: الشرك الأصغر، كيسير الرياء، والتصنع للمخلوق، وخوفه ورجائه. ونجاسة الشرك عينية. ولهذا جعل سبحانه الشرك نجَسا، بفتح الجيم، ولم يقل: إنما المشركون نجِس، بالكسر، فإن النجَس عين النجاسة، والنجِس، بالكسر، هو المتنجس.
ولن ترضى الجاهلية بطبيعة الحال عن هذه الجماعة المجاهدة، ولن يرضى "الملأ" المسيطرون على الجاهلية بوجود فئة متطهرة مجاهدة بين ظهرانيها، فتتصايح عليها كما تصايحت الجاهلية من قبل: {أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} وتتصدى الجاهلية للجماعة بقضها وقضيضها تريد الفتك بها، وتسخر أذنابها من الطواغيت الصغار حكام البلاد، وهؤلاء بدورهم يسخرون طاقم الكهنة واللادينية العلمانية وأجهزة القمع وإعلام الطاغوت والببغاوات والبلّه والعاهرات ومراكز الدعارة الحسية والإعلامية والفكرية والفتوجية والببغائية ويقع الابتلاء، ويقع في الطريق شهداء، ويعذب معذبون. ويتربى الشباب في داخل المحنة، في البوتقة التي تصهر النفوس والمشاعر كما تصهر الأجساد بالعذاب. وتتم سنة الله:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}
ونسألك اللهم ونحن نحسب أن شباب القاعدة يقدمون دمائهم فداءً لدين الله، ويتمّون الصفقة مع الله أن ينصرهم على أعداء الدين ويثبت أقدامهم ويسدد رميهم ويجنبهم الزلل:
{وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.
فليعلم كل الذين ينادون بعدم تدخل القاعدة ويطالبون بإبقاء ثورتهم سلمية ولا أقصد أمريكا وأذيالها بل من الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا, وأنهم لا يريدون إلا الإصلاح, ليعلموا أنهم يجافون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج الإسلام في التغيير, وليكفوا ألسنتهم عن عباد الله المجاهدين, ولا ينحازوا إلى منهج قوم لوط ورأس الشر أمريكا ومعسكر الكفر وطواغيت البلاد وشيوخ الضلالة وأحزاب الردة.
فإذا كانوا لا يستطيعون الجهاد مع القاعدة فليدعوا لها بالنصر والتمكين.
لا خيل عندك تهديها ولا مال *** فليسعف النطق إن لم يسعف الحال
أو فليسكتوا فيريحوا وإذا أبوا إلا الانضمام إلى معسكر الكفر عندها ((سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ )) [الشعراء:227]




[1]- متفق عليه صحيح البخاري (1/ 7) برقم 3صحيح مسلم (1/ 139) 252برقم

[2]- في ظلال القرآن (3/ 1316)

الأربعاء، 30 مايو 2012

الشروط العمرية


الشروط العمرية
 [ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْعُمَرِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَمُوجِبَاتِهَا]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْعُمَرِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَمُوجِبَاتِهَا
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَحْبِيلَ الْحِمْصِيُّ عِيسَى بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي [عَمِّي] أَبُو الْيَمَانِ وَأَبُو الْمُغِيرَةِ قَالا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: كَتَبَ أَهْلُ الْجَزِيرَةِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ: " إِنَّا حِينَ قَدِمْتَ بِلادَنَا طَلَبْنَا إِلَيْكَ الأَمَانَ لأَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا عَلَى أَنَّا شَرَطْنَا لَكَ عَلَى أَنْفُسِنَا أَلا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا كَنِيسَةً، وَلا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلا قِلايَةً وَلا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ، وَلا نُجَدِّدَ مَا خُرِّبَ مِنْ كَنَائِسِنَا وَلا مَا كَانَ مِنْهَا فِي خُطَطِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلا نَمْنَعَ كَنَائِسَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوهَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلا نُؤْوِي فِيهَا وَلا فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا، وَأَلا نَكْتُمَ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَلا نَضْرِبَ بَنَوَاقِيسِنَا إِلا ضَرْبًا خَفِيًّا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا، وَلا نُظْهِرَ عَلَيْهَا صَلِيبًا، وَلا تُرْفَعَ أَصْوَاتُنَا فِي الصَّلاةِ وَلا الْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا فِيمَا يَحْضُرُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَأَلا نُخْرِجَ صَلِيبًا وَلا كِتَابًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلا نُخْرِجَ بَاعُوثًا - قَالَ: وَالْبَاعُوثُ يَجْتَمِعُونَ كَمَا يَخْرُجُ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الأَضْحَى وَالْفِطْرِ - وَلا شَعَانِينَ، وَلا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ مَوْتَانَا، وَلا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلا نُجَاوِرَهُمْ بِالْخَنَازِيرِ وَلا بِبَيْعِ الْخُمُورِ، وَلا نُظْهِرَ شِرْكًا، وَلا نُرَغِّبَ فِي دِينِنَا وَلا نَدْعُوَ إِلَيْهِ أَحَدًا، وَلا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ الرَّقِيقِ الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَقْرِبَائِنَا أَرَادُوا الدُّخُولَ فِي الإِسْلَامِ، وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا، وَأَلا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لُبْسِ قَلَنْسُوَةٍ وَلا عِمَامَةٍ وَلا نَعْلَيْنِ وَلا فَرْقِ شَعْرٍ وَلا فِي مَرَاكِبِهِمْ، وَلا نَتَكَلَّمَ بِكَلامِهِمْ وَلا نَكْتَنِيَ بِكُنَاهُمْ، وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِمَ رُءُوسِنَا، وَلا نَفْرُقَ نَوَاصِيَنَا، وَنَشُدَّ الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا، وَلا نَنْقُشَ خَوَاتِمَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلا نَرْكَبَ السُّرُوجَ، وَلا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ السِّلاحِ وَلا نَحْمِلَهُ وَلا نَتَقَلَّدَ السُّيُوفَ، وَأَنْ نُوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَنُرْشِدَهُمُ الطَّرِيقَ وَنَقُومَ لَهُمْ عَنِ الْمَجَالِسِ إِنْ أَرَادُوا الْجُلُوسَ، وَلا نَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلا نُعَلِّمَ أَوْلادَنَا الْقُرْآنَ، وَلا يُشَارِكَ أَحَدٌ مِنَّا مُسْلِمًا فِي تِجَارَةٍ إِلا أَنْ يَكُونَ إِلَى الْمُسْلِمِ أَمْرُ التِّجَارَةِ، وَأَنْ نُضِيفَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَابِرِ سَبِيلٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَنُطْعِمَهُ مَنْ أَوْسَطِ مَا نَجِدُ. ضَمِنَّا لَكَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَذَرَارِيِّنَا وَأَزْوَاجِنَا وَمَسَاكِينِنَا، وَإِنْ نَحْنُ غَيَّرْنَا أَوْ خَالَفْنَا عَمَّا شَرَطْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَقَبِلْنَا الأَمَانَ عَلَيْهِ فَلا ذِمَّةَ لَنَا، وَقَدْ حَلَّ لَكَ مِنَّا مَا يَحِلُّ لأَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ ".
فَكَتَبَ بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: " أَنْ أَمْضِ لَهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَلْحِقْ فِيهِمْ حَرْفَيْنِ أَشْتَرِطُهُمَا عَلَيْهِمْ مَعَ مَا شَرَطُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ: أَلا يَشْتَرُوا مِنْ سَبَايَانَا [شَيْئًا] ، وَمَنْ ضَرَبَ مُسْلِمًا [عَمْدًا] فَقَدْ خَلَعَ عَهْدَهُ ". فَأَنْفَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ذَلِكَ، وَأَقَرَّ مَنْ أَقَامَ مِنَ الرُّومِ فِي مَدَائِنِ الشَّامِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ.
قَالَ الْخَلالُ فِي كِتَابِ " أَحْكَامِ أَهْلِ الْمِلَلِ ": " أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ. . . " فَذَكَرَهُ، وَذَكَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: " كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ ([1]).
وعلى هذا سار المسلمون إلى أن نبتت نابتة المنهزمين.


[1] - أحكام أهل الذمة (3/ 1159)

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.