موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 14 يوليو، 2012

سنة الخلفاء الراشدين


سنة الخلفاء الراشدين
رضوان محمود نموس
 عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون, ووجلت منها القلوب, فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودِّع فماذا تعهد إلينا؟ قال: { تركتكم على البيضاء, ليلها كنهارها, لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك. من يَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً, فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين, عضوا عليها بالنواجذ} حديث صحيح: رواه الترمذي برقم (2676).
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: { إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذَين من بعدي } وأشار إلى أبي بكر وعمر رواه الترمذي برقم (3663)
وكان من سنة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يستعملون من ارتدّ عن الإسلام ثم رجع إليه، فلقد كتب الصديق رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد وصايا منها: [ وأن يمنع أصحاب العجلة والفساد، وأن لا يدخل فيهم حشواً حتى يعرفهم، وليعلم ما هم لا يكونوا عيوناً، ولئلا يؤتى المسلمون من قبلهم ] مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة – محمد ماهر حمادة  ص/ 345.
وقال رضي الله عنه في كتابه إلى خالد بن الوليد وقادة الأجناد بعد الفراغ من حروب الردة والمسير إلى العراق: [ أما بعد فإن أحبَّ من أدخلتم في أموركم إليَّ مَن لم يرتد ومَن كان ممن لم يرتد، فأَجمِعوا على ذلك, فأْخُذوا منهم صنائع، وائذنوا لمن شاء في الانصراف، ولا تستعينوا بمرتدٍّ في الجهاد ] المصدر السابق، ص / 358.
وقال ابن كثير: [ لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث إليه الصديق أن يسير إلى العراق, وأن يبدأ بفرج الهند وهي الأبلة, ويأتي العراق من أعاليها, وأن يتألف الناس, ويدعوهم إلى الله عز وجل, فإن أجابوا وإلا أخذ منهم الجزية, فإن امتنعوا عن ذلك قاتلهم. وأمره أن لا يكره أحداً على المسير معه, ولا يستعين بمن ارتد عن الإسلام وإن كان عاد إليه ] البداية والنهاية لابن كثير (6 / 342).
وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أذن عمر لسعد بأن يُشرك من كان ارتدَّ بالقتال كفرد عادي, ولم يسمح بأن يتأمَّر أحد منهم ولو عريفاً على خمسة رجال.
قال الطبري: [ فلما نزل سعد بشراف, كتب إلى عمر بمنزله وبمنازل الناس فيما بين غضي إلى الجبانة فكتب إليه عمر: إذا جاءك كتابي هذا فعشِّر الناس وعرِّف عليهم وأمِّر على أجنادهم وعبِّهم ومُرْ رؤساء المسلمين فليشهدوا وقدِّرهم وهم شهود ثم وجههُّم إلى أصحابهم وواعِدْهم القادسية واضمُم إليك المغيرة بن شعبة في خيله واكتب إلي بالذي يستقر عليه أمرهم فبعث سعد إلى المغيرة فانضم إليه وإلى رؤساء القبائل فأتوه فقدَّر الناس وعبَّاهم بشراف وأمَّر أمراء الأجناد وعرَّف العرفاء فعرَّف على كل عشرة رجلاً كما كانت العرافات أزمان النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك كانت إلى أن فرض العطاء وأمَّر على الرايات رجالاً من أهل السابقة وعشَّر الناس وأمَّر على الأعشار رجالاً من الناس لهم وسائل في الإسلام وولَّى الحروب رجالاً فولَّى على مقدماتها ومجنباتها وساقتها ومجرداتها وطلائعها ورجلها وركبانها فلم يفصل إلا على تعبية...فكان أمراء التعبية يلون الأمير والذين يلون أمراء الأعشار والذين يلون أمراء الأعشار أصحاب الرايات والذين يلون أصحاب الرايات والقواد رؤوس القبائل وقالوا جميعاً: لا يستعين أبو بكرفي الردة ولا على الأعاجم بمرتدٍّ, واستنفرهم عمر ولم يولِّ منهم أحدًا] تاريخ الطبري (2 / 385).
فما بالنا اليوم إذا ادّعى مدّعٍ بأنه أصبح من المسلمين والدعاة؛ بعد تاريخ حافل بالانحرافات والضلال وحاضر لا يقل مروقاً وزندقة؛ قدّمناه ليكون رائداً لنا؟ أو من أمضى عمره محارباً للإسلام في جيش الزنادقة اللئام وهو إلى أيام خلت يشارك في المجازر التي تدار ضد المسلمين  ويقتل ويذبح في أعتى قطع جيش الزنادقة؛ ثم يخرج بمؤامرة مدبرة ليرشح رئيساً لحكومة البلاد القادمة, بل وحتى دون أن يعلن توبته من ردته ولقد مُنِينا - نحن المسلمين - من هذه الأعمال بنكسات ومصائب ليس لها عدّ، وما زلنا لم نتَّعظ، فعندما أعلن روجيه جارودي النصراني الشيوعي أنه أسلم طبّل وزمّر له البعض، وفَتحت له الصحف والمجلات أبوابها, وأُقيمت له المؤتمرات والندوات والدعوات، ثم عاد ليقول: أنا لي صلاة غير صلاتكم, وفهمي للدين غير فهمكم، ثم قال: أنا لم أترك يوماً ماركسيتي أو مسيحيتي, ولكنني أنظر إلى الفلسفة الإسلامية بإعجاب. هذا مثل واحد والحبل طويل وطويل جداً.
وعوداً على موضوعنا، فإن حكم هؤلاء قبل أن يتوبوا مرتدين زنادقة وبعد أن يعلنوا توبتهم ويستأنس منهم حسن الإسلام يكونون مواطنين في دولة الإسلام, لا يستعملون ولا يكونون في موقع قيادة ولو كان على ثلاثة رجال, هذه هي سنة الخلفاء الراشدين التي أمرنا بالتمسك والعض عليها بالنواجذ, أما مؤامرات الغرب الكافر والشرق المتآمر فلها حسابات أخرى, ونحذر المنهزمين من مسايرة هذه المؤامرات والتلاعب بدماء الشهداء وأعراض النساء التي انتهكت والأطفال والرجال الذين قتلّوا, فلم يكن جهادنا إلا لإقامة حكم الله في الأرض وليس للإتيان بسليل الزندقة والكفر والخيانة والعهر ليكون قائداً لحكومة البلاد, ولا يجوز بكل المعايير أن يكون هذا الفار إلى باريس، بعد تاريخ حافل من الجرائم والمذابح والعظائم والزندقة والردة والمروق, أن يكون قائداً لرجل واحد. وأخشى ما أخشاه أن يأتي غداً مجتهدون وأئمة وفقهاء من حيِّ الزنادقة المرتدين واللادينيين كما كان بابوات للنصارى من الحيِّ اليهودي؟!! نأمل أن يتدارك المسلمون أمرهم ولا تكون القاصمة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.