موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 29 مايو، 2013

(هذه تجربتي وهذه شهادتي) للشيخ سعيد حوى


(هذه تجربتي وهذه شهادتي) للشيخ سعيد حوى
الحلقة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد
قال تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140]
وقال تعالى:{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283]
وقال تعالى:{وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]
وعَنْ سَعْدِ بْنِ الْمِدْحَاسِ،: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَكْتُمُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ كَتَمَ الْعِلْمَ فَقَدْ أَثِمَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» طرق حديث من كذب علي متعمدا للطبراني (ص: 172) 175 -
وَعَنْ ابْنِ عَائِذِ، قَالَ: قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: «أَنْفِقُوا مِنْ هَذِهِ الْأَلْسِنَةِ إِذَا بَخِلْتُمْ بِالْأَمْوَالِ، فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا أَنْفَقْتُمْ، الَّتِي لَيْسَ لَهَا خَازِنٌ، وَلَا تَكْتُمُوا الْعِلْمَ فَتَكُونُوا مِمَّنْ يَلْعَنُهُ اللَّهُ» مسند الشاميين للطبراني (3/ 383) 2514 -
كتب الشيخ سعيد حوى رحمه الله الجزء الثاني من مذكراته (هذه تجربتي وهذه شهادتي), وقد أوصى بنشر هذا الجزء بعد هلاك حافظ أسد, ولأن هذه  الشهادة تكشف بعض القليل من الحقائق؛ أرعدت أنوف عندما علموا بذلك, فضغطوا على أهل الشيخ وبنيه كي لا تنشر ولا ترى النور, وشاء الله عز وجل أن يصلني نسخة منها.
وحرصاً مني على نشر الحقيقة, وتجربة عاشتها الأمة, ودفعت من دماء أبنائها الكثير, وأخرت الصحوة الإسلامية وساعدت على تمكين الطاغوت النصيري من بلاد الشام لأربعة عقود, ولأن هذه التجربة هي ملك للأجيال, ولا يجوز تحت أي ذريعة إخفاء الحقائق؛ سأقوم متوكلاً على الله بنشرها على حلقات, علها تساهم في إنهاء الزيف. علماً أن ما بهذه الصفحات لا يمثل الحقيقة كاملة, ولا يلقي الضوء على جميع جوانب القضية, إذ أن مثل هذه الغاية -أي كشف كل ما يمكن عن الحقيقة في تلك المرحلة- يحتاج إلى جهود كثيرة, وشجاعة غير قليلة, وتخلص من قيود وأغلال الحزبية, ومن كافة الأطراف, ومن كل الذين يملكون معلومات, رضي الناس أو سخطوا, أعجبهم أو أزعجهم, فمن لم يدرس التاريخ ويستفد منه لا يمكنه أن يخطط لمستقبل زاهر, وعلى كل من يملك معلومات أن يسعى لتدوينها وتوثيقها بمنهج التوثيق العلمي فتلك تجربة عاشتها الأمة بدمائها وأعراضها وإنسانيتها, ولا يجوز أن يهال عليها الركام ويبتلعها التاريخ بين صحائف النسيان.
وهذه الشهادة إذ ننشرها لا يعني أننا موافقون على كل ما فيها؛ بل نقدمها شهادة من أحد صانعي الحدث في تلك الفترة والعهدة عليه رحمه الله.
سائلاً المولى السداد والتوفيق والله من وراء القصد.
رضوان محمود نموس
                
هذه تجربتي
                 وهذه شهادتي



                                                  القسم الثاني
                                 
                                                                 سعيد حوى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله
ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم


تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين
وبعد : فقد أوصى الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى بطباعة هذه المذكرات بعد وفاة حافظ أسد وقد توفي..
وليس لنا أن نكتم مثل هذا الكتاب, وهو يمثل تاريخا لفترة عصيبة من تاريخ المسلمين في سورية, كتبه الشيخ وقد عايشه, بل وكان من صانعيه, وقد التزم فيه الشيخ أن يقدم الظاهرة التي لا تخفى على هذا الجيل والأجيال بعده شيئا.
وليس لنا أن نكتم مثل هذا الكتاب وقد أراده الشيخ دروسا وعبرا وتبصرة للحركة الإسلامية, يمثل تجربة واقعية, ودراسة تطبيقية في العمل الإسلامي المعاصر, تبين إمكانيات من العمل أتيحت في هذا العصر, كما تبين سلبيات ينبغي تجنبها, وقع ويقع فيها الإسلاميون .
فها نحن ننشر هذا الكتاب عملا بوصية الشيخ رحمه الله تعالى.
5 / شعبان / 1421 هـ
1 / 11/ 2000 م
                                                                  زوجة المؤلف
                                                                خديجة شفيق عثمان
مقدمة القسم الثاني
إن أعظم حدث في تاريخ الحركة الإسلامية في سورية هو المواجهة الكبرى التي تمت بين الحركة الإسلامية وبين نظام حافظ أسد, فهي مواجهة دامية بكل معنى الكلمة.
لقد أفردت الكلام عن هذه المواجهة في هذا القسم لأنها مواجهة تركت آثارا هائلة على العمل الإسلامي. وعلى الحركة الإسلامية داخليا وخارجيا, وحدثت انعكاسات كبرى على كل من له علاقة بها, وأظهرت سلبيات كبرى في الحركة الإسلامية المعاصرة, وكل ذلك يحتاج إلى أن نأخذ دروسه وعبره, وهذا هو الهدف من كتابة هذه المذكرات, ولقد حاولت أن أكتب هذا القسم بموضوعية مبتعدا عن أي انفعال عاطفي يمكن أن تجرني إليه المواقف أو الأحداث.
لم يكن الأخوان المسلمين قادرين ولا جاهزين لأي مواجهة سياسية وعسكرية في الفترة التي سبقت أو رافقت أو لحقت المواجهة.
وكان من المستبعد في ظروف عادية أن يستطاع أخذ قرار بالمواجهة عبر مؤسسات الجماعة أو من خلال شوراها, ولكن الجماعة سيقت سوقا لهذه المواجهة لأن الأحداث جرت جرا لذلك.
لذلك لم تجد بدا من أخذ قرار المواجهة على غير رأي كثير من كبار الأخوان, ثم بعد ذلك اندمج كل الأخوان في المواجهة, واستمر ذلك حوالي السنتين انتهت بأحداث حماة, ثم ظهر مرة أخرى افتراق الرأي في متابعة المواجهة, وعومت في هذه المرحلة الاجتهادات والأشخاص.
وهكذا نستطيع أن نقسم الكلام عن المواجهة إلى ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : في الأحداث والأسباب والشخصيات التي أوصلت إلى قرار المواجهة.
المرحلة الثانية : قرار المواجهة والانطلاق القوي نحو تنفيذه.
المرحلة الثالثة : ما بعد أحداث حماة حتى اعتزالي بسبب المرض.
 وهكذا فالمراحل ثلاث, وسنعقد لكل منها بابا.
مرحلة ما قبل قرار المواجهة.
ومرحلة ما بعد قرار المواجهة حتى نهاية أحداث حماة.
ومرحلة ما بعد أحداث حماة.





الباب الأول
مرحلة ما قبل المواجهة
وهو في الأحداث والأسباب والشخصيات التي أوصلت إلى قرار المواجهة






مقدمة الباب الأول
إن القلب المؤمن لا يحتمل أن يشهد انتقاصا للإسلام وهو حي, ولقد عبر عن ذلك أبو بكر رضي الله عنه حين قال : " أينتقص الدين وأنا حي؟! "
ولقد كانت سورية تشهد انتقاصا متزايدا للإسلام, وكان هذا لا بد أن يتصدى له أهل الإيمان, وقد كان هذا التصدي.
وعندما تشهد الأمة الإسلامية انحرافا خطيرا عن الإسلام فإنه لا بد أن تتحرك فيها روح الحسين.
لقد شهدت الأمة الإسلامية تحول الخلافة من خلافة راشدة إلى ملك عضوض, فقدمت الأمة الإسلامية دم أعظم أبنائها احتجاجا على هذا الانحراف وهو دم الحسين.
وهكذا فإن الأمة الإسلامية لا بد أن تتحرك فيها روح الشهادة عندما تواجه انحرافا خطيرا, وهذا الذي حدث في سورية.
كان الصراع مستمرا في سورية بين علمانية لينة وبين الإسلام, ولكن انتقال السلطة بعد 8 آذار سنة 1963م إلى يد حزب البعث الاشتراكي جعل الصراع بين علمانية ملحدة وبين الإسلام.
ولذلك قامت عدة انتفاضات إسلامية في سورية احتجاجا على هذا الشيء الذي لا يحتمله الإيمان, وزاد الطين بلة أنه بعد الحركة التصحيحية التي قادها حافظ أسد في 16 تشرين ثان سنة 1970 أن العلمانية الإلحادية زادتها أيلولة الحكم في سورية إلى الطائفة النصيرية شدة, ومن هاهنا كانت ردة الفعل ضد هذا الوضع الجديد في سورية أكثر منه في أي وقت مضى.
لقد استطاعت الطائفة النصيرية من خلال واجهات حزب البعث العربي الاشتراكي أن تسيطر على الوضع في سورية, وهي طائفة لا تزيد نسبتها عن أحد عشر بالمائة بالنسبة للشعب السوري, فاجتمعت بذلك عوامل متعددة تجعل الوضع لا يطاق, أقلية تتحكم بأكثرية, علمانية إلحادية تتحكم بشعب مؤمن, فكان لا بد أن يوجد رد فعل عنيف في مقابل ذلك.
إن الطائفة النصيرية بإجماع السنة والشيعة طائفة كافرة  لها عقائد عجيبة غريبة فهي تؤله الإنسان وتقدس الخمر, وتؤمن بالتناسخ ولا تؤمن بشعائر الإسلام, فطبيعة عقائدها ترشحها لمحاربة الإسلام والاعتداء عليه, لذلك فإنها عندما سيطرت على الوضع في سورية مشت بخطوات سريعة نحو تصفية الإسلام واستئصاله في كل مرفق من مرافق الحياة, وأخذت تلاحق الإسلاميين أيا كانوا, سجنت الكثير من جماعة الدعوة والتبليغ مع أنها جماعة لا تتدخل في السياسة, ولاحقت الأخوان المسلمين, وأخرجت كل مسلم متدين من سلك التعليم, وأعلنت بمناسبات كثيرة سب رسول الإسلام والإسلام, واستهترت بكل القيم الإسلامية, فكان هذا كله يثير كوامن الإيمان لتتحرك ضد يد الكفر والإلحاد.
كانت هذه هي العوامل الرئيسية التي أدت إلى التحرك الإسلامي, وقد توضحت قبل أيام المواجهة وبعدها أشياء كثيرة كانت تزيد من القناعة بالمواجهة, وتجعل دوائر المقتنعين بالمواجهة كثيرة, فسياسات القمع والتجويع والسياسات غير المعقولة تجاه كل البلدان المجاورة وسياسات استئصال الفلسطينين والسنيين من لبنان وكثرة جرائم النظام, وكثرة المذابح التي ارتكبها في الداخل والخارج, كل ذلك كان يزيد من دوائر المقتنعين بضرورة مواجهة النظام, ولكن نظام حافظ أسد كان من القوة بحيث كانت كثير من الجهات تتهيب من مواجهته. ولذلك كان لا بد من جهة مصممة على الاستشهاد هي التي تجرؤ على مواجهته.
لقد كان نظام حافظ أسد يرتكز على الطائفة النصيرية المتماسكة خلفه واستطاع أن يجند الكثيرين تحت واجهة حزب البعث والجبهة الوطنية, وأوجد عددا من أجهزة المخابرات, وأوجد قوى كثيرة في الجيش انتقاها لحماية نظامه, وجعل مفاصل القوى المتبقية في الجيش بيد طائفته, وأوجد نظاما قويا متماسكا لا يستطيع أن يواجهه إلا من صمم على الشهادة, ولذلك لم تكن هناك جهة مرشحة لمواجهته إلا الإسلاميون, وكان لا بد من رواد في هذه المواجهة, فكان الرائد الأول فيها الشيخ مروان حديد رحمه الله, وكان الرائد الثاني فيها عبد الستار الزعيم رحمه الله, وقد عانيا كثيرا لحمل الناس على المواجهة وقد استشهد الأول قبل أن يأخذ الأخوان المسلمين قرار المواجهة, وكان ذلك حلمه, وشهد الثاني قبل استشهاده الأخوان المسلمين وقد أخذوا قرار المواجهة.
الفصل الأول : الشيخ مروان حديد رحمه الله
اشتهر الشيخ مروان حديد رحمه الله بلقب الشيخ مع أنه يحمل شهادة الهندسة الزراعية من القاهرة, ويحمل شهادة الفلسفة من جامعة دمشق, ولكنه كان متفرغا للدراسات الإسلامية, وعاكفا على الدعوة إلى الله, وكثيرا ما يقوم بالتدريس في مساجد حماة, وكثيرا ما يحاضر بالمناسبات وكان له مسجد صغير بجانب بيته هو مركز للعلم والتعليم والدعوة والعبادة.
كان الشيخ رحمه الله من أكرم خلق الله, كان المال والتراب يكادان يتساويان عنده, وكان الجميع من حوله وزواره يشعرون أنهم في بيوتهم, وكان مع هذا الكرم العجيب ذا شجاعة نادرة, وكانت له المواقف الجريئة التي تناقلها الناس عنه, فأصبحت له في قلوب الناس مكانة ليست لغيره, كان صغار المسلمين يتطلعون إليه كقائد وبطل وكان كبار المسلمين يجلونه ويحترمونه, ومع انصهاره في دعوة الأخوان المسلمين وإفراده نفسه لها وجهاده تحت لواءها ودعوته لها, فقد كان الكثير من كبار الأخوان المسلمين يتخوفون منه, وقد يلمزونه فيما بينهم, فهم يفتخرون به جهرا, وينتقصونه سرا, ومنذ استلم حزب البعث بعد انقلاب 8 آذار 1963 وهو يؤمن أنه لابد من المواجهة, وقد ساهم في كل مواجهة حصلت, وسجن أكثر من مرة, لكنه كان دائما يتابع نشاطاته الجهرية حتى أحداث الدستور 1973 اضطر إلى الاختفاء وبدأ العمل السري.
كان شغله الشاغل كيف ينقل شعار الجهاد من دائرة القول إلى دائرة العمل, كانت له مواقفه البطولية في أحداث حماة سنة 1964, وأسهم في العمل الفدائي الفلسطيني بعد سنة 1967, فكان يرسل الشباب للتدريب والقتال, وكلفه ذلك الكثير من الجهد والمال, وقد وقف ضده غالب الأخوان المسلمين, وعانى الكثير من ذلك, ولكن تلك الثلة التي خرجتها هذه المرحلة كان لها دور كبير في مرحلة المواجهة الكبرى فيما بعد.
كان يؤمن أنه لا بد من حمل المسلمين على التحرك, وأن المسلمين لن يتحركوا إلا إذا تحرك الأخوان المسلمون, لذا كان همه أن يخطو الخطوة التي لا يجد الأخوان المسلمون بعدها مفرا من أن يواجهوا السلطة, وكان الأخوان يعرفون ذلك, لذلك كانوا يرصدون حركاته وسكناته ويخذلون عنه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا, ومع ذلك فقد بدأ في صياغة تشكيل قيادي جهادي, وكان هذا يضطره مع اختفائه لمقابلة الكثير من الناس ليشرح لهم وجهة نظره, وكان هذا يتنافى مع الجانب الأمني الذي كان يحرسه الأخوان, مما اضطر بعض شباب الأخوان أمام توسعاته في الاتصال بالناس أن يرفعوا أيديهم عن حراسته, فتولى أخوانه الخلص تدبير شؤونه, واستطاع أن يوجد حوله ثلة من المجاهدين الذين جمعهم حوله حب الاستشهاد, إلا أن كثرة اتصالاته بالناس جعلت صفه معرضا للاختراق, وعمله معرضا للخطر الاستئصالي قبل أن يولد, مما حدا بثلاثة من الأخوان على رأسهم الدكتور عبد الستار الزعيم أن يتعهدوا أمامه أن يقودوا العملية الجهادية التي يريدها على أن يخفف من اتصالاته, ولكن يبدوا أن ذلك كان بعد فوات الأوان, فقد دخل على خطه شاب من الساحل السوري, وهذا الشاب وشى به, وفي يوم من الأيام جاءه صباحا وبعد أن تحدث معه وخرج أخذ يكلمه عند الباب, والباب مفتوح, وأثناء الكلام داهمت المخابرات الشيخ بشكل مفاجئ وألقت القبض عليه وحدثت معركة عنيفة بين بعض الموجودين في البيت وبين أجهزة السلطة, لكن الشيخ مروان كان قد اعتقل, وقد قتل أخوان الشيخ مروان حديد فيما بعد ذلك الخائن الدي وشى بالشيخ مروان, وقد اعتقل الكثير من أخوان الشيخ مروان بعد اعتقاله, وبقي قسم قليل منهم هم الذين بدءوا العمليات ضد السلطة, كان اعتقال الموجودين في الدار أثناء اعتقاله سببا في اعتقال الكثيرين من أخوانهم الذين قضوا في السجن سنينا كثيرة, لقد تم اعتقالهم سنة 1975 وها أنا أكتب هذه المذكرات سنة 1987 ولما يطلق سراحهم بعد.
 أدخل الشيخ مروان حديد الزنزانة الانفرادية, فلم يره بعد ذلك إلا اثنان أحدهما مسيحي والثاني من أخوانه, وقد روى لنا هذا الأخ صفحة عن أخريات أيام الشيخ رحمه الله.
كان الشيخ قد دخل في مرحلة الإضراب عن الطعام التي استمرت حوالي أربعين يوما, وقد أصيب بحالة كانت تصيب كثيرا من المعتقلين السياسين في سورية والتي لا نعرف سببها, وهي حالة يظن فيها السجين أن السلطة تكلمه من خلال جهاز ما, وأنها تسمع رده, فقد رأينا هذه الحالة مع أكثر من سجين, ولم نعرف تفسيرها, المهم أن السلطة أوصلت بتعذيبها الجسدي والنفسي الشيخ إلى حالة غير عادية, وفي هذه الحالة أعلن إضرابه عن الطعام, ويبدوا أن السلطة عندما اطمأنت إلى وفاته أخرجته إلى مستشفى السجن, واستدعت أهله – ولأول مرة بعد سنة ونيف – لتريهم إياه, فلما رآهم انتعش قليلا وفك إضرابه عن الطعام,إلا أن السلطة عندما شعرت أنه ستعود له حيويته قتلته على حسب روايته لأهله من خلال إبرة أعطته إياها وراء الأذن, فمات في اليوم الثاني, ودفن في دمشق رحمه الله, تحت حراسة قوية من قبل السلطة تهيبا للموقف, إلا أن الشيء الذي أراده كان قد حدث فالعمليات الجهادية ضد السلطة كانت قد بدأت, وهذا بدوره أوصل إلى أن يتخذ الأخوان المسلمون قرار المواجهة, وقد حرك ذلك المسلمين في سورية كما سنرى.



الأحد، 26 مايو، 2013

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (116)

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (116)
رضوان محمود نموس
تابع الاستجـوابات
إن الدولة أعلنت في دستورها أنها دولة إسلامية, وإن دولة إسلامية لا تحافظ على دينها من أن يُمَسَّ ولا على كرامتها أن تُجرح لهي دولة أعوذ بالله أن تكون مصر من أمثالها !
لقد بلغت الدرجة بالدكتور طه حسين أن يذكر في كتابه أن حادثة إبراهيم وإسماعيل -التي نصَّ الكتاب عليها- حادثة لا يعوِّل عليها التاريخ, ولا يمكن التسليم بها, وإنما هي حادثة أرجعها المسلمون لسبب مخصوص هو سبب سياسي أكثر منه دينيّاً
وقد جاء في كتابه بالصفحة 26 ما يأتي:
(للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل, وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا...).
معنى هذا أن دعوى الله أن شيئاً حصل لا ينهض دليلاً على أن هذا الشيء حصل, والله يعلم أن هذا يساوي في قوله إن الله كذاب فيما قال !
ثم جاء في الصفحة المذكورة: (... فضلا عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها....).
وقد جاء بالصفحة 27 ما يأتي: (وقد كانت قريش مستعدة كل الاستعداد لقبول مثل هذه الأسطورة في القرن السابع للمسيح).
كلمة (الأسطورة) يا حضرات الزملاء لا تقال إلا للخرافات, أو الترَّهات, فالقول بأن هذه القصة التي وردت في كتاب الله العزيز خرافة, يعني أن الله يخرِّف, ونحن نؤمن بتخريفه... (مقاطعة)... أنا والله لا أريد التشنيع, ولكنني أريد أن أذكر حقيقة, أريد أن أقول لأقوام لا يرون رأينا, ويدّعون أن البحث أمر واجب حرّ, وأنه لا يجوز لنا أن نقيِّد حرية الناس في آرائهم - أقول لهم إننا لا نقيِّد حريتهم في عقائدهم, ولكنا نقيد آراء تلقّن أولادنا, وتشاع على أفراد الأمة ما بين متعلِّم وغير متعلِّم, ولا بد أن يكون ذلك داعية الضلال والفسوق, فإذا لم أُطِل بينكم الليلة في سرد النصوص الواردة في هذا الكتاب, وذكر العبارات الشنيعة التي لا تدل إلا على زندقة, فلأنني لا أريد إدخال الحزن على قلوبكم, ولأني لا أودّ أن أرى دموعكم تسيل جزعاً على دينكم وشرف دولتكم.
إننا لا نتكلَّم في هذا إلا بباعث المحافظة على الدين, وليس ذلك بالأمر الذي يهمُّ المسلم دون غيره, فإن كرامة الأديان على السواء يجب أن تكون محفوظة...
إنني لا أخشى أن يقال: إننا نتكلم متعصِّبين تعصباً دينياً, لأنه إذا كان التعصب الديني هو المحافظة على كرامة الأديان جميعاً فإنني أول المتعصبين.
كنت أودّ بعد أن قرأت لكم كلمات المؤلف أن أقرأ لكم كلمات الله فيما كذَّبه المؤلف, ولكني لا أظن أنكم في حاجة إلى ذلك.
نريد أن نثبت في تاريخ عملنا أننا لا نقبل أبداً أن يتهوَّر متهوِّر على الدين, تهوراً يحطُّ كرامته وكرامة الدولة, فإن الطعن في دين الدولة طعن في الدولة, هو طعن في كل فرد من أفرادها. لا نرضى أن يسجل علينا التاريخ أنه قد فتح بيننا هذا الباب, ونشر بيننا هذا الكتاب, وقامت عليه الضجة التي قامت, ثم يمرُّ علينا كما يمرُّ السحاب دون أن ينال المسيء جزاء إساءته, لا أريد أن يقال: طُعن في الدين, وشُهر به, ومرَّ الأمر على مجلس النواب, وخرج الطاعن نظيفاً بدون جزاء !
إن الرحمة واجبة, ولكن ليس في الدين, وقد أوجب الدين أن يرجم بعض من يرتكب الجرم فما بالكم فيمن يدَّعي أن الله كاذب, وأن النبي كاذب, وأن المؤمنين جاهلون لا يفرِّقون بين الحق والباطل؟
ولا يجوز أن يُكتفى مطلقاً بأن المؤلف صرَّح في الصحف بأنه مسلم, وإني ألفت نظركم إلى أن الدكتور المؤلف لم تسمح له نفسه -مع أن الموقف كان شديداً والإلحاح عليه كثيراً- أن يكتب كلمة يشرح بها ما قال, أو أن يؤوِّله بمعنى يُفهم منه خلاف ما فهمنا.
إذا كان قد ارتدَّ بكتابه ثم رجع إلى الإسلام بعد ذلك فهو مسلم, ولكن التوبة لا تغفر الذنب ولا تُعفي من العقوبة, وقد كنت أريد أن أقترح اقتراحاً خاصاً, ولكني اطلعت على اقتراح لحضرة عبد الحميد البنان بك ووافقت عليه.
الرئيس: تلا اقتراح حضرة عبد الحميد بنان بك ونصه:
(أقترح على المجلس الموقر تكليف الحكومة:
أولاً: مصادرة وإعدام كتاب طه حسين المسمَّى (في الشعر الجاهلي)....).
ثم تلي اقتراح حضرة محمود لطيف بك وهذا نصه:
(أقترح بعد البيانات التي سمعها المجلس الموقَّر عن كتاب (في الشعر الجاهلي) أن يقرِّر المجلس رغبته إلى الوزارة في معاقبة مؤلف هذا الكتاب, الذي أهان في مؤلَّفه الشرائع السماوية والأنبياء, وأهان فيه دين الدولة الرسمي, وأن تتخذ الوزارة ما يحفظ المعاهد العلمية من أن تكون مقاماً لمثل هذا التهجم, مع اتخاذ اللازم لإعدام النسخ الموجودة من هذا الكتاب).
الرئيس: هل يريد مقدِّم الاقتراح الأول أن يؤخذ الرأي على اقتراحه فقرة  فقرة.
عبد الحميد البنان أفندي: نعم.

الأربعاء، 22 مايو، 2013

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته 79


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(79)
رضوان محمود نموس
ويتكلم الكاتب في هذه الحلقات عن موقف أجراء الطاغوت من الجهاد
الذين يفتون في الجهاد
وجاء في الفتاوى الكبرى للإمام ابن تيمية:[ سألت أبا عبد الله عن الرجل يغزو قبل الحج قال نعم إلا أنه بعد الحج أجود وسئل أيضا عن رجل قدم يريد الغزو ولم يحج فنزل على قوم مثبطوه عن الغزو وقالوا  إنك لم تحج تريد أن تغزو قال أبو عبد الله  يغزو ولا عليه فإن أعانه الله حج ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسا قال أبو العباس هذا مع أن الحج واجب على الفور عنده لكن تأخيره لمصلحة الجهاد كتأخير الزكاة الواجبة على الفور لانتظار قوم أصلح من غيرهم أو لضرر أهل الزكاة وتأخير الفوائت للانتقال عن مكان الشيطان ونحو ذلك وهذا أجود ما ذكره بعض أصحابنا في تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج إن كان وجب عليه متقدما وكلام أحمد يقتضي الغزو وإن لم يبق معه مال للحج لأنه قال فإن أعانه الله حج مع أن عنده تقديم الحج أولى كما أنه يتعين الجهاد بالشروع وعند استنفار الإمام لكن لو أذن الإمام لبعضهم لنوع مصلحة فلا بأس وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا وهو خير مما في المختصرات لكن هل يجب على جميع أهل المكان النفير إذا نفر إليه الكفاية كلام أحمد فيه مختلف وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرا لا طاقة للمسلمين به لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا استولوا على الحريم فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الانصراف فيه بحال ووقعة أحد من هذا الباب والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد رأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه   أهل الدنيا دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا والرباط أفضل من المقام بمكة إجماعا ولا يستعان بأهل الذمة في عمالة ولا كتابة لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضي إليها وسئل أحمد في رواية أبي طالب في مثل الخراج فقال  لا يستعان بهم في شيء{([1]).
وبالإضافة إلى ما ذكر من شرعية الجهاد وخاصة جهاد الدفع دون أمير.
نقول لعلماء أل سعود : ماذا تعنون بالأمير والإمام ؟!!.
فإذا كنتم تعنون أمير المؤمنين وخليفة المسلمين فهذا غير موجود الآن بل أن طاغوتكم نفسه لا يدعي هذا ويفر منه فرار الشيطان إذا رأى الملائكة.
وإذا كنتم تعنون أنه أمير هذا الإقليم الذي تحول إلى أملاك للقبيلة فإمارتة معتبرة واقعاً لا شرعاً كإمارة فرعون على مصر ومسيلمة على نجد وسجاح على ربعها وما شابه ذلك وهذه إمارة أمر واقع لا تقر شرعاً؛ وذلك لأن ولي أمركم وأميركم هذا مرتد كسجاح للأسباب التالية :
1)                           فهو مرتد لأنه لا يحكم بما أنزل الله .
2)                           وهو مرتد لأنه يُحكِّم القوانين الوضعية.
3)                           وهو مرتد لأنه يشرِّع من دون الله.
4)                           وهو مرتد لأنه يوالي زفر وعباد الصليب.
5)                           وهو مرتد لأنه خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين بإعطاء البلاد للكفار يضعوا بها القواعد لحرب الإسلام.
6)                           وهو مرتد لتعيينه وزراء مرتدين أفتى بردتهم مفتي المملكة مثل غازي القصيبي.
7)                           وهو مرتد لأنه يظاهر المحاربين لله جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولأشياء أخرى كثيرة لو ذهبنا نستقصيها لوجدناه مرتداً لأكثر من مائة سبب.
وهناك أمر آخر. وهو حتى لو أنه غير مرتد  - وهو مرتد قطعاً - فيجب عزله وولايته غير صحيحة لأمور منها:
1)                      عجزه الجسدي.
2)                      عجزه العقلي فهو أشبه بمومياء فرعونية تعرض في بعض المناسبات.
3)                      فسقه وتهتكه .
4)                      خضوعه للكفرة بحيث أنهم هم الذين يحمون ملكه ويصونون نساءه وآل بيته فهو بحكم الأسير أو ما يطلق علي بالمصطلحات السياسية المعاصرة بالإقامة الجبرية.
5)                      تمكين الكفار من بلاد المسلمين.
أفعرف علماء آل سعود ولي أمرهم أم ما زالوا يجهلوه؟!! ومن الجهل ما قتل.
ومما مر معنا من الآيات والأحاديث وأقوال العلماء يتضح عدة نقاط :
1-           أن الجهاد ذروة سنام الإسلام ومن لم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق .
2-           واجب على الإمام _ في حال وجود إمام _ أن يغزو على الأقل في كل سنة مرة طلباً للعدو الكافر حتى يدخل الإسلام أو يدفع الجزية .

الأحد، 19 مايو، 2013

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته 78


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(78)
رضوان محمود نموس
ويتكلم الكاتب في هذه الحلقات عن موقف أجراء الطاغوت من الجهاد
الجهاد دون أمير
10- ولقد قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله أجمعين: [...وبلغنا أن ابن نبهان لما أشرف على النسخة, كتب اعتراضات وأصل فيها أصولاً, لا يدري هل سبقه إليها مبتدع أم لا؟! فلو قيل لهم: من هذا مذهبه؟ ومن قال به؟ لم يجب عن ذلك بما يصلح أن يعد جواباً, فمن ذلك فيما بلغنا عنه: أنه لا جهاد إلا مع إمام, فإذا لم يوجد إمام فلا جهاد.
فيلزم على هذا أن ما يلزم بترك الجهاد, من مخالفة دين الله وطاعته جائز, بجواز ترك الجهاد, فتكون الموالاة للمشركين والموافقة والطاعة جائزة, واللازم باطل, فبطل الملزوم, فعكس الحكم الذي دل عليه القرآن العزيز, من أنها لا تصلح إمامة إلا بالجهاد{([1])
11- وقال رحمه الله في رده على اعتراضات ابن نبهان والذي منها أنه لا جهاد إلا مع الإمام.
قال الشيخ رحمه الله تعالى بعد كلام طويل وممتع: [ ...فإذا كنت لا تعرف من الإسلام, إلا ما يعرفه جهلة العوام , فدع عنك التعرض لأهل الإسلام, بالسفسطة في الكلام, تصنعاً عند من لا يعرف الشحم من الأورام, فليتك أمي تدري أنك لا تدري, ولم تكن من قبيل من لا يدري أنه لا يدري؛ أما سمعت الله يقول{ وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ  }([2]). أما علمت أن النار خلقها الله للأولين والآخرين, ممن عصا الله, وترك الدين, الذي بعث الله به المرسلين....وقد فرض الله تعالى البراءة من الشرك والمشركين, والكفر بهم وعداوتهم, وبغضهم وجهادهم,{ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ([3]).فوالوهم وأعانوهم, وظاهروهم, واستنصروا بهم على المؤمنين, وأبغضوهم وسبوهم من أجل ذلك.

الجمعة، 17 مايو، 2013

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(77)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(77)
رضوان محمود نموس
ويتكلم الكاتب في هذه الحلقات عن موقف أجراء الطاغوت من الجهاد
الجهاد دون أمير
1- عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأكْوَعِ يَقُولُ خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأولَى وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرْعَى بِذِي قَرَدَ قَالَ فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْد ِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَانُ قَالَ فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَبَاحَاهْ قَالَ فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ أَنَا ابْنُ الأكْوَعْ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ وَأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً قَالَ وَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ فَقَالَ يَا ابْنَ الأكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ قَالَ ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ([1]).
ووجه الاستدلال فيه أن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه قام بالدفاع عن حوزة الإسلام وطارد الكفار ورد اللقاح وسلب منهم ما سلب دون أمر النبي صلى الله عليه وسلم  والنبي صلى الله عليه وسلم هو النبي صلى الله عليه وسلم ويبعد صلى الله عليه وسلم عن سلمة رضي الله عنه مئات الأمتار فقط ولم يستأذن وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعله وأثنى عليه وهذا مقتضى الشرع والعقل إلا أن العقول المبرمجة على الخضوع لأمريكا لا تستطيع استيعاب هذا الأمر ولا يؤذن لها به.
2- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلا فِي خَيْرٍ ([2]).

الأربعاء، 15 مايو، 2013

سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (27)


سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (27)
رضوان محمود نموس
الملاحظات وبعض الردود

ثم لماذا هذه التنازلات:

إنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فالمسلم ملزم بأن يتبع منهج أهل السنة والجماعة، وهو ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.

وهو ما نفهمه من قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام: ١٥٣

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة » فقيل له: ما الواحدة؟ قال: « ما أنا عليه اليوم وأصحابي »([1])

وعن أبي عامر عبد الله بن لحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال: [إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإنَّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملةً، يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله) ولله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به]([2]).

وعن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقةً، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على إثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقةً، واحدة في الجنة، وإثنتان وسبعون في النار. قيل يا رسول الله من هم؟ قال: الجماعة)([3]).

و[عن جبلة عن عامر بن مطر قال: كنت مع حذيفة فقال: يوشك أن تراهم ينفرجون عن دينهم كما تنفرج المرأة عن قبلها، فأمسك بما أنت عليه اليوم فإنه الطريق الواضح، كيف أنت يا عامر بن مطر إذا أخذ الناس طريقاً والقرآن طريقاً، مع أيهما تكون؟ قلت: مع القرآن أحيا وأموت معه، قال: فأنت أنت إذا].([4])

و ما ورد في الحديث الصحيح  الذي رواه ابن ماجة وأحمد والحاكم وغيرهم:

 [عن العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله! إن هذه لموعظة مودع؛ فماذا تعهد إلينا؟ قال: قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ] ([5])

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.