موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 29 مايو، 2013

(هذه تجربتي وهذه شهادتي) للشيخ سعيد حوى


(هذه تجربتي وهذه شهادتي) للشيخ سعيد حوى
الحلقة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد
قال تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140]
وقال تعالى:{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283]
وقال تعالى:{وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]
وعَنْ سَعْدِ بْنِ الْمِدْحَاسِ،: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَكْتُمُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ كَتَمَ الْعِلْمَ فَقَدْ أَثِمَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» طرق حديث من كذب علي متعمدا للطبراني (ص: 172) 175 -
وَعَنْ ابْنِ عَائِذِ، قَالَ: قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: «أَنْفِقُوا مِنْ هَذِهِ الْأَلْسِنَةِ إِذَا بَخِلْتُمْ بِالْأَمْوَالِ، فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا أَنْفَقْتُمْ، الَّتِي لَيْسَ لَهَا خَازِنٌ، وَلَا تَكْتُمُوا الْعِلْمَ فَتَكُونُوا مِمَّنْ يَلْعَنُهُ اللَّهُ» مسند الشاميين للطبراني (3/ 383) 2514 -
كتب الشيخ سعيد حوى رحمه الله الجزء الثاني من مذكراته (هذه تجربتي وهذه شهادتي), وقد أوصى بنشر هذا الجزء بعد هلاك حافظ أسد, ولأن هذه  الشهادة تكشف بعض القليل من الحقائق؛ أرعدت أنوف عندما علموا بذلك, فضغطوا على أهل الشيخ وبنيه كي لا تنشر ولا ترى النور, وشاء الله عز وجل أن يصلني نسخة منها.
وحرصاً مني على نشر الحقيقة, وتجربة عاشتها الأمة, ودفعت من دماء أبنائها الكثير, وأخرت الصحوة الإسلامية وساعدت على تمكين الطاغوت النصيري من بلاد الشام لأربعة عقود, ولأن هذه التجربة هي ملك للأجيال, ولا يجوز تحت أي ذريعة إخفاء الحقائق؛ سأقوم متوكلاً على الله بنشرها على حلقات, علها تساهم في إنهاء الزيف. علماً أن ما بهذه الصفحات لا يمثل الحقيقة كاملة, ولا يلقي الضوء على جميع جوانب القضية, إذ أن مثل هذه الغاية -أي كشف كل ما يمكن عن الحقيقة في تلك المرحلة- يحتاج إلى جهود كثيرة, وشجاعة غير قليلة, وتخلص من قيود وأغلال الحزبية, ومن كافة الأطراف, ومن كل الذين يملكون معلومات, رضي الناس أو سخطوا, أعجبهم أو أزعجهم, فمن لم يدرس التاريخ ويستفد منه لا يمكنه أن يخطط لمستقبل زاهر, وعلى كل من يملك معلومات أن يسعى لتدوينها وتوثيقها بمنهج التوثيق العلمي فتلك تجربة عاشتها الأمة بدمائها وأعراضها وإنسانيتها, ولا يجوز أن يهال عليها الركام ويبتلعها التاريخ بين صحائف النسيان.
وهذه الشهادة إذ ننشرها لا يعني أننا موافقون على كل ما فيها؛ بل نقدمها شهادة من أحد صانعي الحدث في تلك الفترة والعهدة عليه رحمه الله.
سائلاً المولى السداد والتوفيق والله من وراء القصد.
رضوان محمود نموس
                
هذه تجربتي
                 وهذه شهادتي



                                                  القسم الثاني
                                 
                                                                 سعيد حوى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله
ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم


تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين
وبعد : فقد أوصى الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى بطباعة هذه المذكرات بعد وفاة حافظ أسد وقد توفي..
وليس لنا أن نكتم مثل هذا الكتاب, وهو يمثل تاريخا لفترة عصيبة من تاريخ المسلمين في سورية, كتبه الشيخ وقد عايشه, بل وكان من صانعيه, وقد التزم فيه الشيخ أن يقدم الظاهرة التي لا تخفى على هذا الجيل والأجيال بعده شيئا.
وليس لنا أن نكتم مثل هذا الكتاب وقد أراده الشيخ دروسا وعبرا وتبصرة للحركة الإسلامية, يمثل تجربة واقعية, ودراسة تطبيقية في العمل الإسلامي المعاصر, تبين إمكانيات من العمل أتيحت في هذا العصر, كما تبين سلبيات ينبغي تجنبها, وقع ويقع فيها الإسلاميون .
فها نحن ننشر هذا الكتاب عملا بوصية الشيخ رحمه الله تعالى.
5 / شعبان / 1421 هـ
1 / 11/ 2000 م
                                                                  زوجة المؤلف
                                                                خديجة شفيق عثمان
مقدمة القسم الثاني
إن أعظم حدث في تاريخ الحركة الإسلامية في سورية هو المواجهة الكبرى التي تمت بين الحركة الإسلامية وبين نظام حافظ أسد, فهي مواجهة دامية بكل معنى الكلمة.
لقد أفردت الكلام عن هذه المواجهة في هذا القسم لأنها مواجهة تركت آثارا هائلة على العمل الإسلامي. وعلى الحركة الإسلامية داخليا وخارجيا, وحدثت انعكاسات كبرى على كل من له علاقة بها, وأظهرت سلبيات كبرى في الحركة الإسلامية المعاصرة, وكل ذلك يحتاج إلى أن نأخذ دروسه وعبره, وهذا هو الهدف من كتابة هذه المذكرات, ولقد حاولت أن أكتب هذا القسم بموضوعية مبتعدا عن أي انفعال عاطفي يمكن أن تجرني إليه المواقف أو الأحداث.
لم يكن الأخوان المسلمين قادرين ولا جاهزين لأي مواجهة سياسية وعسكرية في الفترة التي سبقت أو رافقت أو لحقت المواجهة.
وكان من المستبعد في ظروف عادية أن يستطاع أخذ قرار بالمواجهة عبر مؤسسات الجماعة أو من خلال شوراها, ولكن الجماعة سيقت سوقا لهذه المواجهة لأن الأحداث جرت جرا لذلك.
لذلك لم تجد بدا من أخذ قرار المواجهة على غير رأي كثير من كبار الأخوان, ثم بعد ذلك اندمج كل الأخوان في المواجهة, واستمر ذلك حوالي السنتين انتهت بأحداث حماة, ثم ظهر مرة أخرى افتراق الرأي في متابعة المواجهة, وعومت في هذه المرحلة الاجتهادات والأشخاص.
وهكذا نستطيع أن نقسم الكلام عن المواجهة إلى ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : في الأحداث والأسباب والشخصيات التي أوصلت إلى قرار المواجهة.
المرحلة الثانية : قرار المواجهة والانطلاق القوي نحو تنفيذه.
المرحلة الثالثة : ما بعد أحداث حماة حتى اعتزالي بسبب المرض.
 وهكذا فالمراحل ثلاث, وسنعقد لكل منها بابا.
مرحلة ما قبل قرار المواجهة.
ومرحلة ما بعد قرار المواجهة حتى نهاية أحداث حماة.
ومرحلة ما بعد أحداث حماة.





الباب الأول
مرحلة ما قبل المواجهة
وهو في الأحداث والأسباب والشخصيات التي أوصلت إلى قرار المواجهة






مقدمة الباب الأول
إن القلب المؤمن لا يحتمل أن يشهد انتقاصا للإسلام وهو حي, ولقد عبر عن ذلك أبو بكر رضي الله عنه حين قال : " أينتقص الدين وأنا حي؟! "
ولقد كانت سورية تشهد انتقاصا متزايدا للإسلام, وكان هذا لا بد أن يتصدى له أهل الإيمان, وقد كان هذا التصدي.
وعندما تشهد الأمة الإسلامية انحرافا خطيرا عن الإسلام فإنه لا بد أن تتحرك فيها روح الحسين.
لقد شهدت الأمة الإسلامية تحول الخلافة من خلافة راشدة إلى ملك عضوض, فقدمت الأمة الإسلامية دم أعظم أبنائها احتجاجا على هذا الانحراف وهو دم الحسين.
وهكذا فإن الأمة الإسلامية لا بد أن تتحرك فيها روح الشهادة عندما تواجه انحرافا خطيرا, وهذا الذي حدث في سورية.
كان الصراع مستمرا في سورية بين علمانية لينة وبين الإسلام, ولكن انتقال السلطة بعد 8 آذار سنة 1963م إلى يد حزب البعث الاشتراكي جعل الصراع بين علمانية ملحدة وبين الإسلام.
ولذلك قامت عدة انتفاضات إسلامية في سورية احتجاجا على هذا الشيء الذي لا يحتمله الإيمان, وزاد الطين بلة أنه بعد الحركة التصحيحية التي قادها حافظ أسد في 16 تشرين ثان سنة 1970 أن العلمانية الإلحادية زادتها أيلولة الحكم في سورية إلى الطائفة النصيرية شدة, ومن هاهنا كانت ردة الفعل ضد هذا الوضع الجديد في سورية أكثر منه في أي وقت مضى.
لقد استطاعت الطائفة النصيرية من خلال واجهات حزب البعث العربي الاشتراكي أن تسيطر على الوضع في سورية, وهي طائفة لا تزيد نسبتها عن أحد عشر بالمائة بالنسبة للشعب السوري, فاجتمعت بذلك عوامل متعددة تجعل الوضع لا يطاق, أقلية تتحكم بأكثرية, علمانية إلحادية تتحكم بشعب مؤمن, فكان لا بد أن يوجد رد فعل عنيف في مقابل ذلك.
إن الطائفة النصيرية بإجماع السنة والشيعة طائفة كافرة  لها عقائد عجيبة غريبة فهي تؤله الإنسان وتقدس الخمر, وتؤمن بالتناسخ ولا تؤمن بشعائر الإسلام, فطبيعة عقائدها ترشحها لمحاربة الإسلام والاعتداء عليه, لذلك فإنها عندما سيطرت على الوضع في سورية مشت بخطوات سريعة نحو تصفية الإسلام واستئصاله في كل مرفق من مرافق الحياة, وأخذت تلاحق الإسلاميين أيا كانوا, سجنت الكثير من جماعة الدعوة والتبليغ مع أنها جماعة لا تتدخل في السياسة, ولاحقت الأخوان المسلمين, وأخرجت كل مسلم متدين من سلك التعليم, وأعلنت بمناسبات كثيرة سب رسول الإسلام والإسلام, واستهترت بكل القيم الإسلامية, فكان هذا كله يثير كوامن الإيمان لتتحرك ضد يد الكفر والإلحاد.
كانت هذه هي العوامل الرئيسية التي أدت إلى التحرك الإسلامي, وقد توضحت قبل أيام المواجهة وبعدها أشياء كثيرة كانت تزيد من القناعة بالمواجهة, وتجعل دوائر المقتنعين بالمواجهة كثيرة, فسياسات القمع والتجويع والسياسات غير المعقولة تجاه كل البلدان المجاورة وسياسات استئصال الفلسطينين والسنيين من لبنان وكثرة جرائم النظام, وكثرة المذابح التي ارتكبها في الداخل والخارج, كل ذلك كان يزيد من دوائر المقتنعين بضرورة مواجهة النظام, ولكن نظام حافظ أسد كان من القوة بحيث كانت كثير من الجهات تتهيب من مواجهته. ولذلك كان لا بد من جهة مصممة على الاستشهاد هي التي تجرؤ على مواجهته.
لقد كان نظام حافظ أسد يرتكز على الطائفة النصيرية المتماسكة خلفه واستطاع أن يجند الكثيرين تحت واجهة حزب البعث والجبهة الوطنية, وأوجد عددا من أجهزة المخابرات, وأوجد قوى كثيرة في الجيش انتقاها لحماية نظامه, وجعل مفاصل القوى المتبقية في الجيش بيد طائفته, وأوجد نظاما قويا متماسكا لا يستطيع أن يواجهه إلا من صمم على الشهادة, ولذلك لم تكن هناك جهة مرشحة لمواجهته إلا الإسلاميون, وكان لا بد من رواد في هذه المواجهة, فكان الرائد الأول فيها الشيخ مروان حديد رحمه الله, وكان الرائد الثاني فيها عبد الستار الزعيم رحمه الله, وقد عانيا كثيرا لحمل الناس على المواجهة وقد استشهد الأول قبل أن يأخذ الأخوان المسلمين قرار المواجهة, وكان ذلك حلمه, وشهد الثاني قبل استشهاده الأخوان المسلمين وقد أخذوا قرار المواجهة.
الفصل الأول : الشيخ مروان حديد رحمه الله
اشتهر الشيخ مروان حديد رحمه الله بلقب الشيخ مع أنه يحمل شهادة الهندسة الزراعية من القاهرة, ويحمل شهادة الفلسفة من جامعة دمشق, ولكنه كان متفرغا للدراسات الإسلامية, وعاكفا على الدعوة إلى الله, وكثيرا ما يقوم بالتدريس في مساجد حماة, وكثيرا ما يحاضر بالمناسبات وكان له مسجد صغير بجانب بيته هو مركز للعلم والتعليم والدعوة والعبادة.
كان الشيخ رحمه الله من أكرم خلق الله, كان المال والتراب يكادان يتساويان عنده, وكان الجميع من حوله وزواره يشعرون أنهم في بيوتهم, وكان مع هذا الكرم العجيب ذا شجاعة نادرة, وكانت له المواقف الجريئة التي تناقلها الناس عنه, فأصبحت له في قلوب الناس مكانة ليست لغيره, كان صغار المسلمين يتطلعون إليه كقائد وبطل وكان كبار المسلمين يجلونه ويحترمونه, ومع انصهاره في دعوة الأخوان المسلمين وإفراده نفسه لها وجهاده تحت لواءها ودعوته لها, فقد كان الكثير من كبار الأخوان المسلمين يتخوفون منه, وقد يلمزونه فيما بينهم, فهم يفتخرون به جهرا, وينتقصونه سرا, ومنذ استلم حزب البعث بعد انقلاب 8 آذار 1963 وهو يؤمن أنه لابد من المواجهة, وقد ساهم في كل مواجهة حصلت, وسجن أكثر من مرة, لكنه كان دائما يتابع نشاطاته الجهرية حتى أحداث الدستور 1973 اضطر إلى الاختفاء وبدأ العمل السري.
كان شغله الشاغل كيف ينقل شعار الجهاد من دائرة القول إلى دائرة العمل, كانت له مواقفه البطولية في أحداث حماة سنة 1964, وأسهم في العمل الفدائي الفلسطيني بعد سنة 1967, فكان يرسل الشباب للتدريب والقتال, وكلفه ذلك الكثير من الجهد والمال, وقد وقف ضده غالب الأخوان المسلمين, وعانى الكثير من ذلك, ولكن تلك الثلة التي خرجتها هذه المرحلة كان لها دور كبير في مرحلة المواجهة الكبرى فيما بعد.
كان يؤمن أنه لا بد من حمل المسلمين على التحرك, وأن المسلمين لن يتحركوا إلا إذا تحرك الأخوان المسلمون, لذا كان همه أن يخطو الخطوة التي لا يجد الأخوان المسلمون بعدها مفرا من أن يواجهوا السلطة, وكان الأخوان يعرفون ذلك, لذلك كانوا يرصدون حركاته وسكناته ويخذلون عنه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا, ومع ذلك فقد بدأ في صياغة تشكيل قيادي جهادي, وكان هذا يضطره مع اختفائه لمقابلة الكثير من الناس ليشرح لهم وجهة نظره, وكان هذا يتنافى مع الجانب الأمني الذي كان يحرسه الأخوان, مما اضطر بعض شباب الأخوان أمام توسعاته في الاتصال بالناس أن يرفعوا أيديهم عن حراسته, فتولى أخوانه الخلص تدبير شؤونه, واستطاع أن يوجد حوله ثلة من المجاهدين الذين جمعهم حوله حب الاستشهاد, إلا أن كثرة اتصالاته بالناس جعلت صفه معرضا للاختراق, وعمله معرضا للخطر الاستئصالي قبل أن يولد, مما حدا بثلاثة من الأخوان على رأسهم الدكتور عبد الستار الزعيم أن يتعهدوا أمامه أن يقودوا العملية الجهادية التي يريدها على أن يخفف من اتصالاته, ولكن يبدوا أن ذلك كان بعد فوات الأوان, فقد دخل على خطه شاب من الساحل السوري, وهذا الشاب وشى به, وفي يوم من الأيام جاءه صباحا وبعد أن تحدث معه وخرج أخذ يكلمه عند الباب, والباب مفتوح, وأثناء الكلام داهمت المخابرات الشيخ بشكل مفاجئ وألقت القبض عليه وحدثت معركة عنيفة بين بعض الموجودين في البيت وبين أجهزة السلطة, لكن الشيخ مروان كان قد اعتقل, وقد قتل أخوان الشيخ مروان حديد فيما بعد ذلك الخائن الدي وشى بالشيخ مروان, وقد اعتقل الكثير من أخوان الشيخ مروان بعد اعتقاله, وبقي قسم قليل منهم هم الذين بدءوا العمليات ضد السلطة, كان اعتقال الموجودين في الدار أثناء اعتقاله سببا في اعتقال الكثيرين من أخوانهم الذين قضوا في السجن سنينا كثيرة, لقد تم اعتقالهم سنة 1975 وها أنا أكتب هذه المذكرات سنة 1987 ولما يطلق سراحهم بعد.
 أدخل الشيخ مروان حديد الزنزانة الانفرادية, فلم يره بعد ذلك إلا اثنان أحدهما مسيحي والثاني من أخوانه, وقد روى لنا هذا الأخ صفحة عن أخريات أيام الشيخ رحمه الله.
كان الشيخ قد دخل في مرحلة الإضراب عن الطعام التي استمرت حوالي أربعين يوما, وقد أصيب بحالة كانت تصيب كثيرا من المعتقلين السياسين في سورية والتي لا نعرف سببها, وهي حالة يظن فيها السجين أن السلطة تكلمه من خلال جهاز ما, وأنها تسمع رده, فقد رأينا هذه الحالة مع أكثر من سجين, ولم نعرف تفسيرها, المهم أن السلطة أوصلت بتعذيبها الجسدي والنفسي الشيخ إلى حالة غير عادية, وفي هذه الحالة أعلن إضرابه عن الطعام, ويبدوا أن السلطة عندما اطمأنت إلى وفاته أخرجته إلى مستشفى السجن, واستدعت أهله – ولأول مرة بعد سنة ونيف – لتريهم إياه, فلما رآهم انتعش قليلا وفك إضرابه عن الطعام,إلا أن السلطة عندما شعرت أنه ستعود له حيويته قتلته على حسب روايته لأهله من خلال إبرة أعطته إياها وراء الأذن, فمات في اليوم الثاني, ودفن في دمشق رحمه الله, تحت حراسة قوية من قبل السلطة تهيبا للموقف, إلا أن الشيء الذي أراده كان قد حدث فالعمليات الجهادية ضد السلطة كانت قد بدأت, وهذا بدوره أوصل إلى أن يتخذ الأخوان المسلمون قرار المواجهة, وقد حرك ذلك المسلمين في سورية كما سنرى.



2 التعليقات:

هل من الممكن رابط للكتاب ... قرأته فيما مضى على الانترنت ... ولكن كمبيوتري ضاع منه بعض الملفات.... جزاكم الله خيرا"..

هل من الممكن رابط للكتاب ... قرأته فيما مضى على الانترنت ... ولكن كمبيوتري ضاع منه بعض الملفات.... جزاكم الله خيرا"..

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.