موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الخميس، 2 مايو، 2013

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(74)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(74)
رضوان محمود نموس
ويتكلم الكاتب في هذه الحلقات عن موقف أجراء الطاغوت من الجهاد
أقوال بعض العلماء:
وقال الشافعي في أحكام القرآن: [ قال تبارك وتعالى كتب عليكم القتال الآية وقال جل ثناؤه إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآية وقال تبارك وتعالى وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم وقال وجاهدوا في الله حق جهاده وقال تعالى فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق وقال تعالى ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض إلى ويستبدل قوما غيركم الآية وقال تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله الآية ثم ذكر قوما تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن كان يظهر الإسلام فقال لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك الآية فأبان في هذه الآية أن عليهم الجهاد فيما قرب وبعد مع إبانته مكانة ذلك في قوله ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلى أحسن ما كانوا يعملون قال الشافعي رحمه الله سنبين من ذلك ما حضرنا على وجهه إن شاء الله عز وجل وقال جل ثناؤه فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله إلى لو كانوا يفقهون وقال إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وقال وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله مع ما ذكر به فرض الجهاد.- إلى أن قال -  فرض الله تعالى   الجهاد  في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أكد النفير من  الجهاد  فقال إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم وقال وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وقال تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية وقال تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية وذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث ثم قال وقال الله تعالى مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما الآية وقال تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله الآية قال الشافعي رحمه الله فاحتملت الآيات أن يكون الجهاد كله والنفير خاصة منه على كل مطيق له لا يسع أحدا منهم التخلف عنه كما كانت الصلاة والحج والزكاة فلم يخرج أحد وجب عليه فرض منها أن يؤدي غيره الفرض عن نفسه لأن عمل أحد في هذا لا يكتب لغيره ]([1]).   
وقال القرطبي: [ فيه ثلاث مسائل الأولى روى البخاري عن حذيفة وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال نزلت في النفقة وروي عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال غزونا القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن الوليد والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو فقال الناس مه مه لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة فقال أبو أيوب سبحان الله أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر دينه قلنا هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله عز وجل وأنفقوا في سبيل الله الآية والإلقاء باليد إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد  فلم يزل أبو أيوب مجاهدا في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية فقبره هناك فأخبرنا أبو أيوب أن الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجهاد في سبيل الله وأن الآية نزلت في ذلك وروي مثله عن حذيفة والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك قلت وروى الترمذي عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران هذا فقال كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا سبحان الله يلقى بيديه إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري فقال يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد عليه ما قلنا وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح]([2]).
وقال الجصاص:[وأما قوله واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم فإنه أمر بقتل المشركين إذا ظفرنا بهم وهي عامة في قتال سائر المشركين من قاتلنا منهم ومن لم يقاتلنا .وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وقال انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله وقال إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم وقال فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وقال يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم فأخبر أن النجاة من عذابه إنما هي بالإيمان بالله ورسوله وبالجهاد في سبيله بالنفس والمال فتضمنت الآية الدلالة على فرض الجهاد من وجهين أحدهما أنه قرنه إلى فرض الإيمان والآخر الإخبار بأن النجاة من عذاب الله به وبالإيمان والعذاب لا يستحق إلا بترك الواجبات وقال كتب عليكم القتال وهو كره لكم ومعناه فرض كقوله كتب عليكم الصيام فإن قيل هو كقوله كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين وإنما هي ندب ليست بفرض قيل له قد كانت الوصية واجبة بهذه الآية وذلك قبل فرض الله المواريث ثم نسخت بعد الميراث ومع ذلك فإن حكم ما للفظ الإيجاب إلا أن تقوم دلالة للندب ولم تقم الدلالة في الجهاد  أنه ندب قال أبو بكر فأكد الله تعالى فرض الجهاد على سائر المكلفين بهذه الآية وبغيرها على حسب الإمكان فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم  فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين فأوجب عليه فرض الجهاد من وجهين أحدهما بنفسه ومباشرة القتال وحضوره والآخر بالتحريض والحث والبيان لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له مال فلم يذكر فيما فرضه عليه إنفاق المال وقال لغيره انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فألزم من كان من أهل القتال وله مال فرض الجهاد  بنفسه وماله ثم قال في آية أخرى وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله فلم يخل من أسقط عنه فرض الجهاد  بنفسه وماله للعجز والعدم من إيجاب فرضه بالنصح لله ورسوله فليس أحد من المكلفين إلا وعليه فرض الجهاد على مراتبه التي وصفنا وقد روي في تأكيد فرضه أخبار كثيرة فمنها ما حدثنا ...عن بشير بن الخصاصية قال أتيت النبي  صلى الله عليه وسلم أبايعه فقلت له علام تبايعني يا رسول الله فمد رسول الله يده فقال على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتصلي الصلوات الخمس المكتوبات لوقتهن وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان وتحج البيت وتجاهد في سبيل الله فقلت يا رسول الله كلاً أطيق إلا اثنتين إيتاء الزكاة فمالي إلا حمولة أهلي وما يقومون به وأما الجهاد فإني رجل جبان فأخاف أن تخشع نفسي فأفر فأبوء بغضب من الله فقبض رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يده وقال يا بشير لا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة فقلت يا رسول الله أبسط يدك فبسط يده فبايعته عليهن وحدثنا ... عن أنس بن مالك أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم فأوجب الجهاد بكل ما أمكن الجهاد به وليس بعد الإيمان بالله ورسوله فرض آكد ولا أولى بالإيجاب من الجهاد وذلك أنه بالجهاد يمكن إظهار الإسلام وأداء الفرائض وفي ترك الجهاد غلبة العدو ودروس الدين وذهاب الإسلام.]([3]).

وقال أيضاً:[ ومتى لم يكن بإزاء العدو من يدفعه عن المسلمين فقد تعين فرض الجهاد على كل أحد]([4]).
وقال ابن كثير في تفسيره:[  ثم قال تعالى مختبرا عن تحريض موسى عليه السلام لبني إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس الذي كان بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام يوسف عليه السلام ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا مع موسى فوجدوا فيها قوما من العمالقة الجبارين قد استحوذوا عليها وتملكوها فأمرهم رسول الله موسى عليه السلام بالدخول إليها وبقتال أعدائهم وبشرهم بالنصرة والظفر عليهم فنكلوا وعصوا وخالفوا أمره فعوقبوا بالذهاب في التيه والتمادي في سيرهم حائرين لا يدرون كيف يتوجهون إلى مقصد مدة أربعين سنة عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله تعالى فقال تعالى مخبرا عن موسى أنه قال يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة أي المطهرة وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله ادخلوا الأرض المقدسة قال هي الطور وما حوله وكذا قال مجاهد وغير واحد وروى سفيان الثوري عن أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس قال هي أريحا وكذا ذكر واحد من المفسرين وفي هذا نظر لأن أريحاء ليست هي المقصودة بالفتح ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس وقد قدموا من بلاد مصر حين أهلك الله عدوهم فرعون اللهم إلا أن يكون المراد بأريحاء أرض بيت المقدس كما قاله السدي فيما رواه ابن جرير عنه لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الطور شرقي بيت المقدس وقوله تعالى التي كتب الله لكم أي التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل أنه ورثة من آمن منكم ولا ترتدوا على أدباركم أي ولا تنكلوا عن الجهاد  فتنقلبوا خاسرين ثم قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون أي اعتذروا بأن في هذه البلدة التي أمرتنا بدخولها وقتال أهلها قوما جبارين أي ذوي خلق هائلة وقوى شديدة وإننا لا نقدر على مقاومتهم ولا مصاولتهم ولا يمكننا الدخول إليها ماداموا فيها فإن يخرجوا منها دخلناها وإلا فلا طاقة لنا بهم وقد قال ابن جرير حدثني عبد الكريم بن الهيثم حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان قال: قال أبو سعد قال عكرمة عن أبن عباس قال أمر موسى أن يدخل مدينة الجبارين ..... وقوله تعالى قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما أي فلما نكل بنو إسرائيل عن طاعة الله ومتابعة رسول الله موسى صلى الله عليه وسلم حرضهم رجلان لله عليهما نعمة عظيمة وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقابه وقرأ بعضهم قال رجلان من الذين يخافون أي ممن لهما مهابة وموضع من الناس ويقال إنهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطية والسدي والربيع بن أنس وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله فقالا ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ثم وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين أي إن توكلتم على الله واتبعتم أمره ووافقتم رسوله نصركم الله على أعدائكم وأيدكم وظفركم بهم ودخلتم البلد التي كتبها لكم فلم ينفع ذاك فيهم شيئا قالوا يا موسى إنّا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا ها هنا قاعدون وهذا نكول منهم عن الجهاد ومخالفة لرسولهم وتخلف عن مقاتلة الأعداء ويقال إنهم لما نكلوا عن الجهاد وعزموا على الانصراف والرجوع إلى مصر سجد موسى وهارون عليهما السلام قدام ملأ من بني إسرائيل إعظاما لما هموا به وشق يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ثيابهما ولاما قومهما على ذلك فيقال إنهم رجموهما وجرى أمر عظيم وخطر جليل وما أحسن ما أجاب به من الصحابة رضي الله عنهم يوم بدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استشارهم في قتال النفير الذين جاءوا لمنع العير الذي كان مع أبي سفيان فلما فات اقتناص العير واقترب منهم النفير وهم في جمع مابين التسعمائة إلى الألف في العدة فتكلم أبو بكر رضي الله عنه فأحسن ثم تكلم من تكلم من الصحابة من المهاجرين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أشيروا علي أيها المسلمون وما يقول ذلك إلا ليستعلم ما عند الأنصار لأنهم كانوا جمهور الناس يومئذ فقال سعد بن معاذ كأنك تعرض بنا يا رسول الله فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله أن يريك منا ما تقر به سر بنا على بركة الله فسرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك وقال أبو بكر بن مردوية حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر استشار المسلمين فأشار عليه عمر ثم استشارهم فقالت الأنصار يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إذا لا نقول له كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك ...وعن عتبة بن عبد السلمى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ألا تقاتلون قالوا نعم ولا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون وكان ممن أجاب يومئذ المقداد بن عمرو سنان رضي الله عنه كما قال الإمام أحمد ...عن طارق هو ابن شهاب أن المقداد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بني إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون هكذا رواه أحمد من هذا الوجه وقد رواه من طريق أخرى فقال حدثنا أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل به أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك وسر بذلك وهكذا رواه البخاري في المغازي وفي التفسير من طرق عن مخارق به ولفظه في كتاب التفسير عن عبد الله قال: قال المقداد يوم بدر يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن امض ونحن معك فكأنه سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال البخاري رواه وكيع عن سفيان عن مخارق عن طارق أن المقداد قال للنبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن جرير ...عن قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد المشركين الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت فقال المقداد بن الأسود:
 أما والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فلما سمعها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تتابعوا على ذلك وهذا إن كان محفوظا يوم الحديبية فيحتمل أنه كرر هذه المقالة يومئذ كما قاله يوم بدر وقوله قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين يعني لما نكل بنو إسرائيل عن القتال غضب عليهم موسى عليه السلام وقال داعيا عليهم رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي أي ليس أحد يطيعني منهم فيمتثل أمر الله ويجيب إلى ما دعوت إليه إلا أنا وأخي هارون فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال العوفي عن ابن عباس يعني اقض بيني وبينهم وكذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وكذا قال الضحاك اقض بيننا وبينهم وافتح بيننا وبينهم وقال غيره افرق افصل بيننا وبينهم كما قال الشاعر:
      يا رب فافرق بينه وبيني         أشد ما فرقت بين اثنين.
   وقوله تعالى (عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) الآية لما دعا عليهم موسى عليه السلام حين نكلوا عن الجهاد حكم الله بتحريم دخولها عليهم قدر مدة أربعين سنة فوقعوا في التيه يسيرون دائما لا يهتدون للخروج منه]([5]).
والآن يكرر علماء آل سعود قول بني إسرائيل, ويقفون من الجهاد نفس موقف يهود الخسيس الدنيء, بل موقف علماء آل سعود وسائر علماء  الطوائف الممتنعة عن تطبيق الشرائع  أكثر خسة ونذالة, ولو قالوا كيهود عندما قالت ما قالت لموسى عليه السلام, وتركوا المجاهدين في سبيل الله وشأنهم؛ لهان الخطب, ولكنهم مع أمريكا ضد المجاهدين, ومع يهود ونصارى ضد المجاهدين, ومع الطواغيت ضد المجاهدين فلا مرية ولا شك أن موقف يهود الذين كانوا مع موسى عليه السلام أقل سوءً من موقفهم, فأولئك قالوا لموسى عليه السلام أذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون, ولكن علماء آل سعود وسائر علماء الطوائف الممتنعة عن تطبيق الشرائع يقولون ممنوع عليكم الذهاب إلى الجهاد, ومن يذهب فنحكم عليه بالإرهاب والبغي والعصيان, وحكمه حكم الخوارج والمفسدين في الأرض, فلا يجوز الجهاد إلا بأمر ولي أمرهم , وولي أمرهم لا ينبس ببنت شفة إلا بإذن أمريكا, وأمريكا هو التي تقود الحملة الصليبية اليهودية على الإسلام, وهي في نفس الوقت ولية أمر آل سعود, وآل سعود هم أولياء أمر أصحاب الفضيلة والأجراء, فأين هؤلاء من أصحاب موسى عليه السلام, لقد خرج من أصحاب موسى رجلان حرضوهم على الجهاد, ولكن علماء آل سعود الرسميون كانوا كبلعام .


[1] - أحكام القرآن للشافعي ج: 2 ص: 19
[2] - تفسير القرطبي ج: 2 ص: 361
- [3]  أحكام القرآن للجصاص ج: 1 ص: 321
[4] - أحكام القرآن للجصاص ج: 4 ص: 319
[5] - تفسير ابن كثير ج: 2 ص: 38

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.