موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 7 مايو، 2013

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(76)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته(76)
رضوان محمود نموس
ويتابع الكاتب في سرد بعض أقوال العلماء في الجهاد

جهاد الدفع

قال القرطبي في تفسيره:[ فيه ثلاث مسائل الأولى قوله تعالى كتب معناه فرض وقد تقدم مثله وقرأ قوم كتب عليكم القتل وقال الشاعر:
 كتب القتل والقتال علينا          وعلى الغانيات جر الذيول.
 هذا هو فرض الجهاد بين سبحانه إن هذا مما امتحنوا به وجعل وصلة إلى الجنة والمراد بالقتال قتال الكفار من الأعداء .....قال سعيد ابن المسيب إن الجهاد فرض على كل مسلم في عينه أبدا حكاه الماوردى قال ابن عطية والذي استمر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين  وسيأتي هذا مبينا في سورة براءة إن شاء الله تعالى  
ثم قال : روى ابن عباس عن أبي طلحة في قوله تعالى: انفروا خفافا وثقالا قال شبانا وكهولا ما سمع الله عذرا أحد فخرج إلى الشآم فجاهد حتى ما ت رضي الله عنه وروي حماد عن ثابت وعلي بن زيد عن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية انفروا خفافا وثقالا فقال أي بني جهزوني, جهزوني فقال بنوه يرحمك الله لقد غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ومع أبي بكر حتى مات ومع عمر حتى مات فنحن نغزو عنك قال لا جهزوني فغزا في البحر فمات في البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها ولم يتغير رضي الله عنه وأسند الطبري عمن رأى المقداد بن الأسود بحمص على تابوت صراف وقد فضل على التابوت من سمنه وهو يتجهز للغزو فقيل له لقد عذرك الله فقال أتت علينا سورة البعوث انفروا خفافا وثقالا وقال الزهري خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له إنك عليل فقال استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب حفظت المتاع وروي أن بعض الناس رأى في غزوات الشآم رجلا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فقال له يا عم إن الله قد عذرك فقال يا ابن أخي قد أمرنا بالنفير خفافا وثقالا ولقد قال ابن أم مكتوم رضي الله عنه واسمه عمرو يوم أحد أنا رجل أعمى فسلموا لي اللواء فإنه إذا انهزم حامل اللواء انهزم الجيش وأنا ما أدري من يقصدني بسيفه فما أبرح فأخذ اللواء يومئذ مصعب بن عمير على ما تقدم في آل عمران بيانه فلهذا وما كان مثله مما روي عن الصحابة والتابعين قلنا إن النسخ لا يصح وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل وهي الرابعة وذلك إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا شبابا وشيوخا كل على قدر طاقته من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم  لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم ]([1]). 
قال ابن قدامة في الكافي:[ فصل ويتعين الجهاد في موضعين أحدهما إذا التقى الزحفان تعين الجهاد على من حضر لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا الانفال وقوله تعالى إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار الأنفال الثاني إذا نزل الكفار ببلد المسلمين... ومتى تعين الجهاد فلا إذن لأبويه لأنه صار فرض عين  فلم يعتبر إذنهما فيه كالحج الواجب وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركه لان تركه معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الله]([2]).

 وقال في كشاف القناع :[ ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد وهو الذكر الحر المكلف المستطيع المسلم أو من عبد أو مبعض أو مكاتب أو حصره عدو أو حصر بلده عدو أو احتاج إليه بعيد في الجهاد أو تقابل الزحفان المسلمون والكفار أو استنفره من له استنفاره ولا عذر تعين عليه أي صار الجهاد فرض عين  عليه لقوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا وقوله تعالى ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ولحديث عائشة وابن عباس مرفوعا إذا استنفرتم فانفروا متفق عليه ولم يجز لأحد أن يتخلف عن النفير لما تقدم إلا لحاجة مثل من يحتاج إليه لحفظ أهل أو مال أو مكان ]([3]).  
وقال:[ولأنه إذا حضر العدو صار الجهاد فرض عين فلا يجوز التخلف عنه ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم وصادفهم سلمة بن الأكوع خارج المدينة تبعهم وقاتلهم إذن فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال خير رجالتنا سلمة بن الأكوع وأعطاه سهم فارس وراجل ]([4]).
وقال ابن قدامة في المغني:[ مسألة قال وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لهما وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركها يعني إذا وجب عليه الجهاد لم يعتبر إذن والديه لأنه صار فرض عين وتركه معصية ولا طاعة لأحد في معصية الله وكذلك كل ما وجب مثل الحج والصلاة في الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب قال الأوزاعي لا طاعة للوالدين في ترك الفرائض والجمع والحج والقتال لأنها عبادة تعينت عليه فلم يعتبر إذن الأبوين فيها كالصلاة ولأن الله تعالى قال ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران ولم يشترط إذن الوالدين]([5]).
 وقال الشربيني [ ثم شرع المصنف في الحال الثاني من حالي الكفار وهو ما تضمنه قوله يدخلون بلدة لنا أو ينزلون على جزائر أو جبل في دار الإسلام ولو بعيدا عن البلد فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم ويكون الجهاد حينئذ فرض عين]([6]).
وقال الإمام ابن القيم:[ إن الإمام إذا استنفر الجيش لزمهم النفير ولم يجز لأحد التخلف إلا بإذنه ولا يشترط في وجوب النفير تعيين كل واحد منهم بعينه بل متى استنفر الجيش لزم كل واحد منهم الخروج معه وهذا أحد المواضع الثلاثة التي يصير فيها الجهاد فرض عين.
والثاني إذا حضر العدو البلد.
والثالث إذا حضر بين الصفين ]([7]).
 وقال الكاساني: [ فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى: {انْفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً}] ([8]).
 وقال زين الدين بن بكر :[ولا بد من قيد آخر وهو الاستطاعة في كونه فرض عين فخرج المريض المدنف، أما الذي يقدر على الخروج دون الدفع ينبغي أن يخرج لتكثير السواد لأن فيه إرهاباً؛ كذا في فتح القدير. والهجوم الإتيان بغتة والدخول من غير استئذان؛ كذا في المغرب. المراد هجومه على بلدة معينة من بلاد المسلمين فيجب على جميع أهل تلك البلدة، وكذا من يقرب منهم إن لم يكن بأهلها كفاية، وكذا من يقرب ممن يقرب إن لم يكن ممن يقرب كفاية أو تكاسلوا وعصوا وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل الإسلام شرقاً وغرباً]([9])
 وقال ابن عابدين:[ وإياك أن تتوهم أنَّ فرضيته – أي الجهاد -  تسقط عن أهل الهند بقيام أهل الروم مثلاً، بل يفرض على الأَقْرب فالأَقْرب من العدو إلى أن تقع الكفاية، فلو لم تقع إلاَّ بكل الناس فرض عيناً كصلاة وصوم،]([10]).
 وقال صالح الأزهري:[ فيتعين – أي الجهاد- لفك الأسارى وباستنفار الإمام بمعنى أن الإمام إذا عين واحداً أو أكثر لقتال العدو فإنه يتعين عليه ذلك ولا تسعه المخالفة سواء كان ممن يخاطب بفرض الجهاد أم لا كالعبد والصبي الذي يقدر على القتال والمرأة ويفجأ العدو محلة قوم،]([11])
قال شيخ زاده في مجمع الأنههر:[ في الذخيرة إذا جاء النفير إنما يصير فرض عين على من يقرب من العدو، وهم يقدرون على الجهاد فإما من وراءهم ببعد من العدو فإن كان الذين هم بقرب العدو عاجزين عن مقاومة العدو القادرين إلاّ أنهم لا يجاهدون لكسل بهم أو تهاون افترض على من يليهم فرض عين، ثم من يليهم كذلك حتى يفترض على هذا التدريج على المسلمين كلهم شرقاً وغرباً انتهى،]([12])
وقال في الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع: [والحال الثاني من حال الكفار أن يدخلوا بلدة لنا مثلاً فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم. ويكون الجهاد حينئذ فرض عين سواء أمكن تأهبهم لقتال أم لم يمكن:]([13]).
وقال الإمام ابن تيمية:[وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا]([14]).
 وقال:[ فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فانه يصير دفعه واجبا على   المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم]([15]).  
 وقال محمد بن يوسف بن أبي القاسم المالكي: ( إن نزل أمر يحتاج فيه إلى الجميع كان عليهم فرضا وينفر من بسفاقس لغوث سوسة إن لم يخف على أهله لرؤية سفن أو خبر عنها وإن على امرأة من النوادر يخرج لمتعينه مطيقه ولو كان صبيا أو امرأة أبو عمر يتعين على كل أحد إن حل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فيخرج إليه أهل تلك الدار خفافا وثقالا شبانا وشيوخا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكتر وإن عجز أهل تلك البلاد عن القيام بعدوهم كان على من جاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة وكذلك من علم أيضا بضعفهم وأمكنه غياثهم  لزمه أيضا الخروج فالمسلمون كلهم يد على من سواهم.]([16])
وقال ابن عبد البر:[ كتاب الجهاد بسم الله الرحمن الرحيم باب واجب الجهاد ونافلته الغزو غزوان غزو فرض وغزو نافلة والغرض في الجهاد ينقسم أيضا قسمين أحدهما فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا وشبابا وشيوخا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر وإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا قلوا أو كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه ]([17]).




[1] - تفسير القرطبي (ج: 3 ص: 38 و 8/150)
[2] - الكافي في فقه ابن حنبل ج: 4 ص: 253
[3] - كشاف القناع ج: 3 ص: 37
[4] - كشاف القناع ج: 3 ص: 73
[5] - المغني 9/171
[6] - مغني المحتاج ج: 4 ص: 219
[7]- زاد المعاد ج: 3 ص: 558
[8]- بدائع الصنائع 7\171
[9]- البحر الرائق 5\99
[10]- الدر المختار 4/217
[11] - الثمر الداني شرح رسالة القيرواني 1/432
[12] - مجمع الأنهر 2/215
[13] - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع:  1/447
[14] - ( الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/609)
[15] - ( مجموع الفتاوى 28/358)
[16] - التاج ولإكليل (3/348) لمحمد بن يوسف بن أبي القاسم المالكي
[17] - ( الكافي 1/205) لابن عبد البر القرطبي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.