موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات جهادية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات جهادية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

ويسألونك عن الجهاد


ويسألونك عن الجهاد
رضوان محمود نموس
نوع جديد من التضليل أن يسأل الشباب المسلم المتحرق لواقع أمته المهين وتسلط الكافرين عن جهاد دفع العدو الصائل المحتل الذي أخذ البلاد وقتل العباد وسبى ذرارينا ونساءنا وصادر وسرق أموالنا واختطف شبابنا وأسرهم بمساعدة الحكومات المرتدة فيبادر علماء الطواغيت وكهنتهم وسدنة المعبد الجاهلي بعد أن يحوقلوا ويتقعروا ويسوقوا المقدمات الطوال عن حمق الشباب وتسرعهم وووو..الخ ثم يجاوبون عن جهاد الطلب والغزو وضرورة استئذان الوالدين وولي أمرهم وأنه الآن لا يوجد جهاد شرعي. ولا شك أن هذا إمعان في التضليل وخضوع ذميم لرغبات القيادة اليهودية الصليبية الماسونية ولعملائها المرتدين من طواغيت البلاد.
والأصل أن من عرف أنه (لا إله إلا الله) ولو معرفة جزئية أن يتجنب هذه الأساليب الإبليسية ولقد قال الأمام أحمد: [في رواية عبد الخالق بن منصور من كان عنده كتاب الحيل في بيته يفتى به فهو كافر بما أنزل الله على محمد  صلى الله عليه وسلم]([1]). فكيف بهذه الألاعيب التي هي أسوأ من كتاب الحيل بملايين المرات فلئن كان كتاب الحيل يعيد امرأة بغير وجه شرعي لرجل كان زوجها مثلاً ففتاوى الكهنة التلاعبية تجعل بلاد الإسلام برمتها تحت تصرف المحتل الكافر وتعطي المبرر للمرتدين بالتسلط على العباد وتخذِّل المؤمنين عن الجهاد وتوقع البلابل بين الناس وتسمح بالتطاول للأنجاس والمتوقع أن لا تنطلي مثل هذه الأباطيل على شباب الإسلام وسنحاول إن شاء الله كنس ما يهيله علماء الطائفة الممتنعة عن تطبيق الشرائع  من الركام على أحكام الجهاد ولن يستطيع أحد حجب الشمس بغربال.
قال النووي: [الضرب الثاني: الجهاد  الذي هو فرض عين فإذا وطئ الكفار بلدة للمسلمين أو أطلوا عليها ونزلوا بابها قاصدين ولم يدخلوا صار الجهاد  فرض عين.
وللدفع مرتبتان: إحداهما أن يحتمل الحال اجتماعهم وتأهبهم واستعدادهم للحرب فعلى كل واحد من الأغنياء والفقراء التأهب بما يقدر عليه وإذا لم يمكنهم المقاومة إلا بموافقة العبيد وجب على العبيد الموافقة فينحل الحجر عن العبيد حتى لا يراجعوا السادات وإن أمكنهم المقاومة موافقة العبيد فوجهان أصحهما أن الحكم كذلك لتقوى القلوب وتعظم الشوكة وتشتد النكاية. والثاني لا ينحل الحجر عنهم للاستغناء عنهم والنسوة إن لم تكن فيهن قوة دفاع لا يحضرن وإن كان فعلى ما ذكرنا في العبيد ويجوز أن لا يحوج المزوجة إلى إذن الزوج كما لا يحوج إلى إذن السيد ولا يجب في هذا النوع استئذان الوالدين وصاحب الدين .

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

الزلفى والإرشاد إلى أنواع الجهاد


الزلفى والإرشاد إلى أنواع الجهاد
د. رشيد كهوس
معنى الجهاد:
الجهاد هوأن يكون كلُّ فرد من أفراد الأمة المسلمة في بذل جهد مستمر صباحَ مساءَ؛ ليحيا الإسلام، وتقوى شوكة المسلمين، وتنتشر الدعوة الإسلامية في العالمين، وينالوا رضا الله يوم الوقوف بين يدي خالق الخلائق أجمعين، بتزكيتهم لنفوسهم واهتمامهم بمصير أمَّتهم.


فكلُّ الجهود التي يبذلها الفرد المسلِم والجماعة المسلمة لخدمة المجتمع، سواءٌ من جانبه التربوي أم الاقتصادي، أم الاجتماعي أم الثقافي، أم السياسي أم العلمي، أم العمراني - جهادٌ مشروعٌ؛ كصيانة دين المسلم، أو نفسه، أو عِرضه، أو ماله، أو عقله... أو السعي لتوحيد الصف المسلم واسترجاع ما سُلِب واغتصب من هذه الأمة من حقوق مشروعة، من شورى وعدل... أو السعي لرفع الظلم عن الشعوب التي ترزح تحت استبداد الظَّلَمة، وتوفير العمل والإنتاج وازدهار الاقتصاد، وتحقيق الأمن والتكافُل الاجتماعي في أوقات السلم والحرب؛ كل هذا جهاد.

أنواع الجهاد:
كما سبق أن قلتُ: إن الجهاد لا ينحصر في نوع واحد فقط، بل تتعدَّد أنواعه، أُجمِل أهمها في:
1- جهاد النفس: إن المقصود بجهاد النفس في ذات الله يعني حملها على الإقبال على الله - عز وجل - وهجرها ما طُبعت عليه من الغفلة والبعد عن جادة الصواب، فجهاد النفس هو جهاد الهوى، وجهاد ما في بواطننا من خبائث وأدران، وتطهيرها؛ لكي تسلم من الآفات والشبهات والشهوات، حتى تكون أهلاً للفيض الإلهي، والمدد الرباني

الجهاد في سبيل الله معلم تربوي الشيخ عاطف عبد العزيز الفيومي 1 - حقيقة الجهاد في سبيل الله:


الجهاد في سبيل الله معلم تربوي
الشيخ عاطف عبد العزيز الفيومي
1 - حقيقة الجهاد في سبيل الله:
من الواجب على الأمة الإسلامية، إذا تأهَّلت لمهمة الخلافة والقيادة، أنْ تعملَ على إحياء رُوح الجهاد والفروسِيَّة في قلوب الشباب المسلم، وإيقاظ هذه الفريضة في قلوب الغافلين، وإحيائها بمفهومها الشرعي الصحيح الشامل، الذي يبدأ مِنْ طَلَبِ العلم النافع للمسلمين بَدْءًا بِطَلَب العلوم الشرعية، ثُمَّ بكل علم نافع في شتَّى مجالات الحياة البشرية، ثُمَّ الجهاد ببذل المال والصدقات، والزَّكَوَات في سبيل الله - تعالى - وإنشاء كل عمل يَخدم هذه الأُمَّة ويُؤهلها لمرحلة القيادة والخلافة الراشدة، ثُمَّ الاستعداد النفسي والبدني للجهاد في سبيل الله، في سبيل إعلاء كلمة التوحيد والإسلام، والاستعداد العسكري المسلح لخوضِ المعارك، وفتح البلاد بنور الإسلام وعدله وسلامه.

فالجهادُ في سبيل الله لا يَعني سَفْكَ الدِّماء، ولا قتل الأبرياء بغَيْرِ حَق، كما يُصوره أعداء الإسلام؛ والحاقدون من المنافقين والعَلمانيِّين، ومَن سار على طريقتِهم باتِّهام الإسلام وأهله، وفريضة الجهاد بأنَّها نوعٌ من الإرهاب والتخويف للنَّيْلِ من الإسلام وأهله.

كلاَّ، إِنَّما حقيقة الجهاد إزاحةُ الظالمين والطُّغاة أنْ يَقِفُوا في وجه هذه الدَّعوة الإسلامية الخالدة، وأنْ يَمنعوا أُمَّةَ الهدى والنور من تبليغِ هذه الرِّسَالة للنَّاس، وإسماعهم لِمَا فيها من الحق والعدل والرَّحْمة، وفيها من معاني التحرير الرَّبَّاني للبشرية من ظلم الظَّالِمين، ومن جَوْرِ الحُكَّام والساسة الذين طالما قهروا الناسَ، وأخرسوا ألسنتَهم، وكمَّمُوا أفواهَهم عن قولِ كلمة الحق، ونُصرة المظلوم، وعن أنْ تستنشقَ نَسَائِمَ الإيمان والقرآن، والعدل والرَّحْمة، والمساواة بين العباد في تكاليف العُبُودية لله وحْدَه.

الأحد، 3 يونيو 2012

تأصيل الصراع (1/2)


تأصيل الصراع
(1/2)
رضوان محمود نموس
قال تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} الأنفال60 وقال تعالى: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} التوبة36 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف}([1]) وقال: {أنا نبي الرحمة أنا نبي الملحمة}([2]) وقال: {بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم}([3])
منذ وطأت قدما آدم الأرض عليه وعلى نبينا السلام هبط معه عدوٌ له ولنا وبدأ الصراع الأبدي بين عباد الرحمن وبين الشيطان وقبيله وأتباعه، هذا الصراع الذي تفجر عندما رفض الشيطان الإذعان لأمر الله عز وجل بالسجود لآدم، {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ* وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ*فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}البقرة 34 – 36
عندها حصل الشيطان اللعين على وعد من رب السموات والأرض بأن ينظر إلى يوم القيامة ليخوض الحرب الطويلة والصراع الدائم ضد آدم عليه السلام وضد أبنائه

الخميس، 2 فبراير 2012

دراسات جهادية (11) الاستفهام الإنكاري


دراسات جهادية (11)
الاستفهام الإنكاري
رضوان محمود نموس
إن قوة الأمة الإسلامية وضعفها ومكانتها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمعيار تمسكها بدينها وقواعده الأساس من تحكيم شرع الله والولاء والبراء وذروة سنام الإسلام الجهاد وما ترك الجهاد قوم إلا ذلوا ولقد علم الله وهو أعلم العالمين أن الجهاد هو السبب المركزي في حفظ الأمة ورفعتها ونشر الدين وإعلاء كلمة الله ودحر الطواغيت والمتألهين من العباد وبقدر ما تبتعد الأمة عن هذه الذروة يتسرب إليها الضعف والهوان واللافاعلية مما يجعل الأمم الأخرى تطمع بها تدخلاً أو سيطرة أو فرض نظرياتها ومناهجها الوضعية المعادية للإسلام لذا نجد أن الآيات والأحاديث تركز وتكرر وتعيد في قضية الجهاد كما مر معنا في الحلقات السابقة وكان موضوع الحلقة الأخيرة أن الله جل وعلا عقد صفقة مع المؤمنين على الجهاد مقابل الجنة {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111  
وبعد هذا التشويق والوعود بالجنان والصفقة المباركة جاء دور تقريع المتكاسلين.
بعد أن حرض الله ورسوله المؤمنين على الجهاد؛ لنشر دينه ونوره على العباد وقمع أهل الضلال والإلحاد، وأصحاب الزيغ والفساد، وإخراج الخلائق من الظلمات إلى النور، ومن الضيق إلى السعة والحبور، ورغبهم في ذلك بمنحهم العز والتمكين، وفي الآخرة بجنات هم فيها من الخالدين، وأكد ذلك بمئات الآيات وثنى رسوله صلى الله عليه وسلم بمئات الأحاديث. ثم جعل الله هذا عقداً وصفقة بينه جل وعلا وبين المؤمنين، ومن يتخلف يكن من الناكثين الناكلين،
 ثم جاء بعد هذا كله الاستفهام الإنكاري، الاستفهام التوبيخي، نعم إنه توبيخ واستنكار، لمن لم يف بعقد الواحد القهار ، وصفقة الملك الجبار، في جهاد الكفار، وقمع الأشرار، ووأد الفتنة ونشر الدين لإنقاذ العالمين، ولتعلو كلمة الله وتظهر، وتطمس كلمة الكفر وتقهر، وينقذ الله بالمجاهدين؛ العجزة والمستضعفين، من جور الكافرين والظالمين والطغاة والمرتدين.
استنكار وتوبيخ لمن لم يلب نداء الله، ولم يف بعهد الله، ولم يتقيد بميثاق الله، وأخلد إلى الأرض. فأمر الله تعالى  رسوله صلى الله عليه وسلم والأمر لكل مؤمن أن يجاهد ولو لم يكن إلا هو. قال الله تعالى:  {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً }النساء84       
ولا يلتفت إلى الناكثين، ولا إلى القاعدين، ولا إلى المتخاذلين والمثبطين، الذين لا يريدون الجهاد؛ ولوا أرادوا لأعدوا العدة قال الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ }التوبة46
نعم كره الله انبعاثهم لأنهم لو خرجوا سيثيرون الفتنة كما كانوا قبل أن يخرجوا قال تعالى: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ }التوبة47
قال الله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما(74)وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (75) الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا (76) } النساء
وقال الله تعالى: أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) }
يا أيها الذين آمنوا مالكم إذ قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل{38} إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ شهيد{39} ) { التوبة } .قال ابن الجوزي: [وقوله تعالى: ما لَكُمْ استفهام معناه التّوبيخ]([1]).

الجمعة، 20 يناير 2012

دراسات جهادية (10) الجهاد بيع النفس لله


دراسات جهادية (10)
الجهاد بيع النفس لله
رضوان محمود نموس
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (113) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) التوبة
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ولم يقل من الناس لأن النفس المؤمنة هي الجوهرة الثمينة والسلعة النفيسة والقيمة السامية الغالية التي تستحق الشراء أما النفوس غير المؤمنة فلا قيمة لها ولا يأبه لها وهي مع الحطام والركام لا تشرى ولا تباع عبء على أجساد أصحابها توردهم النار وبئس الورد المورود قال الله تعالى:(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)
وقال الله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ))[الأعراف:179]
فالله سبحانه وتعالى اشترى من المؤمنين الأنفس الطيبة المؤمنة الموحدة اشترى أنفسهم وأموالهم وهي له وهبهم إياها ثم اشتراها بأبهظ ثمن وأغلى قيمة اشتراها بعوض خير من الدنيا وما فيها بملايين ملايين المرات إنها صفقة العمر والربح الأكيد أو الخسران المبين فالعقد مع الله والشهود رسول الله وملائكة الرحمن والعوض حاصل بالتأكيد لمن يسلم الثمن ويفي في البيع  فمناط القضية هو النقض أو الوفاء.
فمن وفى ببيعه وصدق بعقده فالعوض سلعة الله الغالية حاصلة بالتأكيد والجزم والحسرة والندامة والخسران المبين على من نقض البيع ولم يفي بعقده وعهده.

دراسات جهادية (7) الجهاد هو سبب الهداية


دراسات جهادية  (7)
الجهاد هو سبب الهداية

رضوان محمود نموس
الهمُّ والعمل الرئيس للمسلم هو طلب الهداية فالمسلم الذي يصلي الفرض فقط دون السنن والنوافل يصلي في اليوم (17) ركعة يطلب في كل ركعة الهداية عندما يقرأ (اهدنا الصراط المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) الفاتحة:6-7
والله سبحانه أخبرنا أن طريق الهداية هو الجهاد فقال الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) العنكبوت(69)
وقال الله تعالى (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم) [محمد4-5]
وقال الله تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون(122) [التوبة:122]
والطبيعي أن الإنسان يزداد خبرة في عمله فمن يعمل في الطاعات سيزداد طاعة ومن يعمل في المعاصي سيزداد معصية إلا أن يشاء ربي شيئاً.
(إن الهداية إنما هي ثمرة العمل الصالح والإقبال على منهج الله تعالى، والضلال إنما هو نتائج العمل القبيح السيئ وإذا رجعنا إلى الآيات القرآنية نجد هذا المعنى بيناً واضحاً لا التباس فيه ولا إشكال. وفي هذا الموضوع آيات منها:
الآية الأولى: قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) العنكبوت 69
{ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } فالهداية الحاصلة للمؤمنين إنما هي ثمرة مجاهدتهم لأنفسهم وإنابتهم إلى الله واستمساكهم بإرشاده ووحيه. قال تعالى في شأن الإضلال {كذلك نطبع على كل قلب متكبر جبار} وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله} وقال تعالى: {بل طبع عليها بكفرهم}
فالذي نشاهده من خلال هذه الآيات أن سبب الإضلال هو الزيغ والخروج عن طاعة الله والكبر، والجبروت، والكفر، واقتراف الآثام، فالذي يؤثر العمى على الهدى ويستحب الظلام على النور يعاقب من الله بعمى البصيرة, بمقتضى السنة الجارية وهي ارتباط الأسباب بمسبباتها. والمقدمات بنتائجها) ([1]).
والذي يجاهد لإعلاء كلمة الله ولتقرير منهج الله ولتحكيم شرع الله لا بد أن يهديه الله وينصره ويحفظه وهذا ما وعد به الرحمن.

دراسات جهادية (6) الجهاد هو الحياة


دراسات جهادية (6)
الجهاد هو الحياة
رضوان محمود نموس
الحياة هي العيش وفق شرع الإله الخالق الذي له الحكم والخلق والأمر وفق المنهج الرباني الذي جاءت به  جميع الرسل صلوات الله عليهم  وأرسى هذا المنهج وجاهد لأجله الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم والذي كلف أمته بالحفاظ عليه ونشره والزود عنه والجهاد لنشره وليست الحياة أكل وشرب وتكاثر ونوم فهذه حياة الأنعام وليست حياة البشر قال الله تعالى (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) محمد 12
ولأهمية الجهاد زمكنته في الشريعة الإسلامية وصف بأنه هو الحياة هو الحياة الدنيا ولآخرة
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون)[الأنفال:24]
وجمهور العلماء أن المعنى إذا دعاكم للجهاد وسيأتي بيانه
وقال الله تعالى: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)  البقرة : 154
وقال الله تعالى:(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)  آل عمران 169
ووصف الله تعالى الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم والآخرة هي الحياة الحقيقية قال الله تعالى: (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) العنكبوت 64 
ووصف الله سبحانه الذين يعيشون متنكبين عن الإسلام المعرضين عن دين الله الرافضين للجهاد وصفهم بالموت: قال الله تعالى (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) الأنعام 36
وقال الله تعالى (فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون( 52-53)الروم
وقال الله تعالى (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين(80)وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون(81) النمل
قال مقاتل بن سليمان (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول في الطاعة في أمر القتال إذا دعاكم لما يحييكم يعني الحرب التي وعدكم الله يقول: أحياكم بعد الذل، وقواكم بعد الضعف فكان ذلك لكم حياة([1]).
قال ابن القيم قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه واليه تحشرون }
فتضمنت هذه الآية أمورا أحدها أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له وان كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرا وباطنا فهؤلاء هم الأحياء وان ماتوا وغيرهم أموات وان كانوا أحياء الأبدان ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابة لدعوة الرسول فان كان ما دعا إليه ففيه الحياة فمن فاته جزء منه فاته جزء من الحياة وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول قال مجاهد لما يحيكم يعني للحق وقال قتادة هو هذا القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة وقال السدي هو الإسلام أحياهم به بعد موتهم بالكفر وقال ابن اسحق وعروة بن الزبير واللفظ له لما يحيكم يعنى للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل وقواكم بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم وهذه كل عبارات عن حقيقة واحدة وهى القيام بما جاء به الرسول ظاهرا وباطنا قال الواحدي والأكثرون على أن معنى قوله لما يحيكم هو الجهاد وهو قول ابن اسحق واختيار أكثر أهل المعاني قال الفراء إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم يريد أن أمرهم إنما يقوى بالحرب والجهاد فلو تركوا لجهاد ضعف أمرهم واجترأ عليهم عدوهم قلت الجهاد من أعظم ما يحيهم به فى الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة أما في الدنيا فان قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد وأما في البرزخ فقد قال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون وأما في الآخرة فان حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها أعظم من حظ غيرهم ولهذا قال ابن قتيبة لما يحيكم يعني الشهادة ([2]).
قال الواحدي: والأكثرون على أن معنى قوله: لما يحييكم الجهاد، قال الفراء: إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بالجهاد لأن أمرهم إنما يقوى به.
وقال الزجاج: أي: لما يكون سببا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة وهو الجهاد.

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

دراسات جهادية (9) شراء الآخرة


دراسات جهادية (9)
شراء الآخرة
رضوان محمود نموس
أن طريق الجهاد ليس مفروشاً بالورود والرياحين، وإنما هو طريق شاق له متاعبه وتبعاته، ولكنه طريق المجد والشرف، وله طعمه ولذته, لذة الطاعة والتضحية في سبيل الله التي لا يعرفها إلا من ذاقها. ومن أجل ذلك قال أحد التابعين وهو في الجهاد نَحْنُ في سعادة لو عرفها الملوك لجالدونا عليها بسيوفهم".
وقال ابن تيمية عن الجهاد : "إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"
وتمر بالمجاهد ساعات يرقص قلبه طرباً بطاعة الله وشوقاً للقاء الله وتفانياً في قتل أعداء الله حتى يقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي نعيم عظيم.
وبالجهاد تنال سلعة الله تبارك وتعالى في النهاية، قال تعالى: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} (النساء) .
ثم يعود القرآن فيرسم للمؤمنين طريق هذه الصفقة، ويصورها بصورة أخرى رائعة، ويوضح لهم فيها الثمن، ويبين ثمارها القريبة والبعيدة، فيقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (الصف) .
وجاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الجَنَّةُ»  وقال عنه الألباني صحيح([1]).
والشرع يلفت انتباهنا إلى أمر غاية في الأهمية وهو أن من يريد الآخرة والجنة فعليه أن يجاهد لأن الجهاد هو المحك الرئيس قال الله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} النساء 74
وفي الصحيحين: " تكفل الله للمجاهد في سبيل الله أن يدخله الجنة, أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر وغنيمة" ([2]) .
وفي المسند عن معاذ من حديث طويل: " ... والذي نفس محمد بيده, ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغي به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله, ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله" ([3]) .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الأعمال إيمان بالله ثم جهاد في سبيل الله" ([4]) .

السبت، 26 نوفمبر 2011

دراسات جهادية (8)


دراسات جهادية (8)
(حب الله للمجاهدين)
رضوان محمود نموس
الحب هو الذي يبعث الحياة والفاعلية في الإنسان ويحيل هذا الإنسان من كائن خامل إلى جذوة متوقدة متوثبة متحفزة ويجعل للمفاهيم والعقائد قيم أخرى لا يعرفها غير المحب فإشارة المحبوب عند المحب أمر واجب التنفيذ ويجد المحب لذة عميقة في تنفيذ رغبة المحبوب وهذه الإشارة لا تعني شيئاً عند غير المحب بل يمر عليها ويراها ويرى الأمر الصريح ولا يبالي وكأن كل هذا لا يعنيه. لذا قال الشاعر
لا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إِلا مَنْ يُكَابِدُهُ ... وَلا الصَّبَابَةَ إِلا مَنْ يُعَانِيهَا.
وقال آخر:لا تَعْذِلِ الْمُشْتَاقَ فِي أَشْوَاقِهِ...حَتَّى تَكُونَ حَشَاكَ فِي أَحْشَائِهِ
ومن يدعي الحب ولا ينفذ رغبة المحبوب فادعاؤه باطل وقوله كلام مماحل
قال الله تعالى:(( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))[آل عمران:31] وقال الشاعر:
 تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع 
وقيل الحُب [مأخوذة من الحَب جمع حبة وهو لباب الشيء وخالصه وأصله فإن الحب أصل النبات والشجر]([1]).
قال الإمام ابن القيم :[إذا تبين أصل هذا فأصل المحبة المحمودة التي أمر الله تعالى بها وخلق خلقه لأجلها: هي محبته وحده لا شريك له، المتضمنة لعبادته دون عبادة ما سواه.
فإن العبادة تتضمن غاية الحب بغاية الذل، ولا يصلح ذلك إلا لله عز وجل وحده.... ومدار كتب
الله تعالى المنزلة من أولها إلى آخرها على الأمر بتلك المحبة ولوازمها والنهي عن محبة ما يضادها وملازمتها، وضرب الأمثال والمقاييس لأهل المحبتين، وذكر قصصهم ومآلهم، ومنازلهم، وثوابهم، وعقابهم، ولا يجد حلاوة الإيمان، بل لا يذوق طعمه، إلا من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله سلم قال: "ثَلاَثٌ مَنْ كُن فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَة الإيمَانِ - وفى لفظ: لا يَجُد طَعْمَ الإِيمَانِ إلا مَنْ كانَ فِيهِ ثَلاثُ: مَنْ كانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ مَّمِا سِوَاهُما، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا للهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَرْجِعَ في الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنُقَذَهُ اللهُ تعالى مِنْهُ، كما يَكْرَهُ أَنْ يُلقَى في النَّارِ".

السبت، 19 نوفمبر 2011

دراسات جهادية (5)


دراسات جهادية (5)
(حكم الجهاد)

رضوان محمود نموس

مر معنا في الحلقات السابقة أن الجهاد فرض وأن الجهاد من لوازم الإيمان وأركانه .
ونتابع في هذه الحلقة لنبين أن الجهاد هو المميز الرئيس بين المؤمنين والمنافقين.
قال الله تعالى: (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين* وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون*الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين)آل عمران 166-168
وقال الله تعالى (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون)  التوبة 42
وقال الله تعالى  (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون*لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون) التوبة 56- 57
وقال الله تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون*فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون*فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين) التوبة 81- 83
وقال الله تعالى: (وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين*رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون*لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون) التوبة 86 - 88
 وقال الله تعالى: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون*هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا*وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا*وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا) الأحزاب 10- 13

دراسات جهادية (4)


دراسات جهادية (4)
حكم الجهاد

رضوان محمود نموس

ربط الجهاد بالإيمان:

لم يكتف الشرع الإلهي بالتأكيد على فرضية الجهاد من خلال الآيات والأحاديث التي جاءت بصيغة (كتب عليكم الجهاد) أو بصيغة الأمر (جاهدوا – قاتلوا - أمرت  - فاقتلوهم ..الخ )
بل ربط الإيمان بالجهاد ولا يكاد يذكر الإيمان إلا وذكر معه الجهاد وعندما عرف القرآن المؤمنين عرفهم بقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) الحجرات15
والآيات التي قرنت بين الإيمان والجهاد كثيرة جداً منها: 
قال الله تعالى: (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم) الأنفال 74 وليلاحظ معي القارئ الكريم إلى قوله تعالى (أولئك هم المؤمنون حقا) فحقيقة الإيمان هي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله.
وقال الله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) البقرة 218
وقال الله تعالى: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض) الأنفال 72
وقال الله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) التوبة 19

دراسات جهادية(3)


دراسات جهادية(3)

رضوان محمود نموس
تابع أقوال العلماء في حكم وفضل الجهاد:
وقال النووي في روضة الطالبين: [الطرف الثاني في وجوب الجهاد  قد يكون فرض كفاية وقد يتعين كما سيأتي إن شاء الله تعالى ... فهو فرض كفاية فإن امتنع الجميع منه أثموا وإن قام من فيه كفاية سقط عن الباقين وتحصل الكفاية بشيئين:
 أحدهما أن يشحن الإمام الثغور بجماعة يكافئون من بإزائهم من الكفار وينبغي أن يحتاط بإحكام الحصون وحفر الخنادق ونحوهما ويرتب في كل ناحية أميرا كافيا يقلده الجهاد  وأمور المسلمين.
الثاني أن يدخل الإمام دار الكفر غازيا بنفسه أو بجيش يؤمر عليهم من يصلح لذلك وأقله مرة واحدة في كل سنة فإن زاد فهو أفضل ويستحب أن يبدأ بقتال من يلي دار الإسلام من الكفار فإن كان الخوف من الأبعدين أكثر بدأ بهم ولا يجوز إخلاء سنة عن جهاد إلا لضرورة بأن يكون في المسلمين ضعف وفي العدو كثرة ويخاف من ابتدائهم الاستئصال. أو لعذر بأن يعز الزاد وعلف الدواب في الطريق فيؤخر إلى زوال ذلك أو ينتظر لحاق مدد أو يتوقع إسلام قوم فيستميلهم بترك القتال هذا ما نص عليه الشافعي وجرى عليه الأصحاب رحمهم الله وقال الإمام: المختار عندي في هذا مسلك الأصوليين فإنهم قالوا الجهاد دعوة قهرية فيجب إقامته بحسب الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم ولا يختص بمرة في السنة ولا يعطل إذا أمكنت الزيادة

دراسات جهادية (2)


دراسات جهادية (2)

رضوان محمود نموس
حكم الجهاد 
إن الناظر في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يرى بشكل واضح وجلي التأكيد على الجهاد وقتال من كفر بالله ولم يتبع دين الإسلام الذي هو دين الحق ولا يقبل سواه. وسلك الكتاب والسنة مسالك شتى لتقرير أهمية الجهاد ومكانته من الدين. ولقد ذكرت كلمة الجهاد والقتال في القرآن أكثر مما ذكرت كلمة الصلاة والزكاة والصيام والحج مجتمعات.
ذكرت كلمة قتال ومشتقاتها في القرآن (170) مرة
وكلمة جهاد ومشتقاتها في القرآن (41) مرة
وكلمة صلى ومشتقاتها في القرآن (99) مرة
وذكرت كلمة (زكاة ومشتقاتها المتعلقة بفريضة الزكاة والتزكية وغيرها (59) مرة
وكلمة صام ومشتقاتها في القرآن (14) مرة
وكلمة حج ومشتقاتها في القرآن (11) مرة
فبينما ذكر القتال والجهاد (211) مرة ذكرت كلمات الصلاة والزكاة والصيام والحج مجتمعات (183) مرة . ولا شك أن في هذا دلالة وظلال على أهمية الجهاد وقتال الكفار.
وكما قدمنا فإن الشرع سلك مسالك عدة لتقرير أهمية الجهاد وقتال الكفار  منها:

الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

دراسات جهادية(1)


دراسات جهادية(1)
رضوان محمود نموس
الجهاد لغة:
قال في لسان العرب [جهد: جهد: الجَهْدُ و الجُهْدُ: الطاقة، تقول: اجْهَد جَهْدَك؛ وقيل: الجَهْد المشقة و الجُهْد الطاقة. الليث: الجَهْدُ ما جَهَد الإِنسانَ من مرض أَو أَمر شاق، فهو مجهود؛ قال: و الجُهْد لغة بهذا المعنى. وفي حديث أُمِّ معبد: شاة خَلَّفها الجَهْد عن الغنم؛ قال ابن الأَثير: قد تكرر لفظ الجَهْد و الجُهْد في الحديث، وهو بالفتح، المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وبالضم، الوسع والطاقة؛ وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأَما في المشقة والغاية فالفتح لا غير؛ ... ومن المضموم حديث الصدقة أَيُّ الصدقة أَفضل، قال: جُهْدُ المُقِلِّ أَيْ قدر ما يحتمله حال القليل المال....جاهد: يريدون المبالغة، كما قالوا: شِعْرٌ شَاعر ولَيْل لائل؛ قال سيبويه: وتقول جَهْدواي أَنك ذاهب؛ تجعل جَهْد ظرفاً وترفع أَنَّ به على ما ذهبوا إِليه في قولهم حقاً أَنك ذاهب. وجُهِد   الرجل: بلغ جُهْده، ... الأَزهري: الجَهْد بلوغك غاية الأَمر الذي لا تأْلو على الجهد فيه؛ تقول: جَهَدْت جَهْدي و اجْتَهَدتُ رأْيي ونفسي حتى بلغت مَجهودي. قال: وجهدت فلاناً إِذا بلغت مشقّته و أَجهدته على أَن يفعل كذا وكذا. ابن السكيت: الجَهْد الغاية. قال الفراء: بلغت به الجَهْد أَي الغاية. وجَهَدَ الرجل في كذا أَي جدَّ فيه وبالغ. وجاهَدَ العدوَّ مُجاهَدة و جِهاداً: قاتله و جاهَد فـي سبـيل اللَّه، وفـي الحديث: لا هِجرة بعد الفتح ولكن جِهاد ونِيَّةٌ؛ الجهاد محاربة الأَعداء، وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أَو فعل، والمراد بالنـيّة إِخلاص العمل للَّه أَي أَنه لم يبقَ بعد فتح مكّة هجرة لأَنها قد صارت دار إِسلام، وإِنما هو الإِخلاص فـي  الجهاد وقتال الكفار. والجِهاد: المبالغة واستفراغ الوسع فـي الحرب أَو اللسان أَو ما أَطاق من شيء.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.