موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الجمعة، 20 يناير، 2012

دراسات جهادية (6) الجهاد هو الحياة


دراسات جهادية (6)
الجهاد هو الحياة
رضوان محمود نموس
الحياة هي العيش وفق شرع الإله الخالق الذي له الحكم والخلق والأمر وفق المنهج الرباني الذي جاءت به  جميع الرسل صلوات الله عليهم  وأرسى هذا المنهج وجاهد لأجله الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم والذي كلف أمته بالحفاظ عليه ونشره والزود عنه والجهاد لنشره وليست الحياة أكل وشرب وتكاثر ونوم فهذه حياة الأنعام وليست حياة البشر قال الله تعالى (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) محمد 12
ولأهمية الجهاد زمكنته في الشريعة الإسلامية وصف بأنه هو الحياة هو الحياة الدنيا ولآخرة
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون)[الأنفال:24]
وجمهور العلماء أن المعنى إذا دعاكم للجهاد وسيأتي بيانه
وقال الله تعالى: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)  البقرة : 154
وقال الله تعالى:(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)  آل عمران 169
ووصف الله تعالى الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم والآخرة هي الحياة الحقيقية قال الله تعالى: (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) العنكبوت 64 
ووصف الله سبحانه الذين يعيشون متنكبين عن الإسلام المعرضين عن دين الله الرافضين للجهاد وصفهم بالموت: قال الله تعالى (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) الأنعام 36
وقال الله تعالى (فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون( 52-53)الروم
وقال الله تعالى (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين(80)وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون(81) النمل
قال مقاتل بن سليمان (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول في الطاعة في أمر القتال إذا دعاكم لما يحييكم يعني الحرب التي وعدكم الله يقول: أحياكم بعد الذل، وقواكم بعد الضعف فكان ذلك لكم حياة([1]).
قال ابن القيم قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه واليه تحشرون }
فتضمنت هذه الآية أمورا أحدها أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له وان كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرا وباطنا فهؤلاء هم الأحياء وان ماتوا وغيرهم أموات وان كانوا أحياء الأبدان ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابة لدعوة الرسول فان كان ما دعا إليه ففيه الحياة فمن فاته جزء منه فاته جزء من الحياة وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول قال مجاهد لما يحيكم يعني للحق وقال قتادة هو هذا القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة وقال السدي هو الإسلام أحياهم به بعد موتهم بالكفر وقال ابن اسحق وعروة بن الزبير واللفظ له لما يحيكم يعنى للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل وقواكم بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم وهذه كل عبارات عن حقيقة واحدة وهى القيام بما جاء به الرسول ظاهرا وباطنا قال الواحدي والأكثرون على أن معنى قوله لما يحيكم هو الجهاد وهو قول ابن اسحق واختيار أكثر أهل المعاني قال الفراء إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم يريد أن أمرهم إنما يقوى بالحرب والجهاد فلو تركوا لجهاد ضعف أمرهم واجترأ عليهم عدوهم قلت الجهاد من أعظم ما يحيهم به فى الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة أما في الدنيا فان قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد وأما في البرزخ فقد قال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون وأما في الآخرة فان حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها أعظم من حظ غيرهم ولهذا قال ابن قتيبة لما يحيكم يعني الشهادة ([2]).
قال الواحدي: والأكثرون على أن معنى قوله: لما يحييكم الجهاد، قال الفراء: إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بالجهاد لأن أمرهم إنما يقوى به.
وقال الزجاج: أي: لما يكون سببا للحياة الدائمة في نعيم الآخرة وهو الجهاد.

وقال ابن قتيبة: يعني: الشهادة لأن الشهداء أحياء عند ربهم وسبب الشهادة الجهاد.([3]).
قال الرازي: (قال الأكثرون لما يحييكم هو الجهاد، ثم في سبب تسمية الجهاد بالحياة وجوه: أحدها: هو أن وهن أحد العدوين حياة للعدو الثاني، فأمر المسلمين إنما يقوى ويعظم بسبب الجهاد مع الكفار.
وثانيها: أن الجهاد سبب لحصول الشهادة وهي توجب الحياة الدائمة، قال تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون.
وثالثها: أن الجهاد قد يفضي إلى القتل، والقتل يوصل إلى الدار الآخرة، ولادار الآخرة معدن الحياة، قال تعالى: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان، أي الحياة الدائمة)([4]).
وبمثل قول الرازي ومقاتل والواحدي في أن الجهاد هو الحياة قال كثيرون
وقال الشيخ عبد الرحمن الدوسري:( قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم }.عارفاً أن الله أقامه في الدنيا مقام جهاد متواصل بجميع أنواع الجهاد، جهاد النفس والهوى، وجهاد شياطين الجن والإنس الذين يغزونه بالباطل، ويوحون زخرف القول ويزينون له ما يخالف وحي مولاه مما يفسد قلبه ويفسد حياته.
ثم جهاد أعداء الله الذين يقعدون بكل سبيل يوعدون ويصدون عن سبيل الله، جهاداً متنوعاً متواصلاً يقمعهم به عن الوصول إلى غاياتهم الدنيئة، التي يخدعون الناس فيها بشتى الأسماء والألقاب.
جازماً أن من أقام نفسه هذه المقام وأشغلها في ذلك يحصل على الحياة الطيبة النافعة في الدارين، ويكون من جند الرحمن المنصورين وحزبه المفلحين، وأن من انعكس فلم يستعمل نفسه في طاعة الله والجهاد في سبيله فتح على نفسه أبواب الشر فغلبه هواه واستهوته الشياطين وانقضت عليه شياطين الإنس والجن من كل جانب فكسبوا نفسه العزيزة كسباً رخيصاً وكان من حزب الشيطان {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون } .
فهكذا يصير الإنسان في حياته لا محالة {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا}([5]).
وقال ابن كثير: عن عروة بن الزبير: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } أي: للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم. ([6])
وقال الطبري:  (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) ، أي: للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل، وقوّاكم بعد الضعف، ومنعكم بها من عدوكم([7]).
قال القرطبي: وقيل : المراد بقوله {لما يحيكم} الجهاد ، فإنه سبب الحياة في الظاهر ، لأن العدو إذا لم يُغز غزا ؛ وفي غزوه الموت ، والموت في الجهاد الحياة الأبدية([8]).
وقال الشوكاني: وقيل : المراد بقوله : { لما يحييكم } الجهاد فإنه سبب الحياة في الظاهر لأن العدو إذا لم يغز غزا ويستدل بهذا الأمر بالاستجابة على أنه يجب على كل مسلم إذا بلغه قول الله أو قول رسوله في حكم من الأحكام الشرعية أن يبادر إلى العمل به كائنا ما كان ويدع ما خالفه من الرأي وأقوال الرجال وفي هذه الآية الشريفة أعظم باعث على العمل بنصوص الأدلة([9]).
وبمثل ذلك قال الجمع الغفير من المفسرين منهم:  تفسير البغوي (3/ 344) و تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (5/ 1679) وإيجاز البيان عن معاني القرآن (1/ 360): وتفسير السمعاني (2/ 257): والبحر المديد (3/ 25): و تفسير العز بن عبد السلام (ص: 385): والتفسير المنير (9/ 290):
وقال سيد قطب: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ،. إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إنما يدعوهم إلى ما يحييهم.. إنها دعوة إلى الحياة بكل صور الحياة، وبكل معاني الحياة... ويدعوهم إلى القوة والعزة والاستعلاء بعقيدتهم ومنهجهم، والثقة بدينهم وبربهم، والانطلاق في «الأرض» كلها لتحرير «الإنسان» بجملته وإخراجه من عبودية العباد إلى عبودية الله وحده وتحقيق إنسانيته العليا التي وهبها له الله، فاستلبها منه الطغاة! ويدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله، لتقرير ألوهية الله سبحانه- في الأرض وفي حياة الناس وتحطيم ألوهية العبيد المدعاة ومطاردة هؤلاء المعتدين على ألوهية الله- سبحانه- وحاكميته وسلطانه حتى يفيئوا إلى حاكمية الله وحده وعندئذ يكون الدين كله لله. حتى إذا أصابهم الموت في هذا الجهاد كان لهم في الشهادة حياة.
ذلك مجمل ما يدعوهم إليه الرسول- صلى الله عليه وسلم- وهو دعوة إلى الحياة بكل معاني الحياة([10]).
وبالمقابل فالركون إلى الأرض هو الموت وهو الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة.
فال ابن كثير: (وقال الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال: حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خَرَقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشَهِدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر، اجتمعنا معشر الأنصار نَجِيَا، فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونَصْرِه، حتى فشا الإسلام وكثر أهلُه، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها، فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما. فنزل فينا: { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } فكانت التهلكة [في] الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد.
رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وعَبْدُ بن حُمَيد في تفسيره، وابن أبي حاتم، وابن جرير (4) وابن مَرْدُويه، والحافظ أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ولفظ أبي داود عن أسلم أبي عمران: كنا  بالقسطنطينية .([11]).
فلا حياة  ولا عزة .. ولا وجود .. للأمة دون الجهاد في سبيل الله. فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا، أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ» ، قَالَ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي حَدِيثِهِ: «قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»([12]).
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلا لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» ([13]).أي حتى ترجعوا إلى جهادكم .. وتتحرروا من معوقات الجهاد في سبيل الله الوارد ذكرها والأحاديث في هذا المعن كثيرة جداً


[1] - تفسير مقاتل بن سليمان (2/ 108)
[2] - التفسير القيم لابن القيم (1/ 448): وانظر{ مدارج السالكين حـ 3 صـ 273 ـ صـ 274 }
[3] - التفسير الوسيط للواحدي (2/ 452)
[4] - تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (15/ 472)
[5] - الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة (ص: 65)
[6] - تفسير ابن كثير (4/ 35)
[7] - تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (13/ 465)
[8] - الجامع لأحكام القرآن (7/ 389)
[9] - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (2/ 435)
[10] - في ظلال القرآن (3/ 1494)
[11] - تفسير ابن كثير (1/ 528): و تفسير ابن أبى حاتم (1/ 329): الجامع لأحكام القرآن (2/ 361): وغيره
[12] - سنن أبي داود (3/ 10برقم 2503) وحسنه الألباني
[13] - سنن أبي داود (3/ 274 برقم 3462): وقال الألباني صحيح

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.