من معالم الوسطية (1)
رضوان محمود نموس
جاء في كتاب الحوار لكونفوشيوس أن أحد
تلاميذه سأله: (بأي شيء يبتدئ سياسته إن تولى حكم الإمارة ؟) فقال: (لا بد من
تصحيح الأسماء) فدهش التلميذ من هذا الجواب, ووقع من نفسه موقع العجب . فقال
كونفوشيوس: (إذا لم تكن الأسماء صحيحة لا يوافق الكلام حقائق الأشياء, وإذا لم يكن
الكلام موافقاً للحقائق وقع الخلط في اللغة وفسدت الأمور فلا تزهر الآداب ..
ويضطرب التفكير, ولا تنزل العقوبات على من يستحقها, وإذا لم تنزل العقوبات على من
يستحقها لا تعرف الرعية كيف يحركون أيديهم وأرجلهم. ولذلك يرى الرجل الكامل أن من
الضروري أن توافق الأسماء مسمياتها ليمكن أن يتكلم بها وأن يعمل بما يتكلم, والرجل
الكامل الخلق لا يستهين بكلامه , ولا يهمل في تعبيره. وعنايته بتعيين الألفاظ جزء من عنايته بأن يكون الشخص الكامل على
تمام المعرفة بنفسه وبحقائق الأشياء فهو يحث على المعرفة الصحيحة ويعتبرها جزءاً
غير قابل للانفصام من منهاجه الخلقي فيعتبر من كمال الفضيلة للرجل حسن إدراكه
للأمور وقدرته على فهم ما يلقى بين يديه من المسائل من غير أن يدفعه الغرور إلى
الضلال]([1]).
وبالمقابل
عرفوا السفسطة: (يعنى بها الكلام الذي فيه تمويه للحقائق, مع فساد في المنطق مع
صرف الذهن أيضا عن الحقائق والأحوال الصحيحة أو المقبولة في العقل, وتضليل الخصم
عن الوجهة الصحيحة في التفكير.)
وكثر في هذا
الزمان التلاعب بالأسماء والمسميات والمصطلحات والتضليل وممارسة (البروباغندا).
ومن هذه الأسماء التي يحاولون التلاعب بها (الوسطية) فيحللون بيع الخمر والخنزير
وأكل ما فيه نسبة ضئيلة منه تحت اسم (الوسطية), ويحللون الموسيقى والرقص والتمثيل
تحت اسم (الوسطية), ويفتون بكشف وجه وشعر المرأة تحت اسم (الوسطية), ويبيحون شراء
المساكن بالربا تحت اسم (الوسطية), ويفتون بقتال المسلمين والانخراط في الجيش
الأمريكي تحت اسم (الوسطية), ويترحمون على أئمة الكفر ولا يذكرون شهداء الإسلام
تحت اسم (الوسطية), ويوادون الطواغيت ويثنون عليهم تحت اسم (الوسطية), ويشرعنون
الديمقراطية والدولة المدنية وقبول (الآخر) أي الكافر تحت اسم (الوسطية), ويقبلون
بولاية الكافر والمرأة تحت اسم (الوسطية), ويعلنون أنهم لن يطبقوا الشريعة تحت اسم
(الوسطية), ويرخصون لدور الدعارة والخنا تحت اسم (الوسطية), ويعلنون أنهم مع فرنسا
ضد المسلمين في مالي تحت اسم (الوسطية), وأنشأوا الصحوات في العراق والمجالس
المحلية في اليمن تحت اسم (الوسطية), ويجلسون مع الكاسيات العاريات العاهرات في
المقابلات الصحفية تحت اسم (الوسطية), ولا يعترضون على البنوك الربوية تحت اسم
(الوسطية), ويلغون الجزية تحت اسم (الوسطية), ويحلون رابطة المواطنة محل رابطة
العقيدة تحت اسم (الوسطية), ويدعون إلى التعددية السياسية وتعددية المناهج تحت اسم
(الوسطية), ويقولون الحرية قبل تطبيق الشريعة تحت اسم (الوسطية), ويريدون إلغاء حد
الردة تحت اسم (الوسطية).
فما هي
الوسطية هل هي كما يتصورون حقاً؟.
هل هي نقطة
الوسط الحسابي بين الكفر والإيمان؟.
هل هي نقطة
الوسط بين حكم الله وحكم الطاغوت؟.
هل هي مودة
الكفار والركون إليهم والتحالف معهم وتبني أطروحاتهم؟.
هل هي إلغاء
حد الردة؟.
هل هي
استبدال المواطنة بالجزية؟.
هل هي هدم الحواجز بين الكفر والإيمان؟.
هل هي مذهب
أم كلثوم (كل الناس حلوين).؟.
هل هي
التشريع من دون الله؟.
هل هي
التراضي على أحكام وضعية وعدم الحكم بما أنزل الله؟.
هل هي تسليم
البلاد لطوائف الكفر والردة حتى يطمئنوا؟.
هل هي
الانخراط في المنظومة الأمريكية للعولمة؟.