موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 8 مارس، 2016

مجاهدون يجودون بالدماء وآخرون ثورتهم بالغناء

مجاهدون يجودون بالدماء وآخرون ثورتهم بالغناء
رضوان محمود نموس (أبو فراس)
ذكرني خروج الشباب في مظاهراتهم التي قاموا بها في المناطق المحررة يطالبون فيه بإسقاط النظام بقصة كان قد حدثنيها عمي هاشم نموس وكان يعمل في جامعة دمشق منذ تأسيسها قال: إنه وفي عام 1949 في عهد الرئيس حسني الزعيم كان طلاب الجامعة كل يوم يتظاهرون ويرددون:
(هات سلاح وخود رجال   وبدنا انحرر فلسطين)
وفي ليلة من الليالي جاء الجيش والشرطة العسكرية وطوقوا الجامعة ليلاً وبشكل سري ومموه, عدا الأبواب الرئيسية, وفي الصباح وبعد سويعة من الدوام خرج الطلاب كعادتهم للتظاهر والشعارات:
(هات سلاح وخود رجال   وبدنا انحرر فلسطين)
وإذ بالرئيس حسني الزعيم يحضر إلى الجامعة ومعه الشرطة العسكرية التي أغلقت الأبواب كلها, ثم التقى بالطلاب وخطب بهم يشكرهم على حماسهم وموقفهم الرجولي واهتمامهم بأمر فلسطين, وهم يرددون نفس الشعار, وقال في أخر خطبته القصيرة جداً, لبيكم وأحضر العربات الناقلة وطلب من الطلاب الصعود للذهاب للتدريب, وتحرير فلسطين, فخرج البعض, وحاول الأكثرون الفرار, ولكن قبض على الجميع وأُصعدوا إلى العربات وذهبوا بهم إلى معسكر (قطنا), وهناك وزعوا عليهم اللباس والمهمات العسكرية, وقُسِّموا فصائل وسرايا للتدريب تحت الحراسة المشددة, وعم الخبر وانتشر, وبدأ أولياء الطلاب بمراجعات المسؤولين, وأبناء المسؤولين كانوا ضمن الطلاب, وجاء وفد لمقابلة الرئيس فماطلهم ثلاثة أيام, ثم التقى بهم, وذهب مع كبار الوفد إلى قطنا والتقوا بالطلاب, وقد ظهرت على الطلاب علامات البؤس والتعب, فخطب الرئيس موضحاً من يريد الاستمرار في التدريب فالمعسكر قائم, ومن يريد العودة إلى الجامعة فبشرط أن لا أسمع بمظاهرة حول هذا الموضوع, وإن قامت مظاهرة سآتي بكم للتدريب ولن تعودوا للجامعة أو بيوتكم إلا بعد تحرير فلسطين.
فقام أحد أعضاء الوفد وألقى كلمة شكر فيها الرئيس, ووعد بعودة الطلاب للجامعة, وعدم التظاهر, وأنهم سيخدمون البلاد بعد التخرج, وعادوا جميعاً.
أقول تذكرت هذه القصة عندما علمت بتظاهرات في المناطق المحررة, وأود أن أوجه نصحاً لأمراء المناطق, أن هؤلاء الشباب من أبنائنا لديهم طاقة والأولى جمع المتظاهرين وأخذهم إلى معسكرات التدريب والإعداد الشرعي والعسكري؛ ليساهموا في تحرير بلادهم من الكفر والطغيان, وتوجيه طاقاتهم نحو العمل المفيد, من التدريب والإعداد, وإفهامهم أن التظاهر شيء مضى أوانه, وولى زمانه, وأصبح خارج الفاعلية والعقل والمنطق والتاريخ والجغرافيا, فالبلاد الآن تعيش حالة جهاد, والناس حملوا السلاح منذ خمس سنين, فهل نعود للوراء للتظاهر؟!! شمر عن ساعدك أيها الشاب, والتحق بمعسكرات إعداد وتدريب المجاهدين, فالوقت وقت فعل وسلاح وقتال, وبنادق وقذائف ونزال, لا وقت هتافات وكلمات, وتصفيق وشعارات, ذاك زمان قد مضى, والآن السلاح السلاح, والقتل القتل, فأعداؤنا من أصقاع الدنيا لقتالنا يتوافدون, وشبابنا إلى ألمانيا وبريطانيا والسويد يذهبون, إنها لإحدى الكبر, لواحة للبشر, ففرض الوقت الجهاد والسلاح, وليس التصفيق والصياح, عودوا إلى رشدكم, وأبرموا أمركم, وسيروا إلى مواقع التدريب, وأشعلوا على الكفرة اللهيب, فقضيتنا لا يحلها الكلام, ولا مكان فيها للسلام أو الاستسلام, أو التفويض للكفار, فهم أصل البلاء وأس الدمار, إنما هو الحِمام, والموت الزؤام, فسيروا إلى المنايا تبرعاً، واشربوا واسقوا كؤوسها تطوعاً، ولا يَهِلْكُم أمر مخوف، ومزقوا الكفر واخترقوا الصفوف، حماية للعرض والدين, ونصرة لعباد الله المستضعفين.
لا يعود مجد الإسلام إلا بالجهاد, لا يعود مجد الإسلام إلا بالزناد, لا يعود مجد الإسلام إلا بالاستشهاد,
مخطئ من يظن أن الإسلام يعود بالمكاء والتصدية, والأهازيج والأغنية, والتجوال بالشوارع والحارات, والهتافات والمظاهرات, لا يفل الحديد إلا الحديد, ولا يرد العنيد إلا المجاهد الشديد.
حريق لا تصفيق, قاذفات لا مظاهرات, مدافع لا مدامع, قنص لا رقص, دبابة لا ربابة, سلاح لا صياح, دماء لا غناء.
الحق أقبل في لواء إمامه *** والحق أولى أن يسود وأخلق
يرمي به سود الغياهب ساطعا *** تنجاب حول سناه أو تتشقق
حار الظلام فما يلوذ بجانب *** إلا يحيط به الضياء ويحدق
هذا تراث المسلمين فبعضه *** يزجى علانية وبعض يسرق
عجز الحماة فنائم متقلب *** فوق الحشية أو مغيظ محنق
القوم صم في السلاح وقومنا *** مستصرخ يعوي وآخر ينعق
إن كنت ذا حق فخذه بقوة *** الحق يخذله الضعيف فيزهق
لغة السيوف تحل كل قضية *** فدع الكلام لجاهل يتشدق
وكن اللبيب فليس من كلماتها *** شرع يداس ولا نظام يخرق
 الخيل والرهج المثار حروفها *** والنار والدم والبلاء المطبق


    

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.