نداء
رضوان محمود نموس
إلى الأخوة الأفاضل في القاعدة ودولة
العراق الإسلامية وجبهة النصرة والمجاهدين في كل مكان. حفظكم الله أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.
أسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى
وصفاته العلى أن يصوب رأيكم، ويسدد رميكم، ويوحد صفكم، ويلم شعثكم، ويلهمكم الصواب
والرشاد، ويصلح بكم العباد والبلاد.
أرجو وآمل من الله أن يكون ما حصل بين
دولة العراق الإسلامية وجبهة النصرة حفظهم الله وسائر المجاهدين أرجو أن يكون
سحابة صيف سرعان ما تنقشع لتعود اللحمة أقوى والعود أصلب.
وآمل من جميع الأخوة أن يضعوا مصلحة
الأمة العليا نصب أعينهم، وتحقيق أهداف الإسلام في أول أولياتهم، ويبعدوا الهوى
وحظوظ النفس وهم أهل لذلك بإذن الله.
وأود أن أذكر نفسي وأذكرهم بأصول يفضل
مراعاتها.
1-
الوحدة أصل قال الله تعالى:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [آل عمران: 103] وقال الله تعالى:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] وقال
تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ
فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] والأخوة في الجهاد هم أدرى الناس بهذا ولكنها تذكرة.
2-
لا أمير دون طاعة، والطاعة بالمعروف
وإن خالفت آراءنا واجتهاداتنا، ولا يجوز نزع اليد من الطاعة إلا أن نرى كفراً
بواحاً قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي
شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء:
59]
عن عبد الله بن عمر: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ،
مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» صحيح مسلم (3/ 1478) 58 - (1851).
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المَنْشَطِ
وَالمَكْرَهِ، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ
نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ»
صحيح البخاري (9/ 77) 7199
عن ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ» صحيح
البخاري (9/ 57) 7111
3-
الشورى هي الأصل وهي الركن الركين
للدعوة والعمل والجهاد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ
وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنْفِقُونَ} [الشورى: 38] وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ
لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا
عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }
[آل عمران: 159]
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا
أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَاللَّهِ مَا اسْتَشَارَ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا
هُدُوا لِأَفْضَلِ مَا بِحَضْرَتِهِمْ، ثُمَّ تَلَا: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى
بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]
4-
الوفاء بالعقود والعهود الدينية فقَالَ
اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}
وَالْعُقُودُ هِيَ الْعُهُودُ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ
الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}قال الإمام ابن تيمية: أَنَّ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ
إنْ نَذَرَهُ الْعَبْدُ أَوْ عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ أَوْ بَايَعَ عَلَيْهِ
الرَّسُولَ أَوْ الْإِمَامَ أَوْ تَحَالَفَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، فَإِنَّ هَذِهِ
الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ تَقْتَضِي لَهُ وُجُوبًا ثَانِيًا غَيْرَ الْوُجُوبِ
الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، فَتَكُونُ وَاجِبَةً مِنْ
وَجْهَيْنِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ تَارِكُهَا مِنْ الْعُقُوبَةِ مَا يَسْتَحِقُّهُ
نَاقِضُ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ عَاصِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ. مجموع الفتاوى (20/ 157)