موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الجمعة، 20 يناير، 2012

في رحاب العلماء (1)


في رحاب العلماء (1)
رضوان محمود نموس
رسالة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب
مقدمة عن المرحلة التاريخية لرسالة عبد اللطيف بن عبد الرحمن
قامت دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في عهد أمير الدرعية "محمد بن سعود" وتولى بعده ابنه عبد العزيز بن محمد بن سعود ثم سعود بن عبد العزيز, ثم عبد الله بن سعود بن عبد العزيز.
وفي ولاية هذا الأخير جاءت حملة محمد علي باشا بقيادة ابنه إبراهيم باشا وبتحريض من الأتراك والانجليز للقضاء على دعوة التوحيد, وتم تدمير الدرعية مقر الدعوة والقرى والمدن التابعة لها, وسيق أمراء آل سعود إلى مصر واستانبول وقتل عبد الله بن سعود بن عبد العزيز في تركيا ومات بقية الأمراء في مصر.
وقامت دولة آل سعود الثانية بقيادة تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود الذي قتله ابن عمه الأعلى وابن أخته مشاري بن عبد الرحمن بن سعود وطلب البيعة لنفسه وبويع ثم ثار عليه فيصل بن تركي بن عبد الله ابن المقتول واستخلص الملك لنفسه, ثم بعد فيصل ولى ابنه عبد الله بن فيصل فترة من الزمن ثم ثار عليه أخوه سعود بن فيصل, فطلب عبد الله بن فيصل العون والمدد من عساكر الأتراك ووالي بغداد للعثمانيين, وأيد بعض الناس استعانة عبد الله بالأتراك وجنودهم ضد سعود, وبما أن الشيخ كان يرى أن الدولة العثمانية كفرت بإدخالها القوانين الوضعية وبالسماح لسفارات الدول الكافرة برفع أعلامها فوق أرض البلاد وبتشجيع الصوفية والخرافات والبدع فأفتى بعدم جواز الاستعانة بمثل هذه الدول التي هذا شأنها.وكان بعض الناس قد أيدوا الاستعانة فأرسل لهم هذه الرسالة.
نص رسالة الشيخ: "عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ"([1])
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الأخ زيد بن محمد آل سليمان حفظه الله من طوائف الشيطان وحماه من طوارق المحن والافتتان وجعله من عسكر السنة والقرآن.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وما كتب في هذه المحنة من الشبه فقد عرفت أن الفتنة بالمشركين فتنة عظيمة وداهية عمياء ذميمة لا تبقي من الإسلام ولا تذر, لا سيما في هذا الزمان الذي فشا فيه الجهل وقبض فيه العلم, وتوفرت أسباب الفتن وغلب  الهوى, وانطمست أعلام السنن,و {ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً} الأحزاب11
وعند ذلك ُ{يثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} إبراهيم 27
وبلغني عن الشيخ  حمد أنه أنكر واشتد نكيره ورأيت له خطاً أرسله إلى بعض الإخوان بأن ما كتبه ابن عجلان ردة صحيحة.
وبلغني أن بعضهم دخل من هذا الباب واعترض على ابن عتيق وصرح بجهله ونال من عرضه وتعاظم هذه العبارة وزعم أنه غلا وتجاوز الحد.
فحصل بذلك تنفيس لأهل الجفاء وعبادة الهوى, والرجل وإن صدر منه بعض الخطأ في التعبير فلا ينبغي معارضة من انتصر لله وكتابه وذب عن دينه وأغلظ في أمر الشرك والمشركين على من تهاون أو رخص وأباح بعض شعبه وفتح باب ذرائعه القريبة المفضية إلى ظهوره وعلوه, ورفض التوحيد ونكس أعلامه ومحو آثاره وقلع أصوله وفروعه ومسبة من جاء به لقولة رآها وعبارة نقلها وما دراها, من إباحة الاستعانة بالمشركين([2]) مع الغفلة والذهول عن صورة الأمر والحقيقة, وأنه أعظم وأطم من مسألة الاستعانة والانتصار.
بل هو تولية وتخلية بينهم وبين أهل الإسلام والتوحيد, وقلع قواعده وأصوله وسفك دماء أهله واستباحة حرماتهم, وأموالهم, وهذا هو حقيقة الجاري والواقع, وبذلك ظهر في تلك البلاد من الشرك الصحيح والكفر البواح ما لا يبقي من الإسلام رسماً يرجع إليه, ويعول في النجاة عليه, كيف وقد هدمت قواعد التوحيد والإيمان, وعطلت أحكام السنة والقرآن, وصرح بمسبة السابقين الأولين من أهل بدر وبيعة الرضوان, وظهر الشرك والرفض جهراً في تلك الأماكن والبلدان.
ومن قصر الواقع على الاستعانة بهم فما فهم القضية وما عرف المصيبة والرزية فيجب حماية عرض من قام لله, وسعى في نصر  دينه الذي شرعه وارتضاه.
ثم إن القول قد يكون ردة وكفراً, ويطلق عليه ذلك وإن كان ثم مانعاً من إطلاقه على القائل, وصريح عبارة الشيخ حمد التي رأينا ليست في الاستعانة خاصة بل في تسليم بلاد المسلمين إلى المشركين, ومن المعلوم أن من تصور هذا الواقع, ورضي به وصوب فاعله وذب عنه وقال بحله, فهو من أبعد الناس عن الإسلام والإيمان.
وأكثرهم يرى السكوت عن كشف اللبس في هذه المسألة التي اغتر بها الجاهلون, وضل بها الأكثرون, وطريقة الكتاب السنة وعلماء الأمة تخالف ما استحله هذا الصنف من السكوت والإعراض في هذه الفتنة العظيمة, وإعمال ألسنتهم في الاعتراض على من غار لله ولكتابه ولدينه, فليكن لك يا أخي طريقة شرعية وسيرة مرضية في رد ما ورد من الشبه وكشف اللبس والتحذير من فتنة العساكر, والنصح لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم, وهذا لا يحصل مع السكوت وتسليك الحال على أي حال.
فاغتنم الفرصة وأكثر من القول في ذلك, واغتنم أيام حياتك فعسى أن يحشرنا وإياك في زمرة عساكر السنة والقرآن, والسابقين الأولين من أهل الصدق والإيمان.
والشبهة التي تمسك بها من قال بجواز الاستعانة هي ما ذكره بعض الفقهاء من جواز الاستعانة بالمشركين عند الضرورة وهو قول ضعيف, مردود مبني على آثار مرسلة, تردها النصوص القرآنية والأحاديث الصحيحة الصريحة النبوية, ثم القول بها على ضعفه مشروط بشروط نبه عليها شراح الحديث, ونقل الشوكاني منها طرفاً في شرح المنتقى.
منها أمن الضرورة والمفسدة وأن لا يكون لهم شوكة وصولة وأن لا يدخلوا في الرأي والمشورة, ففرضها في الانتصار بالمشرك على المشرك وأما الانتصار بالمشرك على الباغي عند الضرورة فهو قول فاسد لا أثر فيه ولا دليل عليه, وغلط من غلط في معرفة الضرورة فظنها عائدة إلى مصلحة ولي الأمر, في رياسته وسلطانه, وليس الأمر كما زعم ظنه, بل هي ضرورة الدين وحاجته إلى ما يعين عليه وتحصل به مصلحته كما صرح به من قال بالجواز.
الدرر السنية: 8/ 370 – 374.


[1] - هو عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ولد سنة 1225هـ في بلدة الدرعية, موطن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومهد علماء الدعوة, وحفظ القرآن في صغره ثم انتقل يأخذ العلم عن العلماء, ورجع إلى نجد بعد غياب طويل, واستقر في الإحساء لمدة سنتين ينشر دعوة التوحيد, ثم انتقل إلى الرياض, شارك في الجهاد وله طلاب علم كثر, وله مصنفات في التوحيد ومختلف العلوم, توفي في 14/ ذو القعدة/ 1293هـ. رحمه الله تعالى,
[2] - المقصود هنا بالمشركين هم عساكر الدولة العثمانية فكيف لو رأى الشيخ حالنا اليوم وبأي عساكر يستعين الحكام ؟! وكيف أدخلوا الصلبان وأقام عساكر الكفر الصلوات اليهودية والنصرانية, بل صرحت عساكر الكفر أننا دخلنا جزيرة العرب لنصلح خطأ الرب تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا. بل كيف يستعين رجال السلطة الفلسطينية بيهود على الشعب ثم حكام العرب تؤيد وتبارك!!!!!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.