موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الاثنين، 6 أغسطس، 2012

الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (37) أحكام صلاة المجاهدين والخائفين


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (37)
رضوان محمود نموس
وردتنا أسئلة عن مشروعية القصر والجمع للمجاهدين في سوريا وأنه يوجد خلاف بين الأخوة حول هذا الموضوع
فوجدت رسالة قيمة بحثت موضوع صلاة المجاهدين وهي:
تذكرة المسلمين بأحكام صلاة المجاهدين والخائفين

لعبد الله بن جار الله الجار الله
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
 الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فإن الخائف من عدوِّه الباغي والمعتدي عليه، الذي هو مُتصدٍّ لجهاده - في أمسِّ الحاجة والضرورة إلى الصلة بربِّه؛ لينصرَه على عدوِّه المتربصِ به، وأعظمُ صلةٍ بالله - عز وجل - بعد التوحيد هي الصلاة، المشتملةُ على الثناء والدعاء، والركوعِ والسجود، والخشوعِ والخضوع، والرغبةِ والرهبة، وقد أمَرَ الله بالدعاء، وتكفَّلَ بالإجابة، وهو - سبحانه - لا يُخلف الميعاد؛ فقال - تعالى -: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60]، وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقال - عز وجل -: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62]، فلا يجيب المضطرَّ، ولا يكشف السوءَ غيرُه - سبحانه - لذا شُرعتْ صلاةُ الخوف جماعة، على صفاتٍ متعددة في الحضر والسفر، ويُستفاد من هذه المشروعية فوائدُ؛ (منها) شدة الحاجة إلى الله والإقبال عليه بالدعاء والتضرع؛ لينصر المجاهدين في سبيله، (ومنها) وجوب الصلاة مع الجماعة؛ حيث شرعتْ في هذا الموضع الحرج أمام العدو، فلو كان في ترك الصلاة مع الجماعة رخصةٌ، لرخص للمجاهدين، (ومنها) سماحة هذا الدين؛ حيث شرعت صلاة الخوف على ستة أوجه أو سبعة، كلُّها جائزة، (ومنها) أهمية الصلاة في الإسلام، وأنها لا تسقط عن المسلم بحالٍ من الأحوال؛ بل يصلِّيها المسلمُ على حسب قدرتِه واستطاعته؛ قائمًا، أو قاعدًا، أو على جنبه؛ قال الله - عز وجل -: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 238 - 239].
أي: إذا اشتدَّ الخوفُ، فصلُّوا ماشين على أرجلكم، أو راكبين على مركوباتكم، قال العلماء: ويشترط لصلاة الخوف أن يكون القتال مباحًا، كقتال الكفار، والبُغاة، والمحاربين.

ولأهمية الصلوات عمومًا، وصلاة الخوف خصوصًا؛ أشار عليَّ بعضُ المحبين الناصحين بتأليف رسالة في هذا الموضوع؛ حيث لم نطَّلع في هذا الموضوع على رسالة مفردة تبيِّن للمجاهدين والخائفين أحكامَ صلاتهم، وأنه لا بد لهم منها، وأنها ميسَّرة لهم بحسب قدرتهم واستطاعتهم، فاستعنتُ بالله وجمعت هذه الرسالة المشتملة على مشروعية صلاة الخوف، وصفتِها في السفر والحضر، ومشروعية إقامتها جماعة على إحدى الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذِكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، وبيان هدْي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف كما ذكره ابن القيم في "زاد المعاد"، وسميتُها: "تذكير المسلمين بأحكام صلاة المجاهدين والخائفين"، وهي مستفادة من كلام الله - تعالى - وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام المحققين من أهل العلم.
أسال الله - تعالى - بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا: أن ينصر دينه، ويعليَ كلمته، وينصرَ أنصاره، ويخذلَ أعداءه ويذلَّهم، وأن ينفع بهذه الرسالة من كتبها أو طبعها، أو قرأها أو سمعها فعمِل بها، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، ومن أسباب الفوز لديه بجنات النعيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المؤلف في: 3/5/1411هـ

صلاة الخوف
1- مشروعيتها:
صلاة الخوف مشروعة بقول الله - تعالى -: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102].
2- صفتها في السفر:
وردتْ في صلاة الخوف كيفياتٌ مختلفة، مردُّها إلى حالة الخوف قوة وضعفًا، وأشهرُ كيفياتها إذا كان القتال في السفر: أن يقسم المعسكر إلى طائفتين: طائفة تقف تجاه العدو، وطائفة تصفُّ وراء الإمام فيصلي بها ركعةً، ويَثبتُ قائمًا، وتقوم هي فتصلي ركعة أخرى وتسلِّم، وتذهب فتقف موقف الطائفة الأخرى، وتأتي الأخرى فيصلي بها الإمام ركعة ويثبت جالسًا، فتقوم هي وتأتي بركعة أخرى، ثم يسلِّم بهم.
وشاهد هذه الكيفية حديثُ سهل بن أبي حثمة؛ إذ جاء فيه: "أن طائفة صفَّتْ مع النبي صلى الله عليه وسلم، وطائفة وجاه العدوِّ، فصلَّى بالتي معه ركعة، ثم ثَبَتَ قائمًا، فأتمُّوا لأنفسهم، ثم انصرفوا وجاه العدو، وجاءتِ الطائفة الأخرى، فصلَّى بهم الركعة التي بقيتْ من صلاته، ثم ثبت جالسًا، فأتمُّوا لأنفسهم، ثم سلم بهم"[1].
3- صفتها في الحضر:
وإن كان القتال في الحضر - حيث لا قصر للصلاة -: صلَّتِ الطائفةُ الأولى ركعتين مع الإمام، وركعتين وحدها، والإمامُ قائم، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمامُ ركعتين ويثبت جالسًا، فتتمُّ لنفسها ركعتين، ثم يسلم بهم.
4- إذا لم يمكن قسمة الجيش لاشتداد القتال:
إذا اشتد القتال، ولم تُمكن قسمةُ الجيش، صلَّوا فرادَى على أي حال كانوا؛ مشاة أو ركبانًا، للقِبلة أو لغيرها، ويومِئون إيماءً؛ لقوله - تعالى -: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239][2]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن كانوا أكثر من ذلك، فليصلُّوا قيامًا وركبانًا))[3]؛ ومعنى ((أكثر من ذلك))؛ أي: إذا كثر الخوف، واحتدمتِ المعركة، واختلطوا بالعدو.
5- الطالب للعدو أو الهارب منه:
من طلب عدوًّا يخشى فواتَه، أو طلَبَه عدوٌّ يخشى أن يظفر به، صلَّى على أي حال كان؛ ماشيًا أو ساعيًا، إلى القبلة أو غيرها، وهكذا كلُّ مَن خاف على نفسه من إنسانٍ، أو حيوانٍ، أو غيرهما، صلى صلاة الخوف بحسب حاله، ويشهد لهذه المسألةِ قولُه - تعالى -: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239]، وعمل عبدالله بن أنيس - رضي الله عنه - فقد بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلب الهذلي، فقال: "لمَّا خفتُ أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقتُ أمشي وأنا أصلي، أومئ إيماء نحوَه، فلما دنوتُ منه...)) الحديث[4].
صلاة الجماعة في ساحة القتال في السفر
إذا أمنوا من الطائرات ونحوها
تجب صلاةُ الجماعة على المجاهدين في الوقت مع حضور العدو إذا كانوا في جبهة واحدة، ولم يهاجَموا بالأسلحة الحديثة كالطائرات ونحوها، ولها صفات؛ (منها) جعلهم طائفتين: طائفة تحرسهم، وطائفة تصلِّي مع الإمام الركعة الأولى، فإذا فرغ منها وقام إلى الركعة الثانية، أطال القيامَ فيها؛ حتى تأتي بالركعة الثانية وتسلِّم، وتذهب للحراسة، ثم تجيء الطائفة الثانية، فيصلي بهم الركعةَ الثانية ويثبت جالسًا، فيطيل الجلوس؛ حتى تأتي بالركعة الثانية، ثم تَتَشَهَّد ويسلِّم بهم.
وله أن يصلي بكل طائفةٍ ركعتين بسلامٍ واحد، فيصير له أربع ركعات، ولكل طائفة ركعتان، أو يصلي بطائفة ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي بالثانية كذلك، وإن كانت الصلاةُ مغربًا، صلَّى بكل طائفة ثلاث ركعات بسلامَينِ، وله أن يصلي بطائفة ركعتين، ثم تتم لنفسها الثالثة، ثم يصلي بالثانية ركعة، وتتم لنفسها ركعتين، ثم يسلم بهم.
وإن كانوا عدةَ جبهات مع العدو، على ستة، أو عشرة، ونحو ذلك، صلاَّها كلُّ جبهة جميعًا، إذا لم يحتاجوا إلى الحراسة من الطائرات وغيرها، ويستحب بتأكد حملُ السلاح الخفيف، الذي يدفع به المجاهدُ عن نفسه ولا يثقله، كالبندق، والرشاش، والمسدس، ونحو ذلك، مع تخفيف القراءة فيها.
وإنِ التحَمَ القتالُ وطال زمنُه، وخافوا خروجَ الوقت، صلَّوْها ركبانًا ومشاة، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، ويومئون بالركوع والسجود إيماء حسب طاقتهم، ويتقدَّمون ويتأخَّرون ويضربون، وصلاتُهم صحيحة، وكذلك قائد الطائرة الحربية، والدبابة، والمصفحة، وصاحب المدفع، ونحو ذلك[5].
الأدلة من الكتاب والسنة على ما تقدم[6]:
قال الله - تعالى -: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102]، وعن صالح بن خوات، عمَّن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاةَ الخوف: "أن طائفة من أصحابه صفَّتْ معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعةً، ثم ثبت قائمًا، وأتمُّوا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفُّوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيتْ، ثم ثبت جالسًا وأتمُّوا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم"؛ متفق عليه، واللفظ لمسلم، "أتموا": صلوا الركعة الثانية من الصلاة الرباعية.
ولهما عن جابر قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع وأقيمت الصلاة، فصلَّى بطائفة ركعتين، ثم تأخَّروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتان"، وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلَّم، ثم صلى بآخرين ركعتين ثم سلم"؛ رواه النسائي، والشافعي والدارقطني، والبغوي والبيهقي، وفي سنده مقال.
وعن أبي بكرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث"؛ رواه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي.
وعن علي قال: "صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ركعتين، إلا المغرب ثلاثًا"؛ رواه مسدد وابن أبي شيبة والبزار، وفي إسناده الحارث الأعور، فيه ضعف.
وعن نافع: أن عبدالله بن عمر كان إذا سُئل عن صلاة الخوف، وصَفَها ثم قال: فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلَّوا رجالاً قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، قال مالك: قال نافع: لا أرى عبدالله ذَكَرَ ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ رواه البخاري.
وعن عبدالله بن أنيس قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عرنة وعرفات، فقال: ((اذهب فاقتله))، قال: فرأيتُه وحضرتْ صلاةُ العصر، فقلتُ: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخِّر الصلاة، فانطلقتُ أمشي وأنا أصلي، أومئ إيماء نحوه، فلما دنوتُ منه، قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب، بلغني أنك تجمع لهذا الرجل، فجئتُك في ذلك، فقال: إني لفي ذلك، فمشيتُ معه ساعة، حتى إذا أمكنني علوتُه بسيفي حتى برد"؛ رواه أحمد وأبو داود والبيهقي، وحسنه الحافظ.
من أقوال العلماء في صلاة الخوف
قال الخطابي: صلاةُ الخوف أنواعٌ، صلاَّها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة، بأشكال متباينة، يتحرى في كلها ما هو الأحوط للصلاة، والأبلغ في الحراسة؛ فهي على اختلاف صورها متفقةُ المعنى.
قال الحافظ: واستدل به على عِظَم أمر الجماعة؛ بل على ترجيح القول بوجوبها؛ لارتكاب أمور كثيرة لا تفتقر في غيرها، ولو صلى كلُّ امرئ منفردًا، لم يقع الاحتياجُ إلى معظم ذلك.
وقال الإمام أحمد: ثبت في صلاة الخوف ستةُ أحاديث أو سبعة، أيها فعل المرءُ جاز، ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة؛ أي: الذي رواه صالح بن خوات المذكور أول الباب.
وقال البخاري: باب صلاة الخوف رجالاً وركبانًا؛ يشير إلى قوله - تعالى -: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239].
قال مجاهد: إذا وقع الخوف، فليصلِّ الرجل على كل جهة، قائمًا أو راكبًا.
وفي البخاري عن ابن عمر أنه وصف صلاة الخوف، ثم قال: "فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلَّوا رجالاً قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها".
قال الحافظ: والمعنى أن الخوف إذا اشتدَّ جازتِ الصلاة حينئذٍ بحسب الإمكان، وجاز ترك مراعاة ما لا يُقدَر عليه من الأركان، فينتقل عن القيام إلى الركوع، وعن الركوع والسجود إلى الإيماء، وبهذا قال الجمهور.
وقال الخِرَقي: وإن خاف وهو مقيم، صلَّى بكل طائفة ركعتين، وأتمَّتِ الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة، والطائفة الأخرى تتمُّ بالحمد لله وسورة.
قال الحافظ: وصلاة الخوف في الحضر قال بها الشافعي، والله أعلم[7].
هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف
وكان من هدْيه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف: أنْ أباح الله - سبحانه وتعالى - قصْرَ أركان الصلاة وعددها إذا اجتمع الخوف والسفر، وقصْرَ العدد وحده إذا كان سفر لا خوف معه، وقصْرَ الأركان وحدها إذا كان خوف لا سفر معه، وهذا كان من هديه صلى الله عليه وسلم، وبه تُعلَم الحكمة في تقييد القصر في الآية بالضربِ في الأرض والخوف.
1- وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف، إذا كان العدوُّ بينه وبين القبلة: أن يصفَّ المسلمين كلهم خلفه، ويكبِّر ويكبرون جميعًا، ثم يركع فيركعون جميعًا، ثم يرفع ويرفعون جميعًا معه، ثم ينحدر بالسجود والصفُّ الذي يليه خاصة، ويقوم الصفُّ المؤخر مواجه العدو، فإذا فرغ من الركعة الأولى، ونهض إلى الثانية، سجد الصفُّ المؤخَّر بعد قيامه سجدتين، ثم قاموا، فتقدموا إلى مكان الصف الأول، وتأخَّر الصف الأول مكانهم؛ لتحصل فضيلةُ الصف الأول للطائفتين، وليدرك الصفُّ الثاني مع النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين في الركعة الثانية، كما أدرك الأول معه السجدتين في الأولى، فتستوي الطائفتان فيما أدركوا معه، وفيما قضوا لأنفسهم، وذلك غايةُ العدل، فإذا ركع، صنع الطائفتان كما صنعوا أول مرة، فإذا جلس للتشهد، سجد الصف المؤخر سجدتين، ولحقوه في التشهد، فيسلم بهم جميعًا[8].
2- وإن كان العدو في غير جهة القبلة، فإنه كان تارةً يجعلهم فرقتين: فرقة بإزاء العدو، وفرقة تصلِّي معه، فتصلي معه إحدى الفرقتين ركعةً، ثم تنصرف في صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى، وتجيء الأخرى إلى مكان هذه، فتصلي معه الركعةَ الثانية، ثم تسلم، وتقضي كلُّ طائفة ركعةً ركعةً بعد سلام الإمام[9].
3- وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعةً، ثم يقوم إلى الثانية، وتقضي هي ركعة وهو واقف، وتسلِّم قبل ركوعه، وتأتي الطائفة الأخرى، فتصلي معه الركعةَ الثانية، فإذا جلس في التشهد، قامتْ فقضت ركعةً، وهو ينتظرها في التشهد، فإذا تشهدتْ، يسلم بهم[10].
4- وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعتين، فتسلِّم قبله، وتأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم الركعتين الأخيرتين، ويسلم بهم، فتكون له أربعًا، ولهم ركعتين ركعتين[11].
5- وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعتين، ويسلم بهم، وتأتي الأخرى، فيصلي بهم ركعتين ويسلم، فيكون قد صلى بهم بكل طائفة صلاة[12].
6- وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعةً، فتذهب ولا تقضي شيئًا، وتجيء الأخرى، فيصلي بهم ركعةً، ولا تقضي شيئًا، فيكون له ركعتان، ولهم ركعة ركعة[13].
وهذه الأوجه كلها تجوز الصلاة بها.
قال الإمام أحمد: كلُّ حديث يروى في أبواب صلاة الخوف، فالعملُ به جائز.
وقال: ستة أوجه أو سبعة، تُروى فيها، كلُّها جائزة، وقال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: تقول بالأحاديث كلها، كل حديثٍ في موضعه، أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها، فحسنٌ.
وظاهر هذا: أنه جوَّز أن تصلي كلُّ طائفة معه ركعةً ركعةً، ولا تقضي شيئًا، وهذا مذهب ابن عباس، وجابر بن عبدالله، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والحكم، وإسحاق بن راهويه.
قال صاحب "المغني": وعموم كلام أحمدَ يقتضي جواز ذلك، وأصحابُنا ينكرونه.
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف صفاتٌ أخر، ترجع كلُّها إلى هذه، وهذه أصولها، وربما اختلف بعض ألفاظها، وقد ذكرها بعضُهم عشرَ صفات، وذكرها أبو محمد بن حزم نحو خمس عشرة صفة، والصحيح: ما ذكرناه أولاً، وهؤلاء كلما رأَوُا اختلاف الرواة في قصة، جعلوا ذلك وجوهًا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من اختلاف الرواة، والله أعلم[14].
أسئلة وأجوبة تتعلق بصلاة الخوف[15]
س1: ما حكم صلاة الخوف؟ وما سندها من الكتاب والسنة؟
ج1: تصحُّ صلاةُ الخوف إن كان القتال مباحًا، حضرًا أو سفرًا، أما دليلُها من الكتاب، فقوله - تعالى -: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ...﴾ الآية [النساء: 102]؛ وقوله - تعالى -: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا...﴾ الآية [البقرة: 239].
وأما السُّنة، فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الخوف، وحكمُها باقٍ في قول جمهور أهل العلم، وأجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على فعلِها، وصلاَّها عليٌّ، وأبو موسى، وحذيفة.
س2: إذا كان العدو في جهة القبلة، فما صفة صلاة الخوف؟
ج2: صفتُها كما روى جابر، قال: "شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصفَّنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبَّر النبي صلى الله عليه وسلم فكبَّرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصفُّ الذي يليه، وقام الصف المؤخَّر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم وقام الصف الذي يليه، انحدر الصفُّ المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصفُّ المؤخر، وتأخَّر الصف المقدَّم، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجد، ثم سلَّم النبي صلى الله عليه وسلم وسلَّمنا جميعًا"؛ رواه مسلم.
س3: اذكر صفة ثانية من صفات صلاة الخوف، وما الذي قاله الإمام أحمد نحوها؟
ج3: الوجه الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة، فصفتُها كما ورد عن صالح بن خوات عمَّن صلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: "أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلَّى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، فأتموا لأنفسهم، فسلم بهم"؛ رواه الجماعة إلا ابن ماجه.
وفي رواية للجماعة عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الصفة.
قال الإمام أبو عبدالله - رحمه الله تعالى -: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاةُ الخوف من خمسة أوجه أو ستة، كل ذلك لمن فعله، قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله - رحمه الله تعالى -: تقول بالأحاديث كلها، أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول من ذهب إليها كلها، فحسن، فأما حديث سهل فأنا أختاره.
س4: ما هي الصفة الثالثة لصلاة الخوف؟
ج4: صفتُها كما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعةً وسجدتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم، مقبلين على العدو، وجاء أولئك وصلَّى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعةً ثم سلم، ثم قضى هؤلاء ركعةً، وهؤلاء ركعةً"؛ متفق عليه.
س5: إذا اشتد الخوف، وتواصل الطعن والضرب، والكر والفر، ولم يمكن تفريقُ القوم وصلاتهم على ما سبق، فماذا تكون صفة تأديتها، واذكر الدليل؟
ج5: إذا حصل مثل هذا صلَّوا رجالاً وركبانًا، للقبلة وغيرها؛ لقوله - تعالى -: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239]، قال ابن عمر: "فإن كان خوف أشد من ذلك، صلَّوا رجالاً قيامًا على أقدامهم، مستقبلين القبلة وغيرها مستقبليها"؛ متفق عليه، زاد البخاري: قال نافع: "لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم"؛ رواه ابن ماجه مرفوعًا.
س6- ما حكم حمل السلاح في صلاتها؟ وإذا خاف على نفسه، فكيف تكون تأديته لصلاته؟ وكيف يأتي بالركوع والسجود، واذكر الدليل على ما تقول؟
ج6- يُسنُّ حملُ ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله، كسيفٍ، وسكين؛ لقوله - تعالى -: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102]؛ ولمفهوم قوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [النساء: 102]؛ ولأنهم لا يأمنون أن يفاجئهم العدو؛ كما قال - تعالى -: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ...﴾ الآية [النساء: 102]، وإذا خاف على نفسه يصلي حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إليه من هربٍ أو غيره؛ لقوله - تعالى -: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239]، ويومئون بركوع وسجود طاقتهم، والسجود أخفض من الركوع؛ لأنهم لو تمَّموا الركوع والسجود لكانوا هدفًا لأسلحة العدو، ومعرِّضين أنفسهم للهلاك، والله أعلم.
وصلَّى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــ
انتهى كلام الأخ الفاضل في رسالته القيمة
وأود أن أضيف أشياء:
1-           أدعو الأخوة جميعاً للابتعاد عن الخلاف خاصة في القضايا التي فيها سعة واجتهادات للعلماء فالجماعة والاتفاق أهم من التعلق بالفرعيات التي فيها سعة وذلك مثل الجهر بالبسملة أو الإخفاء والجهر بآمين أو عدمه أو رفع الأيدي في التكبيرات أو عدمه وما شابه ذلك فالأصل اتباع الإمام وطاعة الأمير فلقد ترك عبد الله بن مسعود القصر في منى وأتم خلف عثمان رضي الله عنهما حرصاً على الجماعة وطاعة الأمير قَالَ أَبُو عُمَرَ في الاستذكار عَابَ بن مَسْعُودٍ عُثْمَانَ بِالإِتْمَامِ بِمِنًى ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى خَلْفَهُ أَرْبَعًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْخِلافُ شَرٌّ.
 فالمؤمل إدراك هذا الأمر وعدم الاختلاف والرد على الأمير في القضايا التي بها سعة ولا يوجد فيها مخالفة شرعية واضحة.
2-           إن العلة للقصر هي السفر والخوف  قال الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا } [النساء: 101]
وعلة الجمع رفع الحرج ففي صحيح مسلم (1/ 490) 54 - (705)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلا مَطَرٍ» فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «كَيْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»
وفيه أيضاً برقم  صحيح مسلم (1/ 490) 53 - (706)
عن مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» قَالَ: فَقُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»
وفي الجهاد تجتمع العلل جميعاً وهي الضرب في الأرض والخوف والحرج
والحكم يدور مع علته كما هو معلوم في الأصول ففي الأمر سعة ورحمة فلا تختلفوا يرحمكم الله.
3-           وهي أنه الحرب الحديثة تختلف عن الحروب القديمة بنوعية الأسلحة والوسائط وفي هذه الأحوال ينصح بعدم التجمعات لا للصلاة ولا لغيرها فهناك الطائرات والمدفعية والهاون والصواريخ والرصد الجوي وما شابه فيجب أخذ الحيطة وحرصاً على ثواب الجماعة يمكن أن يصلى جماعات صغيرة واحدة بعد أخرى أو بأماكن متباعدة نسبياً.
وأسأل الله أن يحفظ جميع المجاهدين ويثيبهم على ما يقدمون فهم درع الأمة وشوكتها والحمد لله رب العالمين



[1] مسلم.
[2] أي: قيامًا على أقدامهم، يصلُّون وهم كذلك، أو يصلون وهم راكبون على مركوباتهم، يومئون للركوع والسجود، ويجعلون السجودَ أخفضَ من الركوع.
[3] رواه البخاري.
[4] "منهاج المسلم"، لأبي بكر الجزائري، ص248.
[5] "العمدة في فقه الشريعة الإسلامية" ص41، للشيخ أحمد بن عبدالرحمن القاسم.
[6] "المنتخب من أدلة الشريعة" ص80، للشيخ أحمد القاسم.
[7] "مختصر الكلام على بلوغ المرام" ص115، ضمن المجموعة الجليلة للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك - رحمه الله.
[8] أخرجه أبو داود (1236) في الصلاة: باب صلاة الخوف، والنسائي 3/177- 178، من حديث أبي عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلَّينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة، لو حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلتْ آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة، والمشركون أمامه، فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف... وأخرجه مسلم (840) في صلاة المسافرين: باب الخوف، من حديث جابر بن عبدالله.
[9] أخرجه البخاري 7/329، في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، وفي أول أبواب صلاة الخوف، وفي التفسير في سورة البقرة: باب قوله - تعالى -: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾، ومسلم (839) في صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف، وأبو داود (1243)، والترمذي (564) والنسائي 3/171 من حديث عبدالله بن عمر.
[10] أخرجه مالك في "الموطأ" 1/183، في صلاة الخوف، والبخاري 7/325، 326، في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، ومسلم (842)، وأبو داود (1238)، من حديث صالح بن خوات، عمَّن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاةَ الخوف.
ويوم ذات الرقاع: غزوة معروفة كانت بأرض غطفان من نجد، سميت بذلك؛ لأن أقدام المسلمين نقبتْ من الحفاء، فلفُّوا عليها الخرق، وقيل غير ذلك، وهي متأخرة عن غزوة الخندق على ما ذهب إليه المحققون، انظر: "الفتح" 7/321.
[11] أخرجه البخاري 7/331، في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع تعليقًا، وأخرجه مسلم (843) في صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف موصولاً، وهو في "مسند أبي عوانة" 2/365 من حديث جابر بن عبدالله، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجلٌ من المشركين وسيفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم معلَّق بشجرة، فأخذ سيف نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم فاخترطه، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتخافني؟ قال: ((لا))، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: ((الله يمنعني منك))، قال: فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأغمد السيف وعلَّقه، قال: فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتان.
[12] أخرجه النسائي 2/178، والدارقطني 1/186، والبيهقي 3/295، من حديث جابر بن عبدالله، ورجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة الحسن.
[13] أخرجه النسائي 2/169، من حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى بذي قرد، وصفَّ الناس خلفه صفين: صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدو، وصلى بالذي خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة ولم يقضوا؛ وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد في "المسند": (2063، 3364)، والطحاوي 1/182، والحاكم 1/335، وفي الباب عن حذيفة؛ أخرجه أحمد 5/385، و399، و404، وأبو داود (1246)، والنسائي 3/167، والطحاوي 1/183، ورجاله ثقات، وصححه الحاكم 1/335، ووافقه الذهبي، وعن زيد بن ثابت؛ أخرجه النسائي 3/168، وسنده حسن.
[14] "زاد المعاد في هدي خير العباد"، لابن القيم 1/529- 532، بتحقيق شعيب وعبدالقادر الأرناؤوط.
[15] "الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية"، للشيخ عبدالعزيز بن محمد السلمان، 1/205- 207.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.