موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (46) جمال الدين الأفغاني


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (46)
جمال الدين الأفغاني
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن محاولة محمد عمارة تحديد الأسوة والقدوة والرواد للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, والرائد الثالث من الناحية التاريخية وهو الأول والأساس من ناحية التأثير هو جمال الدين الشيعي الإيراني المتأفغن عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
المبحث الخامس جمال الدين المتأفغن والأفغان:
يقول جمال الدين عن الأفغان: [ إن الفارسيين يسمونهم بالأفغان.. وقيل إن أفغان اسم لحفيد (شاؤول) فسموا باسم جدهم، وعوام الفرس يطلقون عليهم اسم (أوغان)، والهنود يسمونهم (بتان)، وبعض قبائل الأفغانيين كالمقيمين بقندهار، وقزن - أي غزنة-  يسمون أنفسهم (بشتو)، وبعضهم كساكني (خوست)، و (كورم) و (باجور)، يسمون أنفسهم (بغتو)، و (بغتان)، و (بشتان) ]([1]).
ويقول: [ تتألف هذه الأمة من قبائل متعددة (كغلجاني) و (عبدل) و (كاكر) و (دربري) و (يوسف زائي) و (مهمند) و(أفريدي) و (بنكش) ]([2]).
ويقول: [ قال بعضهم: إن هذه الطائفة التي ملأت الجبال الواقعة بين (نهر أتك) و(خراسان) -أعني طائفة الأفغان- من نسل الأقباط الذين كانوا مع (موز ستريس) حين افتتاحه البلاد الهندية، وقال بعضهم: إنهم من أسباط بني إسرائيل، وأن بختنصر أسكنهم بعد قتل كثير منهم في الجبال المسماة (قوهستان غور) أو (غور) فقط، وقال: إنهم سموا مسكنهم الجديد بهذا الاسم تذكاراً للوادي الكائن بأرض الشام المسمى: (غور) وسموا (بغتو) الذي هو محرّف عن (بختو) نسبة إلى (بختنصر)]([3]).
ويقول: [ وكان بينهم وبين يهود البلاد العربية مراسلات ]([4]).
فنلاحظ هنا أنه عندما يتكلم عن الأفغان يتكلم بلغة الغائب البعيد، فيقول مثلاً: - [يسمونهم، يطلقون عليهم، يسمون أنفسهم، كان بينهم وبين يهود...الخ كما لا يخلو الكلام عليهم من الغمز واللمز]. وهذه لغة من ليس منهم وليسوا منه، فهو لا يتكلم عن قومه وتاريخهم.
ولنتابع تعليقه على أعمال الأفغان، وذلك حين كانت مدينة قندهار تحت حكم الإيرانيين، وكان والي الإيرانيين عليها هو (جرجين خان)، من أصل أرمني، فقاومه الأفغان بقيادة (ميرويس)، و استطاعوا أن يهزموا الإيرانيين.
فيقول جمال الدين تعليقاً على هذا: [ ولما خلا جو قندهار من المعارضين بعث ميرويس إلى رؤساء القبائل الأفغانية فحضروا, ثم قام فيهم خطيباً يبين فضائل الحرية ومزاياها وشدائد العبودية وبلاياها، ثم قال: " إن وازرتموني واتفقتم معي فسنخلص أعناقنا من غلّ الذلّ وننشر أعلام العز والحرية، ونتخلص من سلطة الإيرانيين الشيعيين"، ثم أبرز ما عنده من الفتاوى الحاكمة بقتال الشيعة التي سبق أخذها من علماء مكة، وأذن فيهم قائلاً: " من رجح جانب الإيرانيين، واختار أن يكون في ربقة عبوديتهم فليقطع الأمل عن أن يساكننا في ديارنا، إذ لا يمكن له معاشرتنا، ويستحيل أن ينال مودتنا ومصافاتنا "، فوافقه جميع الأمراء، وأكّدوا الموافقة بالأيمان ]([5]).
ويقول: [ ولما بلغ اتفاق الأفغانيين كرسي دولة الشاه، فعوضاً عن أن يرسل عسكراً جراراً لتأديب العصاة وتقرير السلم أرسل (محمد جامي خان) لتهديد ميرويس ومن اتفق معه ]([6]).
ولو كان أفغانياً لفرح بنصر الأفغان وتخليصهم من حكم الشيعة في إيران، ولكننا نراه ينتقد الشاه على تصرفه الضعيف، ويرى أنه كان عليه إرسال جيش جرّار لتأديب العصاة من الأفغان. ولا يقول هذا إلا إيرانياً شيعياً عدو للأفغان، فكيف يكون أفغانياً؟ !.
وبعد تحرير قندهار بقيادة ميرويس واستقرار الدولة، بدأت دولة قندهار تزدهر. ولما تولى " محمود بن ميرويس " بدأ بشن حملة على إيران.

يقول جمال الدين عن محمود: [ وساق عسكره لحربه - أي لحرب شاه إيران- من طريق (كرمان)، مع عدم وجود المياه والكلأ بذلك الطريق، فلما وصل إلى كرمان ولم يكن أهلها على استعداد حيث هاجمهم على غفلة منهم، سلموا له المدينة بدون حرب ولا منازعة، وحصل من عساكره أن أطالوا يد الظلم على الأهالي كما هو عادة المتغلبين من الأمم الشرقية بل الغربية، ثم صدر الأمر من شاه إيران إلى" لطف علي خان " الذي كان والياً في بندر عباس بمحاربة الأفغانيين وطردهم، فتوجه إليهم، ونازلهم فلم تكن إلا واقعة واحدة، طرد فيها الأفغانيين من كرمان بحيث لم يستطيعوا الوقوف في نقطة من النقط حتى رجعوا إلى قندهار ]([7]).
فنراه يصف الأفغانيين، وأنهم لم يثبتوا أمام جيش إيران، وطردوا, ويشي كلامه بالتشفي من الأفغان، ولا يكون هذا الموقف من أفغاني أبداً، بل هو موقف رجل إيراني.
ولنتابع أقواله حتى تنجلي الصورة أكثر:
يقول جمال الدين: [ في سنة 1135 من الهجرة عاد مير محمود كرة ثانية من طريق كجستان إلى كرمان مع خمسة وعشرين ألفاً من عساكر الأفغان والبلوج، واستولى على كرمان... ثم عطف عنانه إلى مدينة (يزد) يريد افتتاحها فلم يقدر، فتوجه على خط مستقيم إلى مدينة أصفهان كرسي مملكة الشاه...والتحق بعسكر محمود كثير من المجوس الذين على دين (زراتشت)... ولتسلط الوهم على الشاه جمع الأمراء والوزراء يشاورهم في الأمر فقال " محمد قلي خان " الذي كان وزيراً: " إن الأفغانيين وإن كان لهم جلادة وثبات في الميدان، إلا أن ليس لهم قدرة على فتح القلاع، فالرأي أن نجعل عساكرنا في قلاع أصفهان، وندافع عنها، فإذا عجزوا عن فتحها تركوها ورجعوا إلى بلادهم. واستحسن الشاه هذا الرأي، فقام والي عربستان (خان أهواز)، وتكلم بالحمية والحماسة قائلاً: " وهذه غاية الجبن والضعف، كيف نرضى أن محموداً يحاصر مدينة أصفهان بشرذمة قليلة من الأفغانيين، وهي كرسي دولة شاه إيران، فالرأي أن نبرز إليهم ونحاربهم حيث هم معسكرون ".
فتحرك عرق حمية الشاه، وبعث بخمسين ألفاً مع عشرين مدفعاً لملاقاة محمود...فلم يمض إلا قليل زمن حتى انهزموا وتفرقوا، وتركوا جميع لوازمهم غنيمة للأفغانيين، فلما وصل خبر الهزيمة إلى أصفهان اهتزت له القلوب، واضطرب الشاه وجمع وزراءه للاستشارة وقال: " إن من الرأي أن نترك أصفهان ونأخذ الخزينة معنا، ونشتغل بجمع العسكر الشاهانية منهم، فنهاجم الأفغانيين من خلف، ونستأصلهم. فقبل هذا الرأي عند محمد قلي خان الوزير، ولم يقبله والي عربستان المذكور، لأمر سنشير إليه، وقال:" لايليق بالسلطان أن يترك كرسي مملكته لهزيمة واحدة. فإن هذا آية الضعف وموجب لنفرة قلوب الأهالي منه "، فأخذوا في تهيئة لوازم الدفاع للمحاصرة. وكان محمود وقتئذ متردداً في أمره، حتى جاءه بواسطة جواسيسه - أتباع والى عربستان - خبر استيلاء الرعب على قلوب الإيرانيين، فاطمأن وساق عسكره إلى (فرح آباد)... ثم هجم على برج من أبراج أصفهان... حتى كادت المدينة تفتح لولا مقاومة  (أحمد أغا) فإنه قاوم ببسالة، وجبر الأفغانيين على التقهقر فوقع الرعب في قلب محمود، وأرسل يطلب المصالحة على شروط لم تقبل عند الشاه...ولما سمع والي عربستان بذلك أرسل سراً إلى محمود رسولاً يلومه على طلب المصالحة، ويوصيه بالثبات ويعده بالظفر، وقال في رسالته "إنني منكم مذهباً، فاثبتوا ولا تخافوا"، ولما أحاط محمود علماً بفحوى الرسالة انتعش مرة ثانية، ودبر تدابير أخرى، وهي أن يخرب القرى والقصبات التي حول أصفهان، ويجمع الذخائر منها لعسكره، ويحرق ما بقي، وقد فعل... وفي تلك الحالة ألح بعض أولياء الدولة على الشاه أن يسلم له قيادة المدافعين، وتكفل بدفع الأفغانيين وطردهم من ضواحي أصفهان. إلا أن والي عربستان "خان أهواز" منع الشاه من هذا بتمويهات وتدليسات ألقاها إليه... ثم إن أحمد أغا جمع جماعة من أبطال العسكر وهجم بهم على الأفغانيين، واشتدت حملته عليهم حتى استخلص بعض الاستحكامات من أيديهم، إلا أن عسكر العرب الذين كانوا تحت إمرة والي عربستان  " خان أهواز " تقهقروا تعمداً، فغضب أحمد أغا لذلك، وأمر بإطلاق البنادق على الفرقة العربية من عسكره، فلما وقع النزاع بين العسكر واشتغل بعضهم ببعض هجم الأفغانيون وهزموهم، فذهب أحمد أغا إلى الشاه، وقال له: "إن خان أهواز هو الذي أوجب انهزامنا في جميع المواقع، لاتحاده مع محمود في المذهب، ولولا وجوده في معسكرنا لدفعنا الأفغانيين وهزمناهم من أول واقعة".
ولكن خان أهواز ألقى إلى الشاه ما زيّن له عزل أحمد أغا عن رئاسة المحافظين للقلعة، فعزله، فتناول السم ومات. وبموت أحمد أغا فرح الأفغانيون... فلما بلغ الحال إلى هذا الحد وذلك في حادي وعشرين أكتوبر سنة 1722 عيسوية المقارنة لسنة 1153 هجرية... خرج الشاه لابساً لباس الحداد وفي اليوم الثاني رقموا قرار التسليم ]([8]).
ثم يقول جمال الدين: [ هذا جزاء الغفلة وعدم التيقظ والانهماك في الشهوات، واستخدام المخالفين في الجنس والمقاصد في مصالح المهمة خصوصاً في زمن الحرب ]([9]).
فواضح من سياق الأفغاني للمعركة أنه كان منـزعجاً جداً من انتصار الأفغان السنَّه وهزيمة الإيرانيين الشيعة, وأحال سبب الهزيمة على خيانة والي عربستان لأنه سنّي. هذه المواقف لاتصدر من أفغاني سنِّي؛ بل من إيراني شيعي, فهو دائم الغمز من الأفغان، وأنهم تعاونوا مع المجوس أتباع زراتشت، وأنهم أهل ظلم وإتلاف وإحراق، وأن التآمر العربي السُّني هو سبب هزيمة الإيرانيين. ومع كلامه عن الشاه الإيراني، إلا أنه حاول أن يبرر له ذلك من خلال قصة والي عربستان التي لا نعلم صحتها. وعلى فرض صحتها. فلو كان جمال الدين أفغانياً لوجب أن يثني على والي عربستان الذي وقف مع أهل دينه، ومع الأفغان.
ثم يقول عن المعارك بين الأفغانيين والإيرانيين: [ ثم أرسل أمان الله خان -قائد أفغاني من قادة مير محمود - بستة آلاف جندي لفتح مدينة قزوين فسار إليها وفي أثناء الطريق فتح مدينة (قاشان) و(قم)، ودخل بعد ذلك مدينة قزوين...إلا أن أهل قزوين كانوا أولي بأس وقوة ونفوس تأبى الضيم خصوصاً من مخالفهم في المذهب فلما رأوا بعض تعدٍّ من الأفغانيين تجمعوا وهجموا على الأفغانيين من الأطراف... وانتهى الأمر بغلبة الأهالي، وطرد الأفغانيين بعد قتل ألف شخص، وذلك في سنة 1136... وبعد واقعة قزوين قام أهالي (خنسار) وسائر البلدان، وعملوا بالأفغانيين مثل ما عمل أهل قزوين، ولما رأى مير محمود ذلك غلب عليه الجبن والخوف ]([10]).
وهنا يظهر أيضاً سروره من أعمال أهل قزوين، وامتداح حميتهم المذهبية, وهذا لا يكون من سنّيٍ أفغانيّ.
ثم يراجع سير الأحداث, وفي كل صفحة من كتابه نجده متعاطفاً مع الشيعة الإيرانيين ناقماً على الأفغان، فإذا انتصر الأفغان على الإيرانيين قال إن ذلك كان بمساعدة الإنجليز وخيانات أهل السنة، وإذا انتصر الإيرانيون على الأفغان أثنى على بطولة الإيرانيين وقال لأن الأفغان لا يتقنون الحرب، ودخل عليهم الجبن والخوف.
ومن شاء الاستزادة فليرجع إلى كتابه (تتمة البيان في تاريخ الأفغان).
- وصف جمال الدين للأفغان: يقول تحت عنوان:
 (في بيان الشعوب المختلفة الساكنة في الأقطار المعبر عنها باسم أفغانستان). 
[ إن أعظم الشعوب المستوطنة لتلك الأقطار وأكثرها عدداً هو الجنس الأفغاني، ومقره جنوب البلاد الشرق الجنوبي منها، والخلق الغالب في هذا الجنس هو الحقد والضغينة والتشوق للانتقام، واقتحام المحاربات والتهور في المخاصمات لأدنى الأسباب، وإن صورهم الظاهرة تحكي عن خليقتهم هذه وتنبئ عنها, فإن وجوههم على الدوام عابسة، وقلما يوجد بينهم البشوش ]([11]).
ثم يقول: [ حتى أنهم يأكلون الضأن بجلده، فإنهم بعدما يذبحونه يحرقون صوفه، ثم يجففونه ويدخرونه للأكل، ولا يتناولون الأطعمة بالملاعق، ولا يضعون الطعام على الخوان، بل يأكلون بأيديهم، وليس لهم عناية بتنظيف ألبستهم وأبدانهم، ولا يهتمون بنظافة مساكنهم وحجراتهم وتطهير مدنهم من الأوساخ، ولذلك ترى المدن المسكونة بالكثير منهم لا تخلو من الأوساخ والقاذورات. وكثيراً ما تكون جيف الحيوانات في معسكرهم، ولا يعتنون بإبعادها من بينهم، وأهل القرى منهم إذا أكل لا يغسل يديه، بل يمسحها في لحيته أو مداسه، وبعض منهم إذا لبس لباساً جديداً يلطخ بعضه بالسمن، خصوصاً عاتقيه، إظهاراً لتأصله وعدم مبالاته بالجديد، وإراءة لسمنه ]([12]).
وتعليقاً على كلامه نقول: إن أي إنسان مهما بلغ به اللؤم لا يتكلم على أبناء قومه ودينه بهذه الطريقة من الامتهان والاستهجان, والوصف برديء الأوصاف ووضيع العادات. ولو رأى الإنسان من أهله شيئاً يستنكره فإنه يستره ولا ينشره بين الناس, ثم إن من الأشياء التي استنكرها جمال الدين ما هو غير مستنكر، كالأكل على الأرض وبالأيدي. وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على استغراب جمال الدين لهذه الأشياء مما يؤكد أنه ليس أفغانياً، كما أن بعض ما ذكره يشهد الواقع بعدم صحته. كعدم غسلهم للأيدي، فكاتب هذه السطور عاش بين الأفغان أكثر من عشرين عاماً، والذي رأيته من عموم الأفغان محافظتهم على غسل الأيدي قبل الطعام، وواضح من كلام جمال الدين الاستعلاء والتكبر والحقد على الأفغان وهذه من طبائع غالب الإيرانيين مما يؤكد شيعيته وإيرانيته
ويقول أيضاً: [ وليس للأفغانيين دراية كافية بكيفية إدارة الحكومة وضبط الدفاتر وما يشبه ذلك. ولهذا تجد جميع هذه الأمور بأيدي طائفة (قزل باش)([13]) الذين هم بقايا عسكر نادر شاه ]([14]).
ثم يقول: [فإنك ترى أرباب المناصب في البلاد الأفغانية من الشيعيين (القزل باش) ]([15]).
ثم يقول: [ ومن الشعوب الموجودة في البلاد الأفغانية شعب يقال له (تاجيك) ومنه غالب سكان مدينة هرات وضواحيها ومدينة كابل والقرى الواقعة بينها وبين بلخ، وكذلك أهل مدينة (قزنة)-غزنة- وبعض القرى المجاورة لها (ولقمان)- لغمان -، وهذا الشعب ذو جد واجتهاد، وله حرص على تعاطي الحرف والصنائع، كالحياكة والنجارة والحدادة والبناء، وغيرها. وعلى معرفة فن الزراعة وتربية الأشجار والكروم، وله عناية بالتجارة... وبالجملة إن هذا الشعب أحسن حالاً من الأفغانيين، فإنه أدرى منهم بالإدارة المنـزلية، وأنظم في زيّه وملبسه ويمتاز عنهم بمراعاة النظافة بل يفوقهم دراية وإدراكاً وذكاءً ]([16])
ومن يعرف الأفغان يعلم يقيناً أنه من المستحيل أن يصف أفغاني طاجيكياً بهذا الوصف. فالطاجيك هم من الجنس الفارسي، وبينهم وبين الأفغان عداء قديم عمره عمر الجنسين، ونرى هنا من جمال الدين تحيزاً واضحاً للطاجيك، أي للفرس على الأفغان، وهذا دليل آخر على أن جمال الدين ليس أفغانياً، ولا يقرب الأفغان، بل هو فارسي إيراني.
 وقد لوحظ بكل وضوح تعاطف الإيرانيين وتعاونهم مع الطاجيك في الحرب الأخيرة ضد الروس، فقد كانت إيران تقف دائماً مع الطاجيك، واتضح الأمر أكثر حين وقفت أمريكا وإيران أخيراً مع الطاجيك ضد الأفغان.
ثم يذكر طائفة الهزارة, وهم من بقايا المغول جنساً، والشيعة ملة. وكلمة هزارة أصلها التالي: (هزار) يعني ألف(1000) وكان التتار بعد احتلال أي مدينة يتركون بها حامية تتألف من ألف رجل وبعد دخول التتار في الإسلام واندماجهم بالسكان المحليين بقي اسمهم (هزارة) وهم في باكستان وأفغانستان اعتنقوا الدين الشيعي بعد تحالف الشيعة مع التتار أثناء غزو التتار لبلاد المسلمين وقصة ابن العلقمي ونصير الشرك الطوسي ليست مجهولة .
ويصف جمال الدين هذه المجموعة فيقول: [ ولا يتقي آحاد هذه القبيلة إظهار مذهبهم مع أن التقية من واجبات مذهب الشيعة حتى لو سئل أحدهم: ممن مذهبه لقال بغلو بدون مبالاة (إني عبد علي)، ولهم زيادة اعتصام بمذهبهم هذا، ومما يحسن سرده هنا أن سنّياً عرض التسنن على جارية منهم كانت عنده فأبت, فعززها وزجرها وألح عليها فاستشاطت غيظاً وقالت " أهون عليّ أن أكون كلبة ولا أكون سنّية " ]([17]).
ولو كان جمال الدين أفغانياً سنياً لما تفكه بهذه المقولة التي لا يدري أحد صحتها.
ويتحدث عن طائفة البلوش وهم من السنة فيقول: [ ويوجد في جنوب قندهـار قرب (بشنك) بعض من طائفة البلوج..وهم مشهورون بالسرقة والغارة, ومعروفون بالكرم, ولا يعرفون من الإسلام إلا اسم الله تعالى, واسم محمد صلى الله عليه وسلم .وبعضهم يعرفون علياً رضي الله عنه. وإذا قيل لأحد منهم (يا أيها البلوجي هل تصوم؟) يجيب قائلا (إني ما سرقت معز النبي صلى الله عليه وسلم بل إن خاننا (أي أميرنا) قد سرقها فمنعه النبي من الأكل ثلاثين يوماً زجراً وهكذا إذا سئل عن الصلاة يقول: إن الخان هو الذي يصلي وبالجملة فهذه الطائفة في غاية الجهل والتوحش والتبربر وغلظة القلب ]([18]).    
ثم يقول: [ ومن سكان بلاد الأفغان أيضاً طائفة (قزل باش)، وهو لفظ تركي ومعناه أحمر الرأس، وقد لقب بهذا اللقب جميع العساكر الصفوية الشيعيين. لأنهم كانوا يعتمون بأمر السلاطين الصفوية بعمائم حمراء.وجلها يسكن في كابل والباقي يستوطن قزنة - غزنة - وقندهار. وأصل هذه الطائفة من البلاد الإيرانية، وقد أتى بهم نادر شاه إلى هذه البلاد، ولهم حذق في الآداب والصنائع والأعمال الديوانية، ومن أجل هذا نرى أن المتوظفين في الإدارة الملكية الأفغانية منهم، وغالب الأمراء يختارونهم لتربية أولادهم، ولتعليمهم الأدب والشعر، ويمتازون بالذكاء والفطنة والنظافة عن بقية سكان البلاد الأفغانية، ويتصفون بالشجاعة والإقدام، وكلهم على مذهب الشيعة ]([19]).
وهذا كلام واضح في امتداح الإيرانيين، ووصفهم بأنهم متفوقون على الأفغان أدباً ونظافة وشعراً وإدارة وعلماً و... الخ.
وهل يصدر مثل هذا الميل الواضح إلا من إيراني شيعي متعصب !!.



[1] - تتمة البيان في تاريخ الأفغان لجمال الدين الأفغاني, ص / 9.
[2] - المصدر السابق, ص / 9.
[3] - المصدر السابق, ص / 10.
[4]- المصدر السابق, ص / 10.
[5] - المصدر السابق, ص / 16- 17.
[6]- المصدر السابق, ص / 17.
[7]- المصدر السابق, ص / 19.
[8]- المصدر السابق, ص / 19- 25.
[9]- المصدر السابق, ص / 25.
[10] - المصدرالسابق, ص / 26.
 [11]- المصدر السابق, ص / 63.
[12] - المصدر السابق, ص / 64- 65.
[13]- القزل باش هم من أصول إيرانية، استوطنوا في أفغانستان من أيام احتلال إيران لبلاد الأفغان.
[14]- المصدر السابق, ص / 66.
[15]- المصدر السابق, ص / 69.
[16]- المصدرالسابق, ص / 72.
[17]- المصدر السابق, ص / 75.
[18]- المصدر السابق, ص / 78.
[19]- المصدر السابق, ص / 77.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.