موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (44) جمال الدين الأفغاني


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (44)
جمال الدين الأفغاني

رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن محاولة محمد عمارة تحديد الأسوة والقدوة والرواد للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, والرائد الثالث من الناحية التاريخية وهو الأول والأساس من ناحية التأثير هو جمال الدين الشيعي الإيراني المتأفغن عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
نفي جمال الدين من مصر:
وأحسّ توفيق بالخطر الحقيقي، وأن جمال الدين له أطماع كبيرة، وأنه وحزبه ومحفله يريدون أن يكونوا الحكام الحقيقيين، لما يعلمه من تشعب جمال الدين، ووجود حزب سياسي وراءه, ومحفل ماسوني, وجمعيات سرية تهدد بالاغتيال، فأخذ الضوء الأخضر من المحفل الماسوني الذي انشق عنه جمال الدين ومن المنافس لفرنسا، وهي بريطانيا. وبالتالي شكّل جبهة قوية للتخلص من أخطبوط جمال الدين، وطرده فوراً، ودون السماح له بمقابلة أحد. وتم الطرد إلى الهند أي المستعمرة البريطانية, وعلى أول باخرة ولم يسمح له باصطحاب أشيائه وكتبه ووثائقه، بل ألقي القبض عليه الساعة الثانية ليلاً ونقل مباشرة إلى الميناء على أول باخرة إلى الهند.
يقول أحمد أمين: [ وقد تم نفيه من مصر بتهمة أنه رئيس جمعية سرية من الشباب ذوي الطيش مجتمعة على فساد الدين والدنيا ]([1]).
وسافر إلى الهند وبقي هناك ثلاث سنوات, وفي طريق العودة من الهند إلى أوربا مرّ بقناة السويس وكان رئيس الوزراء المصري آنذاك صديقه وولي نعمته الماسوني اليهودي رياض باشا. فكتب إليه هذه الرسالة:        
[ مولاي... وأنت العدل حقاً. والنصفة صدقاً... وأنت تعالى مقامك... لك القدم الأعلى في العدالة والقدم المعلى في النصفة. فأقول إن الخديوي كان يحبني قبل أن ينال الملك محبة صادقة، وأما أنا فقد كنت ولياً لمن والاه، وعدواً لمن عاداه، وسلاماً لمن سالمه، وحرباً لمن عاداه، حتى أن الشيخ البكري([2]) كان يريد أن يثير الناس بتحريك إسماعيل باشا. فذهبت إليه ناصحاً له مهدداً إياه قائلاً: إن الماسونيين عزموا على قتلك غيلة... فاصفر لونه وخاف. وكان هذا بعلم الخديوي وطلبٍ منه. حتى أن الذين ذهبوا إلى "تريكو" وبلغوه أن صَغْوَ المصريين مع عبد الحليم، وروعوه من وقوع الفتنة إن عدل عنه إلى غيره. ولما بُلغت  هذا أسرعت أنا والمعتزون بحب الخديوي من حزبي إلى القنصل فَكَذّبت ما بلغوه، وأظهرت له جلية الأمر، وكشفت القناع عما أضمروه, وقد أعلن كل هذا في الجرائد الوطنية... ولما أحس إخواني الماسونيون مني الرجوع إليهم والاتفاق معهم, وقنطوا من فوز عبد الحليم باشا... أطلقوا عليَّ ألسنتهم السلاط فبهتوني واتهموني، ونسبوني إلى طائفة النهليست([3]) مرة, وإلى السوساليست([4]) أخرى، وأنا ما عاديتهم ولا رفضت رياسة مجلسهم مع علمي بكثرتهم وقوتهم إلا اتكالاً على الخديوي وثقة به... وأنا لثقتي واعتمادي عليه ما كنت مبالياً بهذه الإرجافات. ونسي الخديوي محاماتي له ودفاعي عنه ومحبتي إياه، وما واجهني به يوم تبركه قائلاً إن لسانه عن أداء شكري عاجز.
فأسألك الآن يا عقل مصر، ويا عدل القاهرة، وبما حزت من فضيلة التمام في ساحة طهارة نفسك وثقتها وذرى أخلاقها الذكية وشواهق سجاياها الرخيصة أن تسأل هنا عليّ، وقياماً بواجب حق العقل وأداء لفريضة العدل فالآن أسألك بسماحة أخلاقك أن تعيرني سمعك...لأنك وحدك منتهى شكواي...أتظن أن يزيد مات والحجاج توفي؟‍‍ جراثيم يتناسخون من صلب إلى صلب، وينتقلون من بطن إلى بطن...

ترويت في أمري وعلمت أني لو أذهب إلى بلدي، وفي العين قذى، وفي الحلق شجى, وفي الكبد أوار, وفي القلب نار مما أصابني لا أجد فيه بين أهله وكله مسلمون من إذا قصصت قصتي وكشفت غصتي يئن علي ويتوجع لي ويأسف على مصابي, لأن المسلمين فطروا على جبلة واحدة، وخلقوا من طينة متماثلة بلا اختلاف في الطبيعة ولا تغاير في السجية, لا يستعظمون الضيم ولا يستوحشون من الظلم ولا يرون الحيف فظيعاً ولا العسف شنيعاً فعزمت أن أذهب -وإن كنت صفر اليدين خالي الراحتين- إلى بلاد فيها عقول صافية وآذان واعية وقلوب شفيقة وأفئدة رفيقة حتى أقص عليهم ما يجري على ابن آدم في الشرق، وهذا هو سبب ذهابي إلى بلاد الإفرنج وأخمد النار الملتهبة في قلبي من هذه البلايا وأضع حمل هذه الهموم التي أنقضت ظهري وأنا إن مت فعلى الدنيا بعدي العفاء. وإن بقيت فلا أعدم عقلاً يرفق بي، ولا أفقد عدلا يحن علي وهذا هو سبب ذهابي إلى بلاد الإفرنج.
وقد أرسلت يا مولاي إلى رفيع جنابكم خادمي العارف لقبض أموالي وكتبي...ثم أرجو بضراعة واستكانة رجاء معتقد لكم أن تنظروا إلى تلامذتي بنظر العناية خصوصاً الشيخ محمد عبده، والسيد إبراهيم اللقاني([5]) ]([6]).
ويتضح لنا من خلال قضية تولية توفيق, وطرد جمال الدين ورسالته إلى رياض باشا أمور كثيرة منها:
-                 أن جمال الدين كان غارقاً في العمالة إلى ما فوق رأسه, فهو يعلم أن توفيق ضعيف، وأنه غير مؤهَّل، وأنه عندما كان ولياً للعهد وضع وزراء أجانب في حكومته، فالعمل على تهديد البكري وخلع إسماعيل وتولية توفيق هو اتجاه بمصر وبشعبها نحو الأكثر سوءاً، فبالرغم من سوء إسماعيل فقد كان أقل ضرراً وشرّاً من ابنه توفيق ومن المعلوم أنه في عهد توفيق احتل الإنجليز البلاد رسمياً بعدما استدعاهم توفيق للحفاظ على كرسيه الوهمي.
-                 أن مطالبته لتوفيق فوراً بتغيير الهيكل الأساسي للحكم، ومحاولة السيطرة عليه هو محاولة حكم ماسوني يأتي من وراء الستار إلى الواجهة مباشرة, ونقل عن الأفغاني أنه قال لتوفيق بعد عرض مطالبه "وفي حال عدم التنفيذ إما أن يبقى الرأس دون تاج أو التاج دون رأس", وظن جمال الدين أنه قد أصبح من القوة بحيث يستطيع تنفيذ المخطط بسرعة ولكن جاءه الرد بما يناسب عمالته، وهذه غالباً نهاية العملاء.
-                 أن تذلّله لرياض باشا ينفي ما يحاول أتباعه أن يشيعوه عنه من عزة النفس وقوتها وعدم الخضوع للطغاة. فهو أذل من ذلك بكثير, فقد كان خاضعاً لقنصل فرنسا، خاضعاً للأوامر الماسونية، خاضعاً لكل من هو أقوى منه وهل يبق لماسوني عزة بعد دخوله الغرفة السوداء؟!.
-                 أن قوله لرياض "هل تظن أن يزيد مات"؟! تدل دلالة واضحة على شيعيته
أن ذهابه إلى أوربا كان للشكوى, ولمحاولة الانتقام من توفيق الذي كان أسرع منه بارتباطه بالجهة الأقوى في القرار المصري وهو بريطانيا.
قوله فإن أنا مت فعلى الدنيا العفاء دلالة على أنانيته المفرطة والدوران حول ذاته
وكل ذلك يصب في قناة واحدة، وهي عمالة جمال الدين، وأنه لا علاقة له بالإسلام ولا بقضاياه دع عنك الإصلاح وإعادة أمجاد الأمة.
وعندما يصف المسلمين كلهم بالسوء إلى رجل يهودي يشتكي إليه فمن أي دين يكون جمال الدين.
ثم سافر إلى فرنسا وبريطانيا, وعرج على المستشرق الإنكليزي (بلنت)([7]). يقول بلنت عن الأفغاني إنه ذهب إلى أمريكا قبل أن يصل إلى أوربا، ونقل المستشرق جولد زيهر خبراً قال فيه: [ وقد عرفنا من مذكرة بلنت الذي كان معنياً بالسياسة المصرية أمراً لم يذكره غيره من كتاب سيرة جمال الدين، وهو أن السيد خرج من الهند قاصداً أمريكا وبقي فيها بضعة أشهر، وكان في نيته أن يتجنَّس بالجنسية الأمريكية، والظاهر أنه لم ينفذ هذا العزم ]([8]).



[1] - زعماء الإصلاح في العصر الحديث - أحمد أمين، ص / 71 - 72.
[2] - الشيخ محمد توفيق البكري نقيب الأشراف حاول جمع العناصر الوطنية للتخلص من الوصاية الأجنبية وفي ظل تنامي المشاعر الوطنية العارمة والسخط الشعبي المتزايد عقد في دار السيد البكري نقيب الاشراف‏,‏ وفي منزل إسماعيل راغب باشا رئيس مجلس شوري القوانين اجتماعات حضرها أعضاء مجلس شوري النواب والأعيان وضباط من الجيش وكبار الموظفين في الدولة ووضعوا مشروع لائحة وطنية رفعوها إلي الخديو إسماعيل في ابريل‏1879,‏ وتتضمن المطالبة بمنح مجلس شوري النواب حق تقرير الشئون المالية وغيرها من شئون الدولة‏,‏ وأن تكون الوزارة مسئولة أمامه في جميع تصرفاتها‏..‏وإزاء هذا الضغط الشعبي والوطني قرر الخديو إسماعيل أن يعهد بتكليف الوزارة إلي محمد شريف باشا المعروف بميوله الدستورية‏,‏ فقبل محمد شريف باشا علي أساس الإبقاء علي مجلس شوري النواب ومنحه سلطة معترفا بها كالمجالس النيابية الأوروبية واعتباره بمثابة جمعية تأسيسية يقدم إليها الدستور‏,‏ وقام بتأليف حكومة خالية من الوزيرين الإنجليزي والفرنسي وتكون مسئولة أمام البرلمان‏,‏ وجعل مسألة الديون من عمل الوزراء والمجلس وحدهما بعيدا عن الوصاية الأجنبية‏‏
[3] - ومعناه: العدميون الذين يقولون: لا إله، والحياة مادة.
[4] - الاشتراكيون.
[5] - إبرهيم اللقاني أبرز تلاميذ المتأفغن من أبناء المسلمين بعد محمد عبده ولقد تخرج معه على يد جمال الدين إبراهيم بك اللقاني، خطيباً وصحفياً واشتغل مع محمد عبده في المطبوعات هو وسعد زغلول و إبراهيم الهلباوي، وسيد أفندي وفا ، ولكن ترك كل أولئك زي العلم الديني ، واستبدلوا به الزي الإفرنجي فكانوا بعد فشل الثورة العرابية محامين في المحاكم الأهلية،
[6] - سلسلة أعمال جمال الدين -علي شلش- رسالة إلى رياض باشا. (باختصار) ص / 218 - 231.
[7] - آن بلنت:وزوجها ويلفرد بلنت: مُنَصِران وجاسوسان إنجليزيان زارت منطقة حائل في العصر الذهبي لدولة آل رشيد إبان حكم محمد العبد الله الرشيد عام 1879م، ووضعت كتابا عن رحلتها بعنوان رحلة إلى بلاد نجد كان معظمه مخصصا لمنطقة حائل ومحطات رحلتها التي مرت بها. وهي حفيدة الشاعر الإنجليزي الشهير "بيرون". وتعتبر هذه المستكشفة من أهم من زاروا المنطقة على امتداد تاريخها نظراً للكتاب الذي كتبت فيه مشاهداتها منذ بدء رحلتها نحو حائل، قادمة من الجوف عبر صحراء النفود الكبير، وكتبت فيه الكثير عن أوضاع المنطقة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا،  تقول عن ابن الرشيد يخيل لي أن قانون القرآن، ولو أنه يشار إليه، إلا أنه ليس القاعدة الرئيسية في قرارات الأمير. زارت سوريا والعراق واستقر بهما المقام في مصر قبل الاحتلال الإنجليزي وأثنائه كان لهما علاقات قوية مع جمال الدين ومحمد عبده وبينهما رسائل كثيرة في غالبها ذات طابع تجسسي كانت آن تجيد العربية وتقوم بالترجمة لزوجها ولقد صاغ ويلفرد بلنت دستور الحزب الوطني الذي أسسه حمال الدين وهو الذي نصح كرومر بإعادة محمد عبده من منفاه وتسليمه منصب الإفتاء
[8] - دائرة المعارف الإسلامية (7 / 97).

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.