موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الجمعة، 31 أغسطس، 2012

الخطاب الرابع و العشرون لأسد الإسلام أسامة بن محمد بن لادن رحمه الله. الرسالة السابعة إلى الأمة الإسلامية: (يا أهل الإسلام)


لأسد الإسلام أسامة بن محمد بن لادن رحمه الله.
الرسالة السابعة إلى الأمة الإسلامية:
(يا أهل الإسلام)

26 ربيع الأول 1427 هـ 24 أبريل/نيسان 2006 م

بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فإلى الأمة الإسلامية عامة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
حديثي هذا إليكم لمواصلة الحث والتحريض لنصرة رسولنا -صلى الله عليه وسلم- ولمعاقبة أصحاب الجريمة النكراء التي ارتكبها بعض الصحفيين من الصليبيين أو من الزنادقة المرتدين بالإساءة إلى سيد الأوليين والآخرين نبينا محمد -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-.
لقد جاءت الآيات الكريمات والأحاديث النبوية الشريفة مبينة ما يجب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من محبة وتكريم وإتباع وتعظيم فقد حرم الله تبارك وتعالى أذاه.
فقال في القرآن العظيم: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً} [الأحزاب:57]،
وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات:2]،
وقد ثبت في الصحيح عن نبينا -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ”والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين“.
وقد أجمعت الأمة على ردة وقتل من تعرض له بالشتم أو التنقص، قال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله:                 (إن سب الرسل ـ صلى الله عليهم وسلم ـ والطعن فيهم ينبوع جميع أنواع الكفر وجماع جميع الضلالات وكل كفر ففرع منه ).اهـ
وقال القاضي عياض رحمه الله: (من شبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشيء على طريق السب له والازدراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه أو العيب له فهو ساب له والحكم فيه حكم السّاب له). اهـ
وقال الإمام أحمد رحمه الله: (من شتم النبي -صلى الله عليه وسلم- أو انتقصه مسلماً كان أو كافراً فعليه القتل). اهـ
فالزنادقة والملحدون الذين يطعنون في الدين ويغمزون ويسيئون إلى رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- قد وضح حالهم وحكمهم الإمام ابن القيم رحمه الله، ووضح أن جريمة الزنديق أغلظ الجرائم، وأن مفسدة بقائه بين أظهر المسلمين من أعظم المفاسد، وأنه يُقتل ولا تُقبل توبته، فكان مما قال: (فإن الزنديق هذا دأبه دائماً، فلو قُبلت توبته لكان تسليطاً له على بقاء نفسه بالزندقة والإلحاد، وكلما قُدِرَ عليه أظهر الإسلام وعاد إلى ما كان عليه، ولاسيما وقد علم أنه آمِنٌ بإظهار الإسلام من القتل؛ فلا يَزَعُهُ خوفه من المجاهرة بالزندقة والطعن في الدين ومَسَبَّة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فلا ينكف عدوانه عن الإسلام إلا بقتله، وأيضاً فإن مَنْ سَبَّ الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وسعَى في الأرض فساداً فجزاؤه القتل حداً، والحدود لا تسقط بالتوبة بعد القدرة اتفاقاً). اهـ

وأذكر نفسي وإياكم بأفعال الأطهار الأبرار الجنود الأول للإسلام الصحابة الكرام رضي الله عنهم، لنتشبه بهم في نصرة الدين، وإن التشبه بالكرام فلاح، فقد روى أهل السنن وكذلك أهل السير حادثة شِعر كعب بن الأشرف الذي نال به من رسولنا -صلى الله عليه وسلم- فلما بلغ ذلك لرسولنا -صلى الله عليه وسلم- قال: ”من لي بكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله“، عند ذلك قام محمد بن مسلمة فقال: ”أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ “ قال: ”نعم“، الله أكبر، الله أكبر ما أسرع استجابتهم لنصرة الله ونصرة رسوله -صلى عليه الله وسلم-.
الله أكبر ما أعظم إيمانهم ويقينهم وما أعلمهم وما أفقههم فقد كان عالماً -رضي الله عنه- أن دواء من يؤذي الله ورسوله القتل بدون مقدمات، لا كما يفعل الدعاة المنهزمون اليوم الذين ما ذهبوا إلى الصليبيين مقاتلين وإنما ذهبوا محاورين، أمثال هؤلاء يميعون الدين فاحذروهم، نعم إن منهجهم مخالف للمنهج القويم، فمنهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه يحب قتل كعب بن الأشرف، ويحب قتل كل من آذى الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.
نعم، إن قتل هؤلاء أمر يحبه الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وقد أمر الله تعالى به، وحرض عليه رسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال الله تعالى: {وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة:12]، فبالقتال ينتهون عن الطعن في الدين، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ عند هذه الآية (كل من طعن في ديننا فهو إمام في الكفر) أهـ.
فكم من إمام للكفر اليوم في بلاد المسلمين!
وكم من أتباع لكعب بن الأشرف في جزيرة العرب!
كم منهم كُتّاب في الصحف وممثلين ومذيعين في وسائل الإعلام!
وهنا ينبغي التنبيه أنه لا يجوز للمسلم أن يستمع إلى أي برنامج فيه حوار مع الزنادقة أو إلى أي تمثيل فيه استهزاء بالدين وبالمتدينين فإن ذلك من أكبر الكبائر.
وكم من هؤلاء الزنادقة وزراء ومن دونهم وعلى رأسهم وزير العمل في بلاد الحرمين غازي القصيبي، ومن يريد فتوى رسمية بكفره وردته فقد أفتى بذلك المفتي العام السابق الشيخ عبد العزيز بن باز...،  كما أفتى بكفر وردة الزنديق شملان العيسى في الكويت.
ومن هؤلاء الزنادقة أحمد البغدادي في الكويت أيضاً، وتركي الحمد في بلاد الحرمين وقد أفتى بردة الأخير الشيخ حمود العقلاء وغيرهم كثير...
وقد حوى كتاب الحداثة في ميزان الإسلام أسماء كثير منهم، وكذا حذر الشيخ سعيد الغامدي منهم في أشرطة مسجلة.
والآن لنعد لإكمال قصتنا، فإن محمد بن مسلمة رضي الله عنه أخذ معه بعض الأصحاب -رضي الله عنهم- فذهبوا وقتلوا عدو الله كعب بن الأشرف، فعند ذلك فزعت يهود ومن معها من المشركين، فجاؤوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أصبحوا فقالوا: قد طُرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا قُتل غيلة بلا جرم ولا حدث علمناه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ”إنه لو قرّ كما قرَّ غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل ولكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان للسيف“.
 نعم، هذا هو حكم رسولنا -صلى الله عليه وسلم- في كل من يهجوه وفي كل من يتنقص من الدين ويستهزئ به، فيا شباب الإسلام اتبعوا أمر الله تعالى وأمر رسولنا -صلى الله عليه وسلم- بقتل هؤلاء واقتدوا بمحمد بن مسلمة وأصحابه -رضي الله عنهم- فبطن الأرض خير والله من ظهرها والزنادقة بيننا يستهزئون بديننا ونبينا -صلى الله عليه وسلم- فاتقوا الله في أنفسكم وارضوا ربكم ولا تشاوروا أحداً في قتل هؤلاء الزنادقة واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان.
هذا بشأن الزنادقة المرتدين وسنبدأ الحديث عن الطاعنين في الدين من الكفار الأصليين؛
لقد انتفض أبناء الأمة الإسلامية من مشرق الأرض لأقصى المغرب مستنكرين تلك الجريمة الكبرى، فجزا الله كل مُنكِر لتلك الأعمال الكفرية خير الجزاء ونسأل الله أن يتقبل من قتل منهم في الشهداء، ونعاهد الله أن نثأر لهم من الحكومات التي سفكت دماءهم، فقد تعالت بعض الأصوات في أمتنا مطالبة الظالمين الكافرين في الغرب بأن يعتذروا اعتذاراً واضحاً صريحاً ليتم إنهاء الأزمة كما قالوا، والحقيقة أن الأمر أعظم وأخطر بكثير من أن ينتهي بتأسف أو اعتذار على افتراض أنهم سيعتذرون بل لا بد من معاقبة المجرمين ومعاقبة كل من آواهم أو تضامن معهم...
إن التعامل مع هذه الجريمة منفردة مجتزأَة عن السياق العام يضر بالتصور الصحيح لمعرفة حجم العداء الذي يكنه الغرب لنا وحقيقة الحرب الصليبية التي تشن ضد أمتنا، وحيث إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره لذا لابد من وضع هذه الجريمة في السياق العدواني العام الذي يمارس على أمتنا خلال العقود والسنوات الأخيرة، و بذلك يسهل علينا معرفة حقيقة حجم هذا الحدث.
و إن المتأمل للأحداث التي جرت خلال العقود الماضية  والسنوات القريبة يشاهد بوضوح بشاعة صورة الغرب وعظم كرهه لأمتنا، وفي هذا السياق جاء الحدث وتتابعت تداعياته وكان من أبرزها:
-               إصرار حكومة الدنمرك على عدم الاعتذار فضلاً عن معاقبة المجرمين،
-               وامتناعها عن اتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الجريمة،
-               ثم تضامن أمريكا والإتحاد الأوربي معها،
هذه الأحداث مع ما سبقها منذ غزوة مانهاتن أكدت على حقائق سابقة، لكن هذه المرة بوضوح وجلاء شديدين، فرغم الضجيج الإعلامي والدعاية الهائلة عن حقوق الإنسان والعدل والحرية تبين من الأحداث السابقة أن هذه المعاني الجميلة سطحية الجذور عند الغرب بل هي لا جذور لها عندهم إذا تعلق الأمر بالمسلمين، وإنما هي كريشة في مهب الريح تبحث هي لنفسها عن مكان تلجأ إليه، هروباً من الغرب حتى لا يقوم باسمها بشنق وسحق تلك المعاني.
ولقد أكدت هذه الأحداث مع ما سبقها أن الغرب عاجز عن الاعتراف بالآخرين وحقوقهم، فضلاً عن احترام عقائدهم ومشاعرهم، وأن الغرب مازال يعيش عقدة التفوق العنصري؛ فهو ينظر إلى بقية الشعوب باستكبارٍ من علٍ وأنه فوق والآخرين دون، هذه النظرة الدونية للشعوب مسيطرة عليهم، فظلال ورواسب القرون الماضية يوم أن كانت الشمس لا تغيب عما يسمى بمستعمراتهم، حيث جيوشهم الجشعة المحتلة للبلدان والماصة لخيرات الشعوب والمستعبدة لهم، هذه الظلال والرواسب مازالت مسيطرة عليهم فالناس في نظرهم بيض وهم السادة وملونون وهم العبيد، لذلك شرع في إنشاء الهيئات والتشريعات التي تحافظ على عقيدته الاستعبادية هذه للناس، فأنشأ هيئة الأمم المتحدة لهذا الغرض، وما حق الفيتو إلا دليل صارخ على هذا الأمر وما هو إلا تكريس للدفاع عن هذه العقيدة المستبدة الظالمة التي تعتبر الجهاد في سبيل الله أو الدفاع عن النفس والوطن إرهاباً، فإن أمريكا وأوربا تعتبران الجماعات المجاهدة في فلسطين والشيشان والعراق وأفغانستان جماعات إرهابية، فكيف يمكن الحوار والتفاهم مع هؤلاء بغير السلاح؟!
وإن حكام منطقتنا يعتبرون أمريكا وأوربا أصدقاء وحلفاء ويعتبرون الجماعات المجاهدة ضد الصليبيين في العراق وأفغانستان جماعات إرهابية أيضاً، فكيف يمكن التفاهم مع هؤلاء أيضاً بغير سلاح؟!
هؤلاء وهؤلاء الذين ينكرون علينا حقنا في الدفاع عن ديننا وأنفسنا حاصل كلامهم جميعاً أن نخضع ولا نجاهد ونرضى بالعبودية لهم، وهذا محال بإذن الله.
وإن من أعظم القضايا التي تظهر هذه المعاني جلية واضحة قضية فلسطين، فأي ظلم واعتداء وحقد أوضح من أن يتخذ التحالف الصليبي الصهيوني قراراً بتسليم فلسطين للصهاينة لتكون دولة لهم بعد أن قاموا بالمجازر فيها حتى شردوا كثيراً من أهلها، و بالمقابل جاؤوا باليهود من بلاد شتى ليوطنوهم في فلسطين، ولم يتوقف هذا الظلم والعدوان خلال العقود التسعة الماضية إلى يومنا الحالي، وكل محاولة لاسترجاع حقوقنا والانتصاف من الظالم الإسرائيلي فإن قيادة التحالف الصليبي الصهيوني تحول دون ذلك باستخدام ما يسمى بحق الفيتو، ومما يظهر ذلك أيضا رفضهم لحركة حماس بعد أن فازت في الانتخابات، مع تأكيدنا على ما نبه عليه الشيخ أيمن الظواهري من حرمة الدخول في المجالس الشركية، إلا أن رفضهم لحماس أكد أنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.
ثم إني أقول توضيحاً لسيطرتهم على مجلس الأمن، إن الصليبية العالمية مع البوذية الوثنية هم أصحاب المقاعد الخمسة الدائمة  وهم أصحاب ما يسمى بامتياز حق الفيتو في ما يسمى بمجلس الأمن فأمريكا وبريطانيا يمثلون النصارى البروتستانت وروسيا تمثل النصارى الأرثوذكس وفرنسا تمثل النصارى الكاثوليك والصين تمثل البوذيين والوثنيين في العالم.
وأما العالم الإسلامي المتمثل بسبع وخمسين دولة ويشكلون خمس أهل الأرض وهم أكثر من ربع دول الأمم المتحدة وإن ولاية واحدة من ولايات إحدى الدول الإسلامية عدد سكانها أكثر من عدد سكان فرنسا أو بريطانيا كولاية البنجاب في باكستان، بل إن ولاية واحدةً من إحدى الدول الإسلامية مساحتها أكبر من مساحة بريطانيا ومقاربة لمساحة فرنسا كولاية دارفور في السودان، ومع ذلك فلا مقعد لهم في مجلس الأمن، وأنا هنا لا أطالب بذلك فذلك ظلم وإنما أصف واقع الحال، فتلك هيئة كفرية يكفر من رضي بقوانينها وهي أداة لتنفيذ القرارات الصليبية الصهيونية ومنها قرارات الحروب ضدنا وتقسيم واحتلال أرضنا، إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.
وماذا يعني هدم وإسقاط الدولة العثمانية بقية دولة الخلافة -على عِلاتها- وتقسيمها إلى عشرات الدول والدويلات والاستيلاء عليها، ثم عادت بريطانيا وفصلت السودان عن مصر، ثم عطفت مرة أخرى على السودان تسعى لفصل جنوبه وكونت فيه جيشاً من أهل الجنوب ودعمتهم بالمال والسلاح والخبرة ووجهتهم بالمطالبة بالانفصال عن السودان، ثم تبنت أمريكا هذا الجيش بالدعم المادي والمعنوي وعبر أدواتها الدولية كالأمم المتحدة وضغطت على حكومة الخرطوم بالتوقيع على اتفاقية ظالمة تسمح للجنوب بالانفصال بعد ست سنوات من توقيع الاتفاق، وليعلم البشير وبوش أن هذا الاتفاق لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به ولا يلزمنا بمثقال ذرة وليس لأحد مهما كان أن يتنازل عن شبر من أرض الإسلام، وسوف يبقى الجنوب جزءًا لا يتجزأ من أرض الإسلام بإذن الله ولو استمرت الحروب لعقود قادمة.
ثم لم تكتف أمريكا بكل هذه الفتن والجرائم، بل توجهت لإثارة فتن أخرى وكان من أكبرها فتنة غرب السودان مستغلة بعض الخلافات بين أبناء القبائل وأثارتها حرباً شعواء فيما بينهم تأكل الأخضر واليابس تمهيداً لإرسال قوات صليبية لاحتلال المنطقة وسرقة نفطها تحت غطاء حفظ الأمن هناك، إنها حرب صليبية صهيونية مستمرة ضد المسلمين.
وبهذا الخصوص فإني أعزم على المجاهدين وأنصارهم عموماً وفي السودان وما حولها بما في ذلك جزيرة العرب خصوصاً أن يعدوا كل ما يلزم لإدارة حرب طويلة المدى ضد اللصوص الصليبيين في غرب السودان، وهدفنا واضح وهو الدفاع عن الإسلام وأهله وأرضه لا دفاعاً عن حكومة الخرطوم ـ وإن تقاطعت المصالح ـ فخلافنا معها عظيم ويكفي أنها تقاعست عن تطبيق الشريعة وفرطت في الجنوب وإني أحث المجاهدين أن يتعرفوا على أرض وقبائل ولاية دار فور وما حولها.
وقد قيل (قَتَلَ أرضاً عالمها، وقَتَلت أرضٌ جاهِلُها)، مع العلم أن المنطقة مقبلة على موسم تكثر فيه الأمطار غالباً مما يعيق الحركة ويقطع الطرق الترابية وهذا من الأسباب الرئيسة التي أخرت الاحتلال إلى ما بعد ستة أشهر قادمة، فينبغي السرعة والاستفادة من عامل الوقت بأقصى ما يمكن مع الاهتمام بشكل خاص بتوفير كميات هائلة من الألغام والقناصات والمدافع المضادة للدروع كالأربيجي.
ثم ماذا يعني منع السلاح عن العزّل في البوسنة وترك الجيش الصربي يجزر المسلمين جزراً ويسفك الدماء وينتهك الأعراض لبضع سنوات تحت غطاء وستار الأمم المتحدة، إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.
ثم ماذا يعني ضغط الدول الصليبية على إندونيسيا إلى أن فصلوا عنها تيمور الشرقية خلال أربع وعشرين ساعة بتهديد من الأمم المتحدة أيضا، إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.
وفي المقابل يتم التعامي عن قرار الأمم المتحدة الصادر قبل أكثر من نصف قرن  والذي يعطي كشمير المسلمة الحرية في اختيار ما تشاء والاستقلال عن الهند، ويتم التغاضي خلال هذه الفترة عن مذابح الهندوس الفظيعة لمسلمي الهند وكشمير، بل بلغ الأمر أن بوش زعيم هذه الحملة الصليبية أعلن قبل أيام بأنه سيأمر برويز مشرف عميله المرتد أن يغلق معسكرات المجاهدين الكشميريين وبذلك يثبت ويؤكد بأنها حرب صليبية صهيونية هندوسية ضد المسلمين.
وبخصوص باكستان فإن بعض المسلمين قد أحسنوا بمساعدة إخوانهم الذين تضرروا من الزلزال فجزاهم الله خير الجزاء ولكن ينبغي كذلك مساعدة أبناء القبائل المسلمة البشتونية الحرة التي دمر زلزال الجيش الباكستاني بيوتهم في منطقة وزيرستان إرضاءاً لأمريكا، أسأل الله أن يتقبل قتلاهم في الشهداء ويشفي جرحاهم ويبارك لهم في أنفسهم وذراريهم وأهلهم وأموالهم، وأسأل الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم أن يعاقب بوش وبرويز وجنودهما بما يستحقون، وأن يسخر من أسد الإسلام من يقتل غلام بوش في باكستان، إنه ولي ذلك والقادر عليه قال الله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص:8].
ثم ماذا يعني السكوت عن فظائع الجرائم الروسية داخل الشيشان وسحل المسلمين وتمزيق أجسادهم بربطهم بين العربات المجنزرة، وما يدعى بالعالم المتحضر يبارك ذلك كله بل ويدعمون ذلك سراً إنها حرب صليبية صهيونية.
وماذا يعني إذلال المسلمين في الصومال وقتل ثلاثة عشر ألف مسلم من إخواننا هناك، وظهور عظم حقدهم وحضارتهم وهم يشوون إخواننا على النار ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ إنها حرب صليبية صهيونية، وإني أذكر المسلمين أن يتقوا الله في أنفسهم وأحثهم على أن يتداركوا إخوانهم في القرن الأفريقي من المجاعة التي حلت بهم فهذا أقل ما يقدمونه لهم.
ثم ماذا يعني تدمير البنية التحتية للعراق، وما أدراك ما العراق وما حصل فيها من مآسي، وماذا يعني استخدام اليورانيوم المنضب وحصار العراق لبضع سنين حتى مات خلالها أكثر من مليون طفل، مما أذهل وأفجع كل من زار العراق حتى من الغربيين أنفسهم، إنها حرب صليبية حاقدة، ثم ماذا يعني أن يعيد احتلال العراق بخدع وأكاذيب وفعل فيها الأعاجيب من قصف ودمار وقتل وتشريد وسجن وتعذيب، وأنشأ فيها القواعد العسكرية الضخمة لإحكام سيطرته على المنطقة بأسرها فاعووا ما يحاك لكم، إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.
ثم ماذا يعني مواصلة الغزو الثقافي الإعلامي الخبيث بإنشاء محطات متلفزة وأخرى إذاعية موجهة إضافة لصوت أمريكا ولندن وغيرها لمواصلة الغزو الفكري ضد أمتنا ومحاربة عقيدتها وتغيير قيمها ونشر الخنا والرذيلة، بل وصل بهم الأمر إلى التدخل في المناهج الدراسية وتغييرها وخاصة الدينية، إنها حرب صليبية صهيونية.
وماذا يمكن أن نفسر موقف فرنسا من الحجاب ومنعه في المدارس وقسوتها المفرطة في معاملة الجاليات المسلمة، ثم عزمها على إنشاء محطة تلفزة في المغرب العربي لتحارب الصحوة الإسلامية هناك، إنها حرب صليبية صهيونية.
و بعد أن كتب الزنديق سلمان رشدي كتابه الذي يعتدي فيه على المقدسات الإسلامية قامت رئاسة الوزراء البريطانية باستقباله متحدية مستهزئة لدين المسلمين ومشاعرهم، ثم استقبله الرئيس الأمريكي الأسبق في البيت الأبيض مع ما سمعتم من الإهانة المتعمدة للمصحف الكريم في سجن غوانتنامو، فماذا يمكن أن نفسر تلك الأفعال إلا أنه تشجيع على الاستهزاء بالإسلام ونبيه -صلى الله عليه وسلم- وتحريض على كراهية أتباعه، وما الرسوم المسيئة التي ننكرها اليوم إلا ثمرة من ثمار هذا التوجه العدواني في الغرب على أعلى المستويات فضلاً عما دونها، وإن ما ينشره عن الرسوم الكرتونية إنما هو يعبر عن رأي الشعب العام وما يجوش في صدورهم، إنها حرب صليبية صهيونية.
هذا غيض من فيض وقليل من كثير، وإن كل فعل من هذه الأفعال منفرداً على حده يشير إلى أنها حرب صليبية صهيونية على أمتنا فكيف باجتماعها واجتماع غيرها علينا.
وإن من الاستخفاف بالناس والازدراء بهم أن يهزأ بمقدساتهم ثم تظهر تضامنك مع المستهزئ، ثم بعد ذلك تدعوا للحوار والتهدئة.
وإن من الاستهزاء بالناس واحتقارهم أيضاً أن تكون طائراتكم ودباباتكم تدمر البيوت فوق رؤوس أهلنا وأطفالنا في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وباكستان ثم تبتسموا في وجوهنا وتقولون نحن لا نعادي الإسلام، وإنما نعادي الإرهابيين، وندعو إلى التعايش السلمي والحوار بدلا من صراع الحضارات، والواقع يكذبهم؛ فساسة الغرب لا يرغبون في حوار إلا من أجل الحوار لاستغفالنا وتخديرنا لكسب الوقت ولا يريدون هدنة إلا من طرفنا نحن فقط،  فقد علمتم ردنا مؤخراً على استطلاعات الرأي عندهم بعرض هدنة بيننا وبينهم بعد انسحاب جيوشهم وكف أذاهم عنا، فرفضوا كل ذلك وهم مصرون على استمرار حملاتهم الصليبية ضد أمتنا واحتلال بلادنا ونهب خيراتنا واستعبادنا.
فلا تغرنكم أقوالهم أو أقوال المنافقين أو المرتدين من بني جلدتنا أو أقوال الفاسقين المخذلين المثبطين المرجفين الذين ارتفعت أصواتهم جميعاً في الفترة الأخيرة، فبعد أن انتفضت الأمة مستنكرة هذه الإساءة وارتفعت الأصوات لمقاطعة بضائعهم وازداد العداء لهم.
فعند ذلك، أعلن زعيم الحملة الصليبية بوش على الملأ مطالبته لعملائه في المنطقة وخاصة الحكام أن يبذلوا جهودهم لتهدئة الشعوب والتصدي لردود الأفعال هذه.
فما كان من حكام العرب ومن يدور في فلكهم من الإعلاميين وعلماء ودعاة السوء إلا أن قاموا بالاستجابة وسارعوا إلى التهدئة، فقام المعروف بمفتي الأمريكان وأعلن على الملأ أن أسف الصحفي الدانمركي يعتبر اعتذاراً كافياً، رغم أن الكل يعلم أنهم مصرون على باطلهم، ولم يعاقبوا هؤلاء المجرمين، ولم يتخذوا أي إجراء لمنع تكراره.
وبعد هذه الفتوة الضالة المضلة قام بعض دعاة السوء يروجون لحصر المقاطعة مع الدنمرك فقط، والكل يعلم أن جميع أوربا وأمريكا قد نشرت كثير من صحفهم هذه الإساءات وأنهم متضامنون مع الدنمرك، و يبرر هؤلاء الدعاة للحكام قعودهم وخذلانهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه لا يلزمهم حتى الدعوة إلى مقاطعة بضائعهم بحجج واهية كقولهم إن هناك اتفاقات تجارية بينهم، وتناسى هؤلاء أن محبة الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- والجهاد في سبيل الله أعظم من محبة الأموال والتجارة.
ومن لم يكن الأمر عنده كذلك، فقد توعده الله تعالى، وحرمه الهداية، وحكم عليه بالفسق، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24].
ثم بعد ذلك ظهر كبير حكام العرب ليهديهم سبيل الرشاد، كما زعم، فقال في حفل الجنادرية بأن الأمة تتعرض لهجوم يستهدف شريعتها ورموزها، في إشارة إلى حملة الرسوم المسيئة إلى رسولنا -صلى الله عليه وسلم- فشنف الناس آذانهم ينصتون مستمعين إلى الواجب الذي سيذكرهم به، وكان بعضهم يتوقع منه أن يعبئ الأمة لنصرة دينها ونبيها -صلى الله عليه وسلم- بكل ما نملك والوقوف لصد هذه الهجمة، لكن هؤلاء فاتهم أن هذا يتعارض مع أوامر أمريكا وتعليماتها التي تنص على أن يقوم بنفس الدور الذي قام به قبل غزو العراق حين كذب على الناس ـ كما تذكرون ـ وقال ليس هناك حرب ليبث الخنوع والذل والهوان في الأمة واليوم العراق يذوق ويلات ذلك الخذلان وويلات ذلك الخداع والكذب والحرب، فسار على نفس المنهج في هذه المسألة، فقال بالحرف: (إنه يجب على أبناء الأمة ومفكريها على وجه الخصوص أن يبرزوا الوجه الحقيقي للأمة وجه التسامح والعدالة والوسطية) ثم يعيد ويؤكد بشكل لا يقبل اللبس أنه ضد كل عمل لصد هذا العدوان والانتقام من مرتكبي تلك الجريمة عندما قال بأنه يدين فكرة الصدام بين الحضارات ويدعو إلى أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي البناء.
أقول إن هذه مغالطات كبيرة وعظيمة، فالصدام قائم بين الحق والباطل إلى قيام الساعة، ومن ذلك الصدام القائم منذ تسعة عقود، ولكن من حضارتهم ضد حضارتنا.
 وإلا فماذا يعني بقاء فلسطين طوال هذه المدة تحت الاحتلال البريطاني ثم الإسرائيلي؟
ثم يطالبنا هؤلاء الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم وملتهم وأمتهم أن نتجنب الصدام مع الذين يصدموننا في الليل والنهار -عليهم من الله ما يستحقون-، فتبرأوا منهم واحذروهم، واحذروا كل من يدور في فلكهم.
و اعلموا أنه لا سبيل لدفع الظلم إلا بالمقاتلة والمدافعة:
قال الله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة:251]،
وقال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120]،
وقال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ} [البقرة:217]،
فموقفنا نحن من هؤلاء المستهزئين بنبينا -عليه الصلاة والسلام-، الذين أساؤوا إليه في تلك الرسوم، أننا نطالب حكومتهم بتسليمهم لنا، لنحاكمهم بشرع الله تعالى، طالما أنهم يقولون إنها "حرية تعبير"، وأن الحكومة "غير مسؤولة" عنهم، وإنما المسؤولية تقع على الصحيفة نفسها.
وهذا طلبنا من باب المعاملة بالمثل، ونقول لهم إن نسيتم ذكرناكم بأنكم عندما أعلنتم أن أسامة بن لادن هو المتهم بضرب المصالح الأمريكية أصدرتم قراراً من مجلس الأمن تمت الموافقة عليه بالإجماع بوجوب تسليم أسامة؛ رغم أنه لم يكن هناك دليل على ذلك، وبالتالي سلمونا من ثبت ارتكابه لهذا العمل، أم أنه إذا كان المتهم مسلماً فلا اعتبار للأخلاق ولا اعتبار للعقليات، وأما إذا كان المتهم أمريكي أو أوربي تلتمسون له الأعذار وتبررون تصرفاته المشينة بأنها حرية تعبير وما شابه ذلك، وأن لكم حق في أخذ مواطنين مسلمين لتحاكموهم في بلادكم ولا يكون لنا حق أن نأخذ مواطنيكم لنحاكمهم في بلادنا.
فإن أبيتم؛ فإنما تؤكدون أنكم جنس آخر فوق البشر، وفوق المحاسبة، وأن من حقكم أن تستعبدوا الآخرين.
ونذكركم أيضاً أنه بعد الغزوة المباركة لنيويورك أعلنت أمريكا أنها ستهاجم أفغانستان، وقال بوش في ذلك الحين: ”أريد أسامة حياً أو ميتاً“، وبدأت الحملة العسكرية الظالمة قبل أن يظهر أي دليل على قيامنا بذلك العمل ولم نكن قد صرحنا بعد بذلك، فمن الذي أعطاكم الحق بالهجوم على دولة ذات سيادة بدون دليل؟
وحين اشتدت وطأة الحملة الإعلامية وقتها وبدأت البارجات بالتحرك سارع وزير الخارجية الأفغاني متوكل بالإعلان عن استعداده لتسليم أسامة، فما كان الرد إلا أن قلتم إنه حتى وإن سلمتمونا أسامة فإننا لابد أن نهجم على أفغانستان.
هذا يدل بجلاء فاضح أن الهجوم لم يكن بسبب وجود القاعدة في أفغانستان فقط، وإنما هو هجوم صارخ على الإسلام وتدمير الدولة الإسلامية الناشئة، وتابعتم جميع قياداتها بالمطاردة والقتل والسجن مما دل بشكل قاطع على أنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.
ولئن وجد بوش وقتها من الأسباب ما يبرر بها لشعبه المستغفل غزو أفغانستان المسلمة بحكم أن بلاده هي التي ضربت، وتعلمون كما ذكرت سابقاً أننا ما ضربناهم إلا دفاعا عن أنفسنا ونصرة لإخواننا في فلسطين ولبنان وغيرها، فما دخل شعوب أوربا في هذه الحرب لتسارع بالانضمام تحت لواء بوش، فلم تنكر عليه ولم تمنعه بل ازداد في أفغانستان الجنود الأوربيون من حلف النيتو، فما شأن هؤلاء؟
ثم لو افترضنا أن الذي كان وراء غزوة منهاتن فرد من ألمانيا أو فرنسا فهل كنتم ستوافقون على محاكمته قبل ظهور الأدلة، وهل كنتم ستنضمون مع بوش وزمرته إن اتخذت موقفاً كموقفها في الحرب من أفغانستان بضرب ألمانيا أو فرنسا، بالتأكيد الجواب بالنفي وهذا يؤكد ازدواجية المعايير ويؤكد حقدكم على الإسلام وأنها حرب صليبية ضد المسلمين وهو المطلوب إثابته.
ثم إني أقول: إن الحرب مسؤولية تضامنية بين الشعوب والحكومات، والحرب مستمرة والشعوب تجدد الولاء لحكامها وساستها، وترسل أبناءها إلى الجيوش لقتالنا، وتواصل الدعم المادي والمعنوي، وبلادنا تُحرق وبيوتنا تُقصف وشعوبنا تُقتل ولا يبالي بنا أحد، ويكفيكم مثالاً على الانتهاكات الصارخة على ملتنا وعلى إخواننا وبلداننا ما قامت به حليفتكم إسرائيل من اقتحام وهدم لسجن أريحا بتواطؤٍ مع أمريكا وبريطانيا.
وخلاصة القول: فالحرب قائمة للنيل من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودينه وأمته فيجب أن يكون استعداد المسلمين وجهادهم وأعمالهم على مستوى هذه الأحداث، فما الواجب على أمتنا تجاه هذه الحملة الصليبية الجديدة الشرسة المتعددة المحاور، أقول إن الواجب يكون بالاجتهاد لنصرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودينه وأمته بكل ما أوتينا من قوة وعلى جميع الأصعدة، فرغم كثرة الهجمات الصليبية والصهيونية على أمتنا فهجمات عسكرية وثانية اقتصادية وثالثة ثقافية وأخلاقية إلا أن أهمها وأخطرها على الإطلاق هجماتهم على نبينا وديننا ومنهج شريعتنا.
وإن قطب رحى هذه الحروب والهجمات قائمة في بغداد دار الخلافة وهم يقولون ويكررون إن النجاح في بغداد نجاح لأمريكا وإن فشلهم في العراق فشل لأمريكا، لذا فإن كسر رحاهم هناك هو كسر لجميع حروبهم وهجماتهم المتنوعة ضد أمتنا بإذن الله وبداية جزر لمدهم الصليبي الصهيوني علينا، وإن أبناءكم وإخوانكم المجاهدين في العراق بفضل الله قد لقنوا أمريكا وحلفاءها دروساً لن ينسوها.
وها هي السنة الرابعة قد أطلت منذ بداية الغزو الصليبي، وإخوانكم هناك ثابتون مصابرون مرابطون، وفي كل يوم ينكئون جراح العدو ويحصدون جنوده بين قتيل وجريح، وقد أربكوا خطواته وعوقوا مخططاته وحالهم بفضل الله من حسن إلى أحسن وخطواتهم نحوا توحيد الجهود تحت كلمة التوحيد مستمرة فنرجوا الله تعالى أن يبارك فيهم وفيها، وقد رفعوا راية الإسلام عالياً فجزاهم الله خير الجزاء وأجزل لهم المثوبة والعطاء.
فيجب على الأمة بكل فئاتها وشرائحها رجالها ونسائها شبانها وشيبها أن يقدموا من أنفسهم وأموالهم وخبراتهم وجميع أنواع الدعم المادي والمعنوي ما يكفي لقيام الجهاد في ساحات الجهاد وخاصة في العراق وفلسطين وأفغانستان والسودان وكشمير والشيشان، وعلم الله أن الجهاد اليوم فرض عين وهو واجب على كل مسلم والأمة آثمة إن لم تقدم ما تتم به الكفاية والكفاية تتم باليسير من أبنائنا وأموالنا وخبراتنا إن اتقينا الله تعالى.
فيا أهل الإسلام؛ لا يهولنكم العدو وكثرة عدده وعدده فإنما النصر من عند الله، والعدو بفضل الله في مأزق شديد، وإن منازلة أبنائكم المجاهدين للعدو الأمريكي في أفغانستان والعراق قد كسر هيبته وأضعف قوته واستنزف طاقته وأرغم أنفه مما جعله يتلكأ ويتخبط في اتخاذ أي قرار ذي شأن في الاعتداء على الدول التي تتحرر من هيمنته وسلطانه وأصبح كصاحب دبابة انتهت ذخيرتها لا تخيف إلا الحمقى بزمجرتها.
فيا أتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- اصبروا وصابروا ورابطوا، فالسعيد من وقف يذود عن راية التوحيد والسعيد من ترس بنفسه ونحره يدافع عن دين الله تعالى، فاحرصوا أن يراكم الله تعالى حيث يحب، قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } [الصف:4].
فيا أيها المسلمون؛ من عجز عن الجهاد بنفسه فلا يبخل على نفسه بالجهاد بماله وقلمه ولسانه، وإن هذه الحرب لها ما بعدها وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيدنا وحبيبنا وقدوتنا وأسوتنا يتعرض للأذى من الصليبيين والمرتدين وأنتم ترون وتسمعون وقد خذلته الدول والحكام أجمعون، وإن المقاطعة ينبغي أن تشمل دول أمريكا وأوربا والدول المتضامنة معها الذين تضامنوا جميعا مع الدنمرك وينبغي أن تتواصل، إلا أن ذلك وحده لا يكفي كما ذكرنا.
واعلموا أن الدنيا دار اختبار وابتلاء والله مختبركم بهذه الأحداث أتواصلون الذود عن دينه ونبيه -صلى الله عليه وسلم- {أم تقعدون لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال:42]، فالناس تجاه هذا الحدث ثلاث طوائف:
الأولى: فطائفة آوت المحدث المسيء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتضامنت معهم وهم أوربا وأمريكا ومن سار في ركابهم.
الثانية: وطائفة أخرى قعدت مع القاعدين فخذلت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والله مطلع علينا فينبغي للمسلم أن ينظر من أي طائفة يكون.
الثالثة: وطائفة ثالثة قامت تناصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل بحسبه وأفضلهم من ناصره بنفسه وماله وقلمه وسنانه ولسانه.
فيا عباد الله؛ أعدوا الجواب ليوم الحساب فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.
أما المجاهدون؛ فإننا بعون الله نعاهده على نصرته ونصرة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ودينه وأمته حتى يتم النصر أو نهلك دونه.
فالله الله في نصرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا يؤتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودينه من قبلكم فإياكم إياكم.
ولا يؤتى المجاهدون الذين ينصرون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودينه من قبلكم  فإياكم  إياكم.
وقبل الختام أحرض نفس وإخواني المجاهدين بهذه الأبيات للشيخ المجاهد أبي منصور الشامي التي يقول فيها:

سواد الليل يجلوه الصباح *** وذل الوجه يمحوه السلاح
ومن يرتع بمرعى الظلم يوماً *** تؤدبه الصوارم والرماح
وللمظلوم حق يقتضيه *** وإن غارت بلبته الجراح
ومهما حاول الطاغوت كيداً *** لدين الله بادرهم كفاح
ورام الروم للإسلام كيداً *** يظن الروم أنا نستباح
يظنون الفوارس في سبات *** وأن الأسد يفزعها نباح
تركناكم على اليرموك صرعى *** تنازعكم نسور والسراح
ومعتصمٌ وهارونٌ غزاكم *** وفي حطين حطمكم صلاح
وفي الروس الجبابر خير وعظ *** فإن الاتعاظ بهم يباح
فمزقنا أواصرهم فصاروا *** كأعشاب تذرّيها الرياح
وقوضنا بأمريكا صروحاً *** أأنكرتم وهل تخفى براح
غزوناكم بأجنحة المنايا *** ولم يخطر ببالكم الطلاح
على صهواتها فرسان عز *** ترى أن اعتناق الموت راح
فعانقت الصروح عناق غيظٍ *** فخرت إذ ألم بها الجلاح
دككناها بفضل الله دكاً *** ودب القتل فيكم والجراح
ومعقد حربكم أضحى ركاماً *** كسرنا أنفكم وهوى الطماح
فلو عاينت بوشاًحين ينمى *** إليه الرعب والخزي الصراح
لقد واجهت إعصاراً شديداً *** فخابت إن تواجهه الرياح
وأما الحية الرقطا فذاقت *** بلندن بأسنا وعلا النواح
ونازلنا جموعكم كفاحاً *** ببغداد فخانكم النجاح
حصدنا منكم الآلاف مهما *** تسترتم فخزيكم بواح
وإن تأتوا إلى السودان يوماً *** فأسد الله ديدنها الكفاح
سنحصدكم بألغام وقنص *** وتعلو فوق هامكم الصفاح
وعقبى الكفر خسر ثم نارٌ *** وعاقبة المضحين الفلاح
اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار،
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه،
اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واجمع شملهم، ووحد صفوفهم، وارحم ضعفهم، واجبر كسرهم،
اللهم أبرم لأمتنا أمر رشد؛ يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر،
اللهم حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان،
اللهم اشرح صدور شبابنا وفتياتنا للالتزام بدينك، وارزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى،
اللهم ثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام،
اللهم ثبتنا وثبت المجاهدين في كل مكان؛ ولاسيما في فلسطين، والعراق، والسودان، وبلاد الحرمين، وكشمير، والشيشان، ونيجيريا، وإندونيسيا، وأفغانستان،
اللهم سدد رميهم، واربط على قلوبهم، ومدهم بمدد من عندك، وانصرهم على عدوك وعدوهم، فإنه لا ناصر لنا ولهم إلا أنت يا قوي يا عزيز،
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف:21]
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.
أبو عبد الله - أَفْغَانسْتَانَ – خُرَاسَانَ

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.