موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الاثنين، 20 أغسطس، 2012

الجماعة 20


الجماعة 20
رضوان محمود نموس

قال محمد عبدة الذي كان شيخاً للأزهر:[ الأصل الأول للإسلام: النظر العقلي لتحصيل الإيمان، فأول أساس وضع عليه الإسلام هو النظر العقلي والنظر عنده هو وسيلة الإيمان الصحيح، فقد أقامك منه على سبيل الحجة وقاضاك إلى العقل. ومن قاضاك إلى حاكم فقد أذعن إلى صلته فكيف يمكنه بعد ذلك أن يجور أو يثور عليه ]([1]).
ثم قال:[ الأصل الثاني تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض، أُسرع إليك بذكر أصل يتبع هذا الأصل المتقدم قبل أنتقل إلى غيره. إتفق أهل الملة الإسلامية إلا قليلا ممن لا ينظر إليه على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل ]([2]).
وقال:[ للإسلام في الحقيقة دعوتان، دعوة إلى الاعتقاد بوجود الله وتوحيده ودعوة إلى التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم. فأما الدعوة الأولى فلم يعول فيها على تنبيه العقل البشري وتوجيهه إلى النظر في الكون واستعمال القياس الصحيح والرجوع إلى ما حواه الكون من النظام والترتيب وتعاقد الأسباب و المسببات ليصل بذلك إلى أن للكون صانعا واجب الوجود عالما حكيما قادرا وأن ذلك الصانع واحده لوحدة النظام في الأكوان وأطلق للعقل البشري أن يجري في سبيله ]([3]).
وقال:[ فالإسلام في هذه الدعوة والمطالبة بالإيمان بالله ووحدانيته لا يعتمد على شيء سوى الدليل العقلي والفكر الإنساني الذي يجري على نظامه الفطري " وهو ما نسميه بالنظام الطبيعي " فلا يدهشك تجارف للعادة ولا يغشي بصرك بأطوار غير معتادة ولا يخرس لسانك بقارعة سماوية ولا يقطع حركة فكرك بصيحة إلهية. وقد اتفق المسلمون إلا قليلا ممن لا يعتد برأيهم على أن الاعتقاد بالله مقدم على الاعتقاد بالنبوات وأنه لا يمكن الإيمان بالرسل إلا بعد الإيمان بالله فلا يصح أن يؤخذ الإيمان بالله من كلام الرسل ولا من الكتب المنزلة ]([4]).

وأما تلميذ محمد عبدة " رشيد رضا " فيقول:[ ذكرنا في المنار غير مرة أن الذي عليه المسلمون من أهل السنة وغيرهم من الفرق المعتد بإسلامها أن الدليل العقلي القطي إذا جاء في ظاهر الشرع ما يخالفه فالعمل بالدليل العقلي متعين ولنا في النقل التأويل أو التفويض وهذه المسألة مذكورة في كتب العقائد التي تدرّس في الأزهر وغيره من المدارس الإسلامية في كل الأقطار، كقول الجوهرة:
وكل نص أوهم التشبيها                    أوّله أو فوّض ورم تنزيها
ثم استشهد بالقانون الكلي للرازي ]([5]).
وقال فريد وجدي بعد أن استشهد بحديث باطل:[ " الدين هو العقل ولا دين لمن لا عقل له " بهذه القواعد الإلهية نال العقل حريته وتخلص من وثاق كان يئن منه ]([6]).
وقال:[ فإن الإسلام قد أطلق العقل من عقاله وأعطاه كامل سلطانه، كان يعلم أن المسلمين سيواجهون مذاهب وآراء تخالف ظاهر ألفاظ الكتاب فاحتاط العارفون بأسرار هذا الدين لهذا الأمر فوضعوا له قاعدة مكية في كتبهم الأصولية، وهي أن إذا خالف حكم العقل نص الكتاب أو السنة وجب التعويل على حكم العقل وتأويل ظاهر النص ]([7]).
ويقول عبد العزيز جاويش الأصل السادس من أصول الإسلام:" تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض... ولا يخفى أن تقرير هذا الأصل في الإسلام يدلك دلالة واضحة على أن الدين المحمدي لم يلزم العقل أن يخالف ما يقتضيه نظره وبحثه، بل أن فوق ذلك قدمه في العمل والاعتقاد ]([8]).
ويقول محمد الغزالي في مقدمة فقه السيرة:[ وفي الوقت الذي فسحت فيه مكانا لهذا الأثر على ما به من حدوث عن إثبات رواية البخاري ومسلم مثلا للطريقة التي تمت بها غزوة بني  المصطلق، فإن رواية الصحيحين تشعر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم باغت القوم وهم غارون ما عرضت عليهم دعوة الإسلام ولا بدا من جانبهم نكوص ولا عرف من أحوالهم ما يقلق.
وقتال يبدأه المسلمون على هذا النحو مستنكر في منطق الإسلام مستبعد في سيرة رسوله.
ومن ثم رفضت الاقتناع بأن الحرب قامت وانتهت على هذا النحو ]([9]).
ثم قال:[ آثرت هذا المنهج في كتابة السيرة فقبلت الأثر الذي يستقيم متنه مع ما صح من قواعد وأحكام وإن وهي سنده، وأعرضت عن أحاديث أخرى توصف بالصحة لأنها في فهمي لدين الله وسياسة الدعوة لم تنسجم مع السياق العلام ]([10]).
وقال الغزالي:[ وحديث الآحاد يفقد صحته بالشذوذ والعلة القادحة وإن صح سنده فأبو حنيفة يرى أن من قاتلنا من أفراد الكفار قاتلناه فإن قتل فإلى حيث ألقت، أما من له ذمة وعهد فقتاله يقتص منه وثم رفض حديث لا يقتل مسلم في كافر مع صحة سنده... وعند التأمل نرى الفقه الحنفي أدنى إلى العدالة وإلى مواثيق حقوق الإنسان ]([11]).
وحديث لا يقتل مسلم بكافر متفق عليه رواه البخاري برقم 111 و1870 و 3047 و 3172 و 3180 و 6755 و 6903 و 6915 و 7300 ومسلم برقم 1370 والترمذي 1412 والنسائي 4734 وأبو داود 4530 وابن ماجة 2658 والمسند لأحمد 600 وعشرة مواضع أخرى، والدارمي برقم 2250 ومع هذا لا يقبله الغزالي لأنه غير منسجم مع قوانين الكفر حسب قواني حقوق الإنسان.
وقال:[ وأهل الحديث يجعلون دية المرأة على النصف من دية الرجل وهذه سوأة فكرية وخلقية رفضها الفقهاء المحققون ]([12]).
وقد نقل ابن قدامة في المغني الإجماع على أن دية المرأة نصف دية الرجل في المسألة 6837. وقال الشافعي في الأم وابن حزم في مراتب الإجماع وابن تيمية وابن المنذر وابن عبد البر.
ويقول:[ وعلى أية حال فإن الإسلام تقوم عقائده على المتواتر النقلي والثابت العقلي ولا عقيدة لدينا بقوم على خبر واحد ]([13]).
وقال:[ ونحن نحترم العلم وحقائقه وننزل على حكمه ونرفض كل تدين أو تقوى بينهما وبين المنطق العقلي جفوة ]([14]).
ويقول:[ ولكننا نسارع إلى توكيد أمر مهم هو أن ما حكم العقل باستحالته ليس من قبيل الغيبيات التي يجب اعتقادها... فإن ما يحكم العقل باستحالته يدخل في نطاق المعدوم الذي لا يمكن أن يقع فكيف يخال حقا ]([15]).
ويقول الغزالي:[ ألا فلنعلم أن ما حكم العقل ببطلانه يستحيل أن يكون ديناً.. الدين الحق هو الإنسانية الصحيحة والإنسانية الصحيحة هي العقل الضابط للحقيقة المستنير بالعلم الضائق بالخرافة النافر من الأوهام... ولا نزال نؤكد أن كل حكم يرفضه العقل وكل مسلك يأباه أمرؤ سوي وتقاومه الفطرة المستقيمة يستحيل أن يكون ديناً ]([16]).



[1] - الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية لمحمد عبدة بتقديم رشيد رضا. الطبعة السادسة 1375 هـ   ص  58.
[2] - المصدر السابق  ص  59.
[3] - المصدر السابق  ص  72.
[4] -  المصدر السابق  ص 54 - 55.
[5] - شبهات النصارى وحجج الإسلام  ص  71 - 72.
[6] - المدنية والإسلام  ص  58.
[7] - الإسلام دين الهداية والإصلاح لفريد وجدي  ص  55.
[8] - الإسلام دين الفطرة لعبد العزيز جاويش  ص  145.
[9] - فقه السيرة  ص 10.
[10] - فقه السيرة  ص 13.
[11] - السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث  ص 18.
[12] - المصدر السابق  ص 19.
[13] - المصدر السابق  ص 66.
[14] - دستور الوحدة الثقافية  ص 66.
[15] - المصدر السابق  ص 41.
[16] - الدوحة القطرية  العدد  101  رجب 1404 هـ.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.