موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الخميس، 8 نوفمبر، 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (41)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (41)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة مذكرة النصيحة وما نجم عنها ويذكر في هذه الحلقة حكم الشرع فيمن يشرع من دون الله ويبدل أحكام الله بعدما ثبت بالأدلة قيام المملكة السعودية بالتشريع من دون الله وإلزام الرعية بهذه القوانين الوضعية كما تفعل سائر الدول التي يحكمه حكام مرتدون.
وحكم الشريعة فيمن يحكم بغير ما أنزل الله واضح لا يماري فيه إلا عملاء الطواغيت الذين باعوا أنفسهم  لمحور الشر المتمثل في التحالف الصهيوني البروتستنتي الردِّي هذا الحكم الذي يخرج من يشرع من دون الله أو يحكم بغير ما أنزل الله أو يتحاكم إلى الطواغيت أو يقبل أحكامهم دون إكراه يخرج هؤلاء من الملة. وبعد أن مر معنا أقوال الإمام محمد بن إبراهيم والإمام ابن حميد نسوق بعضاً من الآيات والأحاديث و أقوال العلماء في هذا الموضوع:
فكما أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت فهو الحَكَم, وكما أنه يكفر من يقول إن فلاناً يخلق مع الله, فكذلك يكفر من يقول إن لفلان الحق في الحكم مع الله. والآيات التي تثبت أن الحكم لله وحده كثيرة جداً؛ بل إن القرآن كله يقرِّر هذه الحقيقة الأساس وهو أن الحكم لله. قال تعالى:{ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِين َ}([1]). وقال تعالى: { إِنِ الْحُكْمُ إلا لِلَّهِ أَمَرَ ألا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ }([2]).وقال تعالى: { إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ }([3]).وقال تعالى:{ وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }([4]).
وقال تعالى:{ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }([5]).وقال تعالى: { ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ  لِلَّهِ  الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ}([6]).
وقال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا % وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا % فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا %  أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَولا بَلِيغًا % وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا % فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }([7]).
وقال الله تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ % وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالأذُنَ بِالأذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ  فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ % وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِين % وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُون % وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ % وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ  وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ % أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ % يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ % ([8]).

وقال تعالى:{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }([9]).
وقال الله تعالى: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }([10]).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ}([11]).
  والدلالة فيه أن الذين يفعلون ما لا يؤمرون به من قبل الرسل ويخالفون الرسل يُجَاهَدُون, ومن لا يُجَاهِدهم ولا حتى بقلبه ينتفي عنه الإيمان, فانتفاء الإيمان عن من يخالفون الرسل من باب أولى.
وعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ: {بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَه}([12]).
والعبرة فيه كما قال ابن تيمية أن تخميس المال دل على أنه كفر بفعله ولم يفسق, لأنه لم يحرم ما حرم الله ورسوله.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{لا يؤمن أحدكم حتى يكون  هواه  تبعاً لما جئت به}([13]).
ولقد نقل عدد كبير من العلماء الإجماع على كفر من حكم بغير ما أنزل الله.
قال ابن كثير: [ فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ] ([14]).
وقال ابن عبد البَر: [ وقد أجمع العلماء أن من سب الله عز وجل أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئا أنزله الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله  أنه كافر ] ([15]).
وقال ابن تيمية: [ والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه, أو حرم الحلال المجمع عليه, أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً باتفاق الفقهاء ] ([16]).
وقال: [ إن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى ] ([17]).
وقال محمد بن المرتضى اليماني،: [ وثانيهما إجماع الأمة على تكفير من خالف الدين المعلوم بالضرورة والحكم بردته إن كان قد دخل فيه ] ([18]).
وقال محمد أنور شاه الكشميري: [ وثانيهما إجماع الأمة على تكفير من خالف الدين المعلوم بالضرورة والحكم بردته ] ([19]).
وقال الشيخ عبد الله القلقيلي في الفتاوى الأردنية: [من المجمع عليه بين المسلمين أن من استحل محرماً علمت حرمته بالضرورة من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين فقد كفر، يستتاب فإن تاب وإلا كان حكمه القتل الذي هو حكم المرتد، وإن هذا هو حكم من استحل المحرمات وإن لم يفعلها] ([20]).
وقال ابن باز: [ أجمع علماء الإسلام على كفر من استحل ما حرمه الله أو حرم ما أحله الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة ومن تأمل كلام العلماء في جميع المذاهب الأربعة في باب حكم المرتد اتضح له ما ذكرنا ]([21]).
ولقد أجمع علماء الأصول في مباحثهم عن الحكم والحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه على أن الحُكْمَ هو: "خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع" ([22]).
وأما عن الحاكم: فلم يختلف المسلمون في أن مصدر جميع الأحكام التكليفية والوضعية هو الله سبحانه وتعالى، بعد البعثة وبلوغ الدعوة، سواء كان ذلك بطريق النص من كتاب أو سنة أم بواسطة الفقهاء والمجتهدين، لأن المجتهد مُظهِرٌ للحكم وليس مُنشِئَاً له من عنده ؛ لهذا قالوا: الحكم هو خطاب الله تعالى... وقالوا: لا حكم إلا لله، أخذاً من قوله تعالى: { إن الحكم إلا لله }.
كما أجمع الفقهاء جميعاً على أن من رد أو دفع شيئاً من كتاب الله أو سنة رسول الله الثابتة يصبح بهذا الفعل مرتداً وتجري عليه أحكام المرتدين([23]).
وقام عدد كبير وكبير جداً من العلماء يتعذر إحصاؤهم بالكتابة في هذا الموضوع. نذكر بعضاً منهم بما يسمح به المقام.
أقوال العلماء (رحمهم الله):
1- قال الإمام مالك: [ الأمر عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الله عز وجل فلم يستطع المسلمون أخذها كان حقاً عليهم جهاده حتى يأخذوها منه ] ([24]).
2- قال الإمام الشافعي: [ بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه قال الشافعي وضع الله رسوله من دينه وفرضه وكتابه الموضع الذي أبان جل ثناؤه أنه جعله علما لدينه بما افترض من طاعته وحرم من معصيته وأبان من فضيلته بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به فقال تبارك وتعالى: { فآمنوا بالله ورسوله }..فذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول الحكمة سنة رسول الله... إذا لم يسلموا لحكم كتاب الله نصا غير مشكل الأمر أنهم ليسوا بمؤمنين إذا ردوا حكم التنزيل إذا لم يسلموا له...لأن دعاءهم إلى رسول الله ليحكم بينهم دعاء إلى حكم الله لأن الحاكم بينهم رسول الله وإذا سلموا لحكم رسول الله فإنما سلموا لحكمه بفرض الله وأنه أعلمهم أن حكمه حكمه على معنى افتراضه حكمه... قال الشافعي وما سن رسول الله فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنة وكذلك أخبرنا الله في قوله { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله} وقد سن رسول الله مع كتاب الله وسن فيما ليس فيه بعينه نص كتاب وكل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه وجعل في اتباعه طاعته وفي العنود عن اتباعها معصيته التي لم يعذر بها خلقا ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مخرجا لما وصفت. وما قال رسول الله أخبرنا سفيان عن سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله سمع عبيد الله بن أبي رافع يحدث عن أبيه أن رسول الله قال: { لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه }وأي هذا كان فقد بين الله أنه فرض فيه طاعة رسوله ولم يجعل لأحد من خلقه عذرا بخلاف أمر عرفه من أمر رسول الله ] ([25]).
وقال: [ لا سياسة إلا ما وافق الشرع ] ([26]).وقال عن أهل الكتاب: [ فكان الصَّغارُ والله تعالى أعلم أن يجريَ عليهم حُكْمُ الإسلامِ، وأَذِنَ اللَّهُ بِأَخْذِ الجزيةِ منهم عَلَىٰ أنْ قد عَلِمَ شِرْكَهُمْ به واستحلالَهم لمحارِمِهِ، فلا يكشفوا عن شيءٍ ممَّا اسْتَحَلُّوا بينهم، ما لم يكن ضرراً على مسلمٍ أو معاهدٍ، أو مستأمَنٍ غَيْرِهم، وإن كان فيه ضررٌ على أحدٍ من أنفسِهم لم يَطْلُبْهُ، ولم يكشفوا عنه، فإذا أبى بعضُهم على بعضٍ ما فيه له عليه حقٌ، فأتى طالبُ الحقِّ إلى الإمامِ يَطْلُبُ حَقَّهُ، فحقٌّ لازمٌ للإمام والله تعالى أعلم أن يحكم له عَلَىٰ مَنْ كان له عليه حقّ منهم، وإن لم يَأتِهِ المطلوبُ راضياً بحكمِهِ، وكذلك إنْ أَظْهَرَ السُّخْطَةَ لحكمِهِ، لما وصفتُ من قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وهم صاغرون}   ولا يجوز أن تكونَ دارُ الإسلامِ دارَ مقامٍ لمن يَمْتَنعُ من الحكمِ في حالٍ ]([27]).
3- قال الإمام أحمد بن حنبل: [ من كان عنده كتاب الحيل في بيته يفتي به فهو كافر بما أنزل الله على محمد ] ([28]). فكيف بمن يحكم بالقوانين الوضعية!!
 وقال: [ ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين ]([29])
4- قال الإمام السدّي: [  من خالف حكم الله وتركه عامداً وتجاوزه وهو يعلم، فهو من الكافرين حقاً،...وقال الحسن: هو عام في كل من يبتغي غير حكم الله. والحكم حكمان: حكم بعلم، فهو حكم الله. وحكم بجهل فهو حكم الشيطان ] ([30]).


[1]- سورة الأنعام: 57.
[2]- سورة يوسف: 40
[3]- سورة يوسف: 67.
 -[4]سورة القصص: 70.
[5]- سورة القصص: 88.
[6]- سورة غافر: 12.
[7]- سورة النساء: 60 -  65.
[8]- سورة المائدة: 44 – 51.
[9] - سورة النور: 63.
[10] - سورة الأنعام: 131.
[11] - رواه مسلم برقم (50).
[12] - رواه أبو داود برقم (4457), وصححه الألباني.
[13] - حديث حسن صحيح رواه البغوي في شرح السنة برقم (104).
[14] - البداية والنهاية (13/ 119) - أحداث سنة 624 هـ عند ترجمة جنكيز خان.
[15]  - التمهيد لابن عبد البر (4 / 226).
[16] - مجموع الفتاوى (3/267).
[17] - المصدر السابق (8/ 106).
[18] - إيثار الحق ص /116.
[19] - إكفار الملحدين. ص/ 81.
[20] - الفتاوى الأردنية ص / 77-78.
[21] - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة تأليف ابن باز (2 / 330).
[22]- يراجع مثلا الأحكام للآمدي (1 / 49), حاشية البناني على شرح جمع الجوامع (1 / 40), شرح العضد (1 / 220), التلويح على التوضيح (1 / 13), غاية الوصول شرح لب الأصول ص / 6, حاشية الأزميري على مرآة الأصول (1 / 31), فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (1 / 54), المنهاج للبيضاوي مع الأسنوي (1 / 38), إرشاد الفحول (1 / 56).
[23]- يراجع في هذا كتاب المرتد في جميع كتب الفقه.
[24] - تقريب المدارك بشرح رسالتي الليث بن سعد والإمام مالك, ص / 85, وتنوير الحوالك (1/257).
[25]- الرسالة: مختصراًً من ص/ 73 وما بعدها.
[26]- بدائع الفوائد (3/ 673).
[27]- الأم  (4/ 251).
[28] - المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد (2 / 176).
[29] - الورع لابن حنبل (1/ 200).
[30] - تفسير البحر المحيط: تفسير آية المائدة:44.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.