موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأحد، 25 نوفمبر، 2012

التحليل السياسي الأسبوعي حول الجهاد في سوريا


التحليل السياسي الأسبوعي حول الجهاد في سوريا
رضوان محمود نموس
إن قيادة الأمم على الطريق الأمم لا بد وأن تتحلى بمقومات؛ أهمها الإخلاص والصواب, والإخلاص هو أن يكون العمل خالصاً لله سبحانه وتعالى؛ وليس للنفس ولا للوطن ولا للقوى العالمية فيه نصيب, ولذلك سميت أعظم سورة في القرآن بسورة الإخلاص, وهي تعدل ثلث القرآن, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ»([1]).
 وقد روى ابن شاهين واللالكائي عن سعيد بن جبير، قال: لا يقبل قول وعمل إلا بنية، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.
وقال ابن تيمية: [قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. قَالُوا: يَا أَبَا عَلِيٍّ، مَا أَخْلَصُهُ؟ وَأَصْوَبُهُ؟ قَالَ: إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا، وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ. وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْفُضَيْلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ فِي الْعَمَلِ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا مَأْمُورًا بِهِ، وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: " اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحًا، وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصًا، وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا ". وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا} [النساء: 125] .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ. مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَإِنِّي مِنْهُ بَرِيءٌ،
وَهُوَ كُلُّهُ لِلَّذِي أَشْرَكَ بِهِ» . وَفِي السُّنَنِ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إلَيْنَا؟ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ. وَإِيَّاكُمْ وَمُحَدِّثَاتِ الْأُمُورِ. فَإِنْ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» وَفِي لَفْظٍ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ «جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: إنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» .وَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْإِسْلَامِ, وَهُوَ أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نَعْبُدَهُ إلَّا بِمَا شَرَعَ، ...هَذَا كُلُّهُ لِأَنَّ الدِّينَ دِينُ اللَّهِ بَلَّغَهُ عَنْهُ رَسُولُهُ فَلَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، وَلَا دِينَ إلَّا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى ذَمَّ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّهُمْ شَرَعُوا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، ]([2]).
والخالص أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة  .

وهذان الأصلان هما تحقيق: شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدا رسول الله. فإن الشهادة لله, بأنه لا إله إلا هو تتضمن إخلاص الإلهية له، فلا يجوز أن يتأله القلب غيره، لا بحب ولا خوف ولا رجاء، ولا إجلال ولا رغبة ولا رهبة ولا تعلق أمل ولا طلب نصر ولا تذلل ولا خضوع ولا تشريع ولا إلزام إلا بما ألزم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ بل لا بد أن يكون الدين كله لله، والدين هو النظام والتشريع الذي تخضع له الأمة وتسير وفق هداه وعلى سننه ومقتضاه قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39].
 فإذا كان بعض الدين لله، وبعضه للشعب, وآخر للمنظمات الدولية, وثالث للقوى العالمية, ورابع لحقوق المرتدين, وخامس يقرره البرلمان, كان الدين لغير الله, وكان في ذلك من الشرك بحسب ذلك. وكمال الدين كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»([3]).

فالمؤمنون يحبون لله، والمشركون يحبون مع الله، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165].
والشهادة بأن محمدا رسول الله، تتضمن: تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر.
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]
وقال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } [الحجرات: 1، 2]
فما  أمر به واجب, وليس ما أمرت به أمريكا, وكثير من المتفيهقين السياسيين يقولون تغير الزمان والمكان والأمر بيد الأمريكان, ولا بد من مسايرة الكفر, والواقع يفرض نفسه, ولا يمكن العودة ألف وأربعمئة سنة إلى الوراء! وتبريرات شيطانية.
وإذا كنا لا نلتزم الدين في السياسة والتي هي رأس الأمر فبماذا نلتزم؟ بالاستنجاء والحيض والنفاس؟! ثم نزعم أننا مسلمون!
ولهذا، ذم الله المشركين الذين شرعوا من دون الله قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].
وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا - وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45 - 46] فأخبره أنه أرسله داعيا إليه بإذنه, فمن دعا بغير دعوة الله ورسوله فقد أشرك، ومن دعا إلى نظم عالمية يونانية أمريكية ويقول هي مرحلة فلقد أباح الكفر وتبناه, وجعله مقدمة للإيمان تعالى الله عما يعبث المنافقون.
قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] وكان من إشراكهم بهم: أنهم أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم.
وهل دعاة الطاعة والتبني للدين الأمريكي الديمقراطي أقل شركاً من هؤلاء؟! لا والله بل هم أكبر شركاً فأولئك عندهم شبهة طاعة أحبارهم, أما الداعين إلى تبني الدين الأمريكي الديمقراطي فلا شبهة لديهم, بل هو الانسلاخ الصريح من الدين والردة السافرة إلى دين أمريكا.
وإن أي عمل هام لابد لتحقيقه من وضوح الهدف, ووحدة الهدف, والمحافظة على الهدف, ووحدة الخطة والإستراتيجية.
فما هو الهدف من الجهاد في سوريا ؟
هل هو إزاحة الطاغوت النصيري وإحلال الطاغوت الأمريكي؟
هل هو إزاحة الطاغوت النصيري وإحلال الطاغوت الردي العلماني؟
هل هو إزاحة الطاغوت النصيري وإحلال (مجموعة الطواغيت المتحدة) أو (ائتلاف الطواغيت) من المرتدين والزنادقة والقوميين والشيوعيين والعلمانيين وتداول مناهج الكفر والردة والمناداة (إن الحكم إلا للشعب)؟.
أم أن الهدف إقامة حكم الله في الأرض وعبادة الله لا نشرك معه أحداً.
قال الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } [الزمر: 29]
فهل الهدف عبادة الله وإقامة حكمه أم الخضوع لشركاء متشاكسين؟! الخضوع لتشريع الشعب ونواب الشعب المتشاكسين؟ ولألوهية الشعب وتصديق هذه الكذبة, ولو كانت صدقاً فهي كفر!
إذن لابد للحراك الجهادي أن يحدد هدفه بوضوح سافر لا لبس فيه ولا غمة {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ } [الأنفال: 42]
فإذا كان هدف المجاهدين إقامة حكم الله في الأرض, وإعلاء رايته, فلا بد أن يكونوا جميعاً متفقين على هذا الهدف الرباني النبيل, ولا تكون هنالك أهداف أرضية تزاحمه كإسقاط النظام أولاً وبعد ذلك نتفق. أو المرور بمرحلة الدين الأمريكي الديمقراطي؛ أي نكفر أولاً وبعد ذلك نسلم ونرجع لدين الله.
وما لم تتحد رؤى المجاهدين على الهدف السامي فسيكون ضباب وضيق رؤيا ربما تؤدي إلى ضياع الهدف والدخول في متاهات إبليس.
وإذا تحدد الهدف وتوحد واتفق عليه وهو( إقامة حكم الله في الأرض) لا بد من المحافظة عليه طيلة مراحل المعركة وما بعدها, وكل من ينادي بغير هدف المجاهدين فليس منهم وليسوا منه, بل هو من أتباع الكفر المحلي أو العالمي كائناً من كان, فلم يشرع الجهاد إلا لتكون كلمة الله هي العليا, ومن أراد غير ذلك فليعش وليمت يهودياً أو نصرانياً أمريكياً أو فرنسياً. ولا فرق بينه وبين زنادقة النصيريين فكلاهما كافر.
أقول هذا بمناسبة قيام الائتلاف الأمريكي العلماني الذي صنعته أمريكا جهاراً نهاراً, ونفذته الماسونية القطرية جهاراً نهاراً, ودعاته من الشيوعيين والعلمانيين والبعثيين والغانديين جهاراً نهاراً, وسفراؤه من الزنادقة النصيريين جهاراً نهاراً, والذين اعترفوا به ممثلاً وحيداً من الصليبيين والمرتدين جهاراً نهاراً, والعجيب أنه عندما استنكر المجاهدون هذا المسخ الأمريكي واستنكروا أهدافه أرعدت أنوف! كنا نظنهم قبل ذلك من الأخيار! فإذا بهم يقفون في صفوف الكفار والأشرار! {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] ويَا مُقلب الْقُلُوبِ، ثبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ.
إن هؤلاء أخطر من أصحاب المشروع وصانعيه ومنفذيه والدمى والخيوط ومن بيده الخيوط في مسرح العرائس الأمريكي, إنهم السماعون الذين يسمعون كلام الكفار والمنافقين ويروجونه فيصدقهم الناس إحساناً للظن بهم؛ وهم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} [المائدة: 41] {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 47]
هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم اسم دعاة أو مفكرين إسلاميين, يرون الديمقراطية والدولة المدنية والليبرالية من الإسلام, بل يدعون لها وللتعددية السياسية والمنهجية, ولإلغاء حد الردة, وإلغاء حكم الذمة, وإلغاء وإلغاء كل حكم إسلامي لا ينسجم مع انبطاحهم وذلهم للكفر, بل بدؤوا يدافعون عن العلمانية ويأسلمونها.....وأمثلهم طريقة يقول ذلك مرحلة ثم يختار الشعب بعدها ما يريد ولن يختار إلا الإسلام.. (إن الحكم إلا للشعب).
وهكذا ظهر السمَّاعون يسمعون قول الكافرين والمنافقين فيرددونه كالببغاوات دون وعي منهم والذين يصدق عليهم قول الشاعر:
أثر البهتان فيه **** وانطلى الزور عليه
يا له من ببغاء **** عقـله في أذنيـه
هؤلاء الذين يضعون مشاريع الزيغ والضلال مشاريع المنهزمين التائهين. مشاريع كفرية علمانية ليبرالية و تمكين المرتدين, ورد القرآن والسنة من أجل الأهواء, ثم يضعون المكياج الصيني الرديء (الشعب بعد ذلك يقرر ما يريد ) ( إن الحكم إلا للشعب) {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5]
ومثل هؤلاء يجب الضرب على أيديهم وأيدي كل الداعين إلى مسايرة أمريكا والغرب, والأخذ بسياساتهم أو تحسينها أو السكوت عنها, فكيف بمن يحطب في حبلهم ويسايرهم ويدعوا لطاعتهم في بعض الأمر؟ وربما في كل الأمر؟ وما أشبه هؤلاء بالمفتونين من أمة موسى حين جاوز الله بهم البحر وأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 138، 139]
هؤلاء السماعون المفتونون أينما رأوا شيئاً يلمع ظنوه ذهباً! وسارعوا إليه دون فحص وتمحيص, دون إحكام لأصول الدين وقواعده. هؤلاء السماعون ذمهم الله تعالى لسلوكهم المشين هذا.
فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ } [المائدة: 41]
قال ابن تيمية: [ ثم قال سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت فذكر أنهم في غذاءي الجسد والقلب يغتذون الحرام, بخلاف من يأكل الحلال ولا يقبل إلا الصدق, وفيه ذم لمن يروج عليه الكذب ويقبله أو يؤثره لموافقته هواه, فيدخل فيه قبول المذاهب الفاسدة لأنها كذب لا سيما إذا اقترن بذلك قبولها لأجل العوض عليها, سواء كان العوض من ذي سلطان, أو وقف أو فتوح أو هدية أو أجرة أو غير ذلك وهو شبيه بقوله ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ).
 وأهل البدع وأهل الفجور الذين يصدِّقون بما كُذِبَ به على الله ورسوله وأحكامه والذين يطيعون في معصية الخالق.... لأنه ليس قصدهم قبول الحق وسماعه مطلقا بل يسمعون ما وافق أهواءهم وإن كان كذبا وكذلك العلماء الذين يتقولون الروايات المكذوبة ]([4]).
وقال: [فكل من تصديق الكذب والطاعة لمن خالف رسول الله من أعظم الذنوب, ولفظ السميع يراد به الإحساس بالصوت, ويراد به فهم المعنى, ويراد به قبوله, فيقال فلان سمع ما يقول فلان أي يصدقه أو يطيعه ويقبل منه, بقوله سماعون للكذب أي مصدقون ... وكذلك سماعون لقوم آخرين لم يأتوك أي مستجيبون لهم مطيعون لهم كما قال في حق المنافقين وفيكم سماعون لهم أي مستجيبون لهم مطيعون لهم ]([5]).
وقال: [وفيكم سماعون لهم. بين سبحانه أن المنافقين لو خرجوا في غزوة ما زادوا المؤمنين إلا خبالا ولأوضعوا أي أسرعوا خلالهم أي بينهم يطلبون لهم الفتنة وفي المؤمنين من يقبل منهم وهم  السماعون لهم أي يستجيبون لهم.
 المراد أنهم سماعون الكذب أي يصدقون به, سماعون أي مستجيبون لقوم آخرين مخالفين للرسول, وهذه حالة كل من خرج عن الكتاب والسنة فإنه لابد أن يصدق الكذب فيكون من السماعين للكذب, ولابد أن يستجيب لغير الله والرسول فيكون سماعا لقوم آخرين لم يتبعوا الرسول, وهؤلاء لهم نصيب من قوله تعالى: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا % يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا %  لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا )]([6]).
وقال ابن كثير:[ وفيكم سماعون لهم أي مطيعون لهم ومستجيبون لحديثهم وكلامهم يستنصحون وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير]([7]).
قال ابن القيم: [ سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه مما يدل على أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله أكسبه ذلك تحريفا للحق عن مواضعه فإنه إذا قبل الباطل أحبه ورضيه فإذا جاء الحق بخلافه رده وكذبه إن قدر على ذلك وإلا حرفه ]([8]).
 فالملاحظ أنه في كل مرة يقبل السماعون كلام المنافقين والكافرين والثقافات والفلسفات والسياسات والتشريعات والقوانين والنظريات الوافدة ويصنعون ذات أنواط. يحدث ثلم وهدم وردم وخسف في الإسلام. وفي كل مرة يكون كلام السماعين أخطر من كلام المنافقين والكفار الأصليين لما يبدو في ظاهرهم من صلاح. فمن أعظم الجنايات على المسلمين جناية السماعين  بنقلهم لكلام الطوائف الضالة والكافرة والمبتدعة وتحسينها وترويجها.وفلسفات ونظم الغرب ولم يكن لثقافات الكفر سبيل إلى أمتنا إلا عبر طابور المرتدين العلمانيين والليبرالين اللادينيين وأحزابهم, وهم الأقل ضرراً لانكشاف أمرهم وظهور سوأتهم ومعرفة حالهم من عموم المسلمين. والسماعين وهم الأكثر ضرراً الذين تسرب الضلال والكفر من خلالهم وترديد مقالات الكفر ومحاولة التماس الأوجه لها والاتكاء على بعض المتشابهات, ففتحوا لمقالات الكفر طريقا وصاروا إلى هلاك الإسلام دليلا فظهرت دعوتهم بالمناظرة والأخذ والرد وطرقت أسماع من لم يكن عرفها من الخاصة والعامة حتى تقابلت الشبه في الحجج, وبلغوا من التدقيق في اللجج, فصاروا للكفار أبواقاً يقبلون ماعندهم ويلمعونه, ولهم يصغى ويسمع, ويرد كتاب الله بحجة مخالفة العقول, وعدم قطعية النقول, وظنية الدلالة, واحتمال الأوجه, وترد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أنها آحاد, ويقبل كلام الكفر ويداهن عليه, ويصبح الكفار خلانا وإخوانا بعد أن كانوا في الله أعداء وأضدادا, ويصبح أهل الحق خصوماً وأعداءً بعد أن كانوا إخوانا.
وما لم يتصدى المسلمون لهذه الظاهرة وينكروا على أصحابها ويأخذوا على أيديهم ويردوهم إلى جحورهم خاسئين خائبين مقهورين مبكتين.ستنتشر وتستشري ويعم البلاء ويبدل الدين.
ولو أن البدع حوربت منذ الأيام الأولى لظهورها لانقمعت وارتدت وصار أهلها مقموعين أذلة. ولكنها عندما تركت؛ حتى استشرت في المجتمع وتمطت بصلبها وأردفت إعجازا ونائت بكلكل، نخرت المجتمع وخرَّبته وأصبح اقتلاعها ليس بالأمر السهل، كالداء يمكن علاجه بأسهل الدواء فإذا غفل عنه اجتاح الجسد واحتاج إلى عمل جراحي ربما استأصلت معه بعض الأعضاء، وما هذا إلا لعدم القيام بواجب الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر.
وأقول للمجاهدين أخوتي في الله آمل منكم رد ورفض كل مشروع وعمل وقيادة سياسية لا تعمل بصدق لإقامة حكم الله في الأرض, ومن كان هذا شأنه لا يمثلنا ولا يحق له التكلم باسمنا وليعد إلى جحره خاسئاً ذليلاً عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ»([9]).



[1] - البخاري في صحيحه (8/ 131) 6643
[2] - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 76)
 [3] - سنن أبي داود (4/ 220) 4681
 [4] - دقائق التفسير, (2/ 49).
[5] - المصدر السابق, (2/60).
[6] - درء التعارض (5 / 261).
[7] - تفسيرابن كثير (2/362).
[8] - إغاثة اللهفان (1/55).
[9] - صحيح البخاري (3/ 184) 2697



0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.