موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 13 مارس، 2012

إضاءة (5) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ


إضاءة (5) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ
رضوان محمود نموس
قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171: 173]
وجند الله الموعودون بالنصر؛ لا بد أن يكونوا أنصاراً لله, أنصاراً لمنهج الله, أنصاراً لدين الله, أنصاراً لرسول الله.
 ولا يعقل أن يكونوا أنصاراً لله وجنداً لله ويقدمون شاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقودهم إلى النصر فمثل هذا لا يقود إلا إلى الجحيم.
ولا يعقل أن يقدموا من ينادي بالعلمانية اللادينية ليقودهم ثم يطلبون النصر من الله فهم بهذا ليسوا جنداً لله إنما هم جند للطاغوت.
ولا يعقل أن يتحدوا مع الكفار والمرتدين وأعداء الله ويشكلوا مجلساً ليقرر مستقبل البلاد ثم يطلبون النصر والمدد من الله فليس هؤلاء من جند الله بل هم جند الشيطان وحزبه هؤلاء وأمثالهم قال الله فيهم: (( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ))[المجادلة:19]
وقال الله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:6]
فجند الله وأنصاره وحدهم الموعدون بالنصر  
قال الله تعالى  (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ  ))[الصف:14]
قال الله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))[محمد:7]
قال الله تعالى ((وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ))[الحج:40]
قال الله تعالى (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ))[الحديد:25]
فلا يمكن شرعاً وعقلاً أن يكون المرء جندياً لله ونصيراً لله؛ وهو يوالي أعداء الله, وهو يتناصر مع أعداء الله, لعمل مشترك يرضي به الكفار أعداء الله؛ ولا يلتفت إلى رضا الله فجند الله وحزبه لا بد أن يكون ولاؤهم لله .
قال الله تعالى (( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ))[المائدة:56] ومن يوادّ أعداء الله ليس من جند الله ولا من حزبه بل من أعدائه
قال الله تعالى (( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))[المجادلة:22]
وهؤلاء الأحزاب الذين اجتمعوا على شيء غير كتاب الله, ومنهج الله؛ هم من الأحزاب الذين قال الله فيهم: (( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )) [الروم:32]
ولن ينصرنا الله إلا إذا كنا جنداً له ننصر دينه ومنهجه وكتابه ورسله, نوالي أولياءه ونعادي أعداءه, والآيات القرآنية الدالة على أن العزة والمنعة والدولة والنصر  والتمكين كل ذلك آيل إلى من حقق التوحيد، وصبر على الأذى، واعتصم بالله وكفر بالطواغيت وعادى أعداء ربه ووالى المؤمنين.
ولن يصل المسلمون إلى رتبة جند الله وأنصار الله إلا بالبراءة من كل منهج غير منهج الله وكل تشريع يخالف شريعة الله، والبراءة أيضاً من كل فكر يناقض هذه العقيدة التي كانت سبب نصر وعزة السلف الصالح. واستمداد حكم كل صغيرة وكبيرة من شريعة الله ومعاداة أعداء الله من الكفرة والمرتدين ولو كانوا من أقرب المقربين.
وعلى جند الله أن يعلموا علماً يقينياً جازماً أنه لا لقاء مع أولياء الشيطان وأن العداوة بينهم أزلية أبدية إذ لا يمكن لولي الرحمن ونصيره وجنده إلا أن يكون عدواً لأعدا ربه وأوليائهم فالحزبان لا يلتقيان أبداً لأن حزب الله يريد دعوة الناس إلى عبادة الله وحزب الشيطان يدعو الناس إلى عبادة الطاغوت وطاعته، وقتال المؤمنين لصدهم عن دينهم
(( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))[البقرة:257]
{وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ { [سورة البقرة: 217]
والغلبة والمنعة والنصر الموعود لا يأتي إلا بتحقيق شرطه فلا تأتي مع ضياع الهوية والذوبان في الأفكار الطاغوتية أو مهادنتها ومهادنة أصحابها.
 ولا يأتي مع الخوف من الطواغيت والشياطين ومعسكر الكفر فمن علم يقيناً أنه جندياً لله ومن حزب الله وأيقن بنصر الله لا يخاف من الطواغيت ولو كانوا بعدد الرمال فكله غثاء.
قال الله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] ولكن حكمة الله اقتضت أن تكون نصرة الدين مرتبطة بأنصارٍ، يُجري الله على أيديهم سننه، ويُوفي لأجلهم عهده. فهكذا شاء الله أن يبتلي المؤمنين ويبتلي بهم: {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} [محمد: 4] .
فأن يكون المرء جندياً لله ناصراً لله مرتبة رفيعة عالية سامية لا ينالها إلا من أخلص التوحيد وأخلص قلبه لله ورمى بكل السوى وراء ظهره ولم يلتفت إليها وكل من التفت إلى شيء منها أخل بجنديته ونصرته بقدر ما أتى من هذا بل يفقد المرتبة السامية ولا يكون في ديوان الجندية. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ»([1]).
فليس جندياً ولا نصيراً لله من يوالي أعداء الله .
وليس جندياً ولا نصيراً لله من ينادي بأخوة المرتدين.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من ينادي بشعارات الجاهلية كالقومية والوطنية.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من ينادي بالأفكار الغربية كالديمقراطية وما شابهها.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يطالب بالدولة المدنية ولا ينادي بدولة إسلامية.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يدهن في دينه ويساير الطوائف هوى أو فرقاً.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يتبنى العلمانية أو الاشتراكية وما شابهها من الكفر.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يرضى بقيادة العلمانيين أو يقرهم أو ينتخبهم.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يعلن أنه يتحاكم أو يرضى بما يفرزه الصندوق.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يطلب النصر من غير الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يأتمر بغير أمر الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يخالف أمر الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يعترف بحدود الدويلات التي صنعها الطواغيت.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يعمل عند أعداء الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يهاجم أو يغمز أو يلمز من المجاهدين جنود الله.
وليس جندياً ولا نصيراً لله من يعلن التزامه بمقررات الكفر الدولية ومواثيقها.
فمن أراد النصر فليكن نصيراً لله جندياً لله وأمامه كتاب الله وسنة رسول الله ليعلم علم اليقين شروط النصر وضوابط الجندية لله.  



[1] - سنن ابن ماجه (2/ 1405) برقم  4202 وقال عنه الألباني صحيح وهو في مسلم (4/ 2289) برقم 46 - (2985)

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.