موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الثلاثاء، 6 مارس، 2012

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (26)


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (26)
رضوان محمود نموس
نتابع في هذه الحلقة الرد على محمد عمارة فيما زعمه أن الخلاف بين االحركات الإسلامية والعلمانيين هو في دائرة الاجتهاد عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي: [بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
آراء العلمانيين الذين يصور عمارة خلاف الإسلاميين معهم بالاجتهاد:
إذا استعرضنا شيئاً من أقوال هؤلاء العلمانيين - أي اللادينيين -  الذين يصفهم عمارة بالإسلام، وبأن الخلاف معهم في دائرة الاجتهاد، لا نجد أقوالهم تشبه من قريب أو بعيد أقوال المسلمين؛ ولا أقوال الطوائف الضالة؛ بل ولا أقوال يهود والنصارى والصابئة والهنادكة والبوذيين والزرادشت وهي بأقوال الدهريين أشبه, وللوجوديين أقرب. وسنختصر في نقل أقوال من وصفهم عمارة بأشخاصهم بأنهم مسلمون.
1 – الدكتور فرج فودة:
 وهو من مواليد الزرقا بمحافظة دمياط 1944م. كان من حزب الوفد ثم انسحب منه اعتراضاً على تحالف الوفد مع الإخوان المسلمين عام 1984م, وكان يسعى لتشكيل (حزب المستقبل). وقد سلَّط الله عليه أحد أفراد كتيبة محمد بن مسلمة فقتله.
يقول فودة: في حوار أجري معه سُئِل فيه: لماذا ترفض تطبيق الشريعة يا دكتور؟:
 [ ببساطة أنا ضد تطبيق الشريعة الإسلامية فوراً أو حتى خطوة خطوة لأنني أرى أن تطبيق الشريعة لا يحمل في مضمونه إلا مدخلاً لدولة دينية ومن يقبل بالدولة الدينية يقبل بتطبيق الشريعة، ومن يرفض الدولة الدينية يرفض تطبيق الشريعة، وعموماً هناك قاعدة إسلامية تقول (يجوز ارتكاب معصية اتقاءً لفتنة) فأنا أقول إذا كان عدم تطبيق الشريعة معصية نسعد بارتكابها اتقاء ما هو أسوأ وهو الفتنة الطائفية. الدولة الدينية ستقود للحكم بالحق الإلهي وهو حكم جاهل وكثيراً ما أدى لمظالم ومفاسد يقشعر منها البدن ] ([1]).
وقال في حوار مع جريدة الأنباء الكويتية: [ أرفض تطبيق الشريعة وصوتي عالي جداً في هذا الصدد ] ([2]).
ويقول: [ إن الحوار الديني الذي يصل بالمتابع له إلى الاختيار بين دولة دينية متطرفة أو دولة دينية معتدلة وهو أمر خطير إذا كان مقصوداً والأخطر أن لا يكون مقصوداً ] ([3]).
وقال: [ إن الدعوة لإقامة دولة دينية في مصر يمثل ردة حضارية بكل المقاييس ] ([4]).
وقال: [ أنا أقول إن محتوى ما أطرحه هو فصل الدين عن السياسة والحكم وليس عن الدولة ولتسمى هذه علمانية أو عقلانية أو حتى مهلبية ] ([5]).

وفي حوار آخر سئل السؤال التالي: وسط الفساد الأخلاقي الذي يسود العالم ويتسرب إلينا في مصر ونراه حولنا في تدهور الأخلاقيات والمعاملات أليس من الأفضل أن يكون لجمهرة الناس دين يسترشدون به إلى الصواب وينتهون عن الخطأ؟
 فأجاب: [ أنا أرى أن حجم الانحلال في المجتمع المصري أقل بكثير اليوم على مدى على مدى التاريخ الإسلامي كله ورأيي أن القانون الوضعي يحقق صالح المجتمع في قضايا الزنا مثلاً أكثر مما ستحققه الشريعة لو طبقت ] ([6]).
ويقول: [ والنتيجة ببساطة إن القانون الحالي يعاقب على جرائم يعسر على الشريعة أن تعاقب عليها ويعكس احتياج المجتمع المعاصر بأقدر مما تفعل الشريعة ] ([7]).
وفرج فودة لا يحارب الدين كنظام سياسي واجتماعي واقتصادي ومنهج حياة فقط؛ بل يحاربه حتى كشعائر وأخلاقيات فيقول: [ ومن الطريف أن أذكر أني في بحث عن التطرف الديني قد انتقدت بعض مظاهر التراجع الإعلامي أمام المد الديني وأعطيت مثالاً على ذلك بالحرص على إذاعة آذان الصلاة كاملاً مهما كانت البرامج المذاعة بعد أن كان الأمر يقتصر فيما سبق على الإشارة إلى موعد الآذان ثم تطور الأمر بعد ذلك إلى إذاعة أحاديث نبوية بعد الآذان وإنه ليس ببعيد ذلك اليوم الذي نسمع فيه شرحاً للحديث النبوي ] ([8]).
ويتحدث عن أخطاء الإعلام والأخطار المحدقة به فيقول: [ ويمكن أن نضيف إلى ذلك زيادة مساحة البرامج الدينية باستمرار بشكل غير مألوف وغير مسبوق وقطع الإرسال لإذاعة الآذان كاملاً ...وتحول الإعلام القومي أو الوطني إلى إعلام إسلامي وهو ما يشكل خطراً على مدنية الدولة من ناحية وعلى الوحدة من ناحية أخرى ] ([9]).
وعندما يناقش الأخطار في مواجهة المد الديني يقول تحت عنوان " تحليل أخطاء أساليب المعالجة الحالية ", ويسوق الأمثلة على تراخي الدولة في مواجهة المد الديني فيقول: [استخدام مكبرات الصوت الخارجية في المساجد رغم أن القانون يمنع هذه المكبرات أصلاً... ومنها تعطيل الأعمال في الوزارات والمصالح الحكومية لأكثر من ساعة لقضاء الصلاة جماعة مع تعطيل العمل وتخصيص صالات في المباني لأداء الصلاة كل هذا مخالف للقانون ] ([10]).
ويقول: [ إن خللاً واضحاً قد طرأ على أساليب التوجيه المعنوي في القوات المسلحة بعد هزيمة 1967 حيث صبغ هذا التوجيه بصبغة دينية ربما كانت مفهومة أو مبررة لكن غير المبرر هو استمرارها والتوسع فيها حتى الآن وباليقين فإن هناك مساحة واسعة للتوجيه الوطني والتاريخي وغيرها من المجالات الرحبة والأساسية، وليس مفهوماً أن تصدر القوات المسلحة مجلة دينية هي المجاهد، حتى ولو تم توجيهها لصالح النظام لأنه سلاح ذو حدين ] ([11]).
وحول انتشار الحجاب يقول: [ إن هناك مؤشراً يصعب تجاهله وهو انتشار ظاهرة الحجاب داخل أسر القوات المسلحة هو أمر ملحوظ في نوادي هذه القوات والحجاب في حد ذاته لا يمثل خطراً ولكن الخطر أن يكون مؤشراً لحجاب العقل والانسياق إلى السلفية ] ([12]).
وفي جواب له على تساؤل الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله حول عدم تعرض فرج فودة في جميع كتبه للصهيونية ولو بكلمة واحدة, في الوقت الذي يتوجه بكافة كتبه ومقالاته إلى محاربة الجماعات الإسلامية يقول: [إن الموقف من إسرائيل يا أخ صلاح لا يزيد عن كونه موقفاً سياسياً فقد تراها صديقة أو جارة مسالمة لك إن كنت مؤمناً بالسلام وقد تراها عدواً إن كنت رافضاً للمعاهدة وفي كل الأحوال فإنها صديق خارجي إن سالمت أو عدو خارجي إن عاديت وتستطيع في أسوأ الأحوال أن تغلق دونها الحدود أو تحشد أمامها الحشود لكنك تواجه موقفاً أصعب بالتأكيد حين يأتيك الخطر من داخلك وحين ترى عدوك بين صفوفك مواجهاً للوحدة بالفتنة وللغد بالماضي وللرأي بالسيف وللتفكير بالتكفير وللعقل بالنقل وللاجتهاد بالعقم] ([13]).
وفي هذا الإطار يتحدث عن إسرائيل في مجلة أكتوبر تحت عنوان " هذا بلاغ للناس " فيقول: [ البدء الفعلي في مباحثات السلام بين الدول العربية وإسرائيل الأمر الذي يشير إلى اتجاه الصراع العربي الإسرائيلي إلى الاضمحلال وإلى الانتهاء بتحقيق السلام العادل والشامل برغم أن ذلك في تقديرنا سوف يستغرق وقتاً طويلاً لكنه أمر لا مفر منه في نهاية المطاف ولا شك أن ذلك يسهم في دعم السلام المتحقق بين مصر وإسرائيل في المدى الطويل ولكنه في المدى القصير يسهم في تأمين الحدود الشرقية ويدفع إلى النظر إليها على أنها حدود السلام العازل الذي يؤمن الجبهة الشرقية من أي أخطار... فالصراع العربي الإسرائيلي في طريقه إلى التآكل منذ معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر وهو يتسارع في تآكله بعد عقد مؤتمر السلام... أما الصراعات المسلحة فمكانها في الجنوب حيث مصادر المياه وإن لم ندرك هذا من الآن وإن لم نسعَ بكل السبل لتأمين منابع مياه النيل ومساره فسوف نخطئ خطأً جسيماً.
وقضية السودان ليست قضية منابع النيل فحسب بل هي وقوع السودان تحت حكم الجبهة الإسلامية بقيادة الترابي وتحوله إلى مستقر للأصوليين والإرهابيين تحت شعار الثورة الإسلامية ] ([14]).
فهو إذاً يريد لمصر أن تبني سلاماً مع إسرائيل لتقاتل المسلمين العرب في السودان، هذه هي وطنية العلمانيين وبرامجهم.



[1] - حوارات حول الشريعة لأحمد جودة, ص / 14- 15.
[2] - نقلاً عن جريدة النور 20 / 12/1990.
[3] - حوار حول العلمانية - فرج فودة.ص/38
[4] - الطائفية إلى أين - فرج فودة, ص / 20.
[5] - حوارات حول الشريعة لأحمد جودة, ص / 18.
[6] - حوار حول قضايا إسلامية - إقبال بركة, ص / 178-179.
[7]- الحقيقة الغائبة - فرج فودة, ص /121.
[8] - الطائفية إلى أين, ص / 31 - 32.
[9] - النذير - فرج فودة, ص / 26 – 27.
[10] - النذير - فرج فودة,, ص / 39.
[11] - النذير - فرج فودة,, ص / 37- 38.
[12] - النذير - فرج فودة,, ص / 38.
[13] - حوار حول العلمانية, ص / 135.
[14] - مجلة أكتوبر - العدد (794). 12/1/1992. نقلاً عن كتاب “المواجهة بين الإسلام والعلمانية “للدكتور محمد صلاح الصاوي, ص / 95.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.