موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الجمعة، 9 مارس، 2012

الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (12)


الأجوبة الشرعية على الأسئلة الشامية (12)
رضوان محمود نموس
سؤال من الأخ صرخة الحق: يتطرق إلى واقعنا سؤالا ً أرجوا ممن لديه إجابة بأن لا يبخل علينا وأخص الشيخ رضوان :
ما هو حكم وموقف مشايخ سوريا الذين أفنوا عمرهم وهم في صف الكافر الطاغية ومنهم من كان مستشار دينيا للرئيس السوري ...وخطيب الرئاسة .....ثم انشقوا عن النظام بعد الثورة وبدأو يحاولون رفع أصواتهم وكأن ماضيهم ساطع أو أنهم دعاة وأصحاب علم شرعي يعني ما قول الشرع في مثل هؤلاء ؟؟وهل كما قالوا الثورة تجب ما قبلها ؟؟ فماذا كانوا هم قبلها هل الثورة بمثابة الإسلام ؟؟ وهل كانوا جهلاء بكفر النصيرية.؟؟

الجواب: أقول وبالله التوفيق:
من عُلِمَ عنه أنه كان من الذين يوالون الحكم النصيري المرتد حتى لو ادعى هذا الحكم أنه علماني فلا فرق, فكلا الشكلين ردة  سواء كان هذا الموالي ضابط أمن أو خطيب مسجد أو غير ذلك فحكم هذا الشخص هو حكم الحكومة المرتدة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ % قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}([1]).
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }([2]).

وقال الله تعالى: { تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ  % وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} ([3]).
وقال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ([4]).
وقال الله تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ}([5]).
وقال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }([6]).
وقال الله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا % إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ %ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ}([7]).
فواضح من هذه الآيات الكريمات أنه من يتولى الكافرين فهو منهم حتى لو كانوا أقرب المقربين إليه بل مجرد الركون يؤدي إلى النار. والطاعة في بعض الأمر ولاء فكيف بمن يوالي ويضلل الناس ويصف المرتد الكافر بأنه مسلم وولي أمر ويذب عنه وما إلى ذلك فهؤلاء من طائفة الردة حكمهم حكم بشار المرتد.
فإذا تراجعوا عن ردتهم والتحقوا بالمسلمين فحكمهم حكم المرتد التائب. وهؤلاء تطبق فيهم سنة الخلفاء الراشدين فيهم والسنة أن يقبل ظاهرهم ولا يدخلوا في عمل الدولة أو التوجيه أو أي منصب ونحن مأمورون بالأخذ بسنة الراشدين رضي الله عنهم.
فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: [وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  موعظة ذرفت منها العيون, ووجلت منها القلوب, فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودِّع فماذا تعهد إلينا؟ قال: {تركتكم على البيضاء, ليلها كنهارها, لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك. من يَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً, فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين, عضوا عليها بالنواجذ}]([8])
وعن حذيفة رضي الله عنه  قال: [كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم  فقال: {إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذَين من بعدي} وأشار إلى أبي بكر وعمر]([9]).
وكان من سنة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم  أنهم كانوا لا يستعملون من ارتدّ عن الإسلام ثم رجع إليه، فلقد كتب الصديق رضي الله عنه  إلى أمراء الأجناد وصايا منها: [وأن يمنع أصحاب العجلة والفساد، وأن لا يدخل فيهم حشواً حتى يعرفهم، وليعلم ما هم لا يكونوا عيوناً، ولئلا يؤتى المسلمون من قبلهم]([10]).
وقال رضي الله عنه  في كتابه إلى خالد بن الوليد وقادة الأجناد بعد الفراغ من حروب الردة والمسير إلى العراق: [ أما بعد فإن أحبَّ من أدخلتم في أموركم إليَّ مَن لم يرتد ومَن كان ممن لم يرتد، فأَجمعوا على ذلك, فأْخُذوا منهم صنائع، وائذنوا لمن شاء في الانصراف، ولا تستعينوا بمرتدٍّ في الجهاد ([11])
وقال ابن كثير: [ لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث إليه الصديق أن يسير إلى العراق, وأن يبدأ بفرج الهند وهي الأبلة, ويأتي العراق من أعاليها, وأن يتألف الناس, ويدعوهم إلى الله عز وجل, فإن أجابوا وإلا أخذ منهم الجزية, فإن امتنعوا عن ذلك قاتلهم. وأمره أن لا يكره أحداً على المسير معه, ولا يستعين بمن ارتد عن الإسلام وإن كان عاد إليه]([12]). 
وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه  أذن عمر لسعد بأن يُشرك من كان ارتدَّ بالقتال كفرد عادي, ولم يسمح بأن يتأمَّر أحد منهم ولو عريفاً على خمسة رجال.
قال الطبري: [ فلما نزل سعد بشراف كتب إلى عمر بمنزله وبمنازل الناس فيما بين غضي إلى الجبانة فكتب إليه عمر: إذا جاءك كتابي هذا فعشِّر الناس وعرِّف عليهم وأمِّر على أجنادهم وعبِّهم ومُرْ رؤساء المسلمين فليشهدوا وقدِّرهم وهم شهود ثم وجههُّم إلى أصحابهم وواعِدْهم القادسية واضمُم إليك المغيرة بن شعبة في خيله واكتب إلي بالذي يستقر عليه أمرهم فبعث سعد إلى المغيرة فانضم إليه وإلى رؤساء القبائل فأتوه فقدَّر الناس وعبَّاهم بشراف وأمَّر أمراء الأجناد وعرَّف العرفاء فعرَّف على كل عشرة رجلاً كما كانت العرافات أزمان النبي صلى الله عليه وسلم  وكذلك كانت إلى أن فرض العطاء وأمَّر على الرايات رجالاً من أهل السابقة وعشَّر الناس وأمَّر على الأعشار رجالاً من الناس لهم وسائل في الإسلام وولَّى الحروب رجالاً فولَّى على مقدماتها ومجنباتها وساقتها ومجرداتها وطلائعها ورجلها وركبانها فلم يفصل إلا على تعبية...فكان أمراء التعبية يلون الأمير والذين يلون أمراء الأعشار أصحاب الرايات والذين يلون أصحاب الرايات والقواد رؤوس القبائل وقالوا جميعاً: لا يستعين أبو بكرفي الردة ولا على الأعاجم بمرتدٍّ, واستنفرهم عمر ولم يولِّ منهم أحدًا] ([13]).
فهؤلاء الشيوخ والموظفون في وزارة الأوقاف أو غيرها ممن كان يوالي الطاغوت على أقسام: منهم من لا زال يوالي الطاغوت فهو مرتد حكمه حكم الطاغوت ومنهم من ترك الطاغوت ولم يعلن براءته منه وتوبته مما سلف منه فهو على أصل الردة عملاً بالقاعدة الشرعية (الاستصحاب) فهو كان مرتداً بيقين ولا يزول اليقين بالشك. ومن أعلن توبته وندمه عما كان عليه فحكمه حكم من رجع إلى الإسلام من أهل الردة وحكمه أن لا يولى ولا يسمح له بالتدريس والوعظ والمشاركة في أعمال القيادة والتوجيه. وأما القول بأن الثورة تجب ما قبلها فهو لغط من القول وكلام عوام ليس لهم حظ من العلم فالثورة ليست رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وليست الإيمان بعد الكفر!!! والله الهادي إلى سواء السبيل.
وكتبه رضوان محمود نموس يوم الخميس في 15/ربيع الثاني 1433هـ



[1] - التوبة 23-24
[2] - المائدة 51
[3] - المائدة 80-81
[4] - التوبة 23
[5] - هود 113
[6] - النساء 97
[7] - سورة محمد 23-26
[8] - حديث صحيح: رواه الترمذي برقم (2676), وأبو داود برقم (4607), وأحمد برقم (16692)،  وابن ماجة برقم (44
[9] - رواه الترمذي برقم (3663), وابن ماجة برقم (97), وصححه ابن حبان برقم (6902
[10] - مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة – محمد ماهر حمادة  ص/ 345.
[11] - مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة – محمد ماهر حمادة  ص/358
[12] - البداية والنهاية لابن كثير (6 / 342
[13] - تاريخ الطبري (2 / 385

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.