موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأحد، 17 مارس، 2013

سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (25)


سقوط الأخوان في منظومة الطغيان (25)
رضوان محمود نموس
الملاحظات وبعض الردود
62 - يقول محمد سعيد حوى ومن ورائه الإخوان: (إن كثيرين يرون أن هذا اللون من الخطاب هو ما ينبغي أن يعتمد).

أقول: وبحسب معلوماتي لم يطلع على هذه النشرة أحد ممن رأيت إلا واستنكر انحراف وتخاذل وخنوع وضياع الكاتب ومن أوحى له ومن أمامه ووراءه ولوبي المنهزمين من الأخوان المفلسين المنحرفين الذين يتسابقون ويدفعون الدولارات للقنوات الفضائية لكي تمنحهم وقتاً يتزلفون فيه للطاغوت.

نعم نحن نعلم أن هناك من يؤيد هذا الخطاب الانهزامي وخاصة بعض مراكز الدراسات الإخوانية ومن يحوم حولها والتي تلمع هذا العميل وتتبنى مقولاته والتي ربما تكون بعض من أوحى بهذا المكاء والتصدية.

وقبل النهاية أود أن أوضح أن الكاتب دخل عليه هذا الضلال والانحراف بسبب فكره الصوفي فكما لا يخفى هناك تلازم بين الفكر الصوفي والفكر الشيعي.

الصلة بين التشيع والتصوف.

فمما لا يخفى على طلبة العلم أن هناك علاقة قوية بين التصوف والتشيع.

وأعرض على القارئ الكريم شيئاً من مقالات بهاء الدين محمد مهدي الشيوخي الرفاعي الصيادي الحموي الشهير بالرواس من كتابه بوارق الحقائق:

قال في كتابه بوارق الحقائق: [أنا عبد قذفت به موجة بحر المشيئة من فضاء العدم، فأفرغته في قوالب أصلاب أمة اختارها الخالق الذي لا ينازع أحباباً، فصورها أنجاباً وجعلها مظاهر الهداية وزواهر العناية وذخائر النبوة والولاية، وكان حكم البروز من بطون تلك المعادن سهم صلب علي بن نور الدين الرفاعي، من بني الحسين السبط الشهيد عليه السلام]([1]).

وقال: [قال الإمام الهمام السجاد وارث هدي سيد العباد والعُباد سيدنا علي زين العابدين بن الإمام الشهيد المظلوم الحسين أبي عبد الله رضي الله عنهما: من خرج من بيته لزيارة ولي لله تعالى لم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع إلى مكانه ويغفر له ذنوب ألف عام ويكون إذا في جوار الرحمن, وقال ولده الباقر، وفرعه الطاهر سلام الله ورضوانه عليهما: لو علم الزائر لمن يزور وماله من الأجر لمشى ولو على أجفان عينيه عوضاً عن قدميه]([2]).

وكذلك سيدي السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه فإنه ورث علوم الأئمة الاثني عشر آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وحفته نظرة الجناب الأعظم عليه السلام]([3]).

وقال: [وإن علم الجفر علم صانه الله تعالى بآل النبي الطاهرين، وخص به الأئمة منهم ووراث الأئمة من الأغواث الأنجاب، والأعاظم من الأقطاب. وما هو إلا عبارة عما يحدثه الله تعالى في أهل البيت النبوي بعد النبي صلى الله عليه وسلم كخلافة أمير المؤمنين عليه عليه السلام، وولده الإمام الحسن السبط الهمام عليه تحية الملك العلام، وشهادة شبله الإمام الحسين المقدام عليه السلام من السلام وأمثال ذلك، مما جرى على وراث الإمامة المعنوية في البيت النبوي، وما سيجري في عهد الإمام المهدي سلام الله عليه ورضوانه، وذلك سر خاص بهم لا يتعلق بغيرهم، وأما ما فيه من الأسرار الجوامع فهي من خصائص الوارث في كل عهد، وهو لا يظهر هذه الأسرار لأحد أصلاً]([4]).

وقال: [قابلني شيخي السيد إبراهيم الرفاعي فانبسط لي، ودعا لي بخير، ومكثت عنده يومين، ثم أمرت بالسير فسرت في العراق حتى خرجت إلى عراق العجم، وانطلقت أخب القيعان وأطوف في البلدان بديار فارس حتى استقصيت (تبريز) و (أصفهان) و (خراسان) و (طهران) وزرت مشاهد الآل الكرام وأعظمهم وأشرفهم بل وسيدهم وأكبرهم هناك صاحب. (طوس) سيدنا الإمام الهمام قبلة أهل الباطن ولي الله العظيم المنزلة والجاه نائب جده رسول الله السيد المقدم المطمطم علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم عليهما الرضوان والسلام، وفي مشهده الكريم انجلى النقاب، وأشرقت القباب، وتصدر على منصة البروز من بطون الغياب سيدنا الإمام الحجة المهدي –عليه الرضوان والسلام- فرجفت فرائصي لرؤيته فقال: مرحبا بمنتظرنا، فقلت طرباً هو يسمع:

قد أطلع الله بسمك العلا  
ترقبني عين العلا بالرضا
الحمد لله على فضله

هلال مجدي فهو فوق القمر
لأنني منتظر المنتظر
قد حقق القصد وصح الخبر

فضحك سروراً، وقال: اقرأ سورة (سبح اسم ربك)، ففيها طمأنينة لروحك، ورقة لحالك، وثثبيت في مقامك، ونفخ في فمي وقال: (الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)  (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)  (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) صلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه. آمنا بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم قال من لسان الحال، يا مًلَّسلين يا بلَّمعين يا منعلهين ياما نقول يا نعليمليا يا فوأيس وأجفر، كلمات فهمت منهم كل المقصود، وحمدت الله وشكرته وذكرته، وصليت على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم]([5]).

وقال: [وجاء الليل فنمت في زاوية بعيدة عن الحضرة الرضوية، وأنا بين النوم واليقظة وإذا برجل أسمر حالك اللون جاء إلي فهزني فانتبهت فقال: يريدونك. قلت من هم؟ قال الأحباب. فقمت حتى إذا انتهينا إلى الحضرة ففتح الباب ودخلنا إلى ساحة المشهد، فرأيت جمعية عظيمة، وفيها القطب الغوث، وأصحاب الدائرة، وسلطان الحضرة سيدي وتاج رأسي ومولاي الإمام علي الرضا رضي الله عنه وعليه السلام، فأحضرت إلى مواجهته فألبسني بيده المباركة خلعة الوتدية من طريق الحال، وقال لي: طف على بركة الله تحت رايتنا أين ذهبت، وأفاض علي كل من رجال الحضرة مما أفاض الله عليه، فابتهجت سروراً، وامتلأت نوراً، وأردت الانصراف، فأخذني سيدي الإمام الرضا عليه السلام إليه، وقال بعد أن نفخ في فمي: ارتبط كل الارتباط بروح ابن أخي السيد أحمد الرفاعي، فهي روح جرت مجراها في حياة قالبها، وهو المسمى في الدواوين بصاحب الروح الفعالة، والله يهب ما يشاء لمن يشاء. قلت: أراد بقوله ابن أخي أي ابن الإمام السيد إبراهيم المرتضى أخي الإمام الرضا، فإن نسب سيدنا الإمام الرفاعي ينتهي إليه، سلام الله على تلك الأرواح الطيبة أجمعين]([6]).

وقال: ثم إني بعد هذه الصلوات الشريفة ختمت حضرتها بالفاتحة بين يدي حبيبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلي ضاحكا والبشرى تلوح في وجهه الشريف عليه أكمل الصلاة وأتم السلام. وقال لي: هي مقبولة بك، ومن يداوم عليها مقبولة بقبولك.

فحمدت الله تعالى، وصليت على النبي صلى الله عليه وسلم، فالتفت إلى رجل بجانبه الكريم أظنه علي بن أبي طالب عليه الرضوان والسلام، فقال له: أنا أحب حزب الوسيلة للسيد أحمد الرفاعي، ثم نظر إلي فقال: أسمعه إياه، فجثوت على الركب، وأغمضت عيني، وباشرت قراءة حزب الوسيلة على القاعدة التي قررها صاحب الحزب رضي الله عنه.

وذلك يبدأ ويختتم بفاتحة مخصوصة للنبي صلى الله عليه وسلم ولإخوانه النبيين والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين]([7]).

[يقول عبد الله اليافعي (قطب الغوث)، والغوث كما تعلمون يتصرف في الكون، ويعلم ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى! وطبعاً يعلم ذلك بالكشف! يقول: [وقال الإمام نصير الدين الطوسي رضي الله تعالى عنه في كتابه في (قواعد العقائد): والفعل الخارق الذي يظهر على أحد من غير تحد يسمى الكرامة([8])...إلخ.

وللعلم، فإن نصير الدين الطوسي هذا، هوالشيعي وزير هولاكو، شاركه في قتل ثلاثة ملايين مسلم ومسلمة، كان هو وابن العلقمي الشيعيان يراسلان التتار، ويستدعونهم ويحثونهم على احتلال بغداد وتدمير الخلافة الإسلامية تماماً كما فعل شيعة العصر الحديث من السيستاني إلى أحمد الشلبي والجعفري والمالكي والصدر  والحكيم وعلاوي في استدعاء أمريكا. فهل الكشف خان الغوث؟ أم أن دمار الإسلام هو رسالة الشيعة والصوفية.

قال ابن تيمية: [وكان غير هذا من المشايخ من يذكر عن الشيخ محمد بن السكران أن هولاكو ملك المشركين لما دخل بغداد رأى ابن السكران شيخاً محلوق الرأس على صورة شيخ من مشايخ الدين والطريق آخذاً بفرس هولاكو قال فلما رأيته أنكرت هذا، واستعظمت أن يكون شيخ من شيوخ المسلمين يقود فرس ملك المشركين لقتل المسلمين.

فقلت: يا هذا أو كلمة نحو هذا، فقال: تأمر بأمر أو قال له هل يفعل هذا بأمر أو فعلت هذا بأمر، فقال: نعم بأمر، فسكت ابن السكران وأقنعه هذا الجواب، وكان هذا لقلة علمه بالفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وظن أن ما يؤمر به الشيوخ في قلوبهم هو من الله، وأن من قال: حدثني قلبي عن ربى فإن الله هو يناجيه، ومن قال: أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت هو كذلك وهذا أضل ممن ادعى الاستغناء عن الأنبياء وأنه لا يحتاج إلى واسطتهم]([9]).

فالطوسي وابن العلقمي يستدعون التتار، وشيخ الطريقة الصوفية يسحب بغلة هولاكو، والشيعة الجدد يستدعون أمريكا، وشيخ الطريقة القادرية محمد الكسنزاني ينسق مع أمريكا، ويوظف أتباعه جواسيس لها. ويقولون: إن التاريخ لا يعيد نفسه؛ بلى فأحقاد الشيعة والصوفية على الإسلام لا تنتهي.

وقال في العهود المحمدية: [سمعت سيدي علياً الخواص يقول: إن الشرفاء كلهم أولاده صلى الله عليه وسلم، وإذا كرهوا أحدا من أصحاب والدهم أو سبوه فلا ينبغي أن يحكم بينهم إلا جدهم صلى الله عليه و سلم في الآخرة]([10]).

وقال (ولي نصر) في كتابه صحوة الشيعة وهو شيعي يقطن في الغرب:

ليست معتقدات الشيعة أو معتقدات السنة ونظرة كل واحد منهما للآخر بالواحدة الصماء. وخير شاهد على ذلك مزار صغير إنما بالغ الشأن قائم على الشاطئ في حي كليفتون الموسر في كراتشي ويحظى بشعبية لدى الشيعة والسنة على السواء، والولي المدفون في المزار هو (عبد الغازي صاحب)، تفيد الحكاية الشعبية أنه كان نسيبا للإمام الشيعي السادس جعفر الصادق، ولقد فر من بغداد العباسية وطلب الحماية في السند من أمير محلي هندوسي. بالنسبة لشيعة كراتشي يُعدُّ عبد الغازي سليل الأئمة ورمزاً للحياة الشيعية في السند، أما الزوار السنة الذين يقصدون مزاره فهو بنظرهم مجرد ولي من أولياء الله الصالحين.

وما برح المزار منذ عدة قرون يجمع السنة والشيعة معا حول معتقدات وممارسات مرتبطة بالإسلام الشعبي.

غير أن مزار عبد الغازي ليس فريداً من نوعه في هذا المجال، فثمة آخرون من سلالة الأئمة فروا من عسف الحكم الأموي ثم العباسي ووجدوا ملاذا آمناً لهم في الممالك الهندوسية، وتعتبر مدافنهم مقدسة لدى الشيعة والسنة على السواء، وفي ركن من الفناء التابع لمقام (بي بي باكدامان) في لاهور الذي يعتقد أنه يضم رفات خمس نساء من أسرة النبي من بينهن ابنة للإمام علي، ثمة لوحة تشير إلى المكان الذي أمضى فيه الولي والمتصوف الهندي السني الكبير سيد علي الهجويري (ت1071) ذات مرة مر قرابة أربعين يوماً متواصلة في التأمل، ومثل هذه المزارات ترمز إلى تقارب بين التشيع والتسنن على مستوى روحاني، وفي مضمار التدين الشعبي تحديداً.

ظهر التصوف بين السنة كتعبير باطني عن الإيمان الإسلامي مقصور على فئة قليلة وكان شبيهاً من عدة أوجه بالتدين الشيعي، وكذلك كثقل موازن لتقيد السنة الحرفي بأحكام الشرع ولاهوتهم المفرط في عقلانيته. هذا ولئن كان التصوف منتشراً في أوساط الشيعة أيضاً إلا أن انشغاله بالمعاني الباطنية لرسالة الإسلام ليس عميقاً وقوياً كما هو عند السنة.

والحال أن ما بين التصوف والتشيع العديد من القواسم المشتركة إن من حيث الروح أو المزاج. فعلى غرار الشيعة يؤمن المتصوفة بوجود معان ظاهرة وباطنة للقرآن والأحاديث النبوية، وهم يجلون من يرون فيهم القدرة على إدراك أشد المعاني باطنية.

ومثل أئمة الشيعة تماماً يحظى أولياء التصوف بمكانة خاصة متأتية من معارفهم اللدنية وقربهم من الله والماهية الروحانية للأولياء، تعتبر شأن مثيلتها لدى الأئمة ينبوعاً للبركات التي لا تنقطع عن الأتباع، حتى بعد أن يغيب الموت هؤلاء الأولياء.

إن المزارات الصوفية على غرار المزارات الشيعية، هي أماكن يخالج المؤمنين تجاهها إحساس عميق بالهوى الروحي والتعلق العاطفي، فبين أتباع الطريقة الششتية في جنوب آسيا والطريقة العلوية في شمال إفريقيا تقوم زيارة الأضرحة في صلب إيمانهم وتدينهم وحتى عندما كانت أفغانستان تعاني الأمرين تحت نير التزمت العنيف لطالبان استمر العديد من الأفغان في التردد على المزارات وممارسة عبادات الإسلام  الشعبي المقترنة بها، إن الإمام الشيعي والولي الصوفي كليهما موضع إجلال وتعظيم بوصفهما وسيطاً خاصاً ما بين الإنسان وربه، قادراً على التشفع للمرء كي يَمُنَّ الله عليه بالشفاء والنعمة والغفران، حتى ولو كان هذا المرء من مهملي الفرائض الدينية اليومية إلى حد ما.

بعبارة أخرى يتقبل المتصوفة المواقف التي تعرف التدين الشيعي وتؤطره. تلك المواقف بالذات التي يرفضها بعض السنة بحجة أنها منافية للإسلام.

وأخيراً يشارك المتصوفة الشيعة في تبجيلهم لعلي وحبهم لآل البيت، وبالنسبة للقسم الأعظم من المتصوفة يمثل علي الينبوع الأبرز للمعارف الروحية.

إنه في نظرهم المريد الصوفي الأول طراً، ومصدر الحكمة اللدنية التي تشكل أساس التصوف، ومن هنا فإن جميع الطرق الصوفية ما عدا النقشبندية التي تعود بنسبها إلى الخليفة أبي بكر ترى في علي المنبع الرئيس للحكمة الروحية وإن كان العديد من زعماء الطريقة النقشبندية لم يتوانوا هم أيضاً عن تعظيم علي والاعتراف بمكانته الروحية الاستثنائية. فالكثير من السجايا التي تعزى إلى علي، كالشهامة والبسالة والكرم والعدل وعظمة الروح، هي من القيم التي يتعلق بها المتصوفة بوصفها الجوهر الحقيقي للتدين الإسلامي.

وهذه النزعة هي أقوى ما تكون عند الصوفية الشيعية التي تجد تعبيرها الأهم في الطريقة النعمتللهية الشهيرة في إيران حيث تنحبك في عقيدتها الروحانية الصوفية والتدين الشيعي في نسيج واحد. وقد تولد عن تأثر الصوفية في الحياة الإسلامية والفكر الإسلامي تسامح إزاء التشيع في العديد من المجتمعات السنية، فحيث ما تؤطر الصوفية التدين الإسلامي يلقى الشيعة قدراً أكبر من القبول، ففي جنوب آسيا مثلاً لطالما أظهر المذهب اللبريلوي الإسلامي الذي يضافر ما بين تعاليم الصوفية والفقه الشرعي السني مزيداً من صور التسامح مع الشيعة. وعندي أن التصوف والتشيع لديهما الكثير مما يخشيانه معاً ولا سيما في ذلك الضرب من التدين المتزمت الذي تروج له الوهابية والسلفية،... وإلى حد بعيد على أي صراع بين التيارات الإسلامية التقليدية والحداثة، فالمواقف من الاثنتين تشهد حركة مد وجزر في موازاة نزعة التزمت والتشدد داخل المذهب السني –أعني وجود تجاذب قوي بين القبول بالصوفية والإسلام الشعبي وبين التوكيد على متطلبات العقيدة الرسمية الصارمة.

وقد توصل التشيع والتصوف إلى بناء قضية جامعة بينهما في مواجهة خصمهما المشترك. ولعل سوريا اليوم مثال عصري للتعاون القائم بين الإثنين. فالنظام السوري الذي يسيطر عليه العلويون عمد في مواجهة التحدي من جانب الإخوان المسلمين الجماعة المحبذة للأصولية السنية المتزمتة، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، إلى التعويل على الطريقة الصوفية النقشبندية لتأمين الغطاء الشرعي له. وقد كان الشيخ أحمد كفتارو الذي توفي عام 2004 مفتي سوريا الأكبر وزعيماً بارزاً للطريقة الصوفية النقشبندية في البلاد وخليفته في كرسي الإفتاء الشيخ أحمد بدر الدين حسون متصوف نقشبندي هو الآخر، وقد أمَّن كفتارو وطريقته الدعم والسند اللازم في وجه تحد أصولي لنظام حكم علوي علماني تسنى له مؤخراً فقط أن يقنع مرجعيات دينية شيعية لبنانية وإيرانية بالإعلان عن أن العلويين هم مسلمون شيعة لا غبار عليهم([11]).

يتبع



[1] - بوارق الحقائق 15.
[2] - بوارق الحقائق223.
[3] - بوارق الحقائق 233.
[4] - بوارق الحقائق 285.
[5] - بوارق الحقائق 317-319
[6] - بوارق الحقائق320
[7] - بوارق الحقائق347- 348
([8]) نشر المحاسن الغالية، (ص:13).
[9] - مجموع الفتاوى - (13 / 218)
[10] - العهود المحمدية - (1 / 111)
[11] - صحوة الشيعة للكاتب ولي نصر (شيعي) ترجمة سامي الكعكي ص 54-57.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.