موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

السبت، 9 مارس، 2013

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (106)


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (106)
وطه حسين عينه عمارة رائداً للصحوة
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن طه حسين الذي عينه عمارة رائداً للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل. عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010

رابعاً ويعمد طه إلى التشكيك في الدين والغمز من الصحابة
فيقول:[ ولعل النبي لو عمِّر بعد فتح مكة زمناً طويلاً لاستطاع أن يمحو تلك الضغائن, وأن يوجِّه نفوس العرب وجهة أخرى, ولكنه توفي بعد الفتح بقليل ولم يضع قاعدة للخلافة, ولا دستوراً لهذه الأمة ]([1]).
فحسب مفهوم طه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم  انتقل من هذه الحياة مخلِّفاً وراءه أمة تأكلها الضغائن والأحقاد, كما أنه لم يتمكن من وضع قاعدة للخلافة ولا دستوراً لهذه الأمة.
فإذا كان طه يؤمن -ولا أظن؛ بل لا يؤمن نصاً من قوله- بأن هذا الدين من الله أوحى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم فالله قد قال: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً }([2]).
ولقد روى العرباض بن سارية رضي الله عنه عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم قال: { قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها, لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك }([3]).
 فماذا نفعل مع الهلكى -من أمثال طه- إذا أَبَوْا إلا الهلاك؟.
أما إن كان يقصد -وهو قصده- أن الدين من وضع محمد صلى الله عليه وسلم  فهذا كفر لا مراء فيه ولا جدال, ولكنه يرمي إلى شيء آخر, وهو أن ليس في الإسلام نظام سياسي, ولا دستور, ولا قاعدة كدستور فرنسا وبريطانيا. وخاصة فرنسا معبودة طه حسين. وهو تأكيد على كلام أستاذه مارجليوث, الذي كتب صديقه علي عبد الرازق حاشية عليه أسماها (الإسلام وأصول الحكم).
والإسلام كما يعرف عامة الناس في مصر ولا يعرف طه. هو دين ودولة, وأقام نظام خلافة وفق الشرع, واستمرت هذه الخلافة قروناً متطاولة إلى أن أصبح ينتمي إلى ذراري هذه الأمة خلائق مثل طه ورواد محمد عمارة لا يرون ذلك.
الغمز من الصحابة رضي الله عنهم:
إذا كان طه يكذِّب القرآن والسنة, ويحاول التنقُّص من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلن يكون الصحابة رضي الله عنهم عنده خيراً من ذلك. فيقول واصفاً حال المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: [ وكاد الأمر يفسد بين الفريقين لولا بقيَّة من دين, وحزم نفر من قريش, ولولا أن القوة المادية كانت إذ ذاك إلى قريش ]([4]).
إذن لولا بقيَّة من دين, وليس لولا لطف الله وتدين الصحابة. لولا بقيَّة !!
فظاهر كلامه يشي بأن غالب الدين قد ذهب, وبقيت منه بقية. وهذا طعن في خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. فلقد كان في السقيفة أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم, وكلهم مبشَّر بالجنة, ثم يقول طه: لولا بقية !!
وليس هذا الكلام بغريب ممن وظَّفه المستشرقون والمحتلون ليكون رأس حربة للطعن في الدين.
ويقول طه: [ هذا الجدل الذي قوي بين النبي وخصومه ثم هدأ بعد أن تم انتصار النبي على اليهود والوثنيين في بلاد العرب, وانقطع أو كاد ينقطع أيام الخلفاء الراشدين, لأن الكلمة في أيام هؤلاء لم تكن للحجَّة ولا للّسان وإنما كانت لهذا السيف ]([5]).

فيشير طه للخلفاء الراشدين بلفظ (في أيام هؤلاء), وكأنه يشير إلى قطّاع طرق, وإلى مجموعة ظالمة؛ لأنه -حسب لفظه- لم يكن للحجَّة مقام عندهم بل للسيف. وحقاً إن هذه الطريقة لمفيدة جداً إذا كان المحاور طه, أو أمثاله, لأن هناك نوعاً من الخلائق لا يفيد معهم النقاش ولا العلم, ولا يجدي معهم إلا السيف تنفيذاً لحكم الله. أولئك هم طه وقبيله, وإنني لفي عجب شديد ! كيف لم تنجب بلاد الكنانة من يجتث هذه الجرثومة في وقت مبكر قبل أن تبثَّ سمومها كما اجتثت من بعده فرج فودة؟!. ولكنها حكمة الله, وكما يقولون (الشقيّ بقيّ) ليكسب إثماً فوق إثمه, وحوباً فوق حوبه ثم يكبكب هو وأصحابه إلى التي إذا رأت مثل طه سُمِعَ لها تغيظ وزفير.
ويقول طه عن معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما: [ ولست في حاجة إلى أن أقصَّ عليك هذه القصة الأخرى التي تمثل لنا عمرو بن العاص وقد ضاق ذرعاً بالأنصار حتى كره اسمهم هذا, وطلب إلى معاوية أن يمحوه, ولم يكن معاوية أقلَّ بغضاً للأنصار, وتعصُّباً لقريش من مشيره عمرو, أو وليّ عهده يزيد... وأنت لا تنكر أن يزيد هو صاحب وقعة الحَرَّة التي انتهكت فيها حرمات الأنصار في المدينة, والتي انتقمت فيها قريش من الذين انتصروا عليها في بدر, والتي لم تقم للأنصار بعدها قائمة, ولأمر ما يقول الرواة حين يقصُّون وقعة الحَرَّة: إنه قد قتل فيها ثمانون من الذين شهدوا بدراً ]([6]).
وكما يقول طه: ولأمر ما! نقول له أيضاً: ولأمر ما لا يصدِّق طه بالآيات والأحاديث, ويصدق روايات لا سند لها ولا راوياً؛ بل يضع أحياناً روايات من عنده. وأظن أن هذا الأمر هو واضح لنا, وليس هو إلا حقده على الذين دمَّروا الكفر, ونشروا الإسلام رضي الله عنهم.
ويتابع طه ليتحدث عن الرعيل الأول وأنهم أسلموا لمصالح دنيوية.
فيقول: [ هم مسلمون لم يظهروا على العالم إلا بالإسلام, فهم محتاجون إلى أن يعتزوا بهذا الإسلام ويرضوه, ويجدوا في اتصالهم به ما يضمن لهم هذا الظهور وهذا السلطان الذي يحرصون عليه, وهم في الوقت نفسه أهل عصبية وأصحاب مطامع ومنافع, فهم مضطرون إلى أن يرعوا هذه العصبية ويلائموا بينها وبين منافعهم ومطامعهم ودينهم ]([7]).
فهم بتقدير طه محتاجون للإسلام لأنه يُرضي ويُؤَمِّن تسلطهم وظهورهم, ولم ير أنها عقيدة ملأت قلوبهم، وضحَّوْا من أجلها بالنفس والنفيس.
إن إحدى مشاكل طه أنه يظن بالناس ما يظنه بنفسه المريضة, لذا يظن أن الناس كلهم مثله لا تحركهم إلا المطامع والشهوات, والمناصب والمال, وإملاآت نسائهم حتى لو اقتضى الأمر أن يتنصَّروا, ويكفروا, ويكونوا عملاء مأجورين, وأكثر من ذلك لفعلوا.
وأن ذلك يفعله طه وحزبه, وإذا كان طه لم ير من أصحابه وحزبه وأساتذته رجلاً له مبدأ ودين فلا يعني أن هذا غير موجود, فالجهل ليس بحجة.
ويتابع طه بتحليلاته المريضة ليصوِّر أن الداعي للجهاد هو الناحية المالية فيقول:
[ وأنت تعلم أن محاولة الاستيلاء على العِير هو أصل الوقعة الكبرى الأولى بين النبي وقريش في بدر, فليس من شك إذن في أن الجهاد بين النبي وقريش قد كان دينياً خالصاً ما أقام النبي في مكة, فلما انتقل إلى المدينة أصبح هذا الجهاد دينياً, وسياسياً واقتصادياً, وأصبح موضوع النزاع بين قريش والمسلمين ليس مقصوراً على أن الإسلام حق أو غير حق...على هذا النحو وحده تستطيع أن تفهم سيرة النبي منذ هاجر إلى المدينة لا مع قريش وحدها؛ بل مع غيرها من العرب؛ بل مع اليهود أيضاً ]([8]).
وهنا يريد الخبيث أن يضرب عدة أهداف دفعة واحدة فهو يقول: أصبح هذا الجهاد دينياً وسياسياً واقتصادياً. وكأن السياسة والاقتصاد لا علاقة لها بالدين.
والثاني: أن الحروب والجهاد لم تكن بدافع ديني فقط.
ولا أريد أن أطيل على القارئ بردودي على حكم من يغمز من الصحابة, أو يفصل بين السياسة والدين, أو يشكِّك في الجهاد. فهذا له مكان آخر, وقد سبق ذكر قول الإمام مالك رحمه الله حول الصحابة رضي الله عنهم حيث قال:[ من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب  رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقد أصابته هذه الآية ].
{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
 وقول القرطبي: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله. فمن نقص واحداً منهم, أو طعن عليه في روايته فقد ردَّ على الله رب العالمين,... فالصحابة كلهم عدول, أولياء الله تعالى وأصفياؤه, وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله. هذا مذهب أهل السنَّة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة([9]).




[1] - في الأدب الجاهلي, ص / 119.
[2] - سورة المائدة: 3.
[3] - رواه ابن ماجه برقم (44).
[4] - في الأدب الجاهلي, ص/120.
[5] - المصدر السابق, ص / 140.
[6] - في الأدب الجاهلي, ص / 123.
[7] - المصدر السابق, ص / 116.
[8] - المصدر السابق, ص / 118.
[9] - تفسير القرطبي (16/ 296 - 298).

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.