موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأحد، 7 يوليو، 2013

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة السابعة

هذه تجربتي وهذه شهادتي للشيخ سعيد حوى الحلقة السابعة
الفصل العاشر : في الخدمات.
كانت هناك أسر كثيرة في الداخل استشهد معيلوها أو اعتقلوا, وكان المقاتلون يحتاجون إلى خدمات كثيرة, وكانت حركة الهجرة نحو الخارج مستمرة, وكان المهاجرون يحتاجون إلى أنواع من الخدمات, فهذا متخرج ليس لديه وثيقة, والجميع تقريبا يحتاجون إلى هوية وجواز, والطلاب يحتاجون إلى وثائق, وقد أصبحنا ولا دولة لنا ولا سفارة ترعى شؤوننا, وكان الأمر في غاية الصعوبة.
ولقد استطعنا بفضل الله أن نؤوي المهاجرين, وأن نقدم لهم كل الخدمات, ولولا أن بعض القائمين على الأمر كانت تنقصهم الكلمة الطيبة والبسمة الحانية وسعة الأفق في التعامل الإسلامي الذي يستبعد النظرة الحزبية و لكان ما قدمته الجماعة صفحة شرف كبيرة, ولكن هذا كله عكر علينا ما ذكرنا, وعكر عليه أن الناس كانوا يتوقعون أن يرو قضيتهم تتحرك بقوة فوجدوها تحتضر.
حاولنا أن نقدم كل الخدمات المطلوبة للداخل, نجحنا أحيانا وفشلنا أحيانا, لكن مجموع الخدمات كان كبيرا.
الفصل الحادي عشر : في العلاقة مع عبد الستار الزعيم رحمه الله وخلفاؤه.
لقد انتدب ثلاثة من الأخوان المسلمين أنفسهم أمام الشيخ مروان لتحمل مسؤولية العمل المسلح أحدهم الشهيد عبد الستار الزعيم, واشترطوا عليه شروطا وافق عليها, وكان الجميع يسلمون لعبد الستار رحمه الله, فلما اعتقل الشيخ مروان ودوهم بيت عبد الستار في دمشق, وكان معيدا في كلية طب الأسنان, ولم تكن عادة المخابرات أن يجلسوا في بيت من يريدون اعتقاله ’ فلما جاء عبد الستار وجد بيته مقلوبا رأسا على عقب, ووجد مصحفا ممزقا ملقى في المرحاض, هالته هذه الرؤية, وأقسم كما حدثني أن ينتقم.
وكان من أوائل ما فعل أنه فرز من بين شباب الشيخ مروان كل من يصلح للعمل الجهادي السري وأهمل الأخرين, وسار على قواعد ثابتة كما ذكرناها من قبل ونعيد بعضها الآن :
أن لا يسمح لأحد أن يتدخل في قراره لا من الأخوان ولا من غيرهم,ولكن أبدى في أخر الأمر استعدادا أنه في حالة نزول المراقب العام عدنان سعد الدين إلى سورية فإنه على استعداد من خلال علاقة مباشرة ووحيدة أن يتعامل معه.
لا يقبل في مجموعاته إلا من كان له انتماء أخواني, وبهذا كان يضمن شيئين, أولا : حيوية الأخ ورغبته الصادقة في الجهاد, فلا يخرج عن قيادة المجموعة إلا من كان كذلك, ثانيا : الأمن على صفه أن يخترق من قبل السلطة فقد أثبتت الأحداث أن الصف الأخواني في سورية كان نظيفا وسليما.

ألا يدخل في معركة مواجهة مع السلطة, وألا يقر بالمذابح الجماعية.
أن يتعامل مع السلطة على مبدأ وخز الدبوس, بأن يضرب ضربة ممكنة يطيش لها قلب السلطة, ثم يسكن حتى تهدأ, ثم يضرب ضربة ثانية وهكذا.
وكان هدفه من المبدأ الثالث والرابع, ألا يعطي السلطة مبرر للقتل الجماعي والانتقام, وأن يلقي الرعب في كل قلب, ولقد نجح في ذلك كله نجاحا منقطع النظير, فكانت عملياته مذهلة من شدة إحكامها, وحسن انتقائها, وكان هو دائما على رأس التنفيذ, وإذا حدث خلل فإنه كان يتولى بنفسه تلافيه, ويسده بسرعة, ولقد استطاع أن يقوم بعمليات كثيرة, روعت السلطة وأذهلتها وحيرتها. وتجاوب الشعب كله مع ما يحدث, وكان يهلل لكل عملية تجري, ويظهر شماتته بالسلطة, وإن كان الناس لا يعرفون من هي الجهة التي تكمن وراء الأحداث, فذهب الظن من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
ولم تتحدد الجهة إلا بعد أن أعلن وزير داخلية سورية فيما بعد عدنان الدباغ اسم الأخوان المسلمين كمسؤولين, وأعلن عن قرار تصفيتهم عندئذ اتجهت عواطف الناس نحو الأخوان.
وللمبادئ التي اعتمدها عبد الستار فإنه عارض تنفيذ عملية مدرسة المدفعية, ولم يكن موافقا عليها, كما حدثنا مندوبه, لأنها لا تتفق مع مخططاته, ثم لم يلبث إلا قليلا بعد حادثة المدفعية حتى استشهد.
كانت علاقته مع عدنان سعد الدين حسنة, وكانا يستطيعان أن يصلا إلى تفاهم, ولقد تعامل مع علي البيانوني كنائب للمراقب العام نوع تعامل فيما بعد, وعندما خرجت من السجن اتفقنا على أن أكون وسيطا بينه وبين الأخوان, ثم خرجت من سورية بسبب ما ذكرت من قبل ([1])
وقد تألم لذلك.
وبقي الحوار مستمرا معه والإمداد مستمرا له.
وقد نقل بعض الناس عن لسانه قولا جارحا ضد قيادات الأخوان, وربما قاله في لحظة ألم ومرارة.
ومع أن بعض قيادات الأخوان في مركز حماة كانت لا تقر لهجته إلا أنها ما كانت تبخل عليه ببعض الخدمات الضرورية وإن ضنت عليه في لحظات ببعض الأمور.
استلم القيادة بعد عبد الستار الزعيم هشام جنباز رحمه الله, وكانت علاقاته مع القيادات الأخوانية في الداخل والخارج تتراوح بين مد وجزر, بسبب من آراء عدنان عقلة في حلب, وآراء بعض الأخوة من حوله, وكان يصر على وحدة فصائل الأخوان, وكان إصراره عاملا من عوامل الوفاق.
ثم استشهد فاستلم الأخ تميم الشققي رحمه الله القيادة, وكان من أجرأ الناس وأقواهم شكيمة وتمرسا في العمل, وتابع الحركة الجهادية وتابع مرحلة الوفاق, واستشهد رحمه الله وفي جيبه رسالة إلى القيادة يطالب فيها بالوفاق ويضع شروطه لذلك.
ثم استلم القيادة عمر جواد رحمه الله, وكانت عنده أصالة جهادية وأصالة أخوانية, وشارك بالوفاق والتزم به, وكان هو رأس القيادة الميدانية التي شكلناها من ضابطين ومنه, ومن مسؤول دمشق وآخرين, وكان مرجعها الشيخ أديب الكيلاني رحمه الله, وكادت هذه القيادة أن تصل إلى الانقلاب لكنه تعثر.
ثم سيطر الأخ عمر على حماه كمقدمة للثورة الإسلامية في سورية, بناءا على وعود بعض الضباط وبناءا على كلام عدنان عقلة عندما نزل إلى حماة, وإنني أعتبر استشهاده نقطة فاصلة فقد انتهت باستشهاده موجة من موجات الثورة الإسلامية في سورية.
لقد كانت العلاقات مع هؤلاء الأخوة علاقات متراوحة بين مد وجزر, بين تسديد وتقريب منا ومنهم, ولكن لا بد من الإشارة إلى شخصيتين, شخصية عدنان عقلة, وشخصية أيمن شوربجي.
أما عدنان عقلة فيبدو أن ألمه شديد جدا من الأخوان, لأنهم فصلوه بطريقة مؤلمة, ولذلك فإنه لا يوجد في قلبه أي ولاء للجماعة ولا للقائمين على أمرها.
وهو يريد أن يدفع بالعمل الجهادي بعيدا عن الجماعة ما استطاع إلى ذلك سبيلا, ويجتمع في شخصه مجموعة من الصفات, فهو يستشعر أنه أكفأ الناس لقيادة العمل المسلح, ويستشعر أنه هو الذي نقل العمل المسلح من طور إلى طور, بصرف النظر عن النتائج أو الخسائر.
وهو يستشعر حيثما كان أن له حق القيادة, وهو يؤمن بعدم إلزامية الشورى, ولكنه لو أمر أحدا على نفسه فإنه لا يطيعه, لاعتقاده أن الآخرين إما عاجزين أو أنهم لا يؤمنون بالثورة, ولقد دخل معركة معنا قبل الوفاق دون مبرر, ثم دخل معركة داخل قيادة الوفاق, وانفصل عنها, ثم انطلق ومن معه في طريق منفصل.
وهو قوي العواطف يعرف كيف يصل إلى مراده, تحس في كلامه بحرارة, ويكثر من القسم, يكاد يأسر السامع له, أصبح يتكلم ويكتب على أنه الناطق الرسمي باسم الطليعة المقاتلة, ويبدو أن هشام جنباز, عندما كان هو الأمير, سلم له بذلك, لكن عمر جواد أصبح بعد الوفاق يعتبر قيادة الوفاق هي الناطق الرسمي باسم الجميع, وأيمن شوربجي كان متألما منه ولا يقر له بسياسته ولا يتجاوب معها.
أما أيمن شوربجي فهو الوحيد الذي بقي محافظا على سياسة عبد الستار الزعيم, ولم تستفزه الأحداث, ليخرج من طور الحذر إلى طور المغامرة, لذلك بقي محافظا على قواعده سليمة, وأصر على الكينونة في الداخل رغم كل شيء, ولا أستطيع أن أتصور رجلا أقوى منه أعصابا, ولا أثبت منه جنانا, ولا أسلم منه تفكيرا في طريقة الصراع.
لم يظهر احترامه لجماعة الأخوان المسلمين ولقياداتها, ولكنه يملك استعدادا لنوع من التعامل مع الأخوان بما لا يضره أو يضر بأخوانه من حذر شديد.
                           
***********

ولعل أهم ما ينبغي الوقوف عنده, العلاقة مع عدنان عقلة, لقد بدأت صلتنا بعدنان عقلة عندما أرسل لنا رسولا, وقد طلب هذا الرسول, مبلغ مليون ليرة سوري, ولقد تصرف علي البيانوني بأنه دفع جزءا من هذا المبلغ, وأحال على آخرين, بما يغطي مبلغ المليون, دون الرجوع إلى القيادة, وقد فجع يومها أبو عامر بهذا التصرف, ولكنه سكت عليه عل مضض, ولم يلبث أن أرسل لنا عدنان عقلة رسالة فيها تهجمات واعتراضات وتحليلات, خلاصتها : المفاصلة مع قادة الجماعة, وكان أبو عامر وعلي البيانوني يحضران اجتماعا في تركيا فأرسلنا لهم الرسالة, وكتبت ردا تفصيليا على كل فقرة فيها, حتى إذا رجع أبو عامر وعلي البيانوني, اجتمعت القيادة وبحثت الأمر وقرر علي البيانوني أن ينزل إلى داخل سورية لوضع النقاط على الحروف, ولكنه فشل في التفاهم مع عدنان, ورجع ولم يعرفنا على قناعته إلا بعد فترة طويلة, ويبدو أنه خجل أن يشعرنا بفشله, ومع كل هذا بقينا نقدم الإمدادت له, وكان أبو عامر يعارض في ذلك, ولكنه غلب على أمره, أمام أكثرية القيادة, وكان رأينا أن إبقاء الإمدادات لا بد منه لتسعير المعركة, ومن أجل أخواننا المرتبطين بعدنان الذين لا يعرفون الحقيقة.
لكن عندما أمر عدنان عقلة بقتل الشيخ محمد الشامي فقتل هو وبعض الناس معه في المسجد, طرحت داخل القيادة يومها أنه لا بد من إعلان موقف بهذه المناسبة, وهو أن عدنان عقلة شيء ونحن شيء آخر, لكن هذا الموضوع, لم يلق تجاوبا داخل القيادة.
وتابع عدنان عقلة إرسال رسائل التشهير بنا, وبعض هذه الرسائل كانت تصل إلى بعض الناس فتنشرها للتشهير دون أن تصل إلينا, وقد اضطررنا نتيجة للأغلوطات الكثيرة أن نرسل له رسالة تضع النقاط على الحروف, وقررنا أن نعمم على الأخوان بيانا يوضح دقائق المرحلة ودقائق في تاريخ الجماعة, لكننا لم نتفق على صيغته النهائية داخل القيادة فجمد البيان. استمر عدنان عقلة في تأليب الأخوة في الداخل ضدنا, حتى اضطررنا أن نتخذ بعض الإجراءات في الداخل, فأصبح الجميع في الداخل مجمعين على إنهاء الخلاف, وضرورة الوفاق, وأصبح الضغط عليه عنيفا من الجميع في هذا الشأن, ورافق ذلك أن السلطة استطاعت أن تصفي قواعده واحدة بعد الأخرى في حلب, واستشهد أقوى عناصرنا في المعركة إبراهيم اليوسف وعبد الله القدسي, وهكذا خرج من سورية تحت شعار أنه يريد أن يرتب الخارج ويبرم الوفاق ثم يعود إلى الداخل.
أبرم الوفاق فعلا وبدأت محنة قاسية, فهو مع التفويض المطلق للدكتور حسن, ثم هو يهاجم الدكتور حسن هجوما عنيفا, وهو يريد فتوى من عالم يجيز التحالف, ثم يقول : أريد إجماع علماء الأمة الإسلامية, ولا نكاد نتفق على خطوة إيجابية إلا وندخل في متاهة جديدة, وكل ذلك كان سهلا أمام الأحاديث التي صارت تدور بينه وبين بعض عناصره, حول التصفيات الجسدية واستعمال القوة, وكان ذلك أكبر من أن يطاق, فلم نعتد داخل الحركة الإسلامية أن نتحدث بمثل هذه اللغة, وأخيرا أصدر بيانا ووزعه في شوارع عمان يعلن فيه إنهاء الوفاق ويتهجم فيه على القيادة.
ثم كان أن نزل إلى حماة وأعطى الأخ أبا بكر وعودا واتفق هو وإياه على تفجير الثورة في 25 كانون الثاني, وهذا هو الموعد الذي حدده لنا في رسالته كما سنقصه, واتفقا على موعد احتياطي هو 2 شباط, لكن عدنان عقلة لم يبلغنا إياه, فقامت الثورة في الموعد الثاني, وليس عندنا علم بشيء حتى جاءتنا الأخبار بعد أيام, وسنقص قصة هذه المرحلة أثناء الكلام عن أحداث حماة, وأعلنت الجماعة بعد أحداث حماة أن عدنان عقلة لا علاقة له بالجماعة. وقد وقع بعد ذلك في كمين, نسأل الله أن يفرج عنا وعنه.
جاءت أحداث حماة والوضع داخل القيادة متأزم, والقلوب غير متحدة, وكانت تجربة طبعت بصماتها في تفكيري المقبل, لقد كانت محصلة الوفاق قبل أحداث حماة قلقا واضطرابا وفتنة وصراخا وجهلا وتخبطا, ولم تكن أجواءنا في قيادتنا السابقة أحسن, وإن كانت توجهاتنا واحدة واجتهاداتنا متقاربة.
لقد حدد أديب الجاجي أمراضنا في القيادة السابقة : أننا لا ننطلق على ضوء رؤية واحدة, ولا نظرية متكاملة, وأننا لا نحسن التعامل مع بعضنا, وأن آلية العمل في القيادة والأجهزة ليست صحيحة.
ولقد استقال أديب الجاجي أكثر من مرة سابقا ولاحقا, ثم أصر على أن لا يكون في القيادة لأنه يرى هذه الأمراض سارية مستمرة, فلا أصول ولا إمكانية وصول إلى أصول, وهذا كما قلنا عاملا من عوامل تحديد وجهتي للمرحلة اللاحقة.
ولنعد إلى عنوان الفصل :
لقط كانت محصلة الوفاق كارثة, وفي تصوري أن سبب الكارثة علي البيانوني, لأنه بدخوله الصراع مع أخوانه أسقط إمكانية تسيير الوفاق بما يوافق خطنا في الأصل, لقد كانت مجموعتنا متقاربة الاجتهادات والتوجهات, فكلنا يؤمن بوحدة الأخوان المسلمين عالميا, وكلنا يؤمن بضرورة النظام على تفاوت في الحرص على الالتزام به, وكلنا يؤمن بإلزامية الشورى, وكلنا يحرص على شرعية القرارات, وكلنا يؤمن بالمواجهة مع حافظ أسد, وتنمية خط الجهاد, وكانت رؤيتنا للأهداف والوسائل متقاربة,.
لكن الوفاق أتانا بحسن هويدي, وأبي نزار وعدنان عقلة, وهؤلاء لا يؤمنون بإلزامية الشورى, وكان أبو سليم يشترط الإجماع في القرارات الهامة, وكان ذلك متعذرا, وأثبتت الأحداث أن حسن هويدي لا يؤمن بالثورة ولا استمرارها ولا نجاحها, وكان من القيادات التي جاءت بعد الوفاق من هو على شاكلته, وتعانق الذين لا يؤمنون بالثورة من طرفنا مع حسن هويدي ومن معه, واعتبروني خصمهم الأول, وهكذا كادت اجتهاداتنا ووجهاتنا إن تضيع, وكنت لا زلت أعتبر نفسي مسؤولا عن إنقاذ اجتهادات خطنا وتوجهاته, ولكن الإنقاذ ليس سهلا, فالأمر في غاية التعقيد, ولكن في الله الأمل.





[1] - انظر القسم الأزل من هذه المذكرات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.