موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الاثنين، 1 يوليو، 2013

مكانة العلم وأهميته 2

مكانة العلم وأهميته(2)

رضوان محمود نموس

مكانة العلم في الإسلام

أولاً : فرض طلب العلم على المسلمين
لقد كان النور المرسل من السماء إلى الأرض يحمله سيد الملائكة جبريل إلى سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم دعوة إلى العلم والقراءة التي هي وسيلة التعلم الأساسية ، فلقد كان هذا النور المرسل من الله عز وجل {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [العلق: 1 - 5]
 وفي سورة أخرى أقسم ربنا بأداة العلم الأساسية فقال:{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1]
  ومدح عبادة العلماء فقال {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]
 وقرر مكانتهم بالاستفهام الإنكاري لمن يسويهم بغيرهم فقال {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]
 وقال تعالى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] وقال تعالى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ } [آل عمران: 18]
 وهذه المنزلة بعد ذكر الله والملائكة التي لأهل اعلم حري بكل من له عقل أن يسعى لهذا الشرف العظيم الذي ذكره الله عز وجل .
وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عباده ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعلميه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة وهو الأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح عل الأعداء والتزين عند الإخلاء يرفع الله تعالى به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتفى آثارهم ويقتدى بفعالهم ، ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر  وهوامه وسباع البر وأنعامه لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم يبلغ البعد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة والتفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام به توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام هو إمام والعلم تابع ويلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء ) ([1])
وقال تعالى {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]. بل لقد ورد لفظ العلم وما يتفرغ عنه في القرآن أكثر من 870 مرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه جابر بن عبد الله ( إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً )([2]).
 وفي حديث عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت معلماً)([3]).
 وأرشدنا إلى أهمية العلم فقال فيما رواه أنس بن مالك 0 طلب العلم فريضة على كل مسلم )([4])

ويقول الشيخ محمد قطب تعليقاً على هذا الحديث ( عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة ، ليس معناها الأمر الملزم فحسب بل معناها أيضاً أنها عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله ، من أجل ذلك كان العلم الإسلامي يؤتى إله ويؤخذ ويعطي بروح عبادية بحتة ويستخدم للخير ويستخدم للنفع العام كأي فريضة من الفرائض التي يتقرب بها الإنسان إلى الله ) ([5])
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من رجل يسلك طريقاً يلتمس فيها علماً غلا سهل الله له طريقاً إلى الجنة ومن أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه ) ([6])
وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مثل ما بعثني الله عز وجل به من الهدى والعلم كمثل الغيث أصاب أرضاً فكانت منها بقعة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها بقعة أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشبوا وسقوا وزرعوا وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً وذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثن الله به فعلم وعمل به وعلَّم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) ([7])
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث أشياء من صدقة جارية أو علم ينتفع به بعده أو ولد صالح يدعو له )([8]).
وعن صفوان بن عسال قال : قلت يا رسول الله إن جئت أطلب العلم فقال ( مرحباً بطالب العلم ن إن طالب العلم لتحف به الملائكة وتظلله بأجنحتها فيركب بعضها بعضاً حتى تعلوا على لسماء الدنيا من حبهم لما يطلب )([9]).
 ثانياً : تحريم كتمان العلم
لقد حرم الله عز وجل كتمان العلم ودعا إلى نشره وإشاعته بين الناس فبالعلم تحيى الأمم وينتشر النور ويدحر الظلام وتتوارى الجهالة وتمحق البدع والخرافات والضلالات ، وبالعم يحقق الإنسان المهمة التي أوكلت إله من الله وهي عبادة الله حق العبادة والاستخلاف في الأرض .
قال تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } [آل عمران: 187]
 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ) ([10])
 وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كتم علماً ينتفع به جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ) ([11])
فمن كتم علماً كأنما جهله وكان العلماء يرون أن العلم ثروة وزكاتها نشرها بين الناس وعدم كتمانها ، ولما سئل الإمام أبو عمر يوسف بن عبد البر عن مسألة أجاب السائل فقال : ( وسارعت فيما طلبت رجاء عظيم الثواب وطمعاً في الزلفى يوم المآب ولما أخذه الله تعالى على المسئول العالم بما سئل عنه من بيان ما طلب منه وترك الكتمان لما علمه ) ([12])



[1]  - أوردة ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم بإسناده وقال هو حديث حسن جداً وفي أسناده ضعيف وروي من طرق شتى موقوفاً على معاذ ( نقل عن أبجد العلوم 1/92)
[2] ( مسلم 1478 )
[3] ( ابن ماجة 229)
[4]  - حديث حسن بشواهده ، رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم أنس بن مالك وعبد الله بن مسعود وأبو سعيد الخدري وابن عباس وابن عمر وعلي بن أبي طالب وجابر ، وأخرجه ابه عدي في الكامل 3/1107 والبيهقي في المدخل 324 والخطيب في تاريخه 9/364 وفي الرحلة في طلب الحديث 1/3 والدولابي في الكنى 2/23 وأبو نعيم في أخبار أصبهان 2/106 والطبراني في الأوسط 2483 وأبو يعلى في مسنده 4035 وأبو نعيم في الحلية 8/323 والبهقي في الشعب 1/298 وابن ماجة 224 وابن عساكر في تاريخ دمشق 15/128 وغيرهم .
[5]  - من قضايا الفكر الإسلام المعاصر أبحاث ووقائع الندوة العالمية للشباب الإسلامي ص 115 .
[6]  - حديث صحيح أبو داود  3643 والحاكم 1/88
[7]  - صحيح أخرجه البخاري 79 ومسلم 2282
[8] ( صحيح أخرجه مسلم 1631)
[9] ( إسناده حسن والحديث صحيح أخرجه الحاكم في المستدرك 1/100)

[10]  - حديث صحيح رواه أبو هريرة وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وجابر وأنس بن مالك ، وأخرجه أبو داود 3658 والترمذي 2649 وأحمد .
[11]  - حسن لغير : أخرجه الخطيب في التاريخ 6/77 .
[12]  - جامع بيان العلم لابن عبد البر ص 2

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.