موقع ارض الرباط

موقع ارض الرباط
موقع ارض الرباط

الأحد، 16 ديسمبر، 2012

الربا والمرابون


الربا والمرابون
رضوان محمود نموس
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)} [البقرة: 275 – 279]
[عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث الإسراء - ...حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا ]([1]).
وعن عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ البَغِيِّ، وَلَعَنَ المُصَوِّرِينَ»([2]).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ»([3]).
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ»، قَالَ: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا»([4]).
عن عبد الله بن سَلاَم، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لَدِرْهَمٌ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ الرِّبَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ ثَلاَثَةٍ وَثَلاَثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيهَا فِي الإِسْلاَمِ» وعن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَبْوَابَ الرِّبَا [اثْنَانِ وَسَبْعُونَ] حُوْبًا ، أَدْنَاهُ كَالَّذِي يَأْتِي أُمَّهُ فِي الإِسْلاَمِ»([5]) .
وجاء في عقيدة المسلم: [ما من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب: كالزنا، أو شرب الخمر، أو أكل الربا، أو قتل النفس التي حرّم الله بغير حقّ، مستحلاًّ لذلك فإنه يكفر بإجماع المسلمين]([6]).
يتبين لنا من الآيات والأحاديث عظم جريمة الربا وخطورة شأنها وهول نتائجها وعمق الهاوية التي يتردى فيها أهل الربا سواء الآكل أو الموكل أو الشاهد أو الكاتب وكل من له أدنى علاقة بهذه الجريمة النكراء والقارعة الصلعاء وأم الرزايا والبلاء.
فليس هناك كبيرة نادى الله تعالى عليها بالحرب منه سبحانه ومن رسوله صلى الله عليه وسلم إلا الربا ومن لم ينته فليأذن بحرب من الله ورسوله
أما آن الأوان لأن نتقي الحرب من الله ومن ذا الذي يحارب الله؟؟!!!! يا خسرانه وويله.
هل سمع إعلان الحرب عليه وأصر على حرب الله سبحانه؟.
هل اتقى شر هذه الحرب؟.
هل أخذ عدته واستعداده لهذه الحرب؟.
وهل يأمل بالانتصار في هذه الحرب؟.
أي سفه وحمق وضلال يركب أولئك الذين سمعوا بهذا التهديد وهذه الحرب ثم يستمرون على حالهم ؟!!ّ.
وظن بعض التائهين أن جريمة الربا أقل من جريمة السرقة لأن السرقة عليها حد والربا لا حد عليه وما هذا إلا من عدم فهم النصوص فالربا حرب من الله وإنما شرع الحد للتطهر من الذنب وذنب الربا يصعب تطيره. قال ابن القيم [وأما الربا فلم يرتب عليها حدا ... بخلاف السرقة والفواحش وشرب الخمر ... - لأن - ذنب الربا أكبر من أن يطهره الحد فإن المرابي محارب لله ورسوله آكل للجمر والحد إنما شرع طهرة وكفارة والمرابي لا يزول عنه إثم الربا بالحد لأن حرمته أعظم من ذلك فهو كحرمة مفطر رمضان عمدا من غير عذر ومانع الزكاة بخلا وتارك صلاة العصر وتارك الجمعة عمدا فإن الحدود كفارات وطهر فلا تعمل إلا في ذنب يقبل التكفير والطهر ومن هذا عدم إيجاب الحد بأكل أموال اليتامي لأن آكلها قد وجبت له النار فلا يؤثر الحد في إسقاط ما وجب له من النار وكذلك ترك الصلاة هو أعظم من أن يرتب عليه حد ونظير هذا اليمين الغموس هي أعظم إثما من أن يكون فيها حد أو كفارة.
وإذا تأملت أسرار هذه الشريعة الكاملة وجدتها في غاية الحكمة ورعاية المصالح لا تفرق بين متماثلين البتة ولا تسوى بين مختلفين ولا تحرم شيئا لمفسدة وتبيح ما مفسدته مساوية لما حرمته أو رجحته عليه ولا تبيح شيئا لمصلحة وتحرم ما مصلحته تساويه لما إباحته البتة ولا يوجد فيما جاء به الرسول شيء من ذلك البتة ولا يلزمه الأقوال المستندة إلى آراء الناس وظنونهم واجتهاداتهم ففي تلك من التفريق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات ]([7]).

إن الله سبحانه حرم الربا ورتب عليه هذه العقوبات لما له من آثار خطيرة على الفرد والمجتمع والدولة والإنسانية وعلى الصعيد الديني والأخلاقي والنفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي وفي الدنيا والآخرة.
ومن أجل ذلك ندد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بمن يتعامل بالربا لمجمل شروره وضرره ومن ذلك:
1-              :  من يتعامل بالربا يَعْصِ الله ورسوله ولذلك فهو عاص أو كافر خرج من رحمة الله وجزاؤه إذا لم يتب جهنم وساءت مصيرا. قال الله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } [النساء: 161]
2-           من يتعامل بالربا معرضا عن ذكر الله قال الله تعالى: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا } [طه: 99 - 102] وقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}  [طه: 124، 127] وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 57]
3-           من يتعامل بالربا  يتعد حدود الله عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: - وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، وقال الله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187] وقال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14]
4-           ومن يتعامل بالربا يحكم بغير ما أنزل الله: قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [المائدة: 44] وقال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء: 65]
5-           ومن يتعامل بالربا ظالم لنفسه بإيرادها المهالك ظالم لأهله بإطعامهم الحرام ظالم للناس ظالم للمجتمع  والظلم أعلى درجاته الكفر والظالم له عقوبات كثيرة منها: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [آل عمران: 57] ومنها {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [آل عمران: 86] ومنها {وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 151] ومنها {فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 29] ومنها {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [المائدة: 51] ومنها تولية الظالمين قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] ومنها {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 41] ومنها {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } [الأعراف: 44] وغير ذلك مما هو في كتاب الله عز وجل.
6-                        ومن يتعامل بالربا يأكل أموال الناس بالباطل وجزاء ذلك النار قال الله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 161]
7-           ومن يتعامل بالربا حرص على الدنيا فاشتراها بالآخرة قال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } [البقرة: 86] وقال تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } [الأنعام: 70]
8-           ومن يتعامل بالربا عبد للمال عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لُعِنَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَلُعِنَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ]([8]). عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " يَلْقَى أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَلَهُ، وَأَدْخِلْنَا وَإِيَّاهُ الْجَنَّةَ، وَإِذَا كَانَ عَبْدَ الدِّرْهَمِ فَهَيْهَاتَ "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ مُنِعَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثُ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٌ قَدَمَاهُ،([9]).
9-           ومن يتعامل بالربا يعبد هواه قال الله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 176] وقال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } [الكهف: 28] وقال تعالى: {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى } [طه: 16] وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } [الجاثية: 23]
10-     ومن يتعامل بالربا كفار أثيم: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } [البقرة: 276] فجمع بيم الكفر والإثم وكل واد منهما مهلك فكيف إذا اجتمعا؟!
11-     ومن يتعامل بالربا نسي الله ونسي يوم الحساب لأن من يذكر الله وحرب الله للمرابي لا يرابي أبداً ومن نسي يوم الحساب يقول الله تعالى فيه: {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] وقال تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [الأعراف: 165] وقال تعالى: {نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا} [الفرقان: 18] وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19]
12-     ومن يتعامل بالربا قطع الصلة مع الله حيث أعلن الحرب عليه فلا يستجاب له: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَيهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسلين فَقَالَ {يَا أَيهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالحا} وَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رزقناكم} ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ سَفَرَهُ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ مَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ ([10]).
13-      ومن يتعامل في الربا أشر وأضل من الزناة والقحاب مصداقاً لقول رسول الله صلى الله علية وسلم " الربا ثلاث وسبعون بابا أيسرها أن ينكح الرجل أمه فأين الزاني من الذي ينكح أمه!!!!!!!!!
14-     وقد أقسم الرب سبحانه في سورة الشمس أقساماً سبعة على أنّ المفلح من زكَّا نفسه، والخائب من دسَّاها:- {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 1 - 10]والمرابي قد دساها.
هذه بعض أوصاف وعقوبات المرابي أما أثر الربا على المرابي وعلى أهله ومجتمعه فكثيرة منها:
على نفسه :
فالربا يورث صاحبه الحرص والبخل والكسل والجشع والشراهة وقساوة القلب والاستهتار بأحكام بالله والأنانية والمادية وفقدان الرحمة والإلفة وضعف جوانب الخير والإحسان والأخلاق السامية.
وعلى صعيد أهله: يغذيهم بالحرام وَعنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «... يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ أَبَدًا النَّارُ أَوْلَى بِهِ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ بَائِعُهَا فَمُوبِقُهَا»([11]).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168] فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ وَالرِّبَا فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ»([12]).
والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] والمرابي يدفع بنفسه وأهله إلى النار.
وعلى صعيد المجتمع: يحطم الربا نظام التكافل الاجتماعي بين المسلمين ويساعد على نشر الحقد والكراهية بين أفراد المجتمع , فالمرابي دائماً وأبداً ينسي العلاقات الاجتماعية ويحاول استغلال الفرص لتحقيق أكبر فائدة ممكنة ولو كان ذلك على حساب المروءة والتعاون.
والله يقول {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] والمرابي لا يتعاون مع أفراد المجتمع بل يستغل حاجتهم. عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»([13]).
والمرابي يسلم أخاه ولا يعينه ولا يفرج عنه كربة.
مما يؤدي ذلك إلى تفكك المجتمع وانعدام المودة والمحبة والتكافل والتضامن والأجر والتآلف , وهذا ما نشاهده في أيامنا هذه .
فعلينا جميعاً أن نطهر أنفسنا وأموالنا من الربا
قد تبين لنا شرور الربا ومدى التنديد بمن يتعامل به وبالرغم من ذلك ما زال كثير منا يتعامل به إما بجهل أو تجاهل وأن كل أنواع الربا حرام , والفائدة المعاصرة بكل صورها حرام لا فرق بين الودائع أو فائدة القروض أو فائدة شهادات الاستثمار أو فائدة الكمبيالات أو الفائدة التى يدفعها الأفراد للدولة أو التى تدفعها الدولة للأفراد أو الفوائد بين الدول كل هذا محرم تحريماً قاطعاً وأن كان كثير الربا حرام فقليله حرام .
أيها الناس لا تتحدوا الله ورسوله وطهروا أنفسكم ومجتمعكم من خبائث الربا وأنقذوا أنفسكم من العذاب الأليم يوم القيامة يوم يخرج المرابي من قبره مثل المسعور المجنون , الذى أصابه مس من الشيطان ويقال له خذ سلاحك وحارب الله وهذا يقول رب أرجعني أعمل صالحاً فيقول الله له كلا.
التحايل لأكل الربا والتعامل به
هناك شيء هو شر وأخبث من الربا وهو التحايل للربا أولئك يرتكبون عدة جرائم فيظنون أن الله سبحانه وتعالى مغفلاً غراً يمكن أن يخدعوه ويضللوه فلبئس ما سلكوا قال الله تعالى: { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } [البقرة: 9، 10]
وقال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142]
فلقد أضافوا إلى جريمة الربا جريمة الخداع والغش ومع من؟!! مع الله. تعالى الله عما يفعل المجرمون
ثم جريمة أخرى هي جريمة الاستهتار والاستهزاء بالله لأن من يخادع أحداً فهو مستهتر به يظن أن خدعته تنطلي قال الله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } [التوبة: 65، 66]
ومن لوازم الحيل أنهم يعتقدون أن الله لا يعلم الغيب ولا يعلم السر وأخفى ولا يعلم ما تخفي الأنفس والصدور ولا يعلم خائنة الأعين. وكل جرم أكبر من أخيه فأضافوا إلى جرم الربا جرائم شتى ولا شك ولا مرية أن المرابي بشكل علني هو أقل سوءً من المحتال.
قال ابْنُ الْمُبَارَكِ (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ كِتَابُ الْحِيَلِ فَعَمِلَ بِمَا فِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ)([14]).
وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ وَضَعَ هَذَا الْكِتَابَ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ سَمِعَ بِهِ فَرَضِيَ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ حَمَلَهُ مِنْ كُورَةٍ إلَى كُورَةٍ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَرَضِيَ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ([15]).
وقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ الدَّيْدَانِيِّ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ فِي الْحِيَلِ، ومَنْ كَانَ عِنْدَهُ كِتَابُ الْحِيَلِ فِي بَيْتِهِ يُفْتِي بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ([16]).
وقال النضر بن شميل: فى كتاب الحيل ثلاثمائة وعشرون مسألة كلها كفر.([17]).
والمحتالون في قضايا الربا وغيرها يسيرون على سبل اليهود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " {لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتْ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " {لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا}
قال ابن تيمية [وَدَلَائِلُ تَحْرِيمِ الْحِيَلِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالِاعْتِبَارِ كَثِيرَةٌ ذَكَرْنَا مِنْهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ دَلِيلًا فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي ذَلِكَ]([18]).
و [النِّيَّةُ رُوحُ الْعَمَلِ وَلُبُّهُ] فَالنِّيَّةُ رُوحُ الْعَمَلِ وَلُبُّهُ وَقِوَامُهُ، وَهُوَ تَابِعٌ لَهَا يَصِحُّ بِصِحَّتِهَا وَيَفْسُدُ بِفَسَادِهَا، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ كَلِمَتَيْنِ كَفَتَا وَشَفَتَا وَتَحْتَهُمَا كُنُوزُ الْعِلْمِ وَهُمَا قَوْلُهُ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» فَبَيَّنَ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَنَّ الْعَمَلَ لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلِهَذَا لَا يَكُونُ عَمَلٌ إلَّا بِنِيَّةٍ، ثُمَّ بَيَّنَ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْعَامِلَ لَيْسَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَاهُ وَهَذَا يَعُمُّ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالْأَيْمَانَ وَالنُّذُورَ وَسَائِرَ الْعُقُودِ وَالْأَفْعَالِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَى بِالْبَيْعِ عَقْدَ الرِّبَا حَصَلَ لَهُ الرِّبَا، وَلَا يَعْصِمُهُ مِنْ ذَلِكَ صُورَةُ الْبَيْعِ. وَأَنَّ مَنْ نَوَى بِعَقْدِ النِّكَاحِ التَّحْلِيلَ كَانَ مُحَلَّلًا، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ ذَلِكَ صُورَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى؛ فَالْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى مَعْلُومَةٌ بِالْوِجْدَانِ، وَالثَّانِيَةُ مَعْلُومَةٌ بِالنَّصِّ، ...وَلَا فَرْقَ فِي التَّحَيُّلِ عَلَى الْمُحَرَّمِ بَيْنَ الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لَهُ وَبَيْنَ الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لِغَيْرِهِ إذَا جُعِلَ ذَرِيعَةً لَهُ، لَا فِي عَقْلٍ وَلَا فِي شَرْعٍ؛ ... وَلِهَذَا مَسَخَ اللَّهُ الْيَهُودَ قِرَدَةً لَمَّا تَحَيَّلُوا عَلَى فِعْلِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَعْصِمْهُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ إظْهَارُ الْفِعْلِ الْمُبَاحِ لَمَّا تَوَسَّلُوا بِهِ إلَى ارْتِكَابِ مَحَارِمِهِ، .. وَلِهَذَا لَعَنَ الْيَهُودَ لَمَّا أَكَلُوا ثَمَنَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَكْلَهُ، وَلَمْ يَعْصِمْهُمْ التَّوَسُّلُ إلَى ذَلِكَ بِصُورَةِ الْبَيْعِ. ... قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا فِي الْحَدِيثِ بُطْلَانُ كُلِّ حِيلَةٍ يَحْتَالُ بِهَا الْمُتَوَسِّلُ إلَى الْمُحَرَّمِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغَيُّرِ هَيْئَتِهِ وَتَبْدِيلِ اسْمِهِ.... كَمَا يَخْرُجُ الرِّبَا بِالِاحْتِيَالِ فِيهِ عَنْ لَفْظِ الرِّبَا ...بَلْ الْمَفْسَدَةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا حَرَّمَ الرِّبَا بِعَيْنِهَا قَائِمَةٌ مَعَ الِاحْتِيَالِ أَوْ أَزْيَدُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا تَضَاعَفَتْ بِالِاحْتِيَالِ لَمْ تَذْهَبْ وَلَمْ تَنْقُصْ؛ فَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ عَلَى شَرِيعَةِ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ أَنْ يُحَرِّمَ مَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ وَيَلْعَنَ فَاعِلَهُ وَيُؤْذِنَهُ بِحَرْبٍ مِنْهُ وَرَسُولِهِ وَيُوعِدَهُ أَشَدَّ الْوَعِيدِ ثُمَّ يُبِيحَ التَّحَيُّلَ عَلَى حُصُولِ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ مَعَ قِيَامِ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ وَزِيَادَتِهَا بِتَعَبِ الِاحْتِيَالِ فِي مَعْصِيَةِ وَمُخَادَعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. هَذَا لَا يَأْتِي بِهِ شَرْعٌ؛ فَإِنَّ الرِّبَا عَلَى الْأَرْضِ أَسْهَلُ وَأَقَلُّ مَفْسَدَةً مِنْ الرِّبَا بِسُلَّمٍ طَوِيلٍ صَعْبِ التَّرَاقِي يَتَرَابَى الْمُتَرَابِيَانِ عَلَى رَأْسِهِ
فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ، أَيُّ مَفْسَدَةٍ مِنْ مَفَاسِدِ الرِّبَا زَالَتْ بِهَذَا الِاحْتِيَالِ وَالْخِدَاعِ؟
وَهَكَذَا الْحِيَلُ الرِّبَوِيَّةُ؛ فَإِنَّ الرِّبَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا لِصُورَتِهِ وَلَفْظِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ حَرَامًا لِحَقِيقَتِهِ الَّتِي امْتَازَ بِهَا عَنْ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ؛ فَتِلْكَ الْحَقِيقَةُ حَيْثُ وُجِدَتْ وُجِدَ التَّحْرِيمُ فِي أَيِّ صُورَةٍ رُكِّبَتْ وَبِأَيِّ لَفْظٍ عَبَّرَ عَنْهَا؛ فَلَيْسَ الشَّأْنُ فِي الْأَسْمَاءِ وَصُوَرِ الْعُقُودِ، وَإِنَّمَا الشَّأْنُ فِي حَقَائِقِهَا وَمَقَاصِدِهَا وَمَا عُقِدَتْ لَهُ....عُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ النَّظَرُ إلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَقْصُودِ لَا إلَى مُجَرَّدِ الصُّورَةِ، وَنَظِيرُ هَذَا أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ: لَا تَقْرَبْ مَالَ الْيَتِيمِ، فَيَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ عِوَضَهُ وَيَقُولُ: لَمْ أَقْرَبِ مَالَهُ....وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَنَّ مِنْ الْأُمَّةِ مَنْ يَتَنَاوَلُ الْمُحَرَّمَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد]([19]).
 [وَمَنْ تَأَمَّلَ أَحَادِيثَ اللَّعْنِ وَجَدَ عَامَّتَهَا لِمَنْ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَ اللَّهِ، وَأَسْقَطَ فَرَائِضَهُ بِالْحِيَلِ، كَقَوْلِهِ:
«لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا وَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا» .«لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ» «لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ» .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَاتِبَ وَالشَّاهِدَ إنَّمَا يَكْتُبُ وَيَشْهَدُ عَلَى الرِّبَا الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالشَّهَادَةِ بِخِلَافِ رِبَا الْمُجَاهَرَةِ الظَّاهِرِ، وَلَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا عَصَرَ عِنَبًا، «وَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَة وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَة» .وَقَرَنَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ آكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَالْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ، فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَلِكَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ وَهُوَ التَّدْلِيسُ وَالتَّلْبِيسُ؛ فَإِنَّ هَذِهِ تُظْهِرُ مِنْ الْخِلْقَةِ مَا لَيْسَ فِيهَا، وَالْمُحَلِّلُ يُظْهِرُ مِنْ الرَّغْبَةِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَآكِلُ الرِّبَا يَسْتَحِلُّهُ بِالتَّدْلِيسِ وَالْمُخَادَعَةِ فَيَظْهَرُ مِنْ عَقْدِ التَّبَايُعِ مَا لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةً، فَهَذَا يَسْتَحِلُّ الرِّبَا بِالْبَيْعِ، وَذَاكَ يَسْتَحِلُّ الزِّنَا بِاسْمِ النِّكَاحِ، فَهَذَا يُفْسِدُ الْأَمْوَالَ، وَذَاكَ يُفْسِدُ الْأَنْسَابَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ هُوَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ: «مَا ظَهَرَ الزِّنَا وَالرِّبَا فِي قَوْمٍ إلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ الْعِقَابَ» .
" وَاَللَّهُ تَعَالَى مَسَخَ الَّذِينَ اسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُ بِالْحِيَلِ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ جَزَاءً مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ لَمَّا مَسَخُوا شَرْعَهُ وَغَيَّرُوهُ عَنْ وَجْهِهِ مَسَخَ وُجُوهَهُمْ وَغَيْرَهَا عَنْ خِلْقَتِهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى ذَمَّ أَهْلَ الْخِدَاعِ وَالْمَكْرِ، وَمَنْ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ، وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بِمُخَالَفَةِ ظَوَاهِرِهِمْ لِبَوَاطِنِهِمْ وَسَرَائِرِهِمْ لِعَلَانِيَتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ لِأَفْعَالِهِمْ.
وَهَذَا شَأْنُ أَرْبَابِ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ، وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ مُنْطَبِقَةٌ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ الْمُخَادَعَةَ هِيَ الِاحْتِيَالُ وَالْمُرَاوَغَةُ بِإِظْهَارِ أَمْرٍ جَائِزٍ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى أَمْرٍ مُحَرَّمٍ يُبْطِنُهُ،]([20]).
وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ أَكَلُوا الرِّبَا وَأَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَكْلِ الصَّيْدِ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يُعَاقِبْ أُولَئِكَ بِالْمَسْخِ كَمَا عُوقِبَ بِهِ مَنْ اسْتَحَلَّ الْحَرَامَ بِالْحِيلَةِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمَّا كَانُوا أَعْظَمَ جُرْمًا كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ أَعْظَمَ، فَإِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُنَافِقِينَ يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ وَلَا يَعْتَرِفُونَ بِالذَّنْبِ بَلْ قَدْ فَسَدَتْ عَقِيدَتُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ، بِخِلَافِ مَنْ أَكَلَ الرِّبَا وَأَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَالصَّيْدَ الْمُحَرَّمَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَرِنُ بِمَعْصِيَتِهِ اعْتِرَافُهُ بِالتَّحْرِيمِ وَخَشْيَتُهُ لِلَّهِ وَاسْتِغْفَارُهُ وَتَوْبَتُهُ يَوْمًا مَا، وَاعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ مُذْنِبٌ عَاصٍ، وَانْكِسَارُ قَلْبِهِ مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ، وَازْدِرَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَرَجَاؤُهُ لِمَغْفِرَةِ رَبِّهِ لَهُ، وَعَدُّ نَفْسِهِ مِنْ الْمُذْنِبِينَ الْخَاطِئِينَ، وَهَذَا كُلُّهُ إيمَانٌ يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إلَى خَيْرٍ، بِخِلَافِ الْمَاكِرِ الْمُخَادِعِ الْمُحْتَالِ عَلَى قَلْبِ دِينِ اللَّهِ، وَلِهَذَا حَذَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّتَهُ مِنْه فَحَقِيقٌ بِمَنْ اتَّقَى اللَّهَ وَخَافَ نَكَالَهُ أَنْ يَحْذَرَ اسْتِحْلَالَ مَحَارِمِ اللَّهِ بِأَنْوَاعِ الْمَكْرِ وَالِاحْتِيَالِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّصُهُ مِنْ اللَّهِ مَا أَظْهَرَهُ مَكْرًا وَخَدِيعَةً مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِلَّهِ يَوْمًا تَكِعُّ فِيهِ الرِّجَالُ، وَتُنْسَفُ فِيهِ الْجِبَالُ، وَتَتَرَادَفُ فِيهِ الْأَهْوَالُ، وَتَشْهَدُ فِيهِ الْجَوَارِحُ وَالْأَوْصَالُ، وَتُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ، وَتَظْهَرُ فِيهِ الضَّمَائِرُ، وَيَصِيرُ الْبَاطِلُ فِيهِ ظَاهِرًا، وَالسِّرُّ عَلَانِيَةً، وَالْمَسْتُورُ مَكْشُوفًا، وَالْمَجْهُولُ مَعْرُوفًا، وَيُحَصَّلُ وَيَبْدُو مَا فِي الصُّدُورِ، كَمَا يُبَعْثَرُ وَيَخْرُجُ مَا فِي الْقُبُورِ، وَتَجْرِي أَحْكَامُ الرَّبِّ تَعَالَى هُنَالِكَ عَلَى الْقُصُودِ وَالنِّيَّاتِ، كَمَا جَرَتْ أَحْكَامُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَلَى ظَوَاهِرِ الْأَقْوَالِ وَالْحَرَكَاتِ، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ بِمَا فِي قُلُوبِ أَصْحَابِهَا مِنْ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْبِرِّ وَالصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ لِلْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ بِمَا فِي قُلُوبِ أَصْحَابِهَا مِنْ الْخَدِيعَةِ وَالْغِشِّ وَالْكَذِبِ وَالْمَكْرِ وَالِاحْتِيَالِ، هُنَالِكَ يَعْلَمُ الْمُخَادِعُونَ أَنَّهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ كَانُوا يَخْدَعُونَ، وَبِدِينِهِمْ كَانُوا يَلْعَبُونَ، وَمَا يَمْكُرُونَ إلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ.
فمَفْسَدَةُ الْحِيَلِ الرِّبَوِيَّةِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ الرِّبَا الْخَالِي عَنْ الْحِيلَةِ.
أعاذنا الله والمسلمين من الربا ظاهره وباطنه علانيته وسره صريحه وغباره ونسأل الله الكريم أن يطهر أخلاقنا ونفوسنا ومعاملاتنا ورزقنا ومأكلنا ومشربنا من كل سوء ومن كل شكل من أشكال الربا وأن يجنبنا ويجنب أولادنا ومن نعيل أن ندخل عليهم الربا فتنبت أجسامهم من السحت ويذهب السحت إلى النار عافنا الله وعافا المسلمين من كل سوء إن ربي سميع مجيب.


[1] - صحيح البخاري (3/ 59) 2085
[2] - صحيح البخاري (7/ 61) 5347
[3] - صحيح البخاري (8/ 175) 6857
[4] - صحيح مسلم (3/ 1218) 105 - (1597)
[5] - المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (ص: 361) 14994
[6] - عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (2/ 820)
 [7] - بدائع الفوائد (3/ 140- 141)
[8] - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 587) 2375عَنْ
[9] - المعجم الأوسط (3/ 94) 2595 -
 [10] - المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (3/ 91)
[11] - جامع معمر بن راشد (11/ 345) 20719
[12] - المعجم الأوسط (6/ 310) 6495
[13] - صحيح البخاري (3/ 128) 2442
[14] - ذم الكلام وأهله (5/ 191) 987
[15] - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (6/ 83)
[16] - إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 138)
[17] - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 357)
[18] - مجموع الفتاوى (29/ 29)
[19] - إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 91)
[20] - إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 127)

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.